من منا لم يتابع المسلسل الكوميدي الشهير “ضيعة ضايعة”، وتردد على مسامعنا سليم وهو ينعت المختار عندما يغضب منه “يا امبريالي” ويا انتهازي… الامبريالية والأوليغارشية وغيرها.. جميعها مفردات بإمكانك أن تلتمس شعور القوة وأنت تتلفّظ بها، جميعها قوات ـ غالبًا سياسية ـ فرضت؛ ومنها ما يزال يفرض، سيطرتها في حقبة ما من الزمن.

إذن؛ ما هي الإمبريالية وكيف بدأت؟ لنلقِ نظرة عن بعض المعلومات حول الإمبريالية.

تعريف الامبريالية

(بالانكليزية Imperialism)، وتسمّى أحيانًا بناء الإمبراطورية، وهي سياسية تتخذها أمّة معينة لفرض سلطتها بقوة على الدول المجاورة من خلال فرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية أو استحواذ الأراضي أو غيرها. تنطوي الإمبريالية عادةً على الاستخدام غير المبرر للقوة العسكرية، وهذا ما يفسّر النظرة التاريخية إليها على أنها غير مقبولة أخلاقيًا، لذلك، غالبًا ما يُستخدم مصطلح إمبريالية للتنديد بالسياسة الخارجية للأمة الامبريالية.

تاريخ الإمبريالية

بدأت جذور الامبريالية منذ عصور ما قبل التاريخ، حيث كان الصراع بين العشائر للحصول على الطعام والموارد النادرة في ذاك الوقت، واحتفظت بجذورها الدموية، بل وتوسعت هذه الجذور لتطال العديد من الثقافات، حيث دمرت الإمبريالية مجتمعات كثيرة تضم سكان أصليين، منها ما كان بغير قصد، ومنها ما كان عمدًا.1

مبدأ الإمبريالية

تأتي كلمة إمبريالية من المصطلح اللاتيني (إمبريوم Imperium)، والذي يعني القيادة التي تفرض نفسها من خلال التسويات أو السيادة الإجبارية أو بعض آليات السيطرة غير المباشرة، إذ تنظر إلى الاقتصاد على أنه مجرد معادلة محصلتها الصفر، أي لكي يصبح شخصٌ ما أكثر ثراءً، يجب أن يصبح شخصٌ آخر أكثر فقرًا! فيوجد قدر محدود من الثروات في العالم. إذن، تبرر الامبريالية توسعها وهيمنتها بعبارتين فقط؛ القوة، مع الإيمان بالداروينية الاجتماعية (والتي تعني البقاء للأصلح).

الدول الامبريالية وأهدافها

كان تأثير الدول الإمبريالية في بداية ظهورها بين القرن الخامس عشر ومنتصف الثامن عشر إيجابي للغاية، وتشير إلى مستقبل واعد، ضمّت إنكلترا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا، والتي بنت إمبراطوريات في أمريكا، والهند، وجزر الهند الشرقية، ولكن سرعان ما تراكمت الأحداث وانقلبت الموازين ضدها، وخاصةً في فترة بدء الحرب العالمية الأولى.2

في بداية القرن التاسع عشر، كانت الدول الرئيسية المشاركة في الإمبريالية هي دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا وروسيا وإيطاليا، بالإضافة إلى دول الولايات المتحدة الأمريكية النامية، حيث يمكن وصف الأحداث التي جرت في تلك الفترة بأنها منافسة بين أقوى دول العالم وذلك لعدة أهداف:

  • غزو مناطق جديدة.
  • توسيع السلطة السياسية وكسب هيبة.
  • الحصول على أرباح اقتصادية عن طريق الموارد والإمكانيات الخارجية.
  • نشر الثقافات والديانات المختلفة.
  • توسيع الممتلكات الإقليمية، وهو أحد أهم الأهداف:
    • تنبع رغبات الدول الامبريالية في التوسع بسبب عدة أهداف، أولها كسب مناطق جديدة مجاورة لأراضيها وحدودها، وبالتالي توسيع أراضي هذه الدول نفسها، وإنّ أهم الدول التي تطلعت نحو التوسع هي الولايات المتحدة والإمبراطورية الروسية، وكان ذلك فعلًا، فقد وسّعت روسيا أراضيها بالاستيلاء على أراضٍ من الصين وبلاد فارس، وأما الولايات المتحدة فقد امتدت لتشمل المقاطعات المكسيكية.3

معلومات أخرى عن الامبريالية

  • كانت هناك عدة نظريات فسرّت نشوء الإمبريالية، فركزت هذه النظريات على الخصائص الداخلية للدول الإمبريالية مثل نظريات المركز؛ والتي تؤكد على الظروف الداخلية المركزية للأنظمة الاستعمارية، ونجد النظريات الخاصة بالأنظمة؛ والتي تسلط الضوء على المنافسة بين القوى العظمى، ونظريات التعاقد العلائقية؛ والتي تفسر الامبريالية بشكل مختلف عن المؤسسات الطاغية الأخرى.
  • لدينا ما يسمى بالإمبريالية البيئية، ويعبر هذا المصطلح عن التأثيرات والجوانب البيئية للهيمنة السياسية للإمبريالية على المناطق الإقليمة المجاورة لها، حيث أدى انتشار الشعوب والحيوانات غير المنتمية إلى هذه المناطق في هذه المناطق، واستخدامها للموارد غير المخصصة لها، إلى انتشار الأوبئة والوفيات بين هذه الشعوب.
  • هناك مصطلح الإمبريالية الإعلامية أيضًا، والتي أشارت إلى علاقات الاتصال بين الدول في فترة الستينات، فاستُخدم لدعم اهتمام السياسات بالاتصالات بين بعضها، مثل النظام العالمي الجديد للمعلومات والاتصالات، ولكن مع تطور البيئة الإعلامية الوطنية في كثير من الدول، ومع انتشار العولمة في جميع أنحاء العالم، انتُقدت الإمبريالية الإعلامية وتضاءل تأثيرها بشكلٍ ملحوظ.4
  • تم استخدام مصطلح الامبريالية لأول مرة كحكم ضد السياسات التوسعية لنابليون الأول.
  • الإمبريالية والاستعمار: الاستعمار يعني سيطرة سلطة واحدة على منطقة أو شعب تابع، وتنطوي غالبًا على غرس مستوطنين في بلد أجنبي، حيث يعيش المستوطنون بشكل دائم في البلد المسيطرين عليه ولكنهم يبقون على ولائهم لبلدهم الأصلي، وهذا الفرق بين الإمبريالية والاستعمار، حيث يمكن أن تحدث الإمبريالية بدون استعمار أي بدون إرسال الدولة الطاغية لمستوطنين جدد.
  • الإمبريالية والرأسمالية: غالبًا ما تكون الإمبريالية هي ثمرة من شجرة الرأسمالية. إن المجتمعات الرأسمالية تنتج الكثير من الاقتصاد للشراء والتصدير، وبالتالي لا تستطيع الشركات أحيانًا استيعاب هذا الكم الهائل من العرض والدفع للعمال، وبالتالي، فإنهم يستثمرون في البلدان المختلفة ويسعون إلى بيع سلعهم واستغلال الموارد الطبيعية، وما يليها من احتكارات وخلق تبعيات اقتصادية.5

المراجع