0

شئنا أم أبينا غزت التكنولوجيا عالمنا وتغلغلت في مختلف جوانب حياتنا وإن خلا مجال منها فلا بد أن به خلل فقد باتت التكنولوجيا عماد الأفراد والمؤسسات للرقي بمستوى عملهم وزيادة إنتاجيتهم، وحتى المطاعم والمقاهي حول العالم كان لها نصيب كبير من هذا الزحف التكنولوجي، فنجدها تتسارع وتتسابق إلى إدخال أحدث التقنيات إلى منظومة عملها واستخدامها بطريقة مذهلة حتى تتفوّق بها على غيرها، فتشكّل بذلك عامل جذب للزبائن ومقصداً للسيّاح الذين يزورون هذه الأماكن رغبة منهم بتجربة ما هو جديد.

كيف غيَّر التقدم التقني المفهوم التقليدي للمقاهي والمطاعم؟

لم تعد المطاعم والمقاهي أماكن يرتادها الزبائن لتناول وجبة طعام عادية أو احتساء كوب من القهوة فحسب إنمّا مكاناً حتى يستمتعوا فيه مع أسرهم وأصدقائهم بما توفّره لهم من خدمات فاخرة ورفاهية عالية، وبحثاً عن التفرد دائماً ما تتفنّن المطاعم والمقاهي حول العالم في طريقة تقديم الطعام والشراب للزبون باستخدام أحدث التقنيات ليقضي روّادها وقتاً مسلّياً إلى جانب تناول أشهى الأطباق وألذ المشروبات، فتصبح أماكن لا تقاوم يواظب الزبائن على زيارتها.

اقرأ أيضًا: كومبيوترات فائقة وشبكات الجيل الخامس ورادار يخترق الجدران.. أجهزة تجعل «الرؤية بالأشعة السينية» أمراً واقعاً

أحدث التقنيات المستخدمة في المقاهي والمطاعم حول العالم

جمعنا لك في هذا المقال بعضاً من أحدث التقنيات التي استخدمتها المطاعم والمقاهي حول العالم بطريقة مذهلة ربما لم تخطر في بالك، رافقنا في هذه الجولة حتى تتعرّف عليها.

مطعم Ebony

نبدأ جولتنا من الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد من مطعم Ebony الذكي في دبي، وهو مطعم مزوّد بأحدث التقنيات، فنجد فيه الطاولات عبارة عن شاشات ذكية وإن كنت تتساءل ما الذي يمكن لهذه الشاشات فعله، فهي تقول لك: “قم بلمسي حتى ترى فإنني مصممة وفق مواصفات عالية الدقة ومزوّدة بالأنترنت لأتيح لك تصفّح قوائم الطعام بدلاً من القوائم الورقية التقليدية، واختيار طلبك من بين أشهى أصناف المأكولات ومشاهدة عملية تحضيره”، وإن كنت تخشى أن تشعر بالملل من انتظار جهوزية طلبك تَعِدك هذه الشاشات بقضاء وقتاً مسليَّاً معها، إذ تتيح لك إمكانية حضور فيلم ولعب ألعاب فيديو والاستماع إلى الموسيقى بل وحتى تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بك! وبعد هذا كله لا بد أنك تتساءل الآن ترى ما الذي لا يمكن لهذه الشاشات فعله!

مقهى Robo Cafe

عوّدتنا دبي أنها رائدة في مجال التكنولوجيا وها هي تفاجئنا بمقهى Robo Cafe الأول عالمياً الذي تديره الروبوتات بالكامل حيث تتولّى فيه 3 روبوتات مهام الندل، نجد فيه الطاولات مزودة بأجهزة لوحية تمكّن الزبائن من اختيار طلباتهم التي تُرسل إلى الروبوت الرئيسي فيقوم بتجهيزها وإرسالها إلى الطاولات عبر مسارات آلية، هذا الروبوت قادر على إعداد أنواع مختلفة من المشروبات وبتراكيز مختلفة حسب الطلب فهو بذلك يرضي جميع الأذواق، وفي هذا المقهى لا وجود للبشر فأنت تتعامل فقط مع الآلة،  تخيّل!

