لحظات سعيدة في 2020
0

تقول الأسطورة: أن “أسعد” و “2020” لا يمتزجان، وقبل هدم هذه الأسطورة، أحكي نكتة قرأتها على الـ  Time Line تسخر من بعض أفراد العائلة الذين لا يعرفون كثيرا عن Whats app و Facebook خاصة وهم في مرحلة حلاوة بدايات استخدامهم لها، حيث تظهر المفارقات، كما في النكتة التي كان الحوار فيها كالتالي:

 هيثم.. دخل عمك خليل في الـ group بسرعة.

مش هينفع يا خالو عشان مش أنا الآدمن.

الخال “بلهجة صارمة”: دخل عمك خليل يا هيثم.. أنا اللي بأقول لك

أقولها واقفًا على قدمين ثابتتين، وبنفس منطق خال هيثم، 2020 كانت بها لحظات سعيدة.. أنا أقول لكم. فإلى هذه اللحظات.. وبعد اعترافٍ صغير، “لماذا أكتب عن أسعد لحظات 2020″؟

أكتب عنها لتأخري في اختيار مواضيع حصاد 2020 المطروحة من إدارة التحرير، فبمجرد طرحها أجمع زملائي في “أراجيك” على أن يسبقوني، وأجمعوا كذلك على ألا يختاروا موضوع “أسعد لحظات 2020 فاخترته مضطرًا- فقط- لأنه كان الموضوع الأخير! فأتوجه بالشكر لزملائي ولإدارة “أراجيك” على هذه الثقة الغالية، على وعدٍ بتنمية مهارة السرعة في اختيار المواضيع، وأُشهد الله على ذلك.

إلى لحظات 2020 السعيدة.

اقرأ أيضا:  كيف تبدأ الكلام مع شخص غريب..؟ إليك 5 خطوات عملية!

شيكو، فهمي، هشام ماجد.. رصيد الحرب الوحيد

على خلاف ما كان متوقعًا، لم تقع حرب عالمية ثالثة، وشكل ذلك أولى لحظات السعادة في 2020، بعيدًا عن أسباب توقعات الحرب، وبعيدًا عن أسباب عدم وقوعها، تخيلوا معي العالم وهو يعاني من حربٍ عالمية بالتوازي مع معاناته من كورونا.. فالحمد لله، قدّر ولطف.

ليظل بذلك “شيكو وفهمي وهشام ماجد” أصحاب رصيد الحرب العالمية الثالثة الوحيد- حتى الآن- متمثلاً  في فيلم يحمل نفس الاسم، أنصح بمشاهدته بالمناسبة.

القافزون الواثبون.. لحظات السعادة المؤجلة

القافزون الواثبون أخيرًا عاشوا لحظات سعادتهم المؤجلة، فمن هم؟

القافزون أو الواثبون هم مواليد يوم 29 فبراير، الذين “قفزوا” إلى الدنيا في يومٍ يفصل بين يومي 28 فبراير،و 1 مارس، ولأنه يأتي مرة كل 4 سنوات مع كل سنة كبيسة، كــ 2020، فقد احتفل القافزون بعيد ميلادهم “حقيقيا” لا “افتراضيا” هذا العام، فعادةً، يسجل والدا مواليد 29 فبراير أبناءهم رسميا يوم 28 فبراير أو 1 مارس أيهما أقرب.

لو كنت من مواليد هذا اليوم عزيزي القارئ فكل سنة وأنت طيب وقافز وواثب، تهنئة متأخرة؟ عادي.. فعلى الأقل لم تتأخر أربع سنوات. ولو لم تكن من مواليد هذا اليوم، وتعرف أحدًا منهم، فبلغه تهنئتي فضلاً وليس أمرًا. أما إن كنت لا تعرف أحدًا منهم، ولم تكن أنت من مواليده، فـ اسعد، فأنت تحتفل سنويًا بعيد ميلادك بشكلٍ طبيعي لا كـ قافزٍ أو واثب.

