المصنوع يتمرد على صانعه.. فيلم M3GAN ورعب الآلات الذكية يعود مجدداً

ساندي ليلى
ساندي ليلى

7 د

منذ اختراع الإنسان أول حاسوب ذكي، ساد خوف غريب في عقول الناس، ألا وهو أن يأتي يوم وتتمرد الآلات الذكية علينا وتحكمنا، لكن على الرغم من هذه المخاوف، لم يتوقف البشر عن صنع المزيد والمزيد من التقنيات والآلات والأدوات التي تسهل حياتنا، حتى أصبح من المستحيل علينا الاستغناء عنها، الحواسيب والهواتف المحمولة، إنها أساس حياتنا الحالية، بل حتى في السنوات الأخيرة أصبح الكثيرون معتمدين في تربية الأطفال على التكنولوجيا، وقد تفننت شركات الألعاب في صنع وابتكار ألعاب مختلفة سواء كانت دمى تقليدية أو تطبيقات خاصة للأطفال، فتجد طفلًا غير قادر على المشي بعد يحتضن لوحًا ذكيًا يرفض للتخلي عنه، ويرافقه طيلة طفولته، ولربما حياته البالغة، الأمر الذي أثبت أنه يؤثر سلبيًا على الطفل.

وبما أن السينما هي تصوير للواقع، فقد انتشر الكثير من الأعمال التي تناقش خطر التكنولوجيا علينا، سواء بطريقة درامية مثيرة أو عن طريق الرعب، كما في الفيلم الذي سنقدم مراجعة شاملة له فيلم M3GAN الصادر حديثًا، والذي حقق نجاحًا لافتًا وإيرادات تفوق بكثير ميزانيته.


معلومات حول فيلم M3GAN

فيديو يوتيوب
  • إخراج جيرارد جونستون
  • كتابة أكيلا كوبر
  • طاقم العمل أليسون ويليامز، روني تشينغ، وكيمبرلي كروسمان
  • مدة الفيلم 102 دقيقة
  • التقييم على IMDb هو 6.6/10
  • التقييم على Rotten Tomatoes هو 95%

قصة فيلم M3GAN، لعبة جديدة تنافس تشاكي في الرعب

ذو صلة

تبدأ أحداث الفيلم عندما تتعرض الصغيرة كادي لحادث سير في الجبال برفقة والديها، ليقضيا نحبهما وتصاب هي ببعض الجروح، ونتيجة لمقتل والديها، تصبح خالتها جيما الوصية القانونية عليها، تعمل جيما كعالمة في شركة ألعاب عملاقة تدعى فونتي، حيث تقوم باختراع دمية ذكية قادرة على مرافقة الطفل والاستجابة الفورية لأي كلام موجه لها، كأنها شخص حقيقي، وأطلقت عليها اسم ميغان، لكن بعد تقديم فاشل لمشروعها هذا يتوقف بأمر مديرها الذي يأمرها بالتركيز على مشروع ممل آخر.

على الرغم من أن جميا تعمل في شركة ألعاب، إلا أنها لا تمتلك أي فكرة عن التعامل مع طفل، ناهيك عن طفل يتيم محبط، فهي مدمنة على العمل ولا وجود في حياتها لأي شيء آخر، لذا تقوم جميا بالتركيز أكثر على صناعة ميغان، لتكون رفيقة دائمة لكادي، وعند الانتهاء منها، تقوم بتقديم عرض مذهل للعلاقة الناشئة بين الدمية والفتاة أمام مديرها.
توجه جيما أمرين لميغان، الأول أن المستخدم الرئيسي لها هو كادي، والثاني حماية كادي من أي أذية كانت جسدية أو نفسية.

في البداية تسير الأمور على أفضل ما يرام، فميغان على الرغم من شكلها المثير للقلق أصبحت تحل محل جيما كأم لكادي، تنبهها لأخطائها وتضعها في السرير، وتقرأ لها قصة قبل النوم بشكل ممتع، فيما تلتفت جيما لعملها واختراعاتها، على الرغم من قلق زملائها ومعالجة كادي النفسية من تصرفات ميغان وتعلق كادي وتأثرها بها، إلا أن جيما تبدو سعيدة بالوضع، خاصة بعدما قرر رئيسها إطلاق ميغان في الأسواق في مؤتمر صحفي ضخم، مرفقًا بحملة إعلامية عالمية تبرر ثمن الدمية الخيالي.

