صورة دعائية لمسلسل ما وراء الطبيعة على نتفليكس
0

على مدار خمسة أيام متواصلين، لم يكف جمهور سلسلة روايات ما وراء الطبيعة سواء الأدبية أو الفنية، الحديث عن أبرز الاختلافات بينهما على مواقع التواصل الاجتماعي؛ عقب عرض أولى حلقات المسلسل الدرامي الجديد الذي يخرجه المصري عمرو سلامة، ويُذاع حصريًا عَبر منصة “نتفليكس” العالمية.

روايات ما وراء الطبيعة وما بعدها

شعبية أشهر السلاسل الأدبية التي كتبها العراب أحمد خالد توفيق ونشرت أولى أعمالها في عام 1993، أسسها الدكتور الراحل بالشراكة مع الدكتور “رفعت إسماعيل” بطلها من خلال كتابة سلسلة من قصص الرعب والفانتازيا الثرية بالتفاصيل المثيرة والمشوقة، والتي تركت أثرًا كبيرًا في نفوس قرائها؛ خاصةً هذا الجيل الذي تربى على متابعة صدور سلسلة روايات مصرية للجيب.

حتى إن اليوم الذي قرر فيه “خالد توفيق” الإعلان عن توقف صدور روايات هذه السلسلة منذ 6 أعوام، تضامن محبو “رفعت إسماعيل” بإنشاء صفحات رسمية خاصة على السوشيال ميديا، فضلًا عن تواصلهم مع الكاتب ذاته من خلال مداخلات تليفونية على الهواء في البرامج الإعلامية أبرزهم أثناء حوار الأديب الكبير مع الإعلامي خيري رمضان في برنامج “ممكن”؛ للمناشدة ببقائه على قيد الحياة واستمرار الشغف لطالما وجدوه في كافة حكاياته.

أحمد خالد توفيق جعل الشباب يقرأون ويشاهدون!

ما وراء الطبيعة مسلسل وكتاب
ما وراء الطبيعة مسلسل وسلسلة روايات جيب.

جعل الشباب يقرأون“.. من هذه النقطة بالتحديد دومًا ما يتجدد لقاءات جمهور أحمد خالد توفيق بأعماله، ولكن هذه المرة يأتي التفاعل عَبر محتوى بصري جديد، انساق الكثيرون لمتابعته فور الإعلان عن طرحه في مطلع شهر نوفمبر الجاري لهذا العام، سواء كانوا من قراء السلسلة أو عشاق أدب الشباب والفنتازيا الذي كان يخلقه “خالد توفيق” بين سطور كتابه.

أحمد خالد توفيق يتصدر تريند تويتر ومواقع السوشيال ميديا بكتاباته وأعماله حتى بعد وفاته، لكن هذه المرة لم يكن الجدال لمناقشة إحدى قراراته الحاسمة تجاه رفعت إسماعيل فحسب، بل للدفاع عن هوية الشخصية الرئيسية أو “الكاركتر” المُلهم والمُعلم والمُحب لجيل الألفية وما قبلها، وتذكر أقواله وأفعاله التي زرعها كاتبه على مدار 27 عامًا تقريبًا، مقترنة بصناع المسلسل الدرامي الجديد.

مخرج مسلسل ما وراء الطبيعة عمرو سلامة كان أحد أهم جمهور هذا العالم؛ عالم أحمد خالد توفيق، والذي دفعه للعمل على هذا المشروع البصري الوليد حتى خروجه للنور، متحملًا الكثير من الصعوبات الإنتاجية وعوائق التصوير لعرضه بتقنيات تناسب تاريخ هذه السلسلة البارزة في تاريخ الأدب العربي، إلى ما آل إليه الآن بالعرض بأكثر من 32 لغة في 190 دولة حول العالم.

اقرأ أيضًا:

الجمهور يرصد الاختلافات بين سلسلة ومسلسل ما وراء الطبيعة

قبل انطلاق عرض مسلسل الرعب والتشويق المصري الأول ذات الـ 6 حلقات، على المنصة الأمريكية العالمية الإلكترونية، تحمس سلامة لكتابة بعض الإرشادات التي يجب أن يتبعها المشاهدون أثناء مشاهدة دراما ما وراء الطبيعة، والتي يأتي منها عدم تناول الطعام، وضبط إضاءة الغرفة التي تجلس بها، ومراعاة مشاهدة العمل الفني من منصة عرضه الأصلية بعيدًا عن المحتوى المسروق والمعروض على منصات أخرى.

سرعان ما أثار هذا المنشور الذي كتبه سلامة عَبر صفحته الخاصة بموقع فيسبوك، غضب رواد السوشيال ميديا، متداولين هذه التعليمات وساخرين من بعضها، ولكنه لم يصرفهم عن متابعة العمل الدرامي الذي حلم أحمد خالد توفيق بتنفيذه يومًا ما، ومن ثم تحولت متابعتهم للعمل إلى النقد ورصد أبرز الاختلافات بين محتوى ما وراء الطبيعة المقروء والمُشاهد.

