لحلول إبداعية ومبتكرة.. إليك 5 طرق لإتقان فن التفكير خارج الصندوق

التفكير خارج الصندق
مريم مونس
مريم مونس

6 د

“الإبداع هو رؤية ما يراه الآخرون، والتفكير فيما لم يفكر به أحد” اقتباس مشهور لألبرت أينشتاين يؤكد فيه أن الإبداع هو القدرة على رؤية شيء ما بطريقة لا يراها معظم الناس. وفي وقتنا الحالي يعد الإبداع أحد أكثر المهارات المرغوبة في القوى العاملة، فلا بد أنك سمعت كثيرًا من الناس يقول إنك بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق، ولكن ما هو المقْصَد المحدد من ذلك؟ حسنًا، التفكير خارج الصندوق يعني الخروج بأفكارٍ فريدة لم يتم اقتراحها من قبل في موقفٍ محدد. إذا كنت تعتقد أن هذا سهل فسيصدمك الواقع.

لكن قبل أن نناقش بعض الطرق لممارسة هذا النوع من التفكير علينا في البداية أن نسأل لماذا؟ لماذا يجب أن تخرج من الصندوق أصلًا؟ لأننا داخل الصندوق نشعر بالأمان، الجميع يقف معنا داخل الصندوق ولا ينتقدنا، وعندما نخرج فإننا نغامر ونجازف بسمعتنا، نحن نعمل بجدٍ من أجل بناء حياتنا فلماذا يجب أن نجازف بها؟ هل هو ترفٌ لا يستطيع فعله سوى قلة من الناس؟ أم أنه ضرورة حقًا؟

في عصر الإنترنت الذي تجذّر في كل نواحي حياة الإنسان، أصبح الإبداع أصعب، حيث ستجد أن كل فكرة راودت ذهنك قد تمت تجربتها من قِبل شخصٍ ما في مكانٍ ما في العالم، نعم، فنحن لم نشهد من قبل مثل هذا النقص في الحلول الإبداعية كما هو الحال اليوم، ومع الحاجة المتزايدة للمبدعين في القوى العاملة من الضروري أن يطور المرء مهاراته من أجل القدرة على التفكير خارج الصندوق.


غيّر روتينك باستمرار

من المهم الابتعاد عن كل شيء يندرج تحت الروتين المعتاد وذلك من أجل تعزيز الإبداع، ففكرة التغيير والتجديد هي فكرة شائعة بين المفكرين الناجحين والمبدعين، هذا يعني أنك إما أن تخلق طقوسًا معينة لتحفيز الإبداع، أو أن تجد ببساطة طريقةً لأخذ قسطٍ من الراحة، خذ حمامًا دافئًا على سبيل المثال، فجو الحمام يؤثر بشكلٍ غريب على المناخ العام لتفكير الإنسان. راودت الكثيرين فكرة رائعة أثناء الاستحمام لينسوها عند الخروج، لذا إذا راودتك فكرة ما في هذه الأثناء انهض وتناول ورقة وقلم ودوّن رؤوس الأقلام.

ذو صلة

المشي مثل الاستحمام، فهناك تأثيرٌ ساحرٌ عند المشي يعزز الإبداع، سواء كنت في نزهة تمهيدية لبدء مشروعك الإبداعي أو كجزء من المشروع نفسه، حيث إن التنزه سيساعد في تدفق تلك الأفكار الإبداعية، فقد اعتاد “ستيف جوبز” على عقد اجتماعات مشيًا على الأقدام لتبادل الأفكار كما قام “تشايكوفسكي” بعدة جولات في قريته قبل العمل على أحدث ابتكاراته.

اخلق مسافةً نفسية بين روتينك الطبيعي ووقت الإبداع، فقد كانت الكاتبة “توني موريسون” تراقب دائمًا شروق الشمس في الصباح قبل أن تبدأ الكتابة وصرّحت الأخيرة أنها شعرت بأن ذلك مكّنها من الوصول إلى إبداعها.


قم بعصف ذهني

قد يكون طرح الكثير من الأفكار المختلفة – خاصةً الأفكار التي قد تبدو بعيدة المنال – فكرة رائعة لاختيار بعض الأفكار الجيدة، حيث يساعد العصف الذهني على فتح صندوق أفكارك كي لا تكون عالقًا في نفس أنماط التفكير التقليدية، ومرحلة العصف الذهني لا تتعلق بما هو ممكن أو غير ممكن، لذا تجنب تقييد نفسك أثناءها ومرحبًا بك في المكان المُرحِّب بجميع الأفكار بغضّ النظر إذا كنت تعتبرها سخيفةً أو غير قابلة للتطبيق، ففي هذه المرحلة بالذات لا تقيّد فكرك لأنك لن تتقدم.

هناك أشياء محظورٌ ذكرها في مرحلة العصف الذهني لأنها تقضي على الإبداع بدلاً من تحفيزه، فإيّاك أن تقول: “لن ينجح ذلك”، “لم نقم بذلك من قبل”، “لا يمكننا حل هذه المشكلة”، “ليس لدينا وقت كافٍ”، وعلى سبيل المثال لنفترض أنك بدأت بكتابة قصة وتعثّرت أثناء الكتابة مما أربك مخيلتك، فبدلاً من الخوف والهوس في المرحلة التالية من القصة ابدأ بالتفكير في طرح أفكار لما قد يحدث بعد ذلك، أو كيف يمكن للقصة أن تتقدم إذا لم يكن هناك حدود لأفكارك، وحتى إذا كنت بحاجة إلى تغيير النهاية لجعل القصة ممكنة.


