معلومات عن الأنيميا الفولية

الرئيسية » طب وصحة عامة » أمراض وراثية » معلومات عن الأنيميا الفولية

لا تكتمل حركة الدم العظيمة ومسؤوليتها عن الحياة اذا لم يكن عنصرا الدم حاضرين وهما الكريات البيض والحمر، فأي خللٍ بحركة إحداها من الممكن أن يكون سببًا في تغير نظام الجسم، فالكريات الحمر مثلًا مسؤولةٌ عن تصبغ الدم باللون الأحمر ونقل الأوكسجين إلى أنحاء الجسم كافة، وفي بعض الحالات ممكن أن تضعف وظيفتها نتيجة لمسببٍ ما، وإنّ الأنيميا الفولية (من أنواع فقر الدم الانحلالي) من أكثر الأمراض المتعلقة باختلال عمل تلك الخلايا شيوعًا، فما هو، وما هي أنواعه!؟

فقر الدم الانحلالي

لا شكّ وأن مصطلح فقر الدم يعني افتقار الجسم للمعدل الطبيعي للدم في الجسم، وفقر الدم الانحلالي هو اضطرابٌ أو اختلالٌ معيّنٌ في وظيفة وعدد خلايا الدم الحمراء، حيث تتكسر وتموت بشكلٍ كبيرٍ وسريعٍ قبل اكتمال عمرها الطبيعي، ويسمى تدميرها هذا بانحلال الدم، وهو من أنواع فقر الدم الكثيرة والمختلفة.

لفقر الدم الانحلالي عدة أنماطٍ تتشابه فيما بينها غالبًا في الأعراض؛ فبعضها وراثيٌّ وبعضها مكتسبٌ، حيث يولد الطفل طبيعيًّا بخلايا حمراء طبيعيّة، ويتم تدميرها بمسببٍ ما كالعدوى مثلًا، ولكن اختلاف هذه الأنواع يكمن في الأسباب التي تجعل خلايا الدم تتكسر، فسبب الاضطراب هو ما يحدد النمط الدقيق له، وما سنتناوله في هذا المقال هو نوعٌ واحدٌ من فقر الدم الانحلالي، وهو الأنيميا الفولية (Glucose-6-Phosphate Dehydrogenase).

الأنيميا الفولية

هو مرضٌ وراثيٌّ ينتج عن نقص أنزيم G6PD ـ أي سداسي فوسفات الجلوكوز النازع للهيدروجين ـ في الدم، وهو خللٌ شائعٌ عند الذكور أكثر من الإناث خصوصًا في إفريقيا ودول جنوب آسيا، حيث يمكن أن يصيب في إفريقيا ما يصل إلى 20 بالمئة من السكان نتيجةً للمورثات الجينيّة وتاريخ المرض في تلك المناطق، ويعتبر وجود هذا الأنزيم مهمًا جدًا في الدم، كونه ينظم التفاعلات البيوكيمائية المختلفة في الجسم، وكونه مسؤولًا عن صحة خلايا الدم الحمراء ومساعدتها لتولد الطاقة لتتمكن من العمل بشكلٍ صحيحٍ وطبيعيٍّ بعيدًا عن خطر المواد المؤكسدة، فقد يؤدي نقصه إلى غياب الحماية عن تلك الخلايا واختلال وظيفتها، فتتحلل قبل أوانها عند أول مسببٍ، حيث يسمّى هذا التدمير المبكر لها بانحلال الدم، فتتدمر بشكلٍ سريعٍ، وبالتالي ينخفض تدفّق الأوكسجين إلى أنسجة وأعضاء الجسم.

سمّي بأنيميا الفول لأن الفول من أخطر الأطعمة التي تضر بالمصابين بهذا المرض.§.

أسباب الإصابة بأنيميا الفول

يُعتبر نقص أنزيم G6PD السبب في الإصابة بداء الأنيميا الفولية فعوز الكريات الحمر لهذا الأنزيم هو الذي يسبب خللًا في وظيفتها، ويتلخّص السبب في العامل الوراثي، إذ إنّ هذا الداء عبارة عن نمطٍ وراثيٍّ من فقر الدم الانحلالي، حيث تولد هذه الحالة مع الطفل، وتنتقل في جينات أحد الوالدين أو كليهما، وغالبًا لا يتم تشخيص هذه الحالة حتى يصاب الطفل بالأعراض، وحينها ستؤكد اختبارات الدم أو التحاليل المخبريّة صحّة هذا التشخيص.

