الغبار النجمي هو كتلةٌ من النجوم البعيدة التي تبدو كجزيئات الغبار الصغيرة، ويتكون من بقايا من الجزيئات الناجمة عن انفجار السوبرنوفا1. يتألف هذا الغبار من العديد من العناصر كالكربون والأكسجين والحديد وغيرها من الذرات الأثقل من الهيدروجين والهيليوم، وهو المكون الرئيسي للكواكب ,النجوم، فالنجوم كشمس الأرض تُطلق حبيباتٍ من الغبار بتقدم الزمن معطيةً جيلًا جديدًا من النجوم والكواكب التي تدور حولها.2

منشأ الغبار النجمي

عند وصول النجم إلى آخر مراحل حياته يكون قد استهلك كامل طاقته ووصل إلى مرحلة الانفجار (السوبرنوفا)، ويبدأ بقذف كمياتٍ كبيرةٍ من المادة إلى الفضاء، ويتكون جزءٌ من هذه المادة من الغازات التي تحيط بالنجم المحتضر كغطاءٍ له. تنشأ كل العناصر الأساسية داخل النجم الكبير المحتضر، ويحدث هذا عند تفاعل ذرات الهيدروجين مع ذرات عناصرٍ أساسية ذات كتلٍ أكبر، وعند حدوث الانفجار تُطلق كل تلك العناصر والنواتج الأساسية في المجرة.

في غضون طرفة عينٍ تصبح قوى الجاذبية في مركز النجم العملاق قويةً جدًا، ما يسبّب انفجارًا بشكل سوبرنوفا والذي ينجم عنه موجاتُ اصطدامٍ رهيبة في الفضاء.

عندما تضرب الأمواج الصادمة الغاز المضغوط تتباطأ حركتها، ما يعني أن انضغاط الغاز يزداد ويبرد في نهايتها، وفي مرحلةٍ ما تصل الحرارة إلى 1700 درجة سيليسيوس تقريبًا، وتكون هذه الحرارة والبرودة كافيةً لتكاثف الغاز وتكوين الغبار النجمي، وإنّ أي درجة حرارةٍ زائدةٍ أو ناقصةٍ عن ذلك لن يتكون عندها الغبار النجمي، إلّا أنّ ترافق الحرارة التي تكون بحدود 1700 درجة سيليسيوس مع الكثافة العالية للغازات يخلق الظروف الملائمة لتكوين الغبار النجمي.3

بعض الحقائق عن الغبار النّجمي

  • كلمة غبار هنا لا تعني الأوساخ بل تعني بالغًا في الصغر، حيث يشير الغبار النجمي إلى أي نوعٍ من الجزيئات الدقيقة الأصغر من حبة الرمل، فالغبار بمعظمه أجزاء من الصخور أو حبيبات شبيهة بالسّخام غنية بالكربون، كما يمكن إيجاد حبيبات صغيرة من الثلج أيضًا خارج النظام الشمسي بعيدًا عن الشمس. تحتوي المجرات، بما فيها درب التبانة، غيومًا ضخمةً من الغبار الدقيق والتي تُعتبر مكونات الأجيال القادمة من الكواكب.
  • يتفاوت حجم الغبار النجمي بين كبيرٍ وصغيرٍ مما يؤثر على خصائصه، حيث يمكن أن يبلغ عرض بعض الجزيئات بين بضع عشراتٍ من النانومتر والميليمتر، وهذه الجزيئات البالغة في الصغر يمكن حملها ودفعها بسهولةٍ من قبل الرياح أو قوى الجاذبية والقوى الكهربائية والمغناطيسية، حتى أن الضغط الخفيف الذي تولّده أشعة الشمس قادرًا على تحريك أصغر الجزيئات في الفضاء، أما الجزيئات الكبيرة فهي أثقل وتستقر مكانها بفعل الجاذبية بسهولةٍ أكبر.
  • الغبار النجمي منتشرٌ في كل مكانٍ في الفضاء، كالجزيئات التي تخلفها المذنبات والقطع الصغيرة المسحوقة التي تخلفها الكويكبات تملأ النظام الشمسي، وقد كان هذا الغبار في الماضي أكثر كثافةً حيث تواجدت كمياتٌ كبيرةٌ منه عندما بدأت الكواكب بالاندماج خارج قرص المادة المكونة للشمس. إنّ ذرات الغبار الصغيرة التي التصقت ببعضها البعض ببطءٍ شكلت اللبِنة الأولى لتكون الكواكب، ومصدر هذا الغبار هو نجومٌ كشمس الأرض تقوم بلفظ طبقاتها الخارجية بمرور الزمن، وانفجارات النجوم التي تطلق كمياتٍ كبيرةً من الغبار والغاز في الفضاء.
  • توجد زوايا رؤيةٍ محددةٌ تعطي مشاهدةً أفضل للغبار النجمي، فالجزيئات الصغيرة تنشر الضوء حسب حجم حبيباتها، وتعيد الجزيئات الأكبر نشر الضوء في اتجاه مصدره، بينما تتابع الجزيئات الصغيرة جدًا نشر الضوء في اتجاه انتشاره الأًصلي، وبسبب هذه الخاصية فإن حلقات الكواكب تبدو أكثر وضوحًا إذا تمت مشاهدتها وهي مضاءةٌ بنور الشمس من خلفها.
  • العواصف الرملية شائعةٌ على كوكب المريخ وتزداد من حينٍ لآخر أو تندمج مع بعضها لتشكل أنظمةً إقليميةً وبالأخص خلال فصلَي الصيف والربيع الجنوبيين، أي عندما يكون المريخ قريبًا من الشمس، إذ تسبب العواصف الإقليمية في حالاتٍ نادرةٍ ضبابًا غباريًّا يغطي سطح الكوكب ويخفي معالمه.
  • تحتوي الحلقات المحيطة بالكواكب العملاقة عدة أنواعٍ من المواد الغبارية، فحلقات المشتري مكونةٌ من غبارٍ صخريٍّ دقيقٍ، وحلقات زحل مكونةٌ بشكلٍ أساسيٍّ من مياهٍ متجمدةٍ صافيةٍ إضافةً إلى القليل من موادٍ أخرى، ومع مرور الوقت يزول الغبار من الحلقات لعدة أسبابٍ، فيسقط بعضه في الغلاف الجوي للكوكب، وينجرف بعضه متأثرًا بالحقول المغناطيسية للكوكب، بينما يستقر بعضه الآخر على سطح الأقمار وجزيئات حلقاتٍ أخرى، وتكوّن الجزيئات الكبيرة في النهاية أقمارًا جديدةً أو تُسحَق وتختلط مع مادةٍ قادمةٍ، أي يمكن أن تتغير الحلقات كثيرًا عبر الزمن.4

المراجع