أعد تصور المشكلة

جزءٌ كبير من الحلول والأفكار الإبداعية ينبع من النظر إلى المشكلة أو المشروع بطريقةٍ جديدة، فهذا الأسلوب يتيح لك إلقاء نظرة على حلول جديدة لم تكن لتفكر فيها من قبل، وهناك بعض الطرق الملموسة لإعادة التصور والتي يمكنك الاعتماد عليها، فمثلًا قم بقَلْب المشكلة رأسًا على عقب، حيث يمكن أن يؤدي قلب الصورة إلى تسهيل رسمها، لأن عقلك يجب أن ينظر إليها من حيث مكوناتها الحقيقية بدلاً من من المكونات التي يراها. باختصار حلل الصورة وادرس جميع احتمالاتها.

على سبيل المثال، إذا كنت تكتب كتابًا ولا يمكنك معرفة كيفية نقل بطل الرواية إلى مكان معين في القصة فاسأل نفسك “هل تحتاج القصة إلى هذه الشخصية بالتحديد لتكون بطل الرواية؟ كيف ستعمل القصة مع شخصية مختلفة كبطل؟ أو أكثر من بطل؟ “، إن ما تحتاجه في بعض الأحيان هو التركيز على الحل أولاً والرجوع إلى الوراء بدءًا من هذا الحل، بمعنى أوضح: لنفترض أنك تعمل في منصب إعلاني في إحدى الصحف، الصحيفة تخسر المال لأنها لم تحصل على إعلانات كافية، ابدأ من النتيجة النهائية الأفضل وهي الحصول على أكبر كم من الإعلانات التي تلبّي المطلوب، اعمل بشكلٍ عكسي عن طريق الاتصال بأنواع الشركات والمجموعات التي يمكنها تقديم أفضل الإعلانات وأكثرها فعالية من حيث التكلفة.


اضبط المعايير والأساسيات

في بعض الأحيان قد تواجه صعوبة في التفكير خارج الصندوق، يبدو أن الوقت حان لمنح نفسك بعض المعايير الأساسية في التفكير، قد يبدو ذلك وكأنه يعيق الإبداع ويجبرك على البقاء داخل الصندوق، ولكن بهذه الطريقة قد تُفتح لك أمور لم تكن لتدركها لولا تعيين الأهداف والمعايير الصحيحة، فقد يؤدي البدء بشكلٍ واسع جدًا إلى الضغط الكبير عليك.

على سبيل المثال: بدلاً من قول “كيف يمكنني زيادة مبيعات الإعلانات”، اطرح أسئلة مثل “كيف يمكنني تشجيع نمو الإعلانات في جريدتنا؟ ما الذي يمكنني فعله لجعل الإعلانات تبدو كخيار جيد؟” أو “كيف يمكنني استهداف الأنشطة التجارية التي يُحتمل أن تضع إعلانات في جريدتنا؟” أو “ما هي التعويضات التي يمكنني استخدامها لتشجيع الشركات على الإعلان؟”، إذن ما زلت تطرح أسئلةً مفتوحة وما زلت تفكر في مجموعة متنوعة من الخيارات، لكنك تربط أفكارك بسؤال أو مهمة محددة، سيساعدك هذا على ابتكار أفكار أكثر تحديدًا.

كمثال آخر: بدلاً من أن تسأل نفسك “كيف يمكنني أن أجعل روايتي للشباب البالغ مختلفة عن روايات السوق الأخرى؟” فكر في أجزاء أكثر تحديدًا من القصة مثل: “من هي الشخصية الرئيسية؟ هل الشخصية الرئيسية مثل أي الشخصيات الرئيسية الأخرى تمامًا أم أنها تختلف عنهم باللون أو الدين أو شيء آخر؟، أو إذا كانت رواية خيالية “كيف يبدو النظام السحري؟ هل هو السحر الغامض الذي يظهر في أدب اليافعين ( YA ) .


ضع في اعتبارك أسوأ سيناريو

الخوف من القادم هو ما يعيق الإبداع، وهو ما يجعلك تلتصق بداخل الصندوق لأنه المكان الآمن بالنسبة لك، لكن التفكير بأسوأ سيناريو يمكّنك من التخطيط له وإدارة مخاطره وبالتالي إقناع نفسك بأن السيناريو الأسوأ ليس بالسوء الذي يضعك داخل قفص الرعب في حال حدوثه.

بالنسبة لمثال الإعلانات السابق: قد تفكر في ما سيحدث إذا حاولت تنفيذ مخطط جديد إبداعي يفيد في تقدّم الجريدة مثل وضع أفضل في التخطيط، أو طرح وإعلان بألوان وتصاميم جديدة وبسعر مخفض وما إلى ذلك، ربما يكون أسوأ ما يمكن حدوثه هو فشل العرض وخسارة المال بسببه، أما بالنسبة لمثال كتابة الرواية: قد يكون أسوأ سيناريو لك هو عدم رغبة أي ناشر أو وكيل في تسويق روايتك لأن ما يريدونه في الواقع هو نسخة من أحدث الكتب مبيعًا في أدب الخيال. إذن ضع خططًا لكيفية التعامل مع هذه النكسات المحتملة وهيّئ “الخطة ب”.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات