اقتحام المسجد الأقصى .. حدث عابر أم انتفاضة جديدة؟! - تغطية 26
0

يبدو أن إسرائيل أرادت إحياء الذكري الثانية والعشرين لتوقيع اتفاقية أوسلو، بشكل مختلف هذه المرة يناقض وينافي تماماً ما جاء في نصوصها، التي تلزم كلا الطرفين بنبذ العنف وعدم التعدي على حقوق الآخر، وذلك باقتحامها للمسجد الأقصى صباح الأحد الماضي، وارتكابها أعمال عنصرية بحق الفلسطينيين.

ما الذي حدث؟

Q (15)

لطالما كانت أعياد اليهود الدينية، أيام عصيبة بالنسبة للفلسطينيين، فلا  يمكن أن تمر مرور الكرام، دائماً تنذر بوقوع كارثة ما من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة، ولهذا يعيش الفلسطينيون حالة معتادة من الترقب قبيل أعياد اليهود في انتظار كارثة جديدة، وهذا بالضبط ما حدث الأحد الماضي، خلال احتفالات رأس السنة العبرية التي بدأت الأحد وانتهت أمس، حيث قام مجموعة من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، والاشتباك مع الفلسطينيين الموجودين بالمسجد، وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة ومقتل العشرات من المرابطين، ومقتل مستوطن إسرائيلي واحد.

حيث فوجئ رواد المسجد باقتحام 500 مستوطن إسرائيلي للمسجد الأقصى، بقيادة وزير الزراعة الإسرائيلي المتشدد أوري أرييل، والذي ينتمي للتيار اليميني المتطرف، وذلك عبر بابي السلسلة والمغاربة.

شاهد لحظة الاقتحام :

https://www.youtube.com/watch?v=hI-jOVQ2Wws&feature=youtu.be

اعتداء مستوطن على إحدى المرابطات بالمسجد الأقصى بمعاونة من الشرطة الإسرائيلية:

اشتباكات داخل المسجد الأقصى واعتداء من قبل قوات الاحتلال:

https://youtu.be/yz01eriYP-k

وقامت الشرطة الإسرائيلية بمهاجمة الفلسطينيين الذين رفضوا الخروج من المسجد، بإطلاق الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع لإجبارهم على المغادرة، مما أسفر عن جرح العشرات، فضلاً عن اعتقال إثنين من حراس المسجد وجرح آخر، وتواصلت الاشتباكات في المصلى القبلي الذي تعرض لتدمير جزئي من قبل قوات الاحتلال.

 “الشرطة الإسرائيلية استخدمت الغاز المسيل للدموع وألقت بقنابل صوتية باتجاه الشبان الفلسطينيين، الذين تحصنوا داخل المسجد ورشقوا القوات الإسرائيلية بالحجارة والشعلات الضوئية”.

أحد شهود العيان وفقاً لوكالة رويترز

Q (2)

استمرت الاشتباكات والانتهاكات بحق الفلسطينيين على مدى الثلاثة أيام الماضية، واشتدت بإعلان “موشيه يعلون” وزير الدفاع الإسرائيلي، قرار حظر مجموعة المرابطين والمرابطات والتي تتولى مهمة حماية المسجد الأقصى من انتهاكات اليهود المتطرف، بحجه أنها تثير الشغب وتمارس استفزازات بحق اليهود المتواجدين بالمسجد الأقصى.

“32 نافذة من نوافذ المسجد حطمت بشكل كامل أو جزئي وكسر أحد الأبواب وحرق سجاد المسجد في 12 مكان”، وأضاف “أن هذه الأحداث غير مسبوقة منذ عام 1969”.

رضوان عمرو أحد المرابطين بالمسجد الأقصى.

Q (12)

ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الإسرائيلية كانت على علم مسبق بالدعوات التي نظمتها الجماعات اليهودية المتطرفة لاقتحام الأقصى، حيث بدأت الشرطة بملاحقة المرابطين واحتجاز هوياتهم لمنعهم من الاعتكاف داخل المسجد، وفقاً لما ذكرته صحيفة القدس.

“إننا نغير سياستنا، فالوضع القائم غير مقبول علينا، سنمنح الجنود ورجال الشرطة الأدوات للعمل بشدة ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة”.

كما جاء رد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على قتل المستوطن الإسرائيلي بعد رشقه بالحجارة، تأكيداً على ذلك، حيث أعلن اليوم في تصريح له بضرورة إطلاق النار على المتظاهرين، وتشديد العقوبات على راشقي الحجارة ومعاقبتهم قانونياً، تبعها بجولة “استفزازية” كما وصفها الفلسطينيون في جنوب القدس.

هل هي بداية فعلية للتقسيم ؟

Q (4)

ما حدث في الأيام الماضية أثبت أن التصريحات التي أعلنتها العديد من الأحزاب الفلسطينية من قبل حول نية إسرائيل تقسيم المسجد الأقصى، تقسيم زماني ومكاني بين المسلمين واليهود، لم تكن مجرد تكهنات واهية كما تم تفسيرها، وأن اقتحام المسجد الأقصى ليس إلا محاولة لبدء تطبيق مخطط التقسيم الزماني والمكاني على المسجد، بتحديد أوقات معينة لدخول اليهود، وأوقات أخرى للمسلمين، بالإضافة إلى ضم بعض الأماكن في المسجد الأقصى وتخصيصها لليهود لممارسة شعائرهم الدينية.

