قد يرفضك الكمبيوتر رغم كفاءتك… كيف تستغل أتمتة عمليات التوظيف لصالحك؟

أتمتة التوظيف
محمد علواني
محمد علواني

8 د

يلجأ المتخصصون، منذ أواخر التسعينيات، إلى أتمتة التوظيف ويستخدمون العديد من البرامج والأدوات الإلكترونية التي تساعدهم على عملية التوظيف، وقراءة وفلترة السير الذاتية، وعلى الرغم من أهمية مثل هذه الطرق والأدوات إلا أن لها الكثير من العيوب؛ إذ قد يُرسل شخص مؤهل من الناحية المهنية سيرته الذاتية إلى شركة ما، ولكنه لا يتلقى ردًا أبدًا، فهل حدث معك ذلك من قبل؟ وما هو السبب وراء مثل هذه الظاهرة؟


سلبيات أتمتة عمليات التوظيف

قبل أن نتحدث عن سلبيات أتمتة الموارد البشرية من المهم الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد على إدارة مجموعات كبيرة من المتقدمين، والتنبؤ بالنتائج وتقليل التحيز في عملية التوظيف، كما أن أدوات وبرامج قراءة السير الذاتية تعد طريقة جيدة لفصل الغث من الثمين، ولكن ليس دائمًا.

فهناك الكثير من عيوب الإفراط في استخدام الأدوات والتقنيات المختلفة في عمليات التوظيف ومهام الموارد البشرية، فما هي هذه العيوب وتلك السلبيات؟


عدم الدقة والموثوقية

على الرغم من أن نظام الأتمتة يبدو مربحًا جدًا -إذ يوفر على الشركة الكثير من الجهد والوقت- إلا أنه ليس مثاليًا، وبصراحة، فهو بعيد عن الكمال. ويمكن مراوغة هذه البرامج وتلك الأدوات عبر كتابة سيرة ذاتية مثالية من جهة الوفاء بمتطلبات هذه البرامج، إلا أن كاتبها (المتقدم للوظيفة) ليس كفُؤًا بحال من الأحوال.

ذو صلة

فعلى سبيل المثال، يمكن لمقدم الطلب كتابة سيرة ذاتية بكلمات مثالية مع العرض النهائي للحروف والخط، ومن ثم قد يظفر بالوظيفة أو على الأقل بفرصة إجراء المقابلة الأولى على الرغم من عدم أهليته تمامًا.

وبالتالي تكون أتمتة عمليات التوظيف أضرت من حيث أرادت النفع؛ إذ تكون قد أهدرت وقت موظف الموارد البشرية مع الشخص الخطأ، فقط لأن برنامج التوظيف الآلي اعتبر سيرته الذاتية مثالية.

عيب نظام التوظيف الآلي، إذًا، أنه قد يفشل في مسح هذه الوثائق المعدة بشكل مذهل ولكنها تخفي وراءها شخصًا غير مؤهل تمامًا.


‍قيود التكيف مع الأشكال المختلفة

يمكن لمقدم الطلب أن يتمتع بخبرة عملية ضخمة في صناعة مماثلة ويمكن أن يكون مناسبًا تمامًا للوظيفة التي أعلنت عنها شركة ما.

ولكن من غير المرجح أن تمر مثل هذه السيرة الذاتية عبر نظم التوظيف المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ لأنها ربما قد تكون كتبت بطريقة لا تتواءم وبرامج التوظيف الآلي، ومن ثم ستكون الشركة قد فوتت على نفسها الحصول على شخص مؤهل تمامًا.

وعلى ذلك، فإن القدرة على التمويه على نظم التوظيف الآلي وخداعها عبر كتابة سير ذاتية مذهلة يعد عيبًا كبيرًا؛ ففي النهاية، السيرة الذاتية ليست بالشيء المهم مقارنة بالمهام والمهارات التي يتمتع بها هذا الشخص أو ذاك والتي تمكّنه من الدفع بالشركة قُدمًا.


اختراق الكلمات الرئيسية من قبل المتقدمين

بعض المتقدمين للوظائف كالقراصنة؛ إذ إنهم يعرفون كيفية خداع نظام التوظيف الآلي الخاص بالشركة التي يبغون التقدم للعمل فيها؛ من خلال استخدام الكلمات الرئيسية وإقناع نظام التوظيف الآلي الخاص بها أنهم أشخاص مناسبون تمامًا. 

من ناحية أخرى، قد يتم رفض المتقدمين المناسبين لمجرد استخدام كلمات رئيسية سيئة أو لعدم علمهم بطرق اختراق نظام التوظيف الآلي عبر استخدامهم كلمات مفتاحية من الصعب قراءتها.


