مفهوم الديمقراطية

الموسوعة » مصطلحات دولية » مفهوم الديمقراطية

لا يوجد مفهومٌ مطلقٌ للديمقراطية، حيث يعتمد مفهوم الديمقراطية على الوقت والمكان والظروف التي استُخدم فيها، ولكن كما هو شائعٌ أنّ الديمقراطية تعني الحكم من قبل الشعب، وعدم الخضوع إلى قوةٍ مركزيةٍ تصدر القوانين وحدها. وهذا ما سنتطرق إليه في هذا المقال.

مفهوم الديمقراطية Democracy

توجد عدة مفاهيمَ عامةٍ للديمقراطية منها: أنّ الديمقراطية هي حكومةٌ يمارس فيها الشعب السلطة العليا بشكلٍ مباشرٍ، أو غير مباشر من خلال نظام التمثيل النسبي، الذي يقتضي عقد انتخاباتٍ حرة بشكلٍ دوريٍّ. وأيضًا من تعاريف الديمقراطية: أنها وحدةٌ سياسيةٌ تشتمل على حكومةٍ ديمقراطيةٍ، ويُعرّفها البعض: بأنها الحكومة التي تنعدمُ فيها الامتيازات الطبقية والتمييز العنصري. §

إضافةً إلى ذلك الديمقراطية: هي نظام حكمٍ يُحدد فيه الشعب القيادة، والقوانين، والسياسات، والمهمات الرئيسية للدولة، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ قبلَ تأسيس أيّ حكومةٍ شعبيةٍ؛ يجب أولًا طرح خمسة أسئلةٍ أساسية ألا وهي:

  • ما هي الوحدة، أو الرابطة المناسبة التي ستنشأ داخلها الحكومة الديمقراطية؟ هل هي مدينةٌ، أم بلدةٌ، أم شركةٌ تجاريةٌ، أم جامعةٌ، أم منظمةٌ دوليةٌ؟
  • إذا كانت تلك الوحدة هي مدينةٌ على سبيلِ المثال، فمَن الأعضاء الذين سيتمتعونَ بالمواطنةِ الكاملة؟ بمعنى آخر هل يحقّ لكل عضوٍ في المدينة المشاركة في حكمها؟
  • ما الطريقة التي سيحكم بها المواطنون تلك المدينة؟ ما هي المنظمات أو المؤسسات السياسية التي سيحتاجونها؟
  • في حال اختلفت الآراء حول قضيةٍ ما، وجهة نظر من ينبغي أن تسود؟ وفي أي ظروفٍ؟ وهل يجب أن يؤخذ رأي الأغلبية؟
  • إذا أُخذ برأي الأغلبية، فهل يا تُرى سيضم غالبية المواطنين؟ أم غالبية الناخبين؟ أم المجموعات، أو الرابطات كالجمعيات الإقليمية؟ §

نبذة تاريخية عن الديمقراطية

لا تُعتبر الديمقراطية مفهومًا جديدًا، حيث يعود تاريخ وجودها إلى القرنِ السادس قبل الميلاد، وتحديدًا إلى كلمةٍ يونانيةٍ تعني قوة الشعب؛ وفي أثينا وُجد أقدم نظام حكمٍ ديمقراطي، يسمح لمالكي الأراضي الذكور فقط بحق الانتخاب، كما هو الحال في فلورنسا في أواخر القرن الخامس عشر والسادس عشر.

وقد كان نيكولو دي برناردو مكيافيلي من الشخصيات البارزة في تلك الفترة، حيث كان مفكرًا ودبلوماسيًّا إيطاليًّا، وقد كتب كتيّبًا حول رجلٍ سياسيٍّ عديم الضمير، وأطلق على الكتيب اسم “The Prince”. علاوةً على ذلك يُعدّ مكيافيلي واضع أسس النظرية السياسية الحديثة، وقد اشتهر في محاولة تنظيم حشودٍ من الشعب الفلورنسي، من أجل الثورة ضد عائلة ميديشي التي كان حكمها وراثيًّا آنذاك.

وفي عام 1628 حلّ الملك تشارلز البرلمان البريطاني في إنجلترا، وهذا أدى بدوره إلى تأسيس برلمان بريطانيا العظمى، وأدت هذه الخطوة الكبيرة إلى ظهور الديمقراطية التي نعرفها اليوم. دفعت الولايات المتحدة بفكرة الديمقراطية النيابية، أو ذات الطابع التمثيلي إلى أبعد من ذلك، ومن ثم بدأت العديد من الدول تدريجيًّا في تشجيعها، وبحلول القرن التاسع عشر تبنت غالبية الدول النظام الديمقراطي، أمّا حاليًّا يوجد أكثر من مائة دولةٍ لديها نظام ديمقراطي يعمل بشكلٍ كاملٍ.

وترتبط بعض المعتقدات الأساسية بالديمقراطية، كحريّة الرأي والدين والتي تشمل حرية التعبير، والآراء السياسية، وحق التصويت لمن يختاره الفرد شخصيًّا، وفصل السلطة بين المؤسسات المختلفة.§

الأنواع الرئيسية للديمقراطية

يوجد عدّة أنواعٍ أو أشكالٍ للديمقراطية تختلف تبعًا لاختلاف الحكومات، وسنحاول تسليط الضوء على الأنواع الرئيسية للديمقراطية التي نراها اليوم.

  • الديمقراطية المباشرة: يسمحُ هذا النوع من الديمقراطية للشعب، الحكم مباشرةً دون أيّ ممثلين وسيطين، أو مجالسَ برلمانيةٍ؛ ويسمح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية إلى حدٍ كبيرٍ.
  • الديمقراطية النيابية: وهو الشكل الأكثر شيوعًا للديمقراطية في جميعِ أنحاء العالم، ويعني انتخاب الشعب من سيمثله في البرلمان. وينقسم هذا النوع إلى قسمين فرعيين: الديمقراطية الليبرالية، والديمقراطية غير الليبرالية.
  • الديمقراطية الرئاسية: يتمتعُ رئيس الدولة في هذه الديمقراطية بقدرٍ كبيرٍ من السلطة على الحكومة، وينتخبه المواطنون بشكلٍ مباشرٍ، أو غير مباشر. ويُعتبر رئيس الدولة في الديمقراطية الرئاسية هو رئيس الحكومة في آنٍ واحدٍ.
  • الديمقراطية البرلمانية: تُعطي السلطة للهيئةِ التشريعية بدرجةٍ أكبر، وتستمد فيه السلطة التنفيذية شرعيتها من الهيئة التشريعية فقط.
  • ويوجد أنواع أخرى من الديمقراطية أيضًا: كالديمقراطية التشاركيّة، والديمقراطية الاجتماعية، والديمقراطية الإسلامية وغيرها. §

مبادئ الديمقراطية

من المتفق عليه، أن الديمقراطيات الليبرالية تستند إلى أربعة مبادئ أساسيةٍ ألا وهي:

  • الإيمان بالفرد: أي الإيمان بأنه أخلاقيٌ، وعقلانيٌّ.
  • الإيمان بالعقل والتقدم: أي الاعتقاد بأنّ النمو والتطور هما الحالة الطبيعية للبشرية.
  • الإيمان بالمجتمع التوافقي: أي مجتمعٌ تامٌ بالتراضي، وقائمٌ على التعاون، وليس على الاضطراب والصراع.
  • الإيمان بالسلطة المشتركة: وعدم الثقة بالقوة المركزة سواء كانت من قبل الأفراد، أو الجماعات، أو الحكومات.§
10٬040 مشاهدة