في حال كنت تراقب دائمًا مستويات ضغط الدم والكولسترول لديك ينبغي أيضًا أن تلقي بالًا للدهون الثلاثية؛ فوجود مستوى مرتفع منها في الدم يمكن أن يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، لكن اتباع أنماط حياة تعزز الصحة العامة قد يساعد في تخفيض الدهون الثلاثية في جسمك.

ما هي الدهون الثلاثية Triglycerides

هي نوع الدهون الأكثر شيوعًا في الجسم. وتأتي من الأطعمة خاصةً الزبدة والزيوت وغيرها. كما تأتي من السعرات الحرارية الزائدة؛ وهي السعرات التي تستهلك ولا يحتاجها الجسم على الفور. فيقوم بتحويلها إلى شحومٍ ثلاثيةٍ وتخزينها في الخلايا الدهنية. ويطلقها عندما يحتاج إلى طاقةٍ.1

تنتمي كل من الدهون الثلاثية والكولسترول إلى عائلة الدهون fat (وتسمى شحوم lipids) لكن لكلٍ منها وظائفٌ مختلفةٌ؛ فالكولسترول مادةٌ تشبه الدهون يستخدمها الجسم لصنع الهرمونات وفيتامين D، وهي جزءٌ من الأغشية المحيطة بالخلايا. والكولسترول شمعي وعديم الرائحة وينتجه الكبد من الأطعمة الحيوانية.

وحسب Cleveland Clinic فإن الكولسترول والدهون الثلاثية بشكلها النقي لا تختلط مع الدم. وكنتيجةٍ، يرسلهم الكبد خارجًا مع البروتينات في مجموعاتٍ تسمى البروتينات الدهنية lipoproteins والتي تحرك الكولسترول والدهون الثلاثية في مجرى الدم.

وهناك ثلاثة أنواع من البروتينات الدهنية حسب مركز العلوم الصحية بجامعة كولورادو. وهي:

  • البروتينات الدهنية قليلة الكثافة LDL؛ وتسمى أيضًا الكولسترول LDL وتعتبر النوع الضار من الكوليستيرول لأنها تساهم في انسداد الشرايين.
  • البروتينات الدهنية المنخفضة جدًا بالكثافة VLDL.
  • البروتينات الدهنية عالية الكثافة HDL؛ أو الكولسترول الجيد لأنه يخلص الشرايين من الكولسترول الضار.

خطر ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية

في حال كانت الدّهون الثلاثية عاليةً جدًا في الدم فإنها قد تسبب تراكم لويحاتٍ في الشرايين. ولحد الآن لم يتأكد العلماء كيف تسبب الدهون الثلاثية هذه التراكمات ولماذا، لكن يعلمون أن الأشخاص ذوي الشحوم الثلاثية المرتفعة أكثر عرضةً لارتفاع مستوى الكولسترول الضار. فعند ازدياد تراكم اللويحات في الشرايين فإن جدارها يتصلب أو يصبح أسمك وهو ما يسمى تصلب الشرايين atherosclerosis

ويزيد تصلب الشرايين من خطر الإصابة بالذبحة القلبية والجلطات وأمراض القلب. وحسب NIH فإن النساء معرضاتٌ أكثر لأمراض القلب عند ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية.

ويعتقد العلماء أن مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة يمكن أن تكشف حالاتٍ أخرى تزيد من خطر الإصابة بتلك الأمراض كالسمنة ومتلازمة الأيض.

وقد تؤدي مستويات الدّهون الثلاثية المرتفعة كثيرًا إلى التهاب البنكرياس الحاد. وحسب مصادر طبية فإن ذلك إشارة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والقصور الدرقي وأمراض الكلى، والكبد أو حالات جينية نادرةً تتعلق بعملية الأيض.

ولاحظت جمعية القلب الأمريكية أن الأمر بحاجةٍ لبحوثٍ أكثر للتأكد من أن الدهون الثلاثية المرتفعة تشكل خطرًا مستقلًا بذاته على القلب وغيره من الأمراض.

