مسلسل The Jeffrey Dahmer Story.. قصة القاتل البارد الذي أكل جثث ضحاياه!

علي عمار
علي عمار

5 د

لم ترغب شركة نتفليكس العالمية بالاكتفاء بما قدمت في السابق، حول القاتل المتسلسل "جيفري دامر" عبر 5 أفلام تناولت حياته، بل أرادت تقديم نسختها حسب رؤيتها، نعم فالأعمال الفنية التي تعتمد على رواية السير الذاتية بعيدًا عن الفيلم الوثائقي تخضع لبعض التغييرات وإن كانت طفيفة أحيانًا، لتتناسب والحبكة الدرامية لقصة الفيلم.

عرفت Netflix من خلال مسلسل Dahmer - Monster: The Jeffrey Dahmer Story كيفية إشباع هوس الناس بقصص الجريمة الحقيقية، فعالم المجرمين مغرٍ جدًا لهم، كون آلية تفكيرهم ونمط حياتهم وطبيعتهم غامضة، والولوج لعقولهم فرصة حقيقية توفرها هذه الأعمال. حيث غدت هذه النسخة، الأكثر شهرة وانتشارًا عالميًا، وبطبيعة الحال الأكثر جدلًا، كونها لا تتناول سيرة حياة قاتل متسلسل عادي، بل وحش حقيقي.

تناوب على إخراج المسلسل المؤلف من 10 حلقات، 4 مخرجين أبرزهم "جينيفر لينش"، ومن ناحية الكتابة الأبرز كان "إيان برينان" و"ريان ميرفي"، وفي أدوار البطولة نشاهد "إيفان بيترز"، و"ريتشارد جينكينز"، و"مولي رينجوالد"، و"نايسي ناش".

اقرأ أيضاً: فيلم Smile.. حين تتمنى ألا يبتسم أحد في وجهك بعد الآن!


مسلسل The Jeffrey Dahmer Story.. ليس قصة عيد الهالوين!

فيديو يوتيوب
ذو صلة

هذه ليست قصة عيد الهالوين، هكذا جاء تعليق غليندا جليفيلاند "نايسي ناش" جارة دامر، عقب مشاهدتها لجارها الوحشي في مقابلة تلفزيونية، وهي التي عملت مرارًا وتكرارًا على تنبيه الشرطة لما يحصل في شقته، لكن دون جدوى. إلى أن وقع في نهاية المطاف بيد العدالة، بعدما تمكن أحد ضحاياه من أن يلوذ بالفرار، وأن يبقى على قيد الحياة، حيًا بجلده وروحه لا جثة تحمل الرقم 18. نعم، عدد ضحايا جيفري دامر 17، على مدار 13 عامًا من 1978 حتى عام 1991، قتل أغلبهم في شقته في ميلووكي بعد أن قام باستلطافهم واستدراجهم.

يصور لنا العمل حكاية تفتقر لكل القيم الإنسانية، يستعرض لنا نشأة سفاح لم يفكر ولو لبرهة من الوقت التراجع عن وحشيته، وإعادة النظر. مهلًا .. وهل يمكن ذلك؟ بالطبع لا. كان القتل عنده بدافع الإثارة، يدفعهم نحو حتفهم لممارسة الجنس معهم، فهو كان مصابًا بالانجذاب الجنسي نحو الجثث (جماع الأموات Necrophilia)، ومن ثم تقطيع أوصالهم، والاحتفاظ ببعضها، وأكل أجزاء أخرى، والتهامها بشراهة وشهوة المنتشي. كان يريدهم أن يسقطوا داخله، ويلتحموا به، كان بذلك يضمن عدم مغادرتهم له. كل تلك القذارة والبشاعة المتجسدة على هيئة كائن بشري، استوجب نقلها وتحليلها عبر مسلسل نتفليكس المحدود، وتوضيح خلفيتها ومن أين جاءت؟ فهو شاب عدائي معتل اجتماعيًا، ومضطرب نفسيًا، وقاتل متسلسل مثلي الجنس.

على الرغم من أن الجريمة الأولى لم يخطط لها، إلا أنه اكتسب صفات الإجرام رويدًا رويدًا، في أثناء الطفولة والمراهقة، وتبلورت شخصيته على الشر، والعدائية. وكان مردّ ذلك إلى العزلة التي أحاط نفسه بها فقد كان ولدًا صموتًا، ما جعله عرضةً للتنمر في المدرسة، ومنبوذًا لغرابة سلوكه. وكان ظهور تلك العلامات التي تدل على اختلافه عن أبناء جيله نتيجة عائلة متفككة، والدته غير مستقرة نفسية، مكتئبة تعاقر المهدئات وحبوب منع الحمل، حتى قبل أن تلده، وهي في أشهر الحمل.