لكن خطأ غبيًا في برمجة الدمية يجعل حياة السعادة هذه تنقلب جحيمًا، حيث إن جيما أهملت وضع ضوابط أبوية في الجهاز، وأهملت أيضًا بناء حواجز للسلوك، وهو المعادل الميكانيكي للأخلاق، فميغان التي لا تفهم العواطف البشرية وغير المضبوطة، تأخذ أمر حماية كادي بشكل حرفي، وتفهم أن أي خطر مهما كان أثره على كادي، ينبغي أن يزال مهما كان شيئًا أو شخصًا أو حيوانًا، لتبدأ الحوادث مع مقتل كلب الجيران الذي عض كادي واختفى دون أثر، وتتوالى الحوادث التي لا يربط أحد بينها وبين ميغان في البداية، فيما يزداد ارتباط كادي بدميتها حتى يصبح تعلقًا مرضيًا.
حتى تنتبه جيما إلى غيابها المطلق عن حياة كادي، وخطر ميغان الحقيقي التي تتطور بشكل مرعب وتعتبر أي محاولة لإطفائها هو محاولة لإيذاء كادي، لكن بعدما فات الأوان، وتستمر أحداث الفيلم في مزيج من الإثارة والرعب والقليل من الكوميديا والتشويق.


المصنوع يتمرد على صانعه مرة أخرى

تعد رواية ماري شيلي فرانكنشتاين التي كتبتها في ليلة واحدة كتحدٍ أدبي، من روائع وركائز الأدب العالمي عامة وأدب الرعب خاصة، فقد أصبح منظر الوحش المكون من أشلاء بشرية، والذي أحياه مخترعه بصاعقة، رمزًا بصريًا قويًا، كميكي ماوس مثلًا، ومن المعروف أن حبكة رواية فرانكنشتاين تدور حول تمرد الوحش على صانعه الدكتور فرانكنشتاين، ويبدو أن الفيلم يدور حول الحبكة نفسها تقريبًا، لكن الأشلاء البشرية استبدلت بالدارات والسيليكون والحواسيب، وأصبح الرعب متركزًا في دمية يبلغ طولها 4 أقدام لا أكثر، حيث إن جيما المخترعة العبقرية صنعت ميغان لخدمتها وتسهيل حياتها، لكن ما صنعته تمرد عليها وقلب حياتها رأسًا على عقب، ويمكن القول إن هذا التشابه كان نقطة قوة في الفيلم، فقد أضاف جرعة حماسية قوية إلى الأحداث.


فيلم أخذ ما يكفيه من الوقت والخوف الوجودي كان مسيطرًا

لم يرتكز الفيلم في الرعب الذي قدمه على الجثث والدماء والأشباح، بل كان خوفًا وجوديًا عامًا يسيطر على تفكير البشر منذ أعوام طويلة، ماذا لو امتلكت الآلات إرادتها الحرة؟ على الرغم من أن هذا النوع من الرعب قدم كثيرًا في السينما، إلا أن الفيلم يقدم وجهة نظر مختلفة أكثر رعبًا، هي تأثير هذه الآلات على الأطفال، فتعلق كادي المرضي بميغان، ومحاولة ميغان فعل أي شيء وكل شيء كي تحمي كادي مما تظنه خطرًا عليها، حتى لو كان خالتها جيما نفسها، كل هذا أثار الخوف والقلق في نفس المشاهد، كما أن فكرة التعلم من المستخدم والتعاطف معه كانت مرعبة بطريقة ما، خاصة مع نظرة ميغان الباردة وملامح وجهها الخالية من الإنسانية، التي تدفع المشاهد لتوقع أي شيء منها.

إضافة إلى أن كون الفيلم أخذ ما يكفيه من الوقت دون أي إطالة أو تمطيط، هو أمر ينبغي الثناء عليه في ظل العديد من الأعمال التي تقع في فخ التطويل والملل. قد لا يكون فيلم ميغان مرعبًا بشكل خاص، لكنه مثير للقلق وممتع المشاهدة بكل تأكيد.


