متحف الفشل… عندما تفشل بعض المنتجات التقنية تجاريًا

متحف الابتكارات الفاشلة
1

“التعلم هو العملية الوحيدة التي تحول الفشل إلى النجاح”.

انطلاقًا من هذه العبارة نفذ صاموئيل ويست وهو عالم نفسي سويدي وباحث في مجال الابتكار  فكرة غريبة جدًا، تأتي خارج سياق المألوف والمُعتاد تمامًا.

فقد أعلن عن عزمه افتتاح متحف للاحتفاء بالاختراعات الفاشلة، في السابع من يونيو في مدينة هلسينجبورج السويدية؛ بهدف احتفائه بالابتكار من خلال عرض منتجات لم تنجح اختراعاتها، وأطلق عليه اسم Museum of Failure – متحف الفشل.

والهدف من المتحف الغريب هو بعث الأمل من خلال تسليط الضوء على التجارب الفاشلة، والتي تمكن الآخرين من التعلم من أخطاء غيرهم، والقضاء على الوصمة السيئة التي تُلاحق من يتعرض للفشل، فيقول: “إنّ بإمكانه التعلم من الفشل في ابتكار أشياء جديدة”.

museum of failure - متحف الفشل
شعار متحف الفشل: التعلم هو العملية الوحيدة التي تحول الفشل إلى النجاح

هذا ويضم متحف الفشل مجموعة من الابتكارات الفاشلة المثيرة للاهتمام، وتتألف المجموعة من أكثر من ستين منتجًا فاشلًا من جميع أنحاء العالم، كل عنصر فيها يوفر نظرة فريدة من نوعها في الأعمال المحفوفة بالمخاطر من جراء تبني الابتكار، ويعرض المتحف هذه الإخفاقات لتزويد الزوار بتجربة تعليمية رائعة.

الشركات بكافة أنحاء العالم لديها منتجات فاشلة، انتهى بها المطاف إلى طي النسيان، مثل: نظارات جوجل، عطر هارلي ديفيدسون برائحة الجلد، وأقلام بك المخصصة للنساء، ومشروب كوكاكولا بلاك كقهوة ولكن  بنكهة الكوكاكولا، اللازانيا المجمدة من كولجيت، ولعبة بنك الحظ والتي أطلقها دونالد ترامب.

صاموئيل ويست صاحب فكرة متحف الفشل
صاموئيل ويست مع إحدى معروضات متحف الفشل

وقد أمضى ويست عامين ليجمع 65 من المنتجات الفاشلة، ويقول إنّه كان من الصعب محاولة تأمين العناصر في مجموعته؛ نظرًا لأنّها جميعًا قد توقف إنتاجها منذ فترة.

وفي السطور القادمة سوف نتعرض لأهم المنتجات التقنية الفاشلة التي سيتم عرضها بالمتحف؛ لكونها كانت كارثية على الشركات المنتجة لها، ونتعرف سويًا على أسباب فشلها تجاريًا:

Nokia N-Gage

The Nokia N-Gage

قررت شركة Nokia عام 2002 دخول المنافسة في عالم الألعاب المحمولة، فحاولت المزج بين الهاتف المحمول ومشغل الألعاب، فأصدرت جهازها Nokia N-Gage، ليكون مُنافسًا لجهاز  Game Boy من شركة Nintendo، غير أنّها وقعت في خطأ فادح، جعلت الجهاز يضرب به المثل في نوعية المنتجات التي فشلت بسبب تصميمها الفظيع.

فالتصميم وتخطيط الأزرار كان كارثي وغريب جدًا، حيث أنّه يشبه شريحة التاكو، فهو هاتف وجهاز ألعاب، ولكي يلعب المستخدم يجب عليه تفكيك الجهاز برفع الغطاء الخارجي للوصول إلى واجهة اللعب، والسماعة والميكروفون وضعا في نفس الجهة، والشاشة الصغيرة جعلت من الصعب استخدام الجهاز في اللعب، مع إتاحة عدد قليل جدًا من الألعاب، كما أنّ سعر الجهاز المُقدر بـ 299$ كان مرتفعًا جدًا مقارنة بإمكانياته. لذا، استمر بضع سنوات فقط. كان للبيع من 2003 إلى 2005.