أما والده فكان مهتمًا به، لكنه بعيد ومنشغل، في أثناء تفرغه لجيفري علمه تشريح الحيوانات الميتة، فصار ذلك الفعل شغفه وملاذه الآمن، لينتقل اهتمامه وشغفه مع سنوات المراهقة الأخيرة من الحيوانات الميتة، إلى اصطياد البشر الأحياء، ليقوم بقتلهم ومعاشرتهم جنسيًا.


مسلسل The Jeffrey Dahmer Story.. حكاية عنيفة ومظلمة

مشاعر السخط و التقزز والاشمئزاز، هي المسيطرة عليك طيلة فترة العرض، حيث لا يمكنك كإنسان لديه قيم وأخلاق، التعاطف مع جيفري القاتل، لكن تتعاطف مع جيفري الصغير، تغضب من والديه كونهما غير جديرين بتربية طفل، على الرغم من أن جيفري يرفض وبشدة توجيه اللوم على والديه، وتحميل ما هو عليه لإهمالهم له، ولمشاكلهم التي لم تنتهِ يومًا، يقول “أنا خلقت هكذا”.

اعتبر الكثير أن إنتاج نتفليكس الجديد، يدعم المثليين جنسيًا، وأنه جزء من خطة الترويج لهم المتبعة من قبل عملاق البث التدفقي، فالحديث عن قضاياهم يحدث بكثرة في إنتاجاته. من يتابع المسلسل يدرك عكس ذلك، فمن المستحيل التعاطف مع جيفري دامر ومع ما صار عليه، أو تبرير أفعاله وتصرفاته، العمل لا يسمح بذلك بتاتًا، فجميع مشاهده تغلب عليها اللا إنسانية وروائح الجثث الكريهة، والدماء، وإن لم يتم استعراض مناظر الدم كثيرًا، إلا أنك تتخيلها وتتصورها بسبب ما يقدم عليه.

تتنقل القصة بين الحاضر والماضي -البعيد والقريب- يعلو الدوز قليلًا في مشاهد وحلقات، ويقل في أخرى ولكن لا تخف وطأته، فالحكاية قاسية وعنيفة جدًا في موضوعها ومظلمة. كما حاول أن يسلط الضوء على حيثيات التحقيق، والضحايا، وصدمة أهاليهم ومعاناتهم التي لم تنطفئ يومًا، والتي تأججت من جديد بفعل إعادة إحياء هذه الذكرى الأليمة، فأسر الضحايا أغضبهم ذكر أسمائهم في المسلسل، وتصوير ما عاشوه، والتنكيل بأراوحهم التي غادرت الحياة مرة أخرى عقب إعادة تمثيل الجرائم.

مسلسل Dahmer - Monster: The Jeffrey Dahmer Story، عمل يستهلكك ذهنيًا ونفسيًا، لكن أعد للتلفزيون وللمنصات بشكل حرفي مميز. سواء لناحية التمثيل والتقمص الرائع من قبل الممثلين، خصوصًا "إيفان بيترز" بدور دامر، و"ريتشارد جينكينز" بدور والده، كانت علاقة الأب وابنه لافتة، فعلى الرغم من الشخصية الظلامية والعنيفة التي يتمتع بها جيفري، وما ارتكبه، إلى أن الأب لم يرفضه، وألقى على نفسه اللوم وأنه ساهم بصناعته بطريقة أو أخرى. وأيضًا لناحية النص والإخراج في عرض مشكلة جيفري بأبعادها النفسية، وتبعات القصة اجتماعيًا وسياسيًا وإنسانيًا، وزجنا بتفاصيل دقيقة جعلتنا نحرص على متابعة العرض، وإن رفضنا ما يحصل.


رائحة كريهة لا مفر منها

كتب الناقد "براد نيوسوم" في مراجعته:


على الرغم من أن هذه السلسلة المحدودة الجديدة تقشعر لها الأبدان بالفعل وتصعب مشاهدتها في بعض الأحيان، إلا أن مورفي وإيان برينان صناع العمل، استطاعا أن يظهرا الاحترام لضحايا القاتل المتسلسل الأمريكي.

أما الناقد "ريتشارد لوسون" فقد اعتبر أن المسلسل: خلق حالة مزاجية من الرهبة والحزن كانت تتغلغل في أي غرفة تتواجد فيها، مثل رائحة كريهة لا مفر منها. بعض أهداف العرض نبيلة. لكن إعادة تمثيل المشروع أشبه بمضيعة فظيعة وقاسية للوقت في كثير من الأحيان.

يذكر أن مسلسل Dahmer - Monster: The Jeffrey Dahmer Story، تحصل على نسبة 52% من نسبة أصوات النقاد على موقع Rotten Tomatoes، أما على موقع IMDb جاءت النسبة بمقدار 8.4/10.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.