يمر كل فرد منا  بأنواعٍ مختلفةٍ من الأعباء والضغوط النفسية في مراحلٍ عديدةٍ من الحياة، ولكن هل فكرنا يومًا ما هو التفسير العلمي لهذه الضغوط؟ وما هي هذه الضغوط فعلًا؟

تعريف الضغوط النفسية

يمر الإنسان بشكلٍ عامٍ بنوعين من الضغوط والإجهاد؛ الضغوط النفسية، والجسدية، وفي حين أن الإجهاد الجسدي يبدو واضحًا بسبب حالة عدوى على سبيل المثال، تختلف الضغوط النفسية بحيث أن الإنسان يتعرض لها لأسبابٍ مختلفةٍ وتتطرق إلى مشاعره وعواطفه ومزاجه وتعرضها للإيذاء؛ مثلما يحدث عندما يصرخ عليك شخص ما أو يهددك أو يسيء إليك بالكلام والإهانات.

عندما تصبح الضغوط النفسية مزمنةً ومستمرةً سيكون لها عواقب وآثار على صحة الجسد، ولا يجب الاستهانة بتأثيرها على الحالة المرضية وسرعة العلاج، فمثلًا مرضى السكري سوف يعانون من صعوبات في الحفاظ على مستوياتٍ صحيةٍ من السكر في الدم إذا كانت حالتهم النفسية متأزمة.

كما وأن للضغوط النفسية أعراضًا واضحةً في بعض الحالات إن لم يكن معظمها.1

طبيعة الضغوط النفسية

قد تستغرب أن الضغوط النفسية هي واحدةٌ من أكثر المشاكل الصحية المنتشرة في العالم، فمثلًا تبين من بحث الجمعية الأمريكية لعلم النفس في سنة 2007 أن ثلث المواطنين في الولايات المتحدة يعانون من ضغوطٍ نفسيةٍ شديدةٍ.

حيث علينا أن ندرك أن طبيعة الإنسان مرتبطةٌ ارتباط وثيق بطبيعة الضغوط المختلفة، أي أننا جميعًا سوف نتعرض لها حتى ولو لفترةٍ مؤقتةٍ من حياتنا.

ولكن ما هي الطبيعة الحقيقية وراء الضغوط إن صح التعبير؟ في الواقع، المعنى الحقيقي وراء الضغوط قد يضيع بسبب ارتباط هذا المصطلح بالنسبة لكثير من الناس مع تجاربٍ متعبةٍ وسلبيةٍ، حيث أن الشعور بالضغط النفسي أو العصبي هو ردة فعل الإنسان عند دخوله لبيئةٍ متغيرةٍ وصعبةٍ، وإذا أخذنا هذا المعنى الشامل بعين الاعتبار، سنلاحظ أن مشاعر الضغط هي تعبير عن قدرتنا على التعامل مع التغيير وتحمل صعوبته، أكثر من المشاعر الناتجة عن هذا التغيير سواء كانت الرضا أم السخط.

التغييرات تحدث بشكلٍ مستمرٍ في حياة الإنسان، وإنّ الضغوط النفسية هي ما نشعر به عندما نتعامل مع هذه التغييرات وردة فعلنا تجاهها، وهذه المشاعر تكون مصحوبةً بتعابيرٍ عاطفيةٍ وفكريةٍ وغيره، كما أن الإصابة بالضغط النفسي من الممكن جدًا أن تحدث في الظروف المفرحة مثل الارتقاء إلى عملٍ أفضل وما إلى ذلك.

إن مرور الإنسان بالضغط النفسي يكون بنسبٍ مختلفةٍ وليس دائمًا بنفس المستوى، فهنالك ضغوطٌ شديدةٌ وعاليةٌ وأخرى منخفضة، وتتحدد هذه النسب حسب الظروف المُسببة للضغط النفسي، فإن كانت تتطلب الكثير من الجهد والعمل الشاق سوف ترتفع نسب الضغط النفسي وبالعكس عندما لا تحتاج إلى الكثير من التعب.2

أعراض الضغط النفسي

هنالك أربعة أنواع من الأعراض التي يعاني منها الإنسان مع الضغوط النفسية وهي :

  • الأعراض العقلية:
  1. مشاكل في الذاكرة.
  2. عدم القدرة على التركيز.
  3. الحكم بصعوبةٍ على الأمور.
  4. رؤية سلبية في كافة الأمور.
  5. التفكير بأفكارٍ مقلقةٍ على نحوٍ سريعٍ ومستمرٍ.
  6. القلق المستمر.
  • الأعراض العاطفية:
  1. الاكتئاب أو التعاسة العامة.
  2. تقلب المزاج والتهيج أو الغضب.
  3. الشعور بالإرهاق.
  4. الشعور بالوحدة والعزلة.
  5. مشاكل صحية أخرى مرتبطة بالعقل والعاطفة.
  • الأعراض الجسدية المترافقة مع الضغوط النفسية هي:
  1. أوجاع وآلام متواصلة.
  2. الإسهال أو الإمساك.
  3. غثيان ودوخة.
  4. ألم في الصدر.
  5. معدل ضربات القلب السريع.
  6. فقدان الدافع الجنسي.
  7. نزلات البرد المتكررة أو الانفلونزا.
  • الأعراض السلوكية:
  1. الأكل أكثر أو أقل عن العادة.
  2. النوم أكثر من اللازم أو القليل جدًا.
  3. الانسحاب  والابتعاد عن الآخرين.
  4. المماطلة أو إهمال المسؤوليات.
  5. استخدام الكحول أو السجائر أو المخدرات للاسترخاء.
  6. الميول لعاداتٍ عصبيةٍ (مثل عض الأظافر وغيره).3

نصائح للتعامل مع الضغط النفسي

لن نغادركم قبل طرح نصائح للمساعدة في التعامل مع الضغوط النفسية والتخلص منها أو الحد منها قدر الإمكان كي لا تصل إلى مراحلٍ خطيرةٍ:

  • إيجاد توازن في ساعات العمل بحيث تضع جدولًا منتظمًا لحياتك العملية.
  • لا تقسى على نفسك عندما تشعر بالتعب والضغط النفسي، فهذا أمرٌ طبيعيٌ ويحدث للجميع ولا يعني أنك ضعيف.
  • تقرب من أشخاصٍ تثق بهم.
  • اكتب مذكراتك اليومية، واذكر ما تعاني به من ضغوطاتٍ كي تتمكن من فهمها أكثر، والتعامل معها بشكلٍ أفضلٍ.
  • تناول وجبات طعام مغذية بانتظام.
  • ممارسة التمارين الرياضية يفيد في محاربة الضغط النفسي.
  • استمتع بقدرٍ كافي من الراحة والنوم.
  • جرّب تمارين الاسترخاء العديدة مثل التنفس العميق والبطيء، فهي تساعد على استرخاء العضلات.
  • حاول تخصيص وقت محدد من يومك للتفكير ومناقشة الأمور التي تٌسبب لك الضغوط النفسية والتعب، فإن المخاوف والمتاعب النفسية تفقد سيطرتها علينا عندما نواجهها وجهًا لوجهٍ بدلًا من تركها تتحكم بنا على مدار الساعة.
  • رؤية طبيب نفسي يساعد أيضًا على تقليص مشاكل الإجهاد والتعب.4

المراجع