وفي عام 2004 حاولت Nokia ترقية جهازها مع إعادة تصميم  N-Gage QD، ولكن في نهاية المطاف لم تبع سوى بضعة ملايين منه، وذلك قبل التوقف عن تصنيع الجهاز تمامًا.

Apple Newton

The Apple Newton

ارتفاع تكاليف إنتاج وتسويق وتطوير المنتج عما كان متوقعًا من جانب إدارة الشركات، يؤدي إلى رفع سعر بيع الوحدة مقارنة بالسلع المنافسة، أو السعر المتوقع من جانب المستهلكين، وبالتالي انخفاض كمية المبيعات منه.

في عام 1993 أطلقت Apple جهاز المُساعد الشخصي Newton، الذي يعمل بشاشة اللمس، ويعتبر البذرة الأولى لأجهزة الآيباد، وظل قيد التطوير لمدة طويلة، بسبب وظائفه المحدودة كمُساعد رقمي شخصي.

كما ساهم ضعف برامج الكتابة اليدوية، وسعره المرتفع في زواله، حيث بيع Apple Newton لأول بـ 699 $، وهو مبلغ كبير نسبيًا في ذلك الوقت، ولم يكن السعر ملائمًا للمواصفات، فكانت بطارياته رديئة، ونظامه بطيئًا ولم يعمل بشكل جيد، وشاشته غير واضحة ويصعب القراءة منها أو الكتابة عليها.

وقد استخدمته المستشفيات بشكل مُقتضب حتى منتصف التسعينات، فيما كافحت Apple  لالتقاط حصتها في السوق بالتنافس في ذلك الوقت مع حهاز Palm Pilot كمساعد رقمي آخر.

ولكن في نهاية المطاف قررت Apple إيقاف إنتاجه عام 1998؛ لأنّه لم يرتق لتطلعات إدارتها نفسها، وكانت فكرة إلغاء الجهاز لـ Steve Jobs، وبذلك تكبدت الشركة خسائر تقدر بالملايين.

Twitter Peek

Twitter Peek

يرجع فشل العديد من المنتجات الجديدة إلى عدم اختيار المنتجات التي تشبع احتياجات المستهلكين، والتحقق من وجود طلب حقيقي فعال على هذه المنتجات. كذلك هو ما حدث بالضبط لهذا المنتج.

ففي عام 2009، عندما كان Twitter لا يزال جديدًا نسبيًا، أطلقت شركة تسمى Peek هذا الجهاز، لاستغلال نجاح موقع التدوين المُصغر، فقد كانت وظيفته الوحيدة الوصول إلى Twitter، وتصفحه من خلال الاطلاع على التحديثات وإرسال وكتابة ونشر التغريدات والرد عليها، كان سعر بيع الجهاز 200 $، وقليل من الناس قررت أنّ مهمته الوحيدة غير كفاية لشرائه بهذا الثمن.

والغريب أنّ الجهاز لم يكن يحتوي على شاشة كافية لعرض رسائل Twitter التي تتكون من 140 كلمة، وتكبدت الشركة خسائر وصلت لمليار دولار بسبب تلك المحاولة الفاشلة، وعدم قدرته على منافسة نجاح التليفونات الذكية وقتها، ومنذ عام 2012 تحولت الشركة بعيدًا عن الأجهزة الشخصية للتركيز على التكنولوجيا السحابية.

Sony Betamax

The Sony Betamax

من الجائز جدًا أن تفشل المنتجات الجديدة جراء مواجهتها للمنافسة من جانب بعض السلع البديلة، حيث يميل عمر المنتج نحو الانخفاض نظرًا لدخول المنافسين إلى الأسواق لإنتاج نفس المنتج عند نجاحه، كما حدث في السبعينيات عندما كان ينظر إلى Betamax من Sony على أنّه الخيار الأفضل.

فهو جهاز تسجيل فيديو يستخدم الشريط المغناطيسي، وكان أسرع ويعرض صورة أوضح. صدر في اليابان يوم 10 مايو 1975، ولكن عام 1980 أطلقت إحدى الشركات منتجها VHS الذي سيطر على 60 % من السوق الأميركي.

