أكثر من ثلاثة ملايين جندي ألماني ضمن 150 فرقة وثلاثة آلاف دبابة ضخمة كانوا في طريقهم لاحتلال روسيا سنة 1941، ولكن الخصم لا يستهان به ولم تسرِ تلك الخطة كما خُطط لها، لأن السوفييت جسّدوا وفرضوا قوةً كبيرةً لا يمكن أن تهزم بسهولةٍ، فلم يُوفَّق النازيون في إسقاطها ضمن واحدةٍ من أضخم الحملات العسكرية عليهم كما سنرى، لنتعرف في هذا المقال على عمليةِ أو خطةِ باربروسا ومجرياتها.1

ما هي عملية باربروسا

يشار إلى غزو جيوش ألمانيا النازية للاتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية بعملية أو خطة باربروسا وهي عمليةٌ عسكريةٌ قام بها النازيون ضد السوفييت، كان الهدف منها إسقاط الدولة السوفييتية، وقد بدأت في 22 يونيو 1941، وبالفعل كانت تحولًا تاريخيًّا في مجرى الحرب، إذ هُزم فيها الألمان بعد جهدٍ كبيرٍ منهم، وخسر فيها السوفييت الكثير من الضحايا والماديات.

ما وراء باربروسا

بعد أن وقعت ألمانيا معاهدةَ عدم اعتداءٍ مع الاتحاد السوفيتي عام 1939 لم ينتهِ العداء الألماني للسوفييت، بل استمرت الرغبة لدى أدولف هتلر وجيشه باحتلال روسيا والسيطرة عليها، خاصة بعد أن تمكنت من السيطرة على الكثير من المناطق مع إشعالها للحرب العالمية الثانية، الأمر الذي جعل الاتحاد السوفييتي على مقربةٍ من حقول النفط الرومانية التي تغذي ألمانيا.

أصبح هتلر يشك في نوايا الرئيس السوفييتي جوزيف ستالين، ولم يتمكن من الانتظار حتى السيطرة على كامل أوروبا كما كان الاتفاق مع السوفييت، هذا ما جعله يجري بعض التغييرات على الجدول المحدد لعمليات الغزو، حيث وضع الهجوم على الاتحاد السوفييتي في أعلى قائمة اهتماماته، وفي يونيو 1941 قام هتلر وجيشه ببدء عمليةٍ عسكريةٍ ضخمةٍ ضد السوفييت أطلق عليها اسم باربروسا وقد كانت لها نتائجٌ أثّرت على الحرب برمّتها.2

بداية العملية

بدأت خطة باربروسا لغزو الاتحاد السوفييتي بقصفٍ مدفعيٍّ في 22 يونيو 1941، حيث جمع هتلر جيشًا من حوالي ثلاثة ملايين مقاتل ألماني ليقوم بالهجوم على امتداد ألف ميل تشمل البحر الأسود والبلطيق، وبالرغم من استعداد السوفييت للمواجهة فقد كانت الاتصالات بينهم صعبةً نتيجةَ الفوضى التي حدثت.

فقد الاتحاد السوفييتي في اليوم الأول حوالي 1800 طائرة مقابل 35 طائرة ألمانية، وقد ساعد الجو الصيفي الألمان على التقدم عن طريق المشاة مع حوالي 600 ألف من الخيول المساعدة.

تفاءل هتلر بمجريات الأمور حيث رأى أنّ جيشه على وشك الفوز في غضون أربعة عشر يومًا، وكان يظن أن غزو ما تبقى من اليابسة الروسية لن يستغرق أشهرًا كما اعتقد بل بضعة أسابيع فقط، ولكن في الجهة المقابلة كانت الهجمات أو الردود البسيطة التي رد بها الروس في أوكرانيا وبيلاروسيا أن يتم نقل كل ما يتعلق بصناعة الأسلحة إلى مناطقٍ عميقةٍ في الداخل الروسي.3