السير «جيمس ميلن ويلسون»، رئيس وزراء ولاية تسمانيا الأسترالية في الفترة بين (1869 – 1872) هو الوحيد في العالم الذي ولد يوم 29 فبراير- ولحد هنا عادي.. العجيب أنه توفى يوم 29 فبراير..

ولا يوجد سبب واضح  لكتابة هذه المعلومة، فقط أردت أن أقولها.

أسعد لحظات 2020

 الكورونا.. لحظات السعادة العابرة

لا يوجد وقت لاستغراب كيف تجتمع الكورونا مع السعادة، وقد رصدت عشر لحظاتٍ من السعادة العابرة:

لحظة سعادة عابرة 1: عادت عادة غسل اليدين

عادت بقوة وعن اقتناعٍ وبصدق وإخلاص، واكتسبنا سلوكيات إيجابية إضافية ارتبطت بـ “النظافة الشخصية”، يمكن القول أن كورونا أثْرَت وأثَّرَت في سلوكياتنا إيجابيًّا، وشخصيًا، أعاني حاليًا من فوبيا الارتياب من الأسطح، ولا بأس، أنا سعيد.

عزيزي القارئ، هل انتبهت إلى جملة “أثْرَت وأثَّرَت” 😎

لحظة سعادة عابرة 2: العمل من المنزل.. المديرون يمتنعون

أفتقد الأيام التي عملت فيها من المنزل أثناء الحظر، وكذلك أيامًا اضطررت فيها للذهاب لمقر عملي، فالعمل من المنزل كان بالتناوب بين الزملاء، وحتى أيام العمل من المقر كانت سعيدة، فالشوارع والمواصلات هادئة، غير مزدحمة، ومقر العمل هو كذلك كان هادئًا، وإنه لأمر لو تعلمون عظيم- بالنسبة لي على الأقل.

تبرم البعض من “العمل من المنزل” تبرمًا زائفًا يخفي كثيرًا من سعادةٍ دفينة صاحبت التحرر من بعض قيود العمل، بل والكثير منها.
شخصيًّا، أحببت الجزء المتعلق بتحرري من البصمة العادية، واستبدالها بالكرت الممغنط، وكان فيما قبل زمن الكورونا قاصرًا على علية القوم من فريق العمل الإداري.

لحظة سعادة عابرة 3: تفاصيل منزلية شيقة ومشيّقة

زوج ومواطن صالح يساعد زوجته المواطنة الصالحة في الأعمال المنزلية – بغض النظر عن خسائر المشاركة.. شيء يدعو للسعادة. وزوجة ومواطنة صالحة ارتاحت أيام الحظر من قضية خلافية متعارف عليها أسريًا باسم “هناكل إيه النهارده” واستبدالها بالكيكة سريعة التحضير.. شيء يدعو للسعادة.

لحظات انتصار وتشفّي من زوجة ومواطنة صالحة لزوجها المحروم من الجلوس على القهوة والبلاي ستيشن وكانت قبل وقتٍ قريب تجاهد ليظل في المنزل.. شيء يدعو للسعادة.

يُلاحظ أن رصيد اللحظات السعيدة للزوجة أكبر من رصيد زوجها المواطن الصالح الغلبان، بارك الله لهم، أو “لهن” على سبيل التصحيح والتنقيح.

أسعد لحظات 2020

لحظة سعادة عابرة 4: انتصار الانطوائيين

للانطوائيين لحظات انتصار وتشفي، موجهة للـ “المنطلقين” الذين أطلقوا عليهم هذا الوصف، فالمنطلقون لزموا البيوت بسبب الحظر وأصبحوا انطوائيين! ومثّل هذا لأغلب الانطوائيين عدالة السماء وأن الدنيا فعلا دوّارة.

لاحظ عزيزي القارئ استخدامي لتعبير “أغلب الانطوائيين” بما يمثل اسثتناءً لبعضهم، وإن في ذلك لحكمة ستتضح بعد قليلٍ في السطور القليلة القادمة.

اقرأ أيضًا:  وقفة حصاد: قائمة أفضل مقالات أراجيك في 2020

لحظة سعادة عابرة 5: انخفاض حاد في المشاكل العائلية

هناك فرق بين “العائلية” و”الأسرية”

أثرت كورونا على العلاقات الأسرية إيجابيًّا للتقارب الأسري بفعل الحظر، وانتشر اتجاه يتبنى وجهة نظر مفادها أن الحظر كان سببا في معرفة أن “الناس اللي معانا في البيت دول طلعوا ناس طيبين والله”.

بينما كان أثر كورونا إيجابيًّا كذلك على العلاقات العائلية، لكن بسبب التباعد، وقلة القيل والقال، وتناسبت قلة الخلافات العائلية طرديا مع الزيارات العائلية، والتي تعد المحرك الأول والأكبر لها، والوقود المفضل للسلايف وللحماوات، ولشخصياتٍ أخرى ضالعة في مؤامرات عائلية، تحاك كلها في الظلام باسم الزيارات، ولا أدري لماذا كبرت الموضوع يا شباب، لكن قلة المشاكل العائلية مثلت لحظاتٍ سعيدة.

اصمد عزيزي القارئ، لا تزال هناك  خمس لحظات سعادة عابرة أخرى في زمن الكورونا.. الله على زمن السعادة الجميل

لحظة سعادة عابرة 6: كورونا Got Talent

قليلون هم من لم يستخدموا  Tik Tok بدافع فراغ وملل أيام الحظر، ليحقق التطبيق رواجًا غير متوقع في أكثر الخطط التسويقية له تفاؤلاً، وأضحى منصة لاكتشاف مواهب مستخدميه، بمحاكاتهم مقاطع صوتية لأفلام أو مسلسلات أو أغنيات، وحقيقةً لا أتمكن من وضع يدي على موهبةٍ واضحة في ذلك، ولكن لحظات السعادة كانت باديةً في وجوه من استخدموا Tik Tok.

لحظة سعادة عابرة 7: مرحلة We don’t need no education

سمع القاصي والداني صراخ الأمهات من المنازل وصياحهن وهن يذاكرن ويستذكرن للأولاد الذين كانوا فرحين ومرحين لتوقف المدارس، ولإجازةٍ غير متوقعة لم تكن في حسبانهم.

هذا، وعن المراحل التعليمية المتقدمة، فأكد لي “يوسف” أن الامتحانات Online كانت مفيدة وكوميدية، وأوضح “يوسف” أنه لو بيده اختيار نظام الامتحانات لاختار الـ Online دون تفكير، كما هاجم “يوسف” المعترضين على هذا النظام، وأضاف “يوسف” في حزم أن اعتراضهم مجرد هراء ومحض ادعاء، فمن هو “يوسف”؟ هو صديق مُقرّب.

جدير بالذكر أن We don’t need no education هو اسم أغنية لـ Pink Floyed  أنصح بالاستماع إليها.

لحظة سعادة عابرة 8: مولاي إني ببابك قد بسطت يدي

التجمعات في المساجد والكنائس والمعابد كانت محظورة، فأدى ذلك أولا إلى افتقادنا لدور العبادة، وإدراكنا كم هي غالية علينا.. وثانيا قربنا هذا أكثر لربنا، ندعو ونرجو ونرجو وندعو، وهذا مثل لحظات سعادةٍ ورضا عن أنفسنا جميعا بالطبع وبكل تأكيد..
واعترضوا بقى على كلام ربُّنا.

لحظة سعادة عابرة 9: رجعت ريما لخروجاتها الكريمة

ليست اللئيمة، الكريمة، فبعد انتهاء فترة الحظر عادت الحياة لطبيعتها، وعاد معها أبسط الحقوق وهو مجرد الخروج من المنزل، وكانت لحظة سعادة عارمة وليست عابرة فحسب، لدرجة قرر معها بعض الانطوائيين تغيير نمط حياتهم وتحولوا إلى منطلقين..
لاحظ عزيزي القارئ استخدامي  لكلمة “بعض”، لذلك استثنيت بعضًا منهم عند حديثي عن لحظات انتصار الانطوائيين منذ قليل في السطور القليلة السابقة..

لحظة سعادة عابرة 10: أخبار سعيدة قولًا واحدًا

مع انتهاء 2020 تنتشر أخبار إيجابية تدعونا إلى السعادة والبهجة والسرور والحبور والتهلل والتهليل والتفاؤل والأمل والراحة والارتياح والأفراح والانشراح والانشكاح.. فالعالم الآن على أعتاب الوصول إلى لقاح مضاد لفيروس كورونا.

 أنا أقرأ هذا المقال إذن أنا موجود

تأتي لحظة سعادة رابعة، وهي موجهة لمن لم يقتنع حتى هذا الجزء من المقال بوجود لحظات سعادة في 2020، وأطالبه أن ينهي قراءة المقال عند هذا الحد، ويردد بعدها 3 مرات العبارة التالية:

“أنا أقرأ هذا المقال إذن أنا موجود ولا زلت على قيد الحياة “، فبرغم أهوال وصعوبات 2020 – من وجهة – فأنت الآن على مشارف 2021 أطال الله عمرك وحفظك من كل سوء قادر يا كريم.

ختامًا.. البلديّة معدّيّة

أدعو لقراءة 2020 بشكلٍ مختلف، وكما لا أنكر أحداثه الصعبة، فأنا أُذكّر هنا بـ “متلازمة” نهاية كل عام.. فدائمًا نتندّر بأن العام الذي سينتهي كان سيئًا، وأن العام القادم سيكون أسوأ، ويأتي العام الجديد، لنتندر مجددا بأنه أسوأ من كليهما، وهكذا في نهاية كل عام، في حلقةٍ مفرغة لا ولن تنتهي، لتتشكل لدينا- ودون أن نشعر- ثقافة رافضة لكل شيء إيجابي، فما الحل؟

الحل أن نفتش عن اللحظات السعيدة، وحتمًا سنجد من يقول أنت الذي تحولت لـ محاضر “تنمية بشرية” و “Life couch” وبصراحة معك حق، لذلك سوف أختم بقصة قصيرة حدثت لي بالفعل بعنوان “البلدية معديّة”، لتكون الرسالة الجادة التي يتضمنها هذا المقال..

“في محاكاةٍ لا شعورية لـ نجيب محفوظ، اعتدت الكتابة على القهوة، وبرغم إزعاج الزبائن والتلفزيون والموسيقى، فعندي إصرار – أستغربه أحيانا – على هذا الطقس برغم كيد الكائدين والمعتدين والمزعجين، وفجأة… جاءت “البلدية”. و”البلدية” مصطلح يهابه أصحاب المقاهي، لأنها قوة من الشرطة تجوب الشوارع لتحاسب المقاهي المخالفة لشروط ترخيصها.

البلدية كانت معديّة وأنا أكتب هذا المقال على القهوة، صاحب القهوة كان مخالفًا، حاسب الزبائن بسرعة، أغلق القهوة، وفي أقل من خمس دقائق خلت القهوة من الزبائن ومن أي مصدر إزعاج، حتى الإضاءة أصبحت هادئة وشاعرية، حدث كل شيء بسرعة لدرجة أنني لم أتحرك، جالسًا في ركنٍ بعيد هادئ، لم يلحظ العاملون في القهوة وجودي فيه وهم يغلقونها، ولم أحاول تغيير أي شيء في الأحداث، لأستمتع بهدوءٍ مفاجئ سعيد وغير متوقع مثّل لي لحظة سعيدة  في 2020 وأنا أكتب المقال، وكتبته، وأنهيته، وها أنتم تقرؤونه الآن.

اقرأ أيضًا:  أبرز الأحداث السياسية في 2020: عامٌ على صفيح ساخن

0

شاركنا رأيك حول "في 2020 لحظات سعيدة.. نعم صدقوني"