ورغم ذلك ظل Betamax مُحافظًا على صدارته في أوروبا، ولكن عامًا بعد آخر راحت تقل النسبة حتى أصبحت خسائره كارثية، ومع ذلك لم تتوقف رسميًا عن تصنيعه حتى عام 2002.

Kodak DC40 digital camera

Kodak DC40 digital camera

كاميرا رقمية أطلقتها شركة Kodak في وقت مبكر قبل العالم الرقمي، وكان من الممكن أن تسهل تلك الكاميرا الرقمية هيمنة مستمرة لـ Kodak على السوق، لو أدركت الشركة أنّ التطوير ضرورة، ومشاركة الصور عبر الإنترنت هي المستقبل. بدلًا من ذلك تابعت في طريق طباعة الصور، وأفلست في يناير 2012، قبل أشهر من إعلان Facebook شرائه لـ Instagram  مُقابل مليار دولار.

Google Glass

Google Glass

عندما ظهرت نظارة Google Glass فى 2012، لم تلقى التقدير على نطاق واسع للغاية، فأغلقت Google المشروع فى 2015؛ بسبب عداء المستخدمين اتجاه النظارات الذكية، ولعدم وجود محتوى واقع معزز كافٍ، لكن هذا الأمر تم التغلب عليه الآن، لذلك فمن المنتظر أن تعود نظارة جوجل قريبًا.

Amazon Fire Phone

Amazon Fire Phone

رغبة منها في اقتحام سوق جديد قامت شركة Amazon بإنتاج هاتف Fire، غير أنّه لم يلقى أي إقبال حتى بعد حملات الدعايا والتشويق التي سبقت طرحه، وفشل في جذب مبيعات قوية؛ نتيجة ارتفاع سعر البيع للوحدة، والذي بلغ 649$، وعدم توافر منافذ لبيعه خارج أمريكا، وثقل وزنه، وانحصاره على خدمات أمازون.

مما سبب مشاكل هددت الوضع المالي لـ Amazon جرّاء التكاليف الإنتاجية الضخمة للمنتج، وأجبرها على تخفيض سعره لأكثر من مرة حتى بلغت سعر الوحدة 30$ فقط للتخلص من المخزون الراكد منه، ووقف تصنيعه.

CueCat barcode Reader

CueCat barcode Reader

جهاز على شكل قطة، لتيسير الأمور على قرّاء المجلات والصحف للعثور على مواقع ويب المعلنين، حيث يقوم القرّاء بتوصيل الجهاز بالحاسب الآلي، وتثبيت برنامج ما، وعمل مسح ضوئي لشفرات التعريف داخل الإعلانات، لكي يتم نقلهم إلى مواقع الويب الخاصة بالمعلنين.

وقامت الشركة المُصنعة Digital Convergence  بإرسال مئات الآلاف من هذه الأداة، وحاولت جهات إعلامية كثيرة الترويج له، غير أنّه فشل نتيجة عدم وصول مستواه الى ما كان الجميع يتطلع إليه، فضلًا عن استخدام الشركة المُصنعة  له في تجميع معلومات تعريف شخصية حول مستخدميها، وتعريض قواعد بياناتهم لخطر المتسللين بشكل غير متعمد.

Rejuvenique facial mask

Rejuvenique facial mask

ولكن ربما الفشل الأكثر إثارة للضحك، هو هذا القناع السخيف، والذي روجت له الممثلة Linda Evans في عام 1999، على أنّه جهاز للتجميل يستخدم كعلاج للعناية بالبشرة، من المفترض أن يعمل كصدمة كهربائية خفيفة على وجه مرتديه عدة مرات في الشهر بهدف تجميله.

وفي النهاية أترككم مع مقولة لـ بيل جيتس يقول فيها: “النجاح معلم سيّئ؛ لأنّه يخدر الأذكياء في أنّهم لا يفشلون”…

1

شاركنا رأيك حول "متحف الفشل… عندما تفشل بعض المنتجات التقنية تجاريًا"