سبتة ومليلية (Melilla and Ceuta) مدينتان صغيرتان تقعان بالقرب من مضيق جبل طارق شمال أفريقيا على شواطئ المغرب الشمالية، وهما تابعتان للحكومة الإسبانية منذ القرن الخامس عشر، يفصلهما عن بعضهما شاطئ بطول 250 ميل، وحقيقة أن المغرب تحيط بهما جعلتهما نقطة وصلٍ دبلوماسيةٍ مع إسبانيا حيث صرحت هذه الأخيرة أن هاتين المدينتين تعاملان كمدنٍ إسبانيةٍ شبه مستقلة الحكم.

كانتا قديمًا مركزًا عسكريًّا وتجاريًّا ونقطة اتصال بين أفريقيا وأوروبا، ومنذ عام 1995 صرحت إسبانيا أن هاتين المدينتين أصبحتا ذات حكمٍ ذاتيٍّ كمجتمعاتٍ مستقلةٍ.

تمتلك سبتة ومليلية حدودًا محصنةً بشكلٍ كبيرٍ بسبب المحاولات المتكررة للمهاجرين الأفارقة لعبور الحدود إليهما بشكلٍ غير شرعيٍّ كونهما تابعتان لأوروبا.1

تاريخ المدينتين

عند غزو المسلمين للأندلس في القرن الثامن دُّمرت مدينة سبتة ثم أعيد بناؤها بعد قرن من الزمن، في ذلك الوقت كانت هناك صراعاتٌ حول تبعيّة هذه المدينة؛ فقد ادعى الخلفاء أن هذه المدينة هي جزءٌ من الأندلس وأصبحت تحت سلطة خليفة قرطبة.

في وقتٍ لاحق بدأت الحملات الصليبية بالانتشار في محيط البحر المتوسط كحركةٍ مناهضةٍ للحركة الإسلامية، وفي 21 أغسطس من عام 1415 قام جيش بقيادة الملك البرتغالي خوان الأول بغزو مدينة سبتة وسيطروا عليها وأصبحت تحت حكم الاتحاد الإسباني البرتغالي، وفي عام 1640 قررت البرتغال الانفصال عن إسبانيا لتصبح دولةً مستقلةً ولكن رفض سكان سبتة اتِّباع الانتفاضة البرتغالية وبقوا تحت حكم إسبانيا.

أما مدينة مليلية فقد أنشأها الفينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد وبسبب موقعها المميز على مضيق جبل طارق تعرضت للغزو عدة مراتٍ على مدار التاريخ من القرطاجيين للبيزنطيين والرومان أيضًا، وفي فترة الخلافة الإسلامية قام الأمويون بغزوها وانضمت لإمارة قرطبة في القرن العاشر بعد الميلاد، وبعد ذلك قام البرتغاليون بغزو المدينة في عام 1497.2

سبتة ومليلية في الوقت الحالي

عندما حصلت المغرب على استقلالها في عام 1956 بعد احتلال متناوب بين الإسبان والفرنسيين دام أربع عقودٍ، رفضت إسبانيا أن تشمل سبتة ومليلية في اتفاقية التسليم.

تتمتع هاتان المدينتان بتنوُّعٍ عرقيٍّ كبيرٍ ويحيط بهما سور عالي من الأسلاك الشائكة، وتعلو هذه الأسوار مجموعةً من الشفرات الحادة التي تم اقتراح وضعها من قبل رئيس الوزراء الإسباني السابق في عام 2005، حيث أكدت منظمة أطباء بلا حدود العالمية (Médecins Sans Frontières) على خطورة هذه الشفرات وورود عدة إصابات بجروحٍ عميقةٍ وخطيرةٍ أثناء محاولة بعض المهاجرين عبور هذا السور، مما دفع وزير داخلية إسبانيا في يونيو 2018 إلى التصريح بأن أولويته الرئيسية هي إزالة الشفرات والأسلاك الشائكة عن هذه الحدود مع المغرب، ولكن استمرت السلطات المحلية في سبتة ومليلية باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيِّل للدموع ضد المهاجرين الغير شرعيين دافعةً هؤلاء للاختباء في الغابات والأحراش المجاورة منتظرين اللحظة المناسبة لإعادة المحاولة لعبور السور.3

 مع ازدياد عدد المهاجرين من المغرب إلى هاتين المدينتين تزداد الحالات التي تَرِد إلى المشافي في هاتين المدينتين بجروحٍ وأطرافٍ ممزقةٍ ورضوضٍ وكسورٍ أحيانًا ناجمة عن وحشيَّة قوّات الأمن، وبشكلٍ خاص على الأطفال وحتى الحوامل مما أثار غضب جمعية حقوق الإنسان على كيفية تعامل هذه السلطات مع المهاجرين.

ترفض السلطات المغربية اعتبار هاتين المدينتين أرضًا إسبانية وتعتبرهما قطع أرضٍ محتلةٍ من قبل إسبانيا ولديهم الحق المشروع في استرجاعهما على الرغم من وجود سفارة إسبانية في المغرب وعدم اعتراف الأمم المتحدة  بأن سبتة ومليلية أراضي محتلة، شهدت هاتان المدينتان عدة محاولاتٍ لاسترجاعهما منذ القرن الثامن عشر عسكريًا حتى الوقت الحالي سياسيًا ولكن إسبانيا وكامل أوروبا يرفضون ذلك؛ حيث يرون فيهما بوابة أفريقيا إلى أوروبا ومن خلالهما يتحكمون بكمية المهاجرين إلى القارة العجوز، مع ذلك منحت السلطات المغربية سكان سبتة ومليلية ذوي الأصل المغربي كامل حقوق المواطن المغربي في حال قدومهم للمغرب.

يواصل المغرب المطالبة بحيازة كلٍ من مليلية وسبتة ولكن إسبانيا تجادل بأن وجودها التاريخي في هذه المواقع المحددة يسبق وجود البلد المغربي الحديث، وبالتالي يرفض تسليم المدن. على الرغم من انتشار ثقافة وتقاليد المغرب فيهما، يبدو أنهما سيبقيان رسميًا تحت السيطرة الإسبانية في المستقبل المنظور.4

المراجع