ردود الأفعال

Q (17)

جاء رد الحكومة الفلسطينية على اقتحام المسجد الأقصى، أقل مما ينبغي كما وصفه البعض، حيث اكتفت بالتنديد وفقاً لما جاء في بيان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قال فيه:

 “ندين بشدة الاقتحام الإسرائيلي الذي تم صباح الأحد للأقصى بواسطة قوات من الجيش وشرطة الاحتلال”.

إلّا أن حركات المقاومة الفلسطينية لم يناسبها رد هكذا، حيث ناشدت بضرورة مواجهة اليهود بانتفاضة جديدة تعيد للفلسطينيين حقوقهم، وتحمي المقدسات والمسجد الأقصى من خطر التقسيم، كانت حركة فتح على رأس هذه الحركات، حيث نادت بالخروج لمناطق تواجد اليهود، والانفجار بوجههم رداً على اعتداءاتهم المتكررة، أما حركة حماس فصرحت أن الرد الصحيح لن يكون إلا بتصعيد المقاومة، وأن هذه الانتهاكات التي يمارسها اليهود ستعود عليهم بما هو أسوأ.

Q (18)

عربياً، استنكرت دول عديدة اقتحام المسجد الأقصى، ووصفته بعمل عنصري وخرق لاتفاقيات ومعاهدات السلام، حيث حذرت خارجية مصر من انتهاك المقدسات وعواقبه، وطالبت الطرفين بضبط النفس والابتعاد عن إشعال الحمية الدينية، كذلك السعودية أيضاً هددت إسرائيل بالتحرك على كافة الأصعدة للتصدي لأي محاولات انتهاكات للمسجد الأقصى، أما الملك عبد الله الثاني ملك الأردن صرح بأن أي انتهاكات أخرى بحق الفلسطينيين ستؤثر بشكل سلبي على العلاقة الأردنية الإسرائيلية.

كما توالت الانتقادات على الجامعة العربية بسبب صمتها، إلى أن خرجت من سباتها وأعلنت رفضها هى الأخرى لما يحدث على أرض فلسطين، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة اتّخاذ موقف جاد إزاء الانتهاكات الإسرائيلية.

حيث صرح الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة، في بيان له اليوم، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بسكرتير عام الامم المتحدة بان كي مون لتسجيل وتأكيد رفض الجامعة العربية لهذه الممارسات.

q


أما على المستوى الدولي
، فقد ندد مجلس الأمن بما حدث، وأكد على اهتمامه بالبيان الذي قدمته الأردن حول الانتهاكات الأخيرة، والذي يدعو مجلس الأمن على حث جميع الأطراف لوقف أعمال العنف واحترام القانون الدولي، كما يقترح البيان فرض قانون يمنع المتطرفين من خططهم التي تهدد الاستقرار، وغيرها من الاقتراحات التي تطالب بتهدئة الأوضاع ومناشدة الطرفين بالالتزام بالقانون الدولي.

كما حذرت الأمم المتحدة من أن هذه الاشتباكات التي يشهدها المسجد الأقصى، قد تشعل فتيل العنف في منطقة الشرق الأوسط، ونادت بضرورة ضبط النفس والالتزام بالمعاهدات الدولية.

غضب على مواقع التواصل الاجتماعي

222ad_11947556_10200921270711086_4447938827372719422_n

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، اشتعل موقع تويتر بحملات قام بها نشطاء فلسطينيون وعرب بهدف توثيق انتهاكات القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينين، وإعلان رفضهم لمخطط التقسيم التي تروج له إسرائيل، وجاءت هذه الحملات تحت عناوين كثيرة، كان أبرزها #المسجد_الأقصى، #المسجد_الأقصى_يشتعل، #لن_يقسم، #ادعموا_المرابطين، وجاءت هذه التغريدات تضامناً معها:

Q (1)

Q (2)

Q (3)

Q (4)

Q (5)

وفي تغريدة للدكتور على القرة داغي .. Q (6)

Q (7)

Q (8)

Q (9)

كما علق الدكتور سليمان العودة قائلًا :Q (12)

Q (13)

Q (10)

Q (14)

Q (15)

كما غرد رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين قائلاً:

Q (16)

هذه ليست المرة الأولى التي يقتحم فيها المستوطنيين المسجد الأقصى بهذا الشكل وبحماية وغطاء أمني من قبل القوات الإسرائيلية، وفي كل مرة تشتعل نفوسنا وتمتلئ غضباً،  وتتوالى الأسئلة ذاتها:

أين الجامعة العربية مما يحدث؟ أين المجتمع الدولي؟ إلى آخره من التساؤلات التي فقدت معناها من فرط ترديدها، وتبقى الأسئلة معلقة بلا جواب .. حتى إشعار آخر!

0

شاركنا رأيك حول "اقتحام المسجد الأقصى .. حدث عابر أم انتفاضة جديدة؟! – تغطية"