ووجدت دراسة عام ٢٠٠٧ نشرت في Annals of Internal Medicine أن الشباب الذكور الذين يعانون من مستويات الدّهون الثلاثية الأعلى معرضون أكثر بـ ٤ مرات لخطر التعرض لأمراض القلب أو حدوث سكتات من المرضى بنفس العمر لكن بمستويات دهونٍ ثلاثيةٍ أقل.2

مصادر الدهون الثلاثية

يعد الطعام أحد مصادر الدهون الثلاثية، وينتج الكبد أيضًا الدّهون الثلاثية عند استهلاك سعرات حرارية زائدة عن الحاجة خاصةً الكربوهيدرات. فالكبد يزيد من إنتاج الدهون الثلاثية.

عند استهلاك دهون ثلاثية زائدة (أو انتاجها من قبل الجسم) فإنها تخزن في الخلايا الدهنية للاستخدام لاحقًا. وعند الحاجة يطلقها الجسم كأحماضٍ دهنيةٍ والتي تزود الجسم بالوقود للحركة وإنتاج الحرارة وتزود عمليات الجسم بالطاقة.

أسباب تدعو للقلق

عند وجود مستوياتٍ مرتفعةٍ من الدّهون الثلاثية فإن الطبيب أو المسؤول عن الصحة يمكن أن يتحدث مع المريض لاتخاذ خطواتٍ لتخفيضها. ويعود السبب أن بعض البروتينات الدهنية قد تحتوي على الكولسترول. وذلك يقود إلى تصلب الشرايين عند الأشخاص ذوي المستويات العالية من الدهون الثلاثية.

وغالبًا ما يوجد لدى الشخص المصاب بارتفاع الدهون الثلاثية عوامل خطر أخرى لأمراض القلب مثل العمر (الرجال فوق ٤٥ والنساء فوق ٥٥) وتاريخ وراثي ومستوى منخفض من الكولسترول الجيد HDL أو السكري.

وترتبط مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة جدًا بالتهابات البنكرياس. وغالبًا ما يعاني الأشخاص البدينون من مستوياتٍ أعلى من الطبيعي. ويمكن لكل هذه العوامل أن تزيد من خطر تطور أمراض القلب أو حدوث ذبحاتٍ قلبيةٍ أو جلطاتٍ.

لحسن الحظ، فإن تغيير نمط الحياة يمكن أن يساعد في علاج مستويات الدّهون الثلاثية وغيرها من العوامل المؤدية لأمراض القلب.

المجموعات الأكثر عرضة للخطر

قد يحتاج أشخاصٌ محددون معرضون لخطرٍ أعلى للإصابة بمشاكلٍ يسببها الكولسترول المرتفع إلى تناول أدوية مخفضة للكولسترول إلى جانب نظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ وممارسة الرياضة بانتظامٍ لخفض الكولسترول.

ومن ضمن الجماعات الرئيسة المعرضة للخطر:

  • البالغون الذين تعرضوا لذبحةٍ أو سكتةٍ قلبيةٍ أو مرضى التصلب الشرياني أو نقص تروية عابر أو الذبحة الصدرية المستقرة أو غير المستقرة. وأي شخصٍ آخر أجرى عمليةً لإعادة تدفق الدم عبر الشريان المسدود.
  • البالغون المصابون بمرض السكري أو أكثر عرضةً للإصابة بذبحةٍ أو سكتةٍ قلبيةٍ ومستوى عال من الكولسترول الضار بين ٧٠ حتى ١٨٩ ملغ/الديسيلتر
  • الأشخاص بعمر ٢١ سنة وأكبر ولديهم مستوى كولسترول ضار ١٩٠ ملغ/ الديسيلتر أو أعلى.3

أنواع الأطعمة التي تسبب ارتفاع الشحوم الثلاثية

  • السكر:

السكريات البسيطة مثل الفركتوز (سكر الفاكهة) هي مصدرٌ رئيسيٌّ للدهون الثلاثية المرتفعة. حيث إن تناول الكثير منها يؤدي إلى السمنة وتطور حالة مقاومة الأنسولين (التي تسبب ارتفاع سكر الدم وهو عاملٌ خطرٌ للإصابة بالسكري ٢).

ومن المصادر الأخرى للسكريات هناك شراب الذرة والعسل والسكر العادي والغلوكوز والفروكتوز بالإضافة إلى الحد من تناول مأكولاتٍ كالحلوى والآيس كريم والزبادي المحلاة والمنكهة والعصائر المحلاة وغيرها من المشروبات. إلى جانب حبوب الفطور والعسل والدبس والمربيات والجيليه والفواكه المعلبة.