مطعم Rogo’s

في بلد نابض بالتكنولوجيا كالإمارات العربية المتحدة لا عجب في أن ترى مطعماً أشبه بمدينة الملاهي، أيعقل ذلك؟ نعم إنه مطعم Rogo’s أو مطعم الأطباق الطائرة كما يقال عنه والموجود في العاصمة أبو ظبي، لتتناول أشهى المأكولات في هذا المطعم كل ما عليك فعله هو أن تختار طلبك من جهاز الأيباد الموجود على طاولتك لتتفاجأ بوجبتك تحضر إليك بطريقة فريدة عبر حلقات حلزونية متحدية الجاذبية في آلية عملها والمستوحاة من ألعاب الملاهي وبالتحديد لعبة القطار الطائر، هذا المطعم ملائم لكل الأعمار ويتهافت عليه السيّاح والزبائن لتناول ألذ الأطباق وقضاء وقت لا يخلو من المتعة والترفيه.

اقرأ أيضًا: صمّم منتجات آبل 27 عامًا متواصلة… أفضل تصاميم Jony Ive وأسوأها في مكان واحد!

مطعم le petit chef

ربما تخيلت وأنت تمشي في شوارع فرنسا أن هذا البلد المفعم بالرومانسية بعيد عن التكنولوجيا وأن مطاعمه تتشابه بأجوائها الدافئة وطاولاتها المضاءة بالشموع، لكن الأمر ليس كما تخيّلت تماماً لأن الأجواء في مطعم le petit chef أو مطعم الشيف الصغير ستنقلك إلى عالم آخر، انطلق هذا المطعم بفكرته في عام 2014 حيث استخدم التكنولوجيا للرقي بمستوى خدماته ورسم البسمة على وجوه روّاده في آن معاً، حيث تُضَاء طاولاته ليس بالشموع وإنما بتقنية الهولوجرام ليبدأ عرضاً كوميدياً لشيف صغير يقوم بتحضير وجبة طعام بطريقة مسلية ومضحكة فالأمر أشبه ما يكون بحضور عرض كوميدي، يبدأ العرض بعد أن يذهب النادل لإحضار طلب الزبون ويستمر حتى يجهز الطلب، فلا يمل الزبون من انتظار تحضير وجبته.

بدأت فكرة عرض الهولوجرام من مطعم الشيف الصغير ثم انطلقت وانتشرت في مطاعم عديدة في فرنسا وتطوّرت العروض المُقدّمة وتنوّعت لهدف واحد ومشترك وهو إرضاء الزبون، فبعد أن ترتسم البسمة على محياه لا بد أنه سيأكل بشهية!

مطعم الروبوتات المُعَلّقة

في ظل التقدّم التكنولوجي أصبحت مطاعم الروبوتات ظاهرة عامة في الصين، حيث تشترك غالبية المطاعم والمقاهي هناك باعتمادها على الروبوتات، بينما تختلف بطريقة تصميم هذه الروبوتات وطبيعة المهام التي تقوم بها، ففي مطعم الروبوتات المعلّقة في مقاطعة شينزين تأتي روبوتات إلى الطاولات تستلم طلبات الزبائن وتنطلق بها إلى الروبوتات الطهاة في المطبخ التي تقوم بإعداد الطلبات وإرسالها إلى الطاولات عبر روبوتات معلّقة بسقف المطعم، ولم يبخل روّاد هذا المطعم بالتعبير عن سعادتهم بتجربة هذا التصميم المبتكر حيث قالوا إنه أمر جميل أن ترى طعامك يهبط إلى مائدتك من السماء!

