10 من أكبر صفقات الإستحواذ بين شركات التقنية للعام 2016 – الجزء الثاني

1

سنكمل في هذا المقال قائمتنا لأقوى 10 صفقات إستحواذ و إندماج حدث في هذا العام 2016 في الجانب التقني على وجه الخصوص، ويُلاحظ في هذا الجزء والجزء السابق كمية الأموال النقدية التي دفعتها الشركات التقنية في هذه الصفقات، وهذا ليس بغريب كون أن معظم التصنيفات التي تصدر بخصوص أكثر العلامات قيمة مالية نجد الشركات التقنية تتصدر المراتب الأولى في القائمة.

راجع : 10 من أكبر صفقات الإستحواذ بين شركات التقنية للعام 2016 – الجزء الأول

وكالمعتاد سيكون لدينا معيارين في تناولنا لهذا الأمر المعيار الأول هو شهرة العلامة التجارية وإسم الشركة – بائع أو مشترى – في المجال التقني ومدى إرتباط المستخدمين بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والمعيار الثاني هو مقدار القيمة المالية لهذه الصفقة ومدى ضخامتها، وسنبدأ من الأصغر للأكبر، دون التقيد بالتسلسل للزمني خلال العام.

1- (1.3 مليار دولار) إستحواذ شركة أفاست على AVG

في مطلع يوليو من هذا العام، أغلقت الشركة التشيكية الشهيرة والمالكة لبرنامج مكافح الفيروسات الأشهر Avast صفقة الإستحواذ  على الشركة العاملة في مجال تطوير برامج مكافحة الفيروسات أيضاً AVG.

هذه الصفقة تم إغلاقها بشكل كامل وبالتالي جميع حقوق الملكية الفكرية والبرمجيات والموظفين العاملين لدي AVG، والعملاء الذين يقاربون على 400 مليون عميل سيصبحون جزء من شركة أفاست.

وبحسب رؤية الشركة التشيكية في هذه الصفقة فإنها تأمل بالتوسع المستقبلي في مجال تطوير وإنتاج برامج المكافحة والعمليات اللوجستية في مجال أمن المعلومات والإنترنت، وتستهدف في هذا الشأن الأسواق الناشئة وبشكل أكثر دقة قارتي أفريقيا وآسيا.

وتعتبر عمليات الإندماج بين هذه الشركات المتنافسة – بحسب رأي الشخصي – الهدف الأساسي منه هو زيادة فرص هذه الشركات في النمو والإنتشار وهذا لا يأتي إذا كانت وحدها خاصة وأن المنافسين الآخرين يزدادون قوة يوم بعد يوم، لذلك مثل هذه الصفقات بين الشركات المتنافسة في مجال واحد هامة جداً لتوحيد جهودها في المنافسة والحصول على التراخيص وبراءات الإختراع وبالتالي تستطيع تطوير هذه التراخيص لإنتاج برامج أكثر قوة تثبت بها أقدامها في الأسواق ويكون معدل النمو والمنافسة لديها عالية مع وجود المنافسين واللاعبين الكِبار في هذا المجال.

2- (4.84 مليار دولار) إستحواذ فيرزون على ياهوو

من ضمن صفقات الإستحواذ الأكثر إثارة للإهتمام في هذا العام، إستحواذ شركة فيرزون العاملة في مجال الإتصالات في الولايات المتحدة على شركة ياهوو الأمريكية، فقد أثارت هذه الصفقة الكثير من الإهتمام الإعلامي حتى لغير المهتمين في المجال التقني.

وهذا يرجع لإسم الشركة الأمريكية العريقة التي إنطلقت في عام 1994 وتربعت على صدارة شركات التكنولوجيا على مستوى العالم بريادتها في تقديم خدمات البحث والبريد الإلكتروني، وقد وصلت قيمة علامتها التجارية 125 مليار دولار، وتلقت في العام 2008 عرضاً للشراء من جوجل بقيمة 45 مليار دولار ولكنها رفضت هذا العرض.

وفي السنوات الأخيرة شهدت الشركة تراجعاً مخيفاً في قيمتها المالية، وهذا يرجع – بحسب رأي الشخصي – إلا أن التطور لم يجد طريقاً لها، في وقت شهد ظهور لاعبين جُدد في السوق يصعدون بسرعة الصاروخ، بينما منافسيها  الرئيسيين كجوجل ومايكروسوفت وجدت طريقاً أخر للصمود والنمو.

فجوجل ركزت جهودها بشكل شبه تام على بعض البرامج المهمة مثل تطوير نظام الأندرويد الموجه للهواتف الذكية وجعل النظام في كل هاتف ذكي بالإتفاق مع الشركات الأخرى المصنعة للهواتف، بالإضافة لتطوير محرك بحثها وإدخال تحسينات عليها بين كل فترة والأخرى دون إغفال باقي خدماتها الأخرى مثل البريد الإلكتروني وخدمة الخرائط والكثير غيرها.