غياب التواصل الفعال

في نظم التوظيف الآلي يمكن أن تكون الاتصالات أقل تخصيصًا. فعند أتمتة الردود على المرشحين، ستكون رسائلك أقل تخصيصًا ويمكن أن تصبح آلية. في حين أنه يمكن أن يساعد تخصيص وقت إضافي لبناء تواصل جيد في جعل التواصل أكثر حميمية وشخصيًا أكثر.  ولكن من الأفضل بكثير إرسال رسائل إلكترونية أقل تخصيصًا ويغيب عنها البعد الشخصي من عدم إرسال أي شيء على الإطلاق، ولكن قد يكون للرسائل الآلية (المؤتمتة) أثر سلبي في نفوس المتقدمين لهذه الوظيفة أو تلك.

وعلى أي حال، فإن الشيء الوحيد الذي لا يجيد الذكاء الاصطناعي القيام به هو بناء علاقة قوية مع المرشحين. بينما يمكن أن تكون روبوتات الدردشة AI رائعة للإجابة عن الأسئلة المتداولة، ولكن لا يزال المجند بحاجة إلى إنشاء علاقة تواصلية حقيقية.

ومع ذلك، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي مسؤولي التوظيف في بناء تلك العلاقة من خلال أتمتة المهام الأخرى التي لا تحتاج إلى لمسة شخصية والعناية بها. ويمكن لموظفي التوظيف العودة إلى فعل ما يحبون: إنشاء علاقة مع المرشحين لتوظيفهم في منصب شاغر بنجاح.

هذا هو أحد الأسباب التي تجعل الذكاء الاصطناعي لا يحل محل وظيفة المجند أبدًا. هناك حاجة دائمًا إلى قرارات بشرية في مجالات الموارد البشرية، مثل إجراء المقابلات وتحديد المرشح الأنسب للوظيفة. لكن يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك على إتمام العملية بشكل أسرع.


التصفية النمطية للمرشحين

عند أتمتة عمليات التوظيف واستخدام البرامج والأدوات التقنية في هذا الصدد للتعرف على الكلمات الرئيسية الشائعة حول الأدوار والمسؤوليات، قد ينتهي بك الأمر إلى استبعاد المرشحين الجيدين الذين لديهم خبرة غير نمطية، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على استخدام الكلمات الرئيسية التي تتماشى مع ما تبحث عنه. 

سيساعد النظر بعناية في عوامل التصفية وعملية ضمان الجودة في ضبط الفلتر وتقليل عمليات استبعاد المرشحين الجيدين. يمكن أن يحدث هذا أيضًا مع المراجعات اليدوية، لذا فإن الأتمتة، في معظم الحالات، لها سلبيات لا تخطئها عين.


احتمالية فقدان المواهب والكفاءات

تعد معالجة السير الذاتية يدويًا حاليًا أكثر الأنشطة التي تستغرق وقتًا طويلًا بالنسبة لأخصائي التوظيف؛ حيث يقضون ما متوسطه 23 ساعة في هذه المهمة لوظيفة واحدة. في الوقت نفسه، 88% من السير الذاتية المستلمة لإعلان وظيفي غير مؤهلة للوظيفة. 

تتمثل أكبر فائدة لتحليل السيرة الذاتية بطريقة آلية من خلال الذكاء الاصطناعي التقليل من وقت معالجة السير الذاتية للمرحلة الأولى من اختيار المرشحين. 

حيث يعرف النظام متطلبات الوظيفة والمهارات التي يتم البحث عنها ويقوم بتصفية السير الذاتية المستلمة وفقًا لهذه المعايير، وحساب درجات المطابقة المختلفة التي تساعد مسؤولي التوظيف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتعلم هذه المكونات من قرارات جهات التوظيف حتى يتمكنوا من تحسين توصياتهم.

الجانب السلبي هو أنه إذا كانت خوارزمية التصفية لا تعمل بشكل جيد بما فيه الكفاية، فيمكن أيضًا استبعاد المرشحين الذين يتناسبون مع الوظيف المقدمة. وللتأكد من أن معالجة السيرة الذاتية تقترب من معالجة الخبير البشري، يلزم إجراء تحليل دلالي يعتمد على خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية. 

على سبيل المثال، تتلقى Google أكثر من 50000 تطبيق لوظيفة في الأسبوع، تتم إزالة 60% منها من البداية بسبب أخطاء نحوية أو إملائية. من المحتمل أن يكون من بين أولئك الذين يتم رفضهم تلقائيًا مرشحون مناسبون للوظيفة، ولكن لديهم القليل من الخلل في كتابة السيرة الذاتية.


