تعتبر طائرات الاستطلاع أحد أنواع الطائرات الأكثر أهميةً في الحروب إلى جانب الطائرات الحربية، حيث تطير هذه الطائرة من دون طيارٍ لعدة أغراضٍ من التصوير أو استكشاف المكان أو الحصول على معلومةٍ ما، الأمر الذي قد يغير مسار الحرب بأكملها عدا عن حفاظها على حياة الجنود إذ إنّ منها الطائرات بدون طيار ليتحكم بها، بل يتم التحكم بها عن بعد عند اللزوم.

تاريخ طائرات الاستطلاع

اشتهرت أغلب طائرات الاستطلاع خلال الحرب العالمية الأولى حيث كان لها دورٌ فعالٌ ضمن الحرب، وفي تلك الفترة كانت تستخدم الطائرات الثقيلة لعمليات الاستطلاع والمراقبة وتترك الخفيفة للمناورة والهجوم، ويعود ذلك إلى محركاتها الضعيفة التي لا تتمكن من حمل الركاب فيها بل فقط مراقب واحد على سبيل المثال، وسرعان ما انتشرت هذه الفكرة وأثبتت أهمية عملية الاستطلاع بشكلٍ فعليٍّ، الأمر الذي أدى إلى تطورٍ كبيرٍ في صناعة طائرات الاستطلاع عمومًا، حيث قدم طيارو RFC استطلاعًا مكّن الجيشين البريطاني والفرنسي من القيام بهجومٍ مضادٍ على الألمان ودحرهم بعيدًا عن باريس.

لكن سرعان ما طور الألمان طائراتٍ قادرةً على التحليق على ارتفاعاتٍ عاليةٍ مما يصعب شن أي هجومٍ ضدها، وكانت هذه الطائرات مجهزةٌ بأجهزة بثٍ راديوي قدمت للجيش معلوماتٍ حول إطلاق المدفعيات ومكانها، وكانت مزودةً بأجهزة إرسالٍ أيضًا وتطورت فيما بعد لتصبح أجهزة إرسال واستقبال، وكما نرى فقد تغيرت مجريات الأمور بفضل تلك الطائرات.1

بعض طرازات طائرات الاستطلاع

تم صنع الكثير من طائرات الاستطلاع حول العالم، ولا تزال تلك الصناعة قائمةٌ ويتم تطويرها، وهنا سنذكر بعض الأنواع الشهيرة من طائرات الاستطلاع مع لمحةٍ بسيطةٍ عن كل منها:

  • الطائرة B-36 RB-36D: هي إحدى ناقلات الأسلحة النووية الأمريكية الشهيرة، وهذه النسخة من الطائرة B-36 تعتبر الأذكى في الخمسينيات، حيث أنها مزودةٌ بحوالي 23 كاميرا مع غرفةٍ مظلمةٍ وفنيٍّ يقوم بتصنيع أفلامٍ من خلالها.
  • الطائرة B-45 RB-45C: واحدة من أخطر الطائرات التجسسية الأمريكية والتي استخدمت بشكلٍ كبيرٍ في منتصف الخمسينات، وكانت السبب في اختراق مناطق العدو في كورية الشمالية وأوروبا الشرقية، وحملت هذه الطائرة ذات الأربعة محركاتٍ حوالي 12 كاميرا استخدمتها في عمليات الاختراق المختلفة التي نفذتها.
  • الطائرة OV-1D / RV-1D: طائرة استطلاعٍ ألمانية صممت لتتمكن من القيام بعمليات الاستطلاع ضمن مدى يزيد عن 60 ميلًا، مما جعلها طائرةً مميزةً منذ بداية عملها في الخمسينات.
  • الطائرة Boeing E-3 Sentry: طائرة استطلاع أمريكية تحوي قبةً راداريةً مميزةً وقويةً للمراقبة في البر والجو، وإنّ طائرات الاستطلاع تستخدم للمراقبة والإنذار وقابلة للتحكم ضمن الجو بشكلٍ مذهلٍ.2

طائرات Au-50

عبارة عن طائرات الاستطلاع روسية متطورة بناها السوفييت منذ زمنٍ، ولكنها اليوم واحدة من أقوى الطائرات المستخدمة في الاستطلاع وجمع المعلومات، وتعتبر تطويرًا للطائرة الروسية A-50 بعد تطويرها من قبل شركة Beriev لطائرات الاستطلاع وتسليمها للجيش الروسي لتبدأ عملها.

تم تزويد هذه الطائرة بأجهزة إنذارٍ مبكرة وقابلة للتحكم خلال الطيران، وهي مزودةٌ أيضًا بنظام مراقبةٍ مميزٍ يمكنه مراقبة ما يصل إلى عشرة أهدافٍ معًا، وكان أهم تطويرٍ قامت به الشركة هو تحسين الرادار المستخدم في الطائرة وبالطبع هو أهم جزءٍ منها تقريبًا، حيث أعلنت الشركة المطورة أن اتباع التصميم السابق للرادار لا يعني أنه ذات الرادار بل تم استخدام موادٍ أقل وزنًا، مع تطوير القدرة على تتبع أهداف جوية على مسافةٍ تصل إلى 650 كم وأهداف أرضية على مسافة 300 كم، كما يمكنه تعقب حوالي 300 هدف أرضي، و40 هدفًا جويًّا بمفرده وفي وقتٍ واحدٍ.3

طائرات U-2

من طائرات الاستطلاع الأمريكية النفاثة ذات المقعد الواحد، يمكنها الطيران على ارتفاعاتٍ عاليةٍ جدًا ويتم التحكم بها بسهولةٍ، تقوم هذه الطائرة بجمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، وهي على ما يبدو أشهر طائرة استطلاع تم صنعها على الإطلاق، بدأ تصنيع هذه الطائرات منذ عام 1955 وآخر نسخة منها أطلقت عام 1989، وكانت في بداياتها تستخدم لصالح الاستخبارات الأمريكية والقوات الجوية الأمريكية، حيث كانت تراقب الانبعاثات في الجو وتختبر الغلاف الجوي للتحقق من وجود أو عدم وجود اختباراتٍ للأسلحة النووية، كما كانت تصور مواقع خطيرة في قلب الاتحاد السوفييتي والصين وغيرهم من أعداء أمريكا.

يذكر أن الصور التي التقطتها تلك الطائرة خلال أزمة الصواريخ في كوبا أكدت وجود أسلحةٍ نوويةٍ سوفييتية في الصواريخ الكوبية، هذا إلى جانب دورها خلال المعارك والحروب.4

المراجع