شفة الارنب هي تشوه في الوجه والفم يظهر في المراحل الأولى من الحمل بينما الطفل ما زال ينمو في رحم أمه، ويحدث عند عدم وجود أنسجةٍ كافيةٍ في الفم أو منطقة الشفة مما لا يسمح باندماج الأنسجة معاً بالشكل الصحيح، فتظهر على شكل شقٍّ فاصلٍ بين طرفي الشفة العليا مُشكِّلةً فجوة ضيقة في الجلد، وغالباً ما يمتد الشق خلف قاعدة الأنف ليشمل عظام الفك العلوي و/أو اللثة العليا.

أنواع الشقوق الذي يظهر في شفة الارنب

قد يكون شق شفة الارنب صغيراً أو جزئياً ويبدو كثغرةٍ في الشفة، أما الشق الكامل فيمكن أن يمتد إلى الأنف.

يحدث الشق وحيد الجانب إما في الطرف اليميني أو اليساري من الشفة العليا، بينما يؤثر الشق ثنائي الجانب على كلا الطرفين، وفي حال عدم اندماج جزئي الجمجمة الذين يشكلان الحنك الصلب يتشكل ما يسمى بالحنك المشقوق؛ فقد يعاني الطفل المصاب بالحنك المشقوق التام من وجود ثَلمٍ في الفك، أما المصاب بالحنك المشقوق الجزئي فتظهر لديه فجوةٌ في سقف الفم.1

مشاكل متعلقة بالشفة الأرنبية والحنك المشقوق

قد يعاني الطفل من مشكلة شفة الارنب والحنك المشقوق معاً مما يتسبب له بعدة مشاكل خاصة في عدة الشهور الأولى من حياته إلى أن يحين وقت الجراحة، وتشمل هذه المشاكل:

  • مشاكل في التغذية

يمكن للسوائل والأطعمة أن تتسرب إلى الأنف بسبب الثغرة في الحنك، وقد تم تصميم زجاجات إرضاعٍ خاصة لضمان نزول السوائل إلى المعدة. قد يضطر الأطفال المصابون بالحنك المشقوق إلى وضع حنكٍ (سقف حلقٍ) اصطناعي يضمن حصولهم على التغذية الكافية إلى أن يصبح بالإمكان إجراء الجراحة.

  • التهابات في الأذن وفقدان السع

الأطفال ذوو الحنك المشقوق و شفة الارنب معرضون لتجمع السوائل في الأذن الوسطى، وبالتالي زيادة خطر حدوث التهاباتٍ في الأذن، وعدم علاج هذه المشكلة يمكن أن يؤدي إلى فقدان السمع، وعلى سبيل الوقاية يتم وضع أنابيب في طبلة الأذن للمساعدة في تصريف السوائل، كما يجب إجراء فحصٍ للسمع مرة بالسنة.

  • مشاكل في النطق

يمكن أن يواجه الأطفال ذوو شفة الارنب أو الحنك المشقوق مشاكل في النطق، فقد يكون صوتهم أنفياً ومن الصعب فهم ما يقولونه، لكن لا يعاني كل الأطفال من هذه المشاكل ويمكن للجراحة أن تحل هذه المشكلة، أما بعضهم فقد يحتاج إلى معالج نطقٍ ليساعد الطفل في حل هذه المشكلة.

  • مشاكل في الأسنان

غالباً ما يعاني هؤلاء الأطفال من وجود فجواتٍ في أسنانهم كوجود حالات أسنانٍ مفقودةٍ أو زائدةٍ أو مشوهةٍ أو منزاحةٍ مما يتطلب علاجاً سنياً وتقويمياً، ويعاني الأطفال المصابون بشقٍّ في الحنك من تشوه في النتوء السّنخي، وهو العظم فوق اللثة، ويمكن لهذا التشوه أن يسبب:

  1. انزياح أو انحراف أو استدارة الأسنان الدائمة.
  2. منع الأسنان الدائمة من الظهور.
  3. منع تشكل الحرف السنخي.

يمكن علاج هذه المشاكل غالباً عبر الجراحة الفموية.2

أسباب حدوث شفة الارنب

ما زال الأطباء غير قادرين على تحديد سبب إصابة الطفل بـ شفة الأرنب أو الحنك المشقوق، لكن يُرجّح أنها تعود لمجموعةٍ من الأسباب الجينية الوراثية والعوامل البيئية المحيطة (كتناول الأم لبعض الأدوية أو وجود عوز للفيتامينات)، حيث يمكن أن يقوم الأب والأم بتوريث الطفل جيناٌ أو جيناتٍ يمكن أن تسبب هذا التشوه.

إنَّ أخذ المرأة الحامل لبعض الأدوية كمضادات النوبات يمكن أن يزيد من مخاطر إنجاب طفلٍ بشفةٍ أرنبيةٍ أو حنكٍ مشقوق، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء اللواتي لا يأخذن كمياتٍ كافيةً من المغذيات الخاصة بالحمل كحمض الفوليك أو اللواتي يتعرضن لبعض المواد الكيميائية أثناء الحمل أو النساء المدخنات أو مدمني الكحول أو المخدرات؛ فشرب أكثر من أربعة كؤوس من الكحول في وقتٍ قصير يرفع كثيراُ خطر إصابة الطفل بشق شفة الارنب أو الحنك.3

التشخيص

يتم تشخيص الإصابة بـ شفة الأرنب مع أو بدون وجود شقٍّ في الحنك أثناء الحمل بواسطة الفحص الروتيني بالأشعة فوق الصوتية أو بعد ولادة الطفل، خاصةً في حال وجود شقٍّ في الحنك، أما بعض حالات الحنك المشقوق قد يتم تشخيصها في مراحل متأخرة من الحياة كالحنك المشقوق تحت المخاطية واللهاة المشقوقة.

علاج شفة الارنب

تتنوع الخدمات والعلاجات المقدَّمة للأطفال ذوي الشقوق الوجهية الفموية تبعاً لشدة الحالة وعمر الطفل واحتياجاته ووجود أي متلازماتٍ مصاحبة أو تشوهاتٍ خلقيةٍ أخرى. عادةً ما يتم اللجوء للجراحة في الأشهر الأولى من عمر الطفل ويُفضَّل قبل عمر السنة في حالات شقوق شفة الارنب ، أما في حالات الحنك المشقوق يتم إجراء الجراحة بعمر السنة ونصف أو قبل إذا كان ذلك ممكناً، ويحتاج الكثير من الأطفال إلى جراحةٍ إضافيةٍ عندما يكبرون. يمكن أن تُحسِّن الجراحة من مظهر وجه الطفل، وقدرته على التنفس والسمع والكلام والتطور اللغوي، ومع ذلك قد يحتاج هؤلاء الأطفال أنواعاً أخرى من العلاج والخدمات كالعناية السنية والتقويمية الخاصة أو علاج النطق.

يعيش معظم الأطفال المصابون بهذا التشوه حياةً صحيةً، وقد يحتاج بعضهم دعماً نفسياً حيث يمكن أن يعانوا من مشاكل متعلقةً بتقدير الذات والثقة بالنفس في حال وجود فرقٍ واضحٍ بالشكل بينهم وبين الأطفال الآخرين.4

المراجع