عشر معلومات يجب أن تعرفها عن تقنية النانو أو Nanotechnology

0

منذ القرن الفائت حتى الآن وحجم الأجهزة الالكترونية آخذ بالتناقص حتى صار من الممكن أن تشتري جهازاً بحجم الكف يقوم بملايين العمليات البرمجية في وقت قصير جداً، وصرنا نسمع عن تلك التي تدخل جسم الإنسان فتقوم بترميم التلف أو القضاء على المرض فيه دون أي تدخل جراحي، والكثير من التقنيات التي تطورت مؤخراً وكلها تعتمد على تقنية النانو أو نانو تكنولوجي والتي صرنا نسمع عنها كثيراً في كل محفل علمي او اختراع جديد أو مؤتمر تقني.

1. المفهوم أو الفكرة:

في العام 1959 قام الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل ريتشارد فاينمان Richard Feynman بطرح فكرة “هناك الكثير من الفسحة في القاع” في اجتماع للجمعية الفيزيائية الأمريكية، وأدخل مفهوم تقنية النانو لكن دون تسميتها على هذا النحو.
و في خطابه الشهير تحدث فينمان حول إمكانية التلاعب بالأشياء على نطاق صغير و سأل هذا السؤال: “لماذا لا يمكن أن نكتب 24 مجلدًا كاملاً من الموسوعة البريطانية على رأس دبوس؟”
منذ ذلك الحين بدأ التطور في مجال الإلكترونيات المصغرة (MEMS) و أيضًا بدأ الباحثون استكشاف مستوىً آخر من التصغير وهي أنظمة Nanoelectromechanical.

2. تعريف تقنية النانو أو Nanotechnology:

نانو متر
أصل كلمة نانو تأتي من الكلمة اليونانية التي تعني القزم. ولإعطائك فكرة عن مدى صغر النانو إليك مثالًا:
– شعرة واحدة من رأسك تكون بسمك هو حوالي 50000 – 100000 نانومتر.
– الأظافر تنمو حوالي واحد نانومتر في الثانية الواحدة.
– الزمن الذي يستغرقه الرجل لحمل ماكينة الحلاقة ليحلق ذقنه يكون شعر ذقنه قد نما 1 نانومتر.
و لكن عليك أن تعرف أولًا الفرق بين علم النانو وتقنية النانو. علم النانو هو دراسة الظواهر والتلاعب بالمواد في المقياس النانوي. أما تقنية النانو فهي تصميم وإنتاج وتطبيق الهياكل والأجهزة والنظم من خلال التحكم في الشكل والحجم على مقياس النانو. تقنية النانو تتألف من مجموعة من التقنيات التي يمكن تطبيقها على العديد من الصناعات التقليدية.

3. أهمية تقنية النانو:

مجهر القوة الذرية
العلماء من مختلف المجالات و منذ قديم الزمان كانوا يتعاملون مع تقنية النانو ولكن من دون علمهم حيث أننا محاطون ومصنوعون من النانو؛ فالذرات والجزيئات هي مواد على مقاييس نانوية. وقد أدى السعي المستمر للتصغير لصناعة أدوات جديدة مثل مجهر القوة الذرية (AFM) . كما أن تقنية النانو ساعدت علماء الأحياء في استخدام أدوات و عمليات لم تكن ممكنة من قبل.
التعامل مع المواد على مقياس النانو يغير من الخصائص وتظهر خصائص جديدة كتأثير الكم (الخصائص الفيزيائية للإلكترون) والمساحة السطحية.
تقنيات النانو نوعان: تقنية نانو تساهم في التطوير وتحسين العمليات والإجراءات الحالية، وتقنية نانو تخلق ثورة علمية تغير من هيكلة العمليات بشكل جذري.

4. عناصر جديدة – الكربون على هيكلة النانو:

كربون
الكربون هو عنصر من العناصر الصلبة غير المعدنية وهو أساس الكيمياء العضوية. ويحتوي الكربون على خاصية كيميائية مثيرة للاهتمام ويكون قادرًا على الارتباط مع نفسه وتشكيلة واسعة من العناصر الأخرى، يمكن أن يوجد الكربون الطبيعي في نوعين مختلفين جدًا ومعروفين للجميع هما الجرافيت والماس. اكتشاف ثلاثة أشكال إضافية من الكربون بين عامي 1985 و 2004 تسببت في رغبة الباحثين بدراسة المواد النانوية الكربونية وهي الفلورين، الأنابيب النانوية، والجرافين.

5. التصنيع النانوي:

الصناعة الوحيدة التي تُستخدم فيها تقنيات التصنيع النانوية على نطاق واسع هي صناعة أشباه الموصلات حيث تصنع بأطوال 20-30 نانومتر.. ولكن ما زال علماء النانو يواجهون مشاكل أساسية كالسيطرة على توليفة معينة لجزيئات النانو وما زالت العمليات تخضع للتجربة والتنبؤ. خلق توليفة جسيمات متناهية الصغر عملية صعبة تتطلب الكثير من المهارة والخبرة للحصول على جسيمات ذات نوعية جيدة من حيث الحجم والشكل.
وتوجد طريقتان لمعالجة المواد على المقياس النانوي وهي طريقة من أعلى إلى أسفل (top-down) أو طريقة أسفل إلى أعلى (bottom-up ).
طريقة الـ top-down تقوم على فكرة أخذ مجسم كبير ثم تقسيمه (نحت) إلى الشكل والحجم المرغوب ولكن هذه الطريقة مكلفة للجهد والمادة، الطريقة الأخرى bottom-up تقوم على فكرة أخذ مجسمات صغيرة ثم تركيبها (بناء) نحو الشكل والحجم المرغوب. طريقة الـ bottom- up يمكن أن تكون من خلال التجميع الذاتي أو التجميع الجزيئي.