رقصة جديدة تنافس رقصة وينزداي الشهيرة

اجتاحت رقصة وينزداي من المسلسل الشهير الذي أطلقته نتفلكس منذ فترة قصيرة وسائل التواصل الاجتماعي كافة، وأصبحت رقصة وينزداي غريبة الأطوار، تحديًا يقوم به الجميع، حتى إن المشاهير انضموا إلى هذا التحدي الممتع، لكن يبدو أن وينزداي قد تشهد منافسة من قبل غريبة أطوار أخرى هي ميغان، التي قدمت رقصة مميزة بدورها بدأت في لفت انتباه مستخدمي إنستغرام وتيك توك، رغم غرابة حركاتها ومكان حدوث الرقصة التي كانت أبعد ما يكون عن الاحتفال، لكن يبدو أنها كانت مثيرة للإعجاب أكثر من الاستغراب لتتحول إلى "ترند" جديد يسيطر على مواقع التواصل الاجتماعي


انتقادات طالت الفيلم، قصة تقليدية قدمت رعبًا غير كاف مغلفًا ببعض كوميديا الموقف وانعدام تطور الشخصيات

على الرغم من أن الفيلم نال استحسان النقاد، إلا أن بعض الانتقادات وجهت إليه، حيث لم يقدم الفيلم جديدًا سوى فكرة اعتماد الأهل على الألعاب والتكنولوجيا في تربية الأطفال، لكن عدا عن ذلك كان الفيلم تقليديًا للغاية بأحداث ونهاية متوقعة، تكررت في كثير من الأعمال السابقة، وعلى الرغم من أن تصنيف العمل هو الرعب والإثارة، إلا أنه لم يخلُ من بعض المواقف الكوميدية التي جاءت سخيفة أحيانًا، فقد تركزت الكوميديا على شخصية ميغان نفسها الأنيقة المهندمة، حيث بدت في بعض المواقف ساخرة باردة قاسية، فقد مزجت بين كونها وحشًا مرعبًا ودمية سخيفة في آن واحد، كذلك شخصية جيما التي أدت دور العالم العبقري المجنون، الذي لا يمتلك في حياته سوى عمله، لكن بعض المواقف الكوميدية كانت في غير محلها، فقد نزعت الرعب من الموقف الحاصل، وجعلته أكثر هزلية، خاصة أنه تم تسويق ظهورها على أنها أشبه بتشاكي الدمية القاتلة، لكن ميغان كانت النسخة المشوهة في واقع الأمر.

كما أن بداية الفيلم كانت بطيئة بعض الشيء، واحتشدت الأحداث المهمة في الثلث الأخير من الفيلم. أما أبرز نقاط الضعف، فهي عدم تطور الشخصيات التي كانت نمطية للغاية، فقد تم التركيز على ميغان وأفعالها، لكن لم يطرأ أي تغير على شخصيتي كادي وجيما، فقد قدمتا كشخصيات أحادية البعد مسطحة، الطفلة اليتيمة والعالمة الخالية من غريزة الأمومة، لقد كانتا شخصيتين مساندتين لوجود ميغان لا أكثر.

لكن كل هذه الأمور والانتقادات، لا تنفي حقيقة أن الفيلم كان ممتعًا ومسليًا، وقدم فكرة رائعة مهمة، حول خطر الاعتماد على التكنولوجيا في حياة أطفالنا.


رسالة صناع الفيلم إلى كل الآباء والأمهات

ليس معتادًا أن يحمل عمل ما رسالة خاصة به، لكن صناع فيلم ميغان أرادوا تنبيه كل أب وأم إلى مخاطر ترك أطفالهم حول الآلات والدمى والألعاب المختلفة، إن قضاء وقت خاص مع طفلك هو أمر ثمين قد لا يمكن تعويضه بعد فترة معينة أو عند حدوث ضرر كبير.

في الختام يمكن أن نقول إن فيلم ميغان فيلم مسلٍ مختلف أثار إعجاب الكثيرين، يحتوي على قليل من الرعب والكثير من الإثارة والمتعة

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات