ماذا لو اجتمع علم الاقتصاد بالعلوم الاجتماعية والأساسية الأخرى؟!

ماذا لو اجتمع علم الاقتصاد بالعلوم الاجتماعية والأساسية الأخرى؟! 8
1

من المؤكد أن هناك علاقة وثيقة بين كلاً من الاقتصاد والسياسة، وإلا لما كانت الجامعات أنشأت كليات (الاقتصاد والعلوم السياسية)، ولكن هل تعتقد أن هناك ثمة رابط بين كلاً من علم الاقتصاد وعلوم التاريخ أو الفلسفة أو المنطق؟!.

تقسم العلوم إلى ثلاثة أقسام: [علوم أساسية (بحتة)، وعلوم تطبيقية، وعلوم إنسانية].. والاقتصاد Economics فى حد ذاته هو علم يعالج جانباً من جوانب السلوك الإنساني، فهو يفسر ويشرح سلوك الإنسان وهو بصدد إشباع احتياجاته، فموضوعه هو الثروة الاجتماعية من جهة، وسلوك الإنسان الاقتصادي من جهة ثانية، ولهذا ينتمى الى مجموعة العلوم الاجتماعية، التى تتشابك وتترابط مع بعضها البعض، وبالتالى يتأثر بالظروف البيئية المحيطة.

ولذلك لا يمكن للباحث فى علم الاقتصاد أن يهمل الظواهر الاجتماعية الأخرى، ذلك كون السلوك الإنساني يخضع لعوامل مختلفة منها الاقتصادية، ومنها غير الاقتصادية من اجتماعية وسياسية وتاريخية.. إلخ، فإنه يرتبط بعلاقة وصلة وثيقة بكثير من العلوم.

فعلى سبيل المثال لا يمكن تحليل مشكلة البطالة فى مصر بمعزل عن الأحوال السياسية الداخلية والخارجية، أو بمعزل عن الظواهر السكانية، أو بمعزل ظاهرة الخصخصة، وعديد من العوامل الاجتماعية والثقافية الأخرى المرتبطة بها، حيث يختص علم الاقتصاد بدراسة العديد من القضايا التى تهم الفرد والمجتمع.

خمسون سبباً لتبدأ عملك الخاص الآن !

وفيما يلى توضيح علاقة علم الإقتصاد بكل علم من هذه العلوم على حدة:

1

أولاً: علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الاجتماعية الأخرى

العلوم الاجتماعية هى تلك العلوم التى تهتم بدراسة تصرفات الإنسان وسلوكه داخل المجتمع وعلاقات أفراد المجتمع مع بعضهم البعض، مثل  علم السياسة، وعلم الاجتماع، التاريخ، الجغرافيا، النفس، القانون، علم الاقتصاد وثيق الثقه بالعلوم الاجتماعية من علم الاقتصاد علم إنسانى واجتماعي.

يرتبط علم الاقتصاد بالعلوم الإجتماعية الأخرى، لذلك نجد أن الاقتصادي الأمريكي بول سامولسون – P.Samuelson  يطلق على علم الاقتصاد لقب ملك العلوم الاجتماعية -Queen of Social Sciences ، لكونه علم يمتاز عن سائر العلوم في أنه العلم الوحيد الذي يستخدم مناهج البحث بأنواعها في دراسة الظواهر الاقتصادية، كما أنه يجمع بين أكثر من علم في مناهجه.

علم النفس

إن علم الاقتصاد يدرس السلوك الخارجى للأفراد كما هو، بينما يختص علم النفس بدراسة الأساليب الكامنة وراء هذا السلوك؛ ولذا يرتبط علم الاقتصاد بعلم النفس، حيث أن كلاهما يدرس نفس الظاهرة، ولكن يقتصر إختصاص علم الاقتصاد على دراسة السلوك الخارجى، بينما يمتد إختصاص علم النفس إلى تحليل الدوافع الداخلية لهذا السلوك الإنسانى، ومن ثم فإن كلاً منهما يكمل عمل الآخر.

فإذا إرتفع سعر سلعة معينة فى السوق فكل ما يستخلصه الاقتصادي من نتائج هو أن استهلاك هذه السلعة سينخفض إلى حد معين مع كل إرتفاع فى سعرها. وقد توصل إلى هذه النتيجة على أساس الحقائق والمشاهدة والمعرفة العامة برد الفعل الذى يحدثه إرتفاع السعر فى سلوك الأفراد كمستهلكين لهذه السلعة، أما حالاتهم النفسية عند إرتفاع السعر فلا يهتم بها الاقتصادي، وهى من إختصاص علم النفس.