6. بعض الأرقام: الاستثمارات والأوراق، وبراءات الاختراع:


الحكومات تنفق الكثير من المال على تمويل أبحاث تقنية النانو والتنمية. تقديرات الاستثمار العام في جميع أنحاء العالم في مشاريع تقنية النانو في عام 2008 أكثر من 6 مليارات دولار. يوجد الآن عشرات الآلاف من أوراق البحثية حول موضوعات علم النانو وتقنية النانو والنمو ما زال مستمرًا.

7. التطبيقات التجارية:

على الرغم من أن هناك الكثير من نتائج الأبحاث المثيرة على تقنية النانو ولكن الواقع هو أن منتجات تقنية النانو تستخدم فقط هيكلية نانوية بدائية. كما أن معظم منتجات تقنية النانو يُمكن أن تُصنع بدونها. المشاريع الناشئة في تقنيات النانو تحتفظ بقاعدة بيانات من المنتجات الاستهلاكية التي تحتوي على الجسيمات النانوية والمواد النانوية، يتضح عند تصفحها أن منتجات اليوم بدائية وبعيدة كل البعد عن وعود من المنتجات الثورية والتطبيقات في الإلكترونيات النانوية والطب النانوي، ذلك بالطبع بصرف النظر عن هياكل أشباه الموصلات المتقدمة المستخدمة على نحو متزايد في أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات الاستهلاكية.

8. مثال الصناعة – قطاع الطاقة:

حلول تقنية النانو بدأت بالفعل في تشكيل بعض الصناعات مثل صناعة الإلكترونيات والتقنيات الطبية والمواد المتقدمة أو الأدوية. دعونا نلقي نظرة على قطاع الطاقة باعتباره مثالا جيدًا لحلول تقنية النانو التي يمكن بالفعل تطبيقها اليوم. و لكن بإلقاء نظرة عامة على الوضع الحالي؛ فعلى الأرجح لن يكون في المستقبل المنظور تطورات جذرية، وبدلاً من ذلك سوف يتم دمج المواد والأجهزة القائمة على تقنيات النانو في المنتجات والمواد الموجودة وجعلها أكثر كفاءة وفاعلية – أشياء مثل الخلايا الشمسية أو بطاريات أو مواد العزل. توفر التقنيات النانوية القدرة على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في جميع فروع الصناعة والاستفادة اقتصاديًا من إنتاج الطاقة المتجددة من خلال الحلول التقنية الجديدة وتقنيات الإنتاج الأمثل. ابتكارات تقنيات النانو يمكن أن تؤثر على كل جزء من سلسلة القيمة المضافة في قطاع الطاقة.

9. عامل الخطر:

في بعض الأيام ترى المقالات التي تنتقد بعض المواد متناهية الصغر وتقنية النانو بشكل عام، كما أن هناك ورقة علمية جديدة تدرس تقارير مستويات سمية مثيرة للقلق للجسيمات متناهية الصغر. و في أيام أخرى تجد أوراق بحثية لا تبلغ عن أي خطر واضح على الإطلاق مع نفس المواد النانوية.
الحقيقة هي أن كل تقنية جديدة محفوفة بالمخاطر بطبيعتها، فالكثير من الناس يصابون أو يقتلون سنويًا من حوادث الكهرباء والسيارات والمواد الكيميائية أو الطاقة النووية. من أجل جني فوائد التقنيات الجديدة وجعلها مقبولة لدى المجتمع يجب أن يكون هناك تصور عام بأن المخاطر مفهومة تمامًا ويمكن التحكم بها ويصبح واضحاً من هو المسؤول ، ولكن كل هذا مفقود حاليًا في تقنية النانو.

10. الجوانب الاجتماعية:

مشكلة واحدة محتملة مع تقنية النانو هي الطريقة التي يتم بها تنفيذها وتسويقها. التقنية النانوية تتسلل إلى حياتنا دون أن يلاحظها أحد بدرجة كبيرة و بصورة لا جدال فيها، إذ لم يسمع كثير من الناس حول هذا الموضوع أو لا يهتمون بما فيه الكفاية للحصول على معلومات حوله. من المؤكد أن هناك مجموعات الناشطين التي تدعو إلى فرض حظر على استخدام الجسيمات النانوية في المنتجات الاستهلاكية. علماء السموم تتزايد جهودهم البحثية على المواد النانوية، والهيئات الحكومية تكافح من أجل نشر المعرفة حول هذا الموضوع ومناقشة الحاجة إلى ضوابط جديدة.
الجهود على أبحاث تقنية النانو مكثفة و تغذيها مليارات الدولارات من تمويل البحوث في كل عام. ستسبب تقنية النانو تغييرًا تقنيًا هائلًا وإن كان في خطوات صغيرة. قائمة المشاكل المحتملة طويلة، وكحال جميع المجالات سوف نرى مجموعة كبيرة من المعضلات والصراعات الأخلاقية والمعنوية والاقتصادية والتنظيمية والطبية غير نانوية.


ترجمة: إسراء كرار
تدقيق: جعفر الجزيري

0

شاركنا رأيك حول "عشر معلومات يجب أن تعرفها عن تقنية النانو أو Nanotechnology"