  • الدهون المشبعة والمتحولة:

الدهون المشبعة ما تتجمد بدرجة حرارة الغرفة وتوجد في الطعام المقلي واللحوم الحمراء وجلد الدجاج وصفار البيض ومنتجات الألبان الدسمة والزبدة والشحم والسمنة والطعام السريع.

أما الدهون المتحولة فهي دهونٌ هيدروجينيةٌ توجد في العديد من الأطعمة المعلبة كالشيبس والكوكيز والكعك والكاتو والدونات والفوشار بالمايكروويف والمعجنات. كما توجد في السَّمنة والطعام المقلي والسريع.

  • الحبوب المكررة والأطعمة النشوية:

قد تحتوي الحبوب المكررة على إضافاتٍ من السكر حيث تصنع عادةً من الطحين الأبيض الذي يزيد الدهون الثلاثية. أما المأكولات النشوية فتتضمن الخضار مرتفعة النشاء كالبطاطا.

  • الكحول:

استهلاك الكحول بشكلٍ زائدٍ يؤدي إلى زيادة إنتاج الكبد للدهون الثلاثية

  • الأطعمة المرتفعة بالسعرات الحرارية:

حيث تزيد السعرات الحرارية الإضافية من مستويات الدهون الثلاثية.4

مستويات الدّهون الثلاثية الطبيعية

حسب U.S. National Cholesterol Education Program فإن مستويات الدهون الثلاثية هي:

  • الطبيعي: اقل من ١٥٠ ملغ لكل ديسيلتر.
  • مائل إلى الارتفاع: ١٥٠ ـ١٩٩ ملغ/ديسيلتر
  • مرتفع: ٢٠٠ ـ٤٩٩ ملغ/ديسيلتر
  • مرتفع جدًا: أكثر من ٥٠٠ ملغ/ديسيلتر

أسباب ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية

يعرف مستوى الدّهون الثلاثية المرتفع في الدم طبيًا باسم فرطٍ ثلاثيٍّ غليسيريد الدَّم hypertriglyceridemia. ومن الأمراض التي تقود إلى ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية:

  • أمراض السكري غير المسيطر عليها.
  • أمراض الكلى.
  • استهلاك الكحول المفرط.
  • القصور الدرقي.
  • أمراض الكبد وتتضمن السمنة المفرطة وتشمع الكبد.
  • اضطرابات وراثية أو أيض الشحم.
  • بعض الأدوية (مثل صادات البيتا وكابت المناعة والاستروجينات وغيرها).

النظام الغذائي وتغيير نمط الحياة لتخفيض الدهون الثلاثية

يمكن لتعديل نمط الحياة أن يكون فعالًا جدًا في تخفيض مستوى شحوم الدم الثلاثية وغالبًا ما يكون خط العلاج الأول للمستويات العالية.

ومن هذه التغييرات:

  • انقاص الوزن.
  • تمارين الأيروبيك المنتظمة.
  • تقليل كميات الطعام الذي يحتوي على دهونٍ متحولةٍ ومشبعةٍ. واستبدالها بالدهون أحادية اللاتشبّع أو متعددة اللاتشبّع أكثر من السكر والكربوهيدرات.
  • تقليل كميات الكحول واستهلاك السمك الدهني كالسردين والتونا والسلمون وغيرها الغنية بالحموض الدهنية اوميغا ٣

من المهم علاج السكري أو الحالات الأخرى التي يمكن أن تشكل السبب الخفي وراء ارتفاع الدهون الثلاثية. وتخفيف عوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل التوقف عن التدخين. كما من المهم تخفيف خطر المضاعفات الناتجة عن ارتفاع مستوى شحوم الدم.

علاج الدهون الثلاثية المرتفعة

إن العلاج لتخفيض مستويات الدّهون الثلاثية هي الأدوية المحولة للشحوم، والتي تستخدم لتخفيض مستويات شحوم الدم غير المرغوبة؛ مثل الكولسترول الضار LDL والدهون الثلاثية وزيادة مستويات الدهون الجيدة في الدم، مثل الكولسترول المفيد HDL.

إذا كانت مستويات الدهون الثلاثية مرتفعةً جدًا فإن العلاج قد يوجّه أولًا لهذه المشكلة لتجنب التهاب البنكرياس، والتي يمكن أن تكون من مضاعفات ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية العالي.5

المراجع