بينما ركزت مايكروسوفت  جهودها في تطوير نظام تشغيلها ويندوز وتطويره وإطلاق النُسخ الحديثة، كل هذه الجهود من الشركات المنافسة لم تجد صدى لدي إدارة ياهوو التي إكتفت بالوقوف في المنطقة الآمنة رافقها بعض الإستحواذات الفاشلة لشركات لم تضف أي قيمة لها في المضي للإمام.

كما أن مرور المدراء التنفيذيين أصحاب الرؤية الضيقة وهجرة موظفيها ومهندسيها الأساسيين لبعض الشركات المنافسة والناشئة له أثر بالغ في تراجع الشركة، لتكون من أكثر قصص التراجع الحزين والمخيب للآمال لشركة كانت في يوم من الأيام تتربع على عرش العالم في مجال البحث والبريد الإلكتروني.

3- (8.8 مليار دولار) استحواذ Micro Focus على قطاع البرمجيات لشركة  HP

وفي صفقة غير معتادة بين شركات التقنية، إستطاعت شركة Micro Focus البريطانية أن تستحوذ على قطاع البرمجيات في شركة HP، والغير معتاد هنا هو إنعكاس المعادلة فالمعتاد هو أن شركات وادي السيلكون تكون هي المستحوذة على الشركات الأخرى في العالم.

فالشركة البريطانية الناشطة في مجال البرمجيات والخدمات الإستشارية للعملاء في تحديث وترقية الأنظمة الإلكترونية القديمة لحديثة، إستطاعت أن تستحوذ على قسم هام في شركة HP العريقة التي تنشط في مجال تصنيع العتاد البرمجي خاصة الحواسيب المحمولة والمكتبية والطابعات والماسحات الضوئية والخوادم، والكثير من المنتجات الأخرى.

ومن المتوقع أن تستغل الشركة البريطانية أصول الشركة الأمريكية في مجال البرمجيات في تطوير بنيتها الأساسية في مجال البرمجيات والمنافسة مع شركات أخرى عريقة مثل سيسكو.

4- (9.3 مليار دولار) أوراكل تستحوذ على شركة Net suite

وأغلقت شركة أوراكل العريقة العاملة في مجال تصميم وتطوير البرمجيات المتعلقة بقواعد البيانات وأجهزة الخوادم وبرمجيات الحواسيب صفقة إستحواذ لشركة Net Suite العاملة في مجال تطوير وإدارة الأنظمة السحابية وتطبيقات المتاجر الإلكترونية.

ومن المتوقع أن تستثمر شركة أوراكل إستحواذها على هذه الشركة في التوسع في أعمالها ومبيعاتها من التطبيقات والبرامج التي تعتمد على الحوسبة السحابية.

5- (26.2 مليار دولار) إستحواذ مايكروسوفت على لينكد إن

ونختم هذا التقرير بأكبر صفقات الإستحواذ ليس في هذا العام فقط بل في تاريخ الشركات التقنية على مر العصور، صفقة إستحواذ ضخمة جعلت الجميع يدرك مدى القوة المالية التي تمتلكها شركات التقنية على العموم وشركة مايكروسوفت على وجه الخصوص.

صفقة إستحواذ بقيمة 26.2 مليار دولار، ضربت به مايكروسوفت كل الأرقام القياسية في التاريخ القديم وربما في المستقبل القريب أيضاً، فمع تسارع نمو منافسيها في مجال تقديم خدمات التواصل الإجتماعي، كانت مايكروسوفت تبحث لها عن حصة في هذا السوق بعد عدة تجارب فاشلة في السابق.

ولم تجد طريقة للدخول في هذا المجال سوى عن طريق شبكة إجتماعية مهنية بحته، فكان القرار الكبير بالإستحواذ على شبكة لينكد إن التي بموجبها ستتبع إدارياً إلى قطاع الأعمال والإنتاجية في شركة مايكروسوفت تحت إدارة ساتيا ناديلا.

راجع : لماذا استحوذت شركة مايكروسوفت على شبكة لينكد إن؟

مع هذه الأرقام الخيالية التي تم تسجيلها في هذا العام لم نعد نستطيع التكهن بماسيحمله العام 2017 من أرقام وصفقات، ولانملك حاليًا سوى الانتظار حتى نرى ماسيحدث.

1

شاركنا رأيك حول "10 من أكبر صفقات الإستحواذ بين شركات التقنية للعام 2016 – الجزء الثاني"

أضف تعليقًا