المقهى الكوري

نعلم أن الروبوتات تفتقر إلى المشاعر لكنها لا تفتقر إلى الأسلوب المهذّب فهنا تجد الروبوت باريستا في أحد مقاهي كوريا الجنوبية يقوم بإيصال الطلب إلى الزبون بعد أن تولّت ذراع آلية مهمة إعداده، إذ يقترب الروبوت من الطاولات ليقدم الطلب إلى الزبون وبأسلوب لطيف وكلمات لبقة ويتمنّى له الاستمتاع بمذاقٍ لذيذ، ربما لا تجيد الذراع الآلية ضبط تركيز القهوة حسب رغبة الزبائن فهي مُصَمّمة لتصنع القهوة بتراكيز محددة، ولكن ما يتفق عليه روّاد هذا المقهى هو أن باريستا روبوت لبق جدًا!

مطعم الروبوتات الطائرة

هل جرّبت مرة أن تدخل مطعماً وتطلب طعاماً فتجده يأتي إليك مرفرفاً عبر روبوت طائر؟ في مطعم يتواجد في سنغافورة تطير الروبوتات فوق رؤوس الزبائن حتى توصل الطلبات إلى الطاولات فتخلق أجواء لا مثيل لها وتشبه في عملها الطائرات من دون طيّار، ولا تخرج هذه الروبوتات عن مسارات محددة لها يتم التحكم بها عبر الحواسيب.

اقرأ أيضًا: مصطلحات أساسية في هندسة البرمجيات يجب عليك معرفتها

التكنولوجيا: طوق النّجاة في الجائحة

مع تفشّي فيروس كورونا ازداد الاعتماد على التكنولوجيا للحفاظ على التباعد الاجتماعي وتخفيف الاحتكاك بين البشر في الحياة اليومية وفي وقت قامت فيه بعض المطاعم والمقاهي بتوظيف الروبوتات والاستغناء عن موظّفيها بالكامل، نرى أن مطاعم أخرى اتخذت خطوة استباقية سخّرت فيها التكنولوجيا لخدمة زبائنها وضمان استمرارية اقتصادها الذي كان مهدداً بالانهيار خلال فترة الإغلاق ودائماً ما نرى دولة الإمارات هي السبّاقة في كل تقدّم تقني حيث أتاحت خدمة طلب الوجبات عبر المواقع الرقمية وتطبيقات الهواتف الذكية مستعينةً بروبوتات لإعداد الوجبات وإيصالها إلى المنازل، وقد اعتمدت مطاعم بلدان أخرى فيما بعد الآلية نفسها نذكر منها كولومبيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.

المستقبل التقني للمقاهي والمطاعم

التقدم التقني في المقاهي والمطاعم يشكّل مصدر قلق حقيقي لدى البعض، فكل من النادل والطاهي خائف من فكرة أن يتم استبداله مستقبلاً بروبوت فيخسر بذلك عمله وهذا بالطبع سينعكس سلباً على المجتمعات لأنه سيرفع نسبة البطالة، أما أصحاب المقاهي في المقابل يشعرون بالراحة حيال الأمر حيث لا تطالب الروبوتات بإجازات وعطلات ويكفي شحنها لفترة قصيرة حتى تعمل فترة طويلة وهذا بالتأكيد سيرفع من إنتاجيتهم وإيراداتهم، في وقت يرى فيه آخرون أن الآلة صُمِّمَت في جوهرها حتى تعمل إلى جانب البشر في خدمة البشرية ولا خوف على العاملين فهم لن يخسروا عملهم إنما سيتحتّم عليهم أداء مهام أخرى، وفي نهاية المقال بقي لنا أن نسألك فيما إذا كنت ترغب بدخول مقهى وخوض تجربة التعامل مع الآلة أم أنك تميل إلى التعامل مع البشر أكثر؟

اقرأ أيضًا: كل ما تود معرفته عن المنهجية الرشيقة الأجايل Agile في تطوير البرمجيات وطريقة تطبيقها

0

شاركنا رأيك حول "تجارب لا تُنسى أبدًا.. كيف حوّلت هذه المقاهي والمطاعم تناول الوجبات إلى تجربة خيالية بفضل التكنولوجيا؟"