أحداث وسير خطة باربروسا

قُسِّم الجيش الألماني إلى ثلاثة أقسامٍ لكل منهم هدف محدد، اتجه القسم الشمالي منه عبر ولايات البلطيق في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وسيطر على لينينغراد، ثم اتجه الجزء الجنوبي منه للهجوم على أوكرانيا باتجاه كييف والمنطقة الصناعية دونباس، وكان هدف الجيش الأساسي الوصول إلى موسكو عن طريق مينسك وسمولينسك، ولم يتوقع هتلر حينها أن تستمر العملية لأكثر من عشرة أيامٍ إضافيةٍ تقريبًا.

في الجهة المقابلة حشد السوفييت القوات على الجانب الغربي للبلاد، ولكن الأوامر كانت بعدم القيام بأعمالٍ تستفز الألمان، ولم يكن ستالين يعتقد أن هتلر سيضرب بالفعل ولكنه جهز ما يقارب 5 ملايين مقاتل وأكثر من 23000 دبابة ومع ذلك لم يكن الجيش الأحمر على كامل الاستعداد عندما بدأ الألمان الضرب.

بدأ الألمان تنفيذ خطة باربروسا بهجومٍ قويٍّ، وأدى ذلك إلى انهيار الدفاعات السوفييتية نتيجة الارتباك، إضافةً إلى سقوط بعض المواقع العسكرية الهامة مثل مطار لوفتوافا السوفييتي ومواقع المدفعية وتجمعات القوات، ودُمّرت 1800 طائرة سوفيتية في اليوم الأول، ثم تقدم جيش الشمال نحو لينينغراد وكانت الدفاعات السوفييتية منتشرةً على طول 500 ميل بعرضٍ قليلٍ في محاولةٍ لحماية أكبر قدرٍ ممكنٍ من البلاد، ولكن القوات الألمانية وصلت لبعد حوالي 60 ميل من الهدف خلال ثلاثة أسابيع.

تمكنت القوات الألمانية خلال أيامٍ قليلةٍ من تحقيق تقدمٍ سريعٍ وطوقت القوات الروسية وأخضعت أكثر من 320 ألف مقاتلًا، ودمرت جيشين روسيين آخرين وأسرت 300000 آخرين.

بالنسبة للجبهة الجنوبية، كانت العملية أصعب؛ حيث تجمعت معظم القوات والمدرعات الروسية في المناطق الجنوبية، ولكن في 8 أغسطس أحاط الجيش الألماني بجيشين سوفييت، وأسر حوالي 100 ألف مقاتل، وحتى تلك الفترة بدا أن كل شيءٍ يسير على ما يرام وأن سيطرة الألمان واضحةٌ وقويةٌ.

في هذا الوقت أصبح الجيش المركزي بحاجةٍ للإمداد، فأمر هتلر بالتوقف عن التقدم في موسكو وتعزيز الجيش في الجنوب والشمال، وبالرغم من احتجاج القوات العسكرية الألمانية إلا أن هتلر اعتبر أوكرانيا الغنية بالموارد أهم من موسكو التي تبعد 220 ميل عن الجيش.

عندما قرر هتلر العودة إلى جبهة موسكو في 2 أكتوبر كان الطقس قد ازداد برودةً، وقد عزز الجيش الأحمر مواقعه في موسكو، وبالرغم من أن الهجوم الأولي كان ناجحًا إلا أن أمطار الخريف منعت الألمان من متابعة الزحف، وعندما تمكنوا من متابعة الزحف كان في منتصف نوفمبر الأمر الذي زاد البرودة بشكلٍ كبيرٍ وزاد معها تعزيزات السوفييت، وتوقف الزحف بشكلٍ كاملٍ في 2 ديسمبر بسبب الثلوج وفي 5 ديسمبر شن السوفييت هجومًا مضادًا أجبر النازيين على التراجع وقلب الكفة لصالح السوفييت لتكون نهاية الحملة على يدهم.4

المراجع