يتواجد الجين المسؤول عن ظهور هذا العارض على الكروموس X، وهو واحدٌ من اثنين من الكرومات الجنسية (المحدّدة للجنس) لدى البشر. إنّ الإناث يمتلكن شفعًا من الصبغي X (أي كروموسومَين XX)، بعكس الرجال الذين لديهم كروموس X واحد في الشفع XY، ويكون وجود الجين على صبغي واحد فقط (كما لدى الذكور) عاملًا كافيًّا لظهور المرض.§.

علامات وأعراض الأنيميا الفولية

عادةً لا تحتاج الأعراض الخفيفة لنقص أنزيم G6PD إلى علاجٍ طبيٍّ، لأن الجسم يصنع خلايا دم حمراء جديدة بشكلٍ طبيعيٍّ، ومعظم الذين يعانون من نقص هذا الأنزيم لا تظهر عليهم أيّ أعراضٍ، بينما قد يعاني البعض الآخر من أعراض فقر الدم الانحلالي إذا تم تدمير العديد من كريات الدم الحمراء، وحينها يجب اللجوء إلى العلاج.

في ما يلي أهم أعراض الأنيميا الفولية التي تحدث عادةً عند تناول بعض الأدوية أو المواد الكيميائيّة أو بعد تناول حبوب الفول، وهذا ما يسمّى بالإجهاد التأكسدي فيبدأ الدم بالانحلال بعد 24 إلى 72 ساعةً، ليعاني المريض من أعراضٍ تتمثّل في:

  • الشعور بالضيق، والوهن العام.
  • سرعة التنفس.
  • آلام في البطن والقدمين.
  • التهيّج.
  • اليرقان أو اصفرار اللون (الجلد والعينين)، وشحوب الوجه.
  • عدم انتظام دقات القلب بسبب فقر الدم.
  • الدوخة.
  • ممكن أن يلاحظ تحوّل لون البول إلى اللون الداكن.

عادةً ما يختفي انحلال الدم الحاد في غضون 8-14 يومًا، بسبب الإنتاج التعويضي لخلايا الدم الحمراء الشابة التي تحتوي على مستوياتٍ عاليةٍ من إنزيم G6PD.§.

العوامل المؤثرة في الأنيميا الفولية

خلايا الدم التي تفتقر إلى أنزيم G6PD تكون حسّاسةً لبعض الأطعمة أو الأدوية ومعرّضةً بشكلٍ كبيرٍ للانحلال، فعند تناول المرء نوعًا معيّنًا من هذه الأطعمة المؤثرة، سوف تؤدي إلى فقدانٍ سريعٍ لخلايا الدم الحمراء خلال فترةٍ زمنيةٍ قصيرة، مثل البقوليات بشكلٍ عام وبالأخص الفول، وفول الصويا، ومشتقاته، والأغذية التي تحوي على فيتامين C.

كما توجد عوامل أخرى مثل:

  • التهابات معينة قد تكون فيروسية أو بكتيرية.
  • بعض مسكنّات الألم والأدوية الخافضة للحراراة.
  • أدوية معيّنة مثل البنسلين وأدوية السلفا أو الأسيتامينوفين (باراسيتامول).
  • سرطانات الدم.
  • اضطرابات المناعة الذاتيّة، مثل التهاب القولون التقرّحي وغيرها.
  • فرط نشاط الطحال.
  • صمامات القلب الميكانيكيّة التي قد تتلف خلايا الدم الحمراء أثناء خروجها من القلب.
  • بعض المسكنات وحافضات الحرارة.
  • بعض المضادات الحيوية.

من الضروري تجنّب مسببات الأنيميا الفولية المذكورة في الأعلى، وتجنّب تناول المواد المؤكسدة، بالإضافة لتجنّب الإصابة بالأمراض الفيروسية والبكتيريّة ما أمكن، حيث يتمحور العلاج في الوقاية فقط، ولا يوجد علاجٌ له أو حتّى الحدّ من انتقاله من جيلٍ لآخر حتّى الآن. §.