إغفال الجوانب السلوكية والعاطفية

تسير معظم اتجاهات التوظيف الجديدة نحو استبدال المجند البشري بالروبوتات حتى في مرحلة المقابلة. وتعتمد هذه الأنظمة على تحليل الكلمات وأنماط الكلام وتعبيرات الوجه للمرشحين لإجراء التقييم. 

ومع ذلك، بغض النظر عن مدى تقدم الروبوتات البشرية في هذا الوقت (مثل صوفيا)، فإن ذكاءهم العاطفي وفهمهم للعواطف البشرية والتعاطف لا يزال بعيدًا عن القدرات البشرية. ومن ثم تعتبر القيمة المضافة للمقابلة مع المجند البشري مهمة للغاية في اختيار المرشح المناسب، لا سيما من منظور المواقف والملامح السلوكية المناسبة التي تتماشى مع القيم التنظيمية.

مع الإشارة إلى أن روبوت المحادثة هي روبوتات تتحدث مع المرشحين لإجراء تقييم أولي لمهاراتهم، وبالتالي تحسين تجربة توظيف المرشح وتقديم ملاحظات عملية/أولية في هذا الصدد.

بمرور الوقت، سيبدأ مكون التعلم لروبوتات التوظيف في فهم المقاييس التي يجب البحث عنها بناءً على البيانات التي تم جمعها وتصنيف المرشحين وفقًا لذلك.

على الرغم من أن 66% من المرشحين قالوا إنهم مرتاحون للتحدث مع روبوتات الدردشة، أظهرت دراسة حديثة أن 82% من المتقدمين يشعرون بالإحباط من الأتمتة المفرطة للتوظيف، ويعتقدون أن التكنولوجيا جعلت العملية غير شخصية للغاية. كما يمكن لروبوتات الدردشة إجراء تقييم تقني للمرشح، لكنها لن تأخذ في الاعتبار الذكاء السلوكي والعاطفي.


نصائح عملية لتختارك برامج التوظيف؟

تتبع الكثير من الشركات الآن نظمًا مؤتمتة لاختيار وتصفية المرشحين المتقدمين للشواغر الوظيفية، ولعل أشهر البرامج المستخدمة في هذا الصدد هو برنامج ATS، وحتى تتمكن من إظهار سيرتك الذاتية، وحتى تتمكن هذه البرامج من قراءتها، عليك وضع الأمور التالية في اعتبارك:


CV واحد لا يصلح لكل الوظائف

ينبغي عليك أن تكيّف سيرتك الذاتية وفقًا لكل منصب وظيفي تعتزم التقديم عليه، وأن تحذف منه كل ما ليس له علاقة بهذه الوظيفة؛ فالمؤكد أن الـ CV الواحد لا يصلح لجميع الوظائف، فمثلًا عندما تقدم على وظيفة في مجال البرمجة ستقدم سيرة ذاتية مختلفة عما لو كنت تقدم على وظيفة في مجال الصحافة وهكذا.


استخدم الاختصارات ولكن..

الذكاء الاصطناعي ليس ذكيًا كما تظن، فهو في النهاية عبارة عن برامج مؤتمتة، ومن ثم لا تتوقع منه أن يفهم الأمور والأشياء الغامضة، التي قد لا يستطيع هو فك طلاسمها.

ولذا سيكون لزامًا عليك إن استخدمت اختصارات مثل "MBA"، فيجب أن تكتب ما يرمز إليه هذا الاختصار "Master of Business administration" وإلا فلن يفهمها البرنامج، وقد يعتبرك حاصلًا على الإعدادية فقط، ومن ثم يستبعدك بلا تردد.


ركّز على الكلمات المفتاحية

ترتبط هذه المسألة بسابقتها إلى حد كبير، فهي في النهاية الكلمات التي يفقهها البرنامج والتي يحسن قراءتها، وبالتالي عليك أن تقدم له ما يستطيع فهمه.


لا تستخدم أشكالًا وجداول في الـ CV

فغالبًا لن تستطيع برامج التوظيف المؤتمتة التعامل معها أو قراءتها، ومن ثم سيكون إضافتها غير مجد، إن لم تدفع هذه البرامج إلى استبعادك.

وأخيرًا يمكنك تحميل سيرتك الذاتية، على أحد هذين الموقعين؛ كي تعرف مدى توافقها مع برنامج الـ ATS: 

اقرأ أيضًا: متخرج حديثًا ويحتاجون خبرة سنتين لتوظيفك؟ إليك أهم الطرق لتحصيل الخبرات!

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات