بينما ما زلنا في انتظار دعم شبكات الجيل الخامس، بدأ العمل على تقنيات 6G بالفعل، أسرع خمسين مرة!

ناصر داخل
ناصر داخل

7 د

هل بدأ فعلًا عصر شبكات الجيل السادس؟ حسنًا، في الحقيقة لقد بدأ عصر الجيل السادس منذ سنتين على الأقل (عام 2020) ولكن تطوير هذا الجيل ما زال مستمرًّا وسيتم إطلاقه في المستقبل القريب. دعونا نستعرض لكم كل التفاصيل التي نعرفها حتى اللحظة عن هذا الجيل الجديد وتطويراته المبهرة.


ما مرحلة التطوير التي وصلنا إليها؟

يُنظر إلى شبكات الجيل السادس 6G بكونها التقنية الثورية الجديدة القادمة، ونتيجةً لذلك فهي تحظى باهتمام كبير يتزايد يومًا بعد يوم من مختلف الشركات وحكومات الدول حول العالم، منها شركة سامسونج وهواوي وآبل بالإضافة لشركات الاتصالات مثل AT&T وتي موبايل، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكيّة والصين. إذ يعدّ من يملك النفوذ الأكبر على هذه التقنية الرابح في هذا السباق. 

تمتلك الصين ما مجموعه 35% من براءات الاختراع المتعلّقة بتقنية شبكات الجيل السادس وهي في المرتبة الأولى، بينما تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بنسبة 18%. وصلت براءات الاختراع المتعلّقة بتقنية 6G إلى ما يزيد عن 38 ألف براءة، ويبدو أن سيناريو أزمة الولايات المتحدة والصين الحاصلة في عام 2019 المرتبطة ببنية 5G التحتية والتي بدأت بمقاطعة شركة هواوي الصينية سيتكرّر مجدّدًا.

تجدُر الإشارة هنا إلى أن الكلام عن هذه التقنية ليسَ بالنظري أو المبكّر، إذ أطلقت الصين في نوفمبر عام 2020 عدّة أقمار صناعية تجريبيّة على متن صاروخ Long March-6 وذلك بهدف تطوير شبكات الجيل السادس والعمل عليها، كما شهد العام ذاته وصول أوّل شريحة تعمل بتقنية شبكات الجيل السادس على يد فريق من جامعة أوساكا وجامعة نانيانغ للتقنية في سنغافورة (بسرعة 11 جيجابت في الثانية).

ذو صلة
أول شريحة 6G في العالم

أول شريحة 6G في العالم بسرعة 11 جيجابت / ثانية

ما تطويرات الجيل الجديد؟

الأجيال الجديدة من شبكات الاتصال لا تقدم فقط سرعات أكبر مع كلّ تحديث، بل إن الأمر أكبر من ذلك بكثير. لن نتعمّق هنا في التفاصيل التقنية الدقيقة والتغييرات التي ستصاحب هذا الجيل الجديد، بل سنتكلم عمومًا عن أهم الخصائص الستة -التي تسميها هواوي بالدعائم الستة لشبكات الجيل السادس- ألا وهي التكامل مع الذكاء الاصطناعي، الاستشعار الشبكي، الاتصال السريع، استخدام الشبكات غير الأرضية Non Terrestrial Networks (NTN) بالإضافة للوثوقية العالية والاستدامة.

 الخصائص الستة الأهم لشبكات الجيل السادس

الخصائص الستة الأهم لشبكات الجيل السادس

التكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي - Native AI

ستستغلّ شبكات الجيل السادس التقدم التقني الكبير الذي قطعناه في مجال الذكاء الاصطناعي لتحسين أدائها، وبالأخص تقنيات الندّ للند - End-to-End في مجال تعلم الآلة، إذ سيؤثر ذلك إيجابًا على قوة الاتصال وتخصيص التجربة وتقويتها. قد لا تكون هذه الإضافة هامّة للغاية للمستخدم الفردي ولكنها إضافة ثوريّة للتطبيقات الكبيرة واسعة النطاق.


الاستشعار الشبكي - Network Sensing

نتيجةً لحزمة الترددات الكبيرة التي ستقدمها شبكات الجيل السادس بالإضافة لعرض النطاق الترددي والهوائيات، سيكون الاستشعار الشبكي واحدًا من أبرز الميزات في الجيل الجديد، إذ ستتمكّن موجات الجيل هذا من استيعاب والتعرف على العالم الفيزيائي المحيط بها. هذا سينعكس بالإيجاب على أداء أبراج الاتصال وتقليل سرعة التأخر الزمني Latency.


الاتصال السريع - Extreme Connectivity

ستقدّم شبكات الجيل السادس سرعةً قصوى مهولة من رتبة تيرابت في الثانية -ما يعادل 50 ضعف سرعة شبكات الجيل الحالي 5G- وسرعة مستخدم تعادل 1 جيجابت في الثانية، وتأخيرًا في الإشارة شبه منعدم لا يتجاوز 0.1 ميلي ثانية. تفتح هذه الأرقام المجال لفرص وتطبيقات لم نكن نتصوّر أنها ممكنة على الإطلاق!

مقارنة أداء 5G مع توقعات 6G

مقارنة أداء 5G مع توقعات 6G (المصدر: Samsung).

استخدام الشبكات غير الأرضية

يُقصد بالشبكات غير الأرضية، الشبكات غير الموجودة على سطح الأرض بل في مدار دوران الأرض، وسيتم استغلال هذا النوع من الشبكات والمؤلفة من مجموعة أقمار صناعية موجودة في مدار دوران الأرض المنخفض LEO والمنخفض جدًّا VLEO في تحسين تغطية أجهزة الجيل السادس والمناطق المرتفعة عن سطح الأرض.


الوثوقية العالية

نحن في عصر يعتمد على شبكات الإنترنت والتقنية كشريان أساسي لاستدامته وإبقائه على قيد الحياة، وهذا الطلب يزداد عامًا بعد عام، وعقدًا بعد عقد. لذا ستوفر شبكات الجيل السادس موثوقية عالية في استخدامها لمختلف التطبيقات العملية والترفيهية سواءً أكان الأمر تحريك ذراع آلية وكأنها جزء من جسمك بتأخير منعدم أو لعب ألعاب الفيديو في الميتافيرس مع أصدقائك.


الاستدامة

مع تقدم الزمن نلاحظ الآثار المدمّرة التي تسبب بها الإنسان ومشاريعه في المجال الصناعي على البيئة وكوكب الأرض بشكل أكثر واقعيّة وتصديقًا، كنتيجة لذلك تهدف شبكات الجيل السادس للتركيز في جانب الاستدامة البيئيّة بشكل رئيسي، إذ من المتوقع أن ينخفض استهلاك الطاقة للبنى التحتيّة الخاصة بهذه الشبكات إلى 100 ضعف مقارنةً بالجيل الحالي مع المحافظة على جودة الاتصال وفعاليّته.


شبكات الجيل السادس تفتح الكثير من الإمكانات والفرص

تفتح هذه التطويرات الكثير من الإمكانات والفرص، وعلى الرغم من أنّ بعضها قد يبدو غير ضروريً أو أرقامًا لن نحتاج لوصولها أو استثمارها بالكامل حاليًّا، فإنه يجب أن تفكر بهذه التطويرات وتطبيقاتها في سياق المستقبل (السنوات الخمسة عشر المقبلة). إذ تُطوّر أجيال الشبكات وفقًا لمتطلبات المستقبل القريب وليس وفقًا لمتطلبات الحاضر.

فكّر بالعالم والتقنية المحيطة من حولنا بعد 15-20 سنة، سيكون محيطك مليئًا بتطبيقات الواقع الافتراضي Virtual Reality والواقع المُدمج Augmented Reality والواقع المختلط Mixed Reality، ستكون جميع الأدوات والتجهيزات من حولك تتطلّب اتصالًا بالإنترنت، بدءًا من ثلاجتك الذكية وصولًا إلى عربتك ذاتية القيادة. كلّ هذه التطبيقات تتطلب بنية تحتيّة ذات وثوقيّة عالية للعمل وفق المطلوب دون أي أخطاء، هذا يعني اتصالًا عالي السرعة وتأخيرًا منعدمًا للإشارة.