علم المنطق

تحتفل كتب الاقتصاد بالعديد من النظريات والفرضيات، ويجب أن تكون هذه الفرضيات منطقية ومبنية على حقائق ومسلمات، بحيث يمكن البناء عليها لاستخلاص أفكار جديدة، وهنا يزود علم المنطق الباحث الاقتصادي بمنهج بحث مبني على استخدام المسلمات والمقدمات للوصول إلى أفكار جديدة.

فالنظريات العلمية ومنها النظريات الاقتصادية لا تكون صحيحة إلاّ إذا كانت منطقية، ولا يتسنى فهمها إلا إذا عرف الباحث كيف تستعمل المقدمات والمسلمات، ويبنى عليها الأفكار ليستخلص منها النتائج؛ لأن الفرضيات الغير منطقية تقود إلى نتائج خاطئة، فإذا لم يكن هناك فعلًا مشكلة اقتصادية أو اجتماعية لا يمكن ان يكون هناك دراسة منطقية مبنية على حقائق واقعية.

وهذا وتعتمد الكثير من الدراسات والنظريات الاقتصادية على فرضية الإنسان الرشيد، الذي يسعى لتحقيق أقصى منفعة له بأقل مجهود، وهذا الرشد يوجه خياراته وقراراته بحيث يمكن توقعها، ويعتبر هذا في الحقيقة جوهر علم الاقتصاد.

علم الاجتماع

علم الاقتصاد يدرس جزءاً من الظواهر الاجتماعية وهي الظواهر الاقتصادية، فإعداد الدراسات الاقتصادية الهادفة لزيادة النمو الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل والثروة من خلال السياسات الضريبية والإعانات الحكومية؛ يتطلب التعرف على التركيب السكاني والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع..

كذلك يرصد حالات الفقر والبطالة وأوضاع الريف وكذلك الديانات، وعلم الاجتماع يقدم للاقتصادي المعلومات الضرورية عن المناخ والجو الاجتماعي، مثل دراسة حالة الفقر لمناطق الريف في أي بلد، فلابد هنا من توافر المعلومات عن المناخ والجو الاجتماعي السائد في تلك المناطق من أجل رفع مستواهم وحل مشاكلهم.

ولقد بين شومبيوتر العلاقة القائمة بين علم الاقتصاد وعلم الاجتماع، فقال: “إن التحليل الاقتصادي يهتم بمعرفة كيفية تصرف البشر، وما هي الآثار المترتبة على تصرفهم هذا، بينما يهتم علم الاجتماع بمعرفة السبب الذي يدفع الأفراد إلى التصرف على الشكل الذي اختاروه”.

علم الإدارة

الدور الإستراتيجي لسلطة القرار الإداري يتطلب من الإدارة استخدام أسس وأدوات التحليل الاقتصادي والإحصائي، وبالأخص النظرية الجزئية ونظرية اتخاذ القرارات وبحوث العمليات، إضافة إلى الاستفادة من بعض أسس علم النفس، وعليه نجد أن علم الإدارة يرتبط بالاقتصاد بعلاقة وثيقة الصلة، فيما يتعلق باتخاذ القرارات واختيار البدائل المثلى، وهي تعتمد عليه في امدادها بالنظرية والأدوات التحليلية المناسبة لمساعدتها في عملية إتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهدافها.

فعند دمج النظرية الاقتصادية مع أدوات التحليل الرياضي والقياسي لاستخدامها في حل مشكلات القرارات الإدارية ينتج عنه علم الاقتصاد الإداري Managerial Economics.

مشروعك الناشئ لن يخلو من المشاكل الاستراتيجية: كيف تتغلب عليها بثقة؟

علم القانون

لا يمكن القيام بالنشاطات الاقتصادية المختلفة إلا من خلال إطار قانوني يسمح بذلك، القانون ينظم العلاقات بالعقود التجارية، ويفض المنازعات بين الأفراد والجماعات والدول. وبالمقابل فإن القانون يعكس الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، وعندما يضع المشرع المبادئ القانونية يأخذ بالإعتبار فيما يأخذه الظروف والعلاقات الاقتصادية السائدة.

علم الأخلاق

يرى الكلاسيكيون أنه لا علاقة لعلم الاقتصاد بعلم الأخلاق، حيث إن علم الأخلاق يمثل دراسة ما يجب أن يكون، في حين أن علم الاقتصاد لديهم يمثل دراسة ما هو كائن، فهو يكشف عن القوانين التي تحكم الظواهر الاقتصادية الحكم عليها، والحقيقة أن علم الاقتصاد لا يمكنه إهمال دور الأخلاق في توجيه سلوك الإنسان المؤثر في الموارد والحاجات والإنتاج والتوزيع والإستهلاك.

علم الجغرافيا

يبحث عام الجغرافيا في البيئة الطبيعية والبشرية والموارد الاقتصادية، ويأتي دور علم الاقتصاد للاستفادة من هذا العلم بما يخدم أغراض علم الاقتصاد.

علم السكان

يصف علم السكان أوضاع السكان المختلفة (توزيع السكان، الحجم , النمو, المواليد, الوفيات, الهجرة)، وينشر معلومات هامة وكبيرة تهم الباحث والمخطط الاقتصادي، الذي يسعى لدراسة المجتمع وبحث قدراته وإحتياجاته، ويؤثر علم الاقتصاد على السكان من خلال معالجة متطلبات السكان وتنظيم نشاطاتهم الاقتصادية.

علم المحاسبة

يرتبط علم الاقتصاد مع علم المحاسبة بعلاقة وثيقة، تصل فى بعض الأحيان إلى حد التطابق، حيث تعتبر المحاسبة في بعض الأحيان جزء من علم الاقتصاد، ويظهر ذلك مثلًا عند دراسة الميزانية، الدخل القومى، التكاليف، الجدوى الاقتصادية، الإستثمار .من جانب نجدها علم اقتصاد وفى جانب اخر تكون محاسبة، لأن الاقتصادي يحتاج إلى علم المحاسبة في أداء عمله، كما يحتاج المحاسب إلى علم الاقتصاد في أداء عمله .

علم السياسة

يوجد ارتباط قوي بين علم الاقتصاد وعلم السياسة، حيث يقف علم السياسة في رأس تلك العلوم الاجتماعية التى لا يمكن للاقتصادي التغاضى عنها، نظرًا لوجود صعوبة كبيرة في وضع خط فاصل بين علم الاقتصاد وعلم السياسة..

ذلك لأن أي نظام اقتصادي يعمل في ظل ظروف سياسية معينة يكون متأثرا بها ومؤثًرا فيها في نفس الوقت، كما أن صانعي القرارات السياسية لا يغفلون الأمور الاقتصادية عندما يتخذون قرارات معينة، فهناك ثورات قامت بدوافع اقتصادية، كما وأن الإدارة السياسية في أي بلد تتأثر تأثرا واضحًا بالأوضاع الاقتصادية.

وما يؤكد ذلك أن علم الاقتصاد ظل يعرف لفترة طويلة من الزمن باسم (الاقتصاد السياسي – Political Economy), ولعل الكاتب الفرنسي (أنطوان دى مونكر اتيان) هو أول من استخدم هذا الاسم لأول مرة عام 1614م، وفي الواقع فإن هذه التسمية لا تعني أن الاقتصاد أصبح يخضع علماً وعملاً للسياسات المجردة، بقدر ما تظهر مدى تداخل حدود واهمامات كل من العلمين معاً.

تداخل علم الإقتصاد مع علم السياسة نتج عنه علم الإقتصاد السياسى
تداخل علم الاقتصاد مع علم السياسة نتج عنه علم الاقتصاد السياسي

علاقة علم الاقتصاد بعلم التاريخ

يرتبط علم الاقتصاد إرتباطًا وثيقًا بدراسة التاريخ، ففي أحداث التاريخ جانب اقتصادي يمكن الاستفادة بدراسته وتحليله واستخراج نتائج ذات أهمية منه تفيد في تفهم بعض المشاكل الاقتصادية الجارية.

فعلم الاقتصاد له علاقة بعلم التاريخ، وذلك بقدر احتياج الاقتصاديين لدراسة التاريخ للتعرف على تطور النظم و الأفكار الاقتصادية المختلفة ومعالم كل من هذه النظم، فالباحث الاقتصاد لا يستطيع إغفال تاريخ الاقتصاد، وتجارب الأمم الماضية في المجال الاقتصادي، وتلمس مواطن القوة والضعف في التجارب الماضية.

فيلاحظ أن الباحث الاقتصادى حينما يتكلم عن التاريخ، يتكلم عن جميع الأحداث ذات الأبعاد الاقتصادية بعد أن تمت وإنتهت سواء كانت هذه الأحداث تنمتى إلى قرن مضى أو إلى سنة مضت، مثل تطور النظام الرأسمالي خلال القرن الماضى أو تطور الأسعار في مصر خلال العقود الثلاثة الماضية. وارتباط علم الاقتصاد بعلم التاريخ يولد ما يسمى بـ (التاريخ الاقتصادي – Economic history).

تداخل علم الإقتصاد مع علم التاريخ نتج عنه علم التاريخ الإقتصادى
تداخل علم الاقتصاد مع علم التاريخ نتج عنه علم التاريخ الاقتصادي

ثانياً: علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الأساسية

4

العلوم الأساسية هي العلوم التي تصف الأشياء والقوى الأساسية، وكذلك العلاقات بينها والقوانين التي تحكمها.

هذا وتحتوى الكتب والأبحاث الاقتصادية بالضرورة على الرسوم البيانية، كأدوات توضيحية كبديل عن التعبير اللفظى لظاهرة ما، مما يتطلب ضرورة الإلمام ببعض المبادئ الأساسية لعلوم الرياضيات والإحصاء.

حيث يعتمد علم الاقتصاد كثيراً على دراسة بعض العلوم الأساسية، والتى من أهمها بالنسبة له الإحصاء والرياضيات، فغالبية الأشكال والمنحنيات التى ستجدها في الكتب والأبحاث الاقتصادية، تعكس بالضرورة حالة عامة مستخلصة من تحليل إحصائي متعمق للبيانات المتوفرة.

19 سـراً لن يخبرك بها جارك الميلونير !

علم الرياضيات

يعتمد الاقتصادي في أحيان كثيرة أساليب رياضية في البراهين و التحليل، فمثلا عند حساب تكاليف المشروع أو الدخل أو الربح فانه يستخدم بعض المعادلات الرياضية لإثبات صحة ذلك، فنجد إن استخدام الرياضيات تمكن الباحث أو واضع السياسة الاقتصادية من التعامل مع عدد كبير من المتغيرات، ومعرفة العلاقة بينهما بشكل دقيق، مثل ترجمة العلاقة بين المتغيرت الاقتصادية في مجال الإنتاج، والنمو الاقتصادي، والتوزيع من عبارات لفظية إلى عبارات رياضية.

وتداخل علم الاقتصاد مع علم الرياضيات ينتج عنه ما يسمى بـ (الاقتصاد الرياضي Mathematical Economics).

تداخل علم الإقتصاد مع علم الرياضيات نتج عنه علم الإقتصاد الرياضي
تداخل علم الاقتصاد مع علم الرياضيات نتج عنه علم الاقتصاد الرياضي

علم الإحصاء

كما أن الإحصاء هو العلم الذي يبحث في أساليب جمع البيانات وتبويبها و تحليلها إلى نوع من المعرفة أو إتخاذ القرارات، فهنا يظهر الربط حيث ان دراسة الظواهر والمشاكل الاقتصادية يحتاج في كثير من الأحيان إلى بيانات إحصائية وتحليل هذه البيانات لاستخلاص النتائج منها.

حيث يصعب على الباحث الاقتصادي أو واضع السياسة الاقتصادية أن يدرس الظواهر الاقتصادية بدون الاستعانة بالإحصائيات، والبيانات الرقمية فعلم الإحصاء يبحث في طرق قياس وتحليل الظواهر والحقائق رقميًا، ثم يعرضها في صورة مبسطة؛ لتوضيح العلاقة القائمة بينها وبين القوانين التي تخضع لهاK وتداخل علم الاقتصاد مع الإحصاء ينتج عنه ما يسمى بـ (الإحصاء الاقتصادى).

تداخل علم الإقتصاد مع علم الإحصاء نتج عنه علم الإحصاء الإقتصادى
تداخل علم الإقتصاد مع علم الإحصاء نتج عنه علم الإحصاء الاقتصادى

وتداخل علم الاقتصاد مع كل من الرياضيات والإحصاء معًا ينتج عنه ما يسمى بـ (الاقتصاد القياسي Econometrics).

تداخل علوم الإقتصاد والرياضيات والإحصاء نتج عنه علم الإقتصاد القياسي
تداخل علوم الاقتصاد والرياضيات والإحصاء نتج عنه علم الاقتصاد القياسي

ومما سبق يتضح أن علم الاقتصاد يرتبط ارتباطاً قوياً مع العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى، والتى من أهمها علم النفس وعلم السياسة وعلم التاريخ، كذلك يعتمد علم الاقتصاد على دراسة بعض العلوم الأساسية، والتى من أهمها بالنسبة له الإحصاء والرياضيات..

1