بوست 1

عناصر كثيرة جذبت محبي الأعمال الدرامية لمشاهدة هذا العمل أيضًا، حتى أولئك الذين لم يقرأوا السلسلة الأدبية بعد؛ خاصة أنها تجمع نخبة من النجوم الشباب العرب وتقدمهم بشكل جديد ومغاير عن أعمالهم الفنية السابقة، فضلًا عن إثارة الجدل قبل العرض حول إمكانيات الممثلين المختارين والأدوار المرشحين بتقديمها.

يأتي أبرزهم الفنان المصري أحمد أمين والذي اشتهر بتقديم المحتوى الكوميدي خلال السنوات السابقة سواء في الأفلام والمسلسلات أو البرامج الساخرة، لكن هذه المرة يقدم رفعت إسماعيل الحكيم ذات البُعد الاجتماعي الخاص والنفسي المركب؛ والذي يتطلب تحضيرًا خاصًا لاجتياز هذا التحدي الكبير ويعد بمثابة محطة هامة وصعبة في مشواره الفني، وشهادة ميلاد جديدة لأدواره المقبلة في عالم السينما والدراما.

لقطة لأحمد أمين من مسلسل ما وراء الطبيعة
لقطة لأحمد أمين من مسلسل ما وراء الطبيعة

دومًا ما يتفاعل جمهور الأعمال الأدبية بعد تحويلها لأعمال درامية أو سينمائية وكأنها منقوصة؛ خاصة وإنها تُعرض في إطار زمني محدد على الشاشة وهو ما يجبر صناعه على تقليص بعض من التفاصيل التي سردها مؤلفها في الكتاب أو السلسلة ذاتها، وهو ما تكرر أيضًا في ما وراء الطبيعة، مثلما تداول رواد السوشيال ميديا عقب مشاهدة موسمه الأول.

انتقادات مسلسل ما وراء الطبيعة

بالإضافة إلى اهتمامهم بالمقارنة بين الأجواء والزمنين المختلفين الذين تلقوا فيهما أحداث هذه السلسلة التي تدور في حقبة الستينيات؛ آراء كثيرة ما بين طموحات جيل الثمانينيات تختلف عن خيالات وفكر مواليد أواخر الألفية الثانية، إلى جانب التوقعات التي جاءت مثالية للبعض ومحبطة لآخرين بعد تجسيدها على الشاشة؛ مع تقديم كل أسطورة خلال حلقة واحدة فقط، مناسبة مع عدد الحلقات القصيرة لمسلسل ما وراء الطبيعة.

اقرأ أيضًا:

ما وراء الطبيعة أول مسلسل مصري على نتفليكس

وكما هو الحال للأعمال المختلفة والثرية، انتشرت منشورات أخرى منتقدة لتفاصيل العرض ذاته بلغة أخرى غير المصرية، بحسب ما أشار عاملون ومتخصصون في مجال الطب والتخصص ذاته الذي يعمل به رفعت إسماعيل عن أخطاء ترجمة بعض المصطلحات الطبية على الشاشة باللغة الأجنبية التي اختاروها وقت العرض.

وعلى الرغم من كل هذه الانتقادات سواء مؤيدين أو معارضين لأي من التفاصيل المجسدة على الشاشة أو غير المستغلة من السلسلة الأدبية، إلا إن هذا الزخم الكبير والتباين في الآراء لم يحدث قط مع أي أعمال أدبية أخرى تحولت لأعمال فنية من قبل، عَبر عروضها الناجحة ضمن المواسم الدرامية الشهيرة مثل التي عُرضت سابقًا وسط ماراثون دراما رمضان الشهير خلال الأعوام الماضية.

انتقادات واَراء حول سلسلة ومسلسل ما وراء الطبيعة بعد العرض على "نتفليكس"
انتقادات واَراء حول سلسلة ومسلسل ما وراء الطبيعة بعد العرض على “نتفليكس”

حالة فنية مختلفة أثارها ما وراء الطبيعة منذ الإعلان عن بدء العمل على المشروع منذ عام 2016، والتي دومًا ما يرافقها الجمهور ويفرضها بقوة على المشهد الفني أو الثقافي، وكأنه دومًا ما يرسل إهداءً خاصًا لـ أحمد خالد توفيق، موقعًا ومقتبسًا من أعماله بـ “سنظل أوفياء حتى تحترق النجوم!”.

لك أيضًا:

لماذا أعجب اليوتيوبر الأجانب بما وراء الطبيعة ولم يعجب النقاد العرب؟ عقدة الخواجة أم هناك أسباب حقيقية!

0

شاركنا رأيك حول "روايات ما وراء الطبيعة Vs مسلسل نتفليكس؟ مناوشات الجمهور لصناع العمل"