لن يكون هذا الجيل مقتصرًا فقط على تطوير حاجات الفرد الاعتيادية (مثلًا تحميل موسم كامل من إحدى المسلسلات في أقلّ من ثانية)، بل سيكون تطويرًا تستفيد منه جميع القطاعات التجارية والصناعية والعلمية، وسيفتح المجالات لأفكارٍ وابتكارات لم نحسب أنّها ممكنة الحدوث من قبل!


الأمر لا يخلو من بعض التحديات

بالطبع، جميع هذه المزايا الرائعة والمبهرة غير ممكنة من دون تقديم بعض التضحيات، إذ للوصول لهذه السرعة الفائقة يجب على طول الموجة أن تكون من رتبة التيراهرتز THz (ألف جيجاهرتز GHz). حتى نفهم ما المشكلة هنا، علينا أن نعود إلى الجيل الرابع الذي كان بطول موجة قصوى يبلغ 6GHz، وكنتيجة لذلك كانت أبراج التغطية الخاصة به لا تستطيع تغطية نطاق دائرة قطرها 16 كم (10 أميال) أو أقل في حالة وجود أجسام تعيق وصول الإشارة.

أتى الجيل الخامس 5G -الحالي- من شبكات الاتصال وجعل من الأمر أسوأ بكثير، إذ بلغ طول الموجة 110 GHz وكان هذا الطول مثاليًّا لتحقيق السرعة العالية؛ ولكنه يأتي على حساب نطاق التغطية إذ كان لا يتجاوز 305 أمتار (ألف قدم)، وهذا السبب في كون أبراج 5G منتشرة في كلّ شارع لتحقيق النتيجة المطلوبة، إذ يتم توزيع عدة أبراج فرعية ضمن منطقة ما مرتبطة ببرج تغطية رئيس.

انتشار أبراج التغطية في المناطق السكنية

انتشار أبراج التغطية في المناطق السكنية

ماذا عن شبكات الجيل السادس إذًا؟ تأتي تقنية الجيل السادس بطول موجة من رتبة تيراهرتز كما ذكرنا سابقًا، فهي منطقيًّا ستعاني ضعف نطاق التغطية بشكل أكبر من الجيل الحالي بأضعاف مضاعفة، مما يجعل عملية تركيب أبراج تغطية عملية غير مجدية ماليًّا. فلا يتطلّب الأمر تفكيرًا كبيرًا بعد ملاحظتك لانتشار أبراج 5G الكثيرة في مدينتك وعدم حصولك على تغطية جيّدة بالرغم من ذلك. نحن بحاجة لحلّ بديل!

مقارنة بين الطول الموجي لشبكات 4G، 5G و 6G

هناك بعض الحلول المقترحة التي تتداولها فرق التطوير فيما بينهم، لعل أبرزها هو جعل الأجهزة التي تستخدم شبكات الجيل السادس أجهزة للبث (هوائيات Antennas) أيضًا، وبذلك تتشكل لدينا ما يسمى بشبكة متداخلة "Mesh Network" بحيث ينقل الجهاز الأقرب لبرج الاتصال الإشارات للجهاز الأقرب له وهكذا دواليك. من المتوقع أن تصبح جميع الأجهزة تعتمد على الإنترنت بشكل أو بآخر في المستقبل القريب مهما بلغت بساطتها، وهذا من شأنه أن يسهّل العملية بشكل كبير.


متى نتوقع وصول هذه التقنية؟

بشكل تقريبي، يظهر جيل جديد من الشبكات كلّ عشر سنوات إذ تم إطلاق الجيل الرابع في عام 2009 وتلاه إطلاق الجيل الخامس الحالي في 2019، لذا فنحن نتوقّع إطلاق الجيل السادس في عام 2030 على أقلّ تقدير (بالرغم من أن التطوير على هذا الجيل قيد العمل منذ 2020)، لكنّنا متحمسون بشدة بخصوص هذه التقنية!

صورة توضح المخطط الزمني لإطلاق شبكات جيل جديدة

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة