لم يعد اهتمام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي منذ عامين على التوالي، ذا اهتمام موحد منصب فقط على الأعمال السينمائية وما تحويها وما تدور عنها، بل أنه قرر أن يسير في اتجاه مختلف متشبهًا ببعض المهرجانات العالمية، وأن يكون ذا فكر مميز.

لنجد أنه في الدورة السابقة مع توقيع إدارة المهرجان لتعاقد مع منصة viu، لتعرض الحلقات الأولى من مسلسل “وادي الجن” في عرض احتفالي مزين بحضور النجوم الخاصة به على السجادة الحمراء في أحد أيام فعاليات المهرجان العام الماضي.

ولنجد أيضًا هذا العام عرض أولى حلقات أحد المسلسلات الهندية في تلك الدورة الـ43، المقامة حاليًا، ولم يأت ذلك فقط، بل أنه بعد ما وقعه مهرجان القاهرة من اتفاقية مع إدراة منصة نتفيلكس منذ عدة أعوام، تقام هذه الدورة حلقة نقاشية عن مسلسل “بنات الروابي”، الذي حقق أعلى المشاهدات على منصة نتفيلكس منذ عدة أشهر ماضية.

مسلسل بنات الروابي

ومع توجه إدارة المهرجان للاهتمام بالدراما التليفزيونية وليست السينما فقط، أقامت خلال فعالياتها حلقة نقاشية عن الثورة في مجال الدراما، ليكون ضيوفها صناع مسلسل”الاختيار2″، وهم المخرج بيتر ميمي والسيناريست هاني سرحان والنجم إياد نصار، بحضور وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم وقيامها بتكريمهم عما قدموه خلال المسلسل، ودارت الحلقة حول التطور الذي أحدثه المسلسل في صناعة الدراما، وكيف أمكنه الجمع بين الوثائقيات التي تمت في أحداث المسلسل والأحداث الدرامية الخاصة به.

مسلسل لاختيار

وقال بيتر ميمي مخرج العمل خلال الحلقة النقاشية، أنه منذ الجزء الأول من مسلسل “الاختار”، والذي قدم بطولته أمير كرارة وتحدث عن شهيد القوات المسلحة أحمد المنسي، أنه كان في حالة من الرعب عن إمكانية استقبال الجمهور لهذا النوع من الدراما التي يمكن أن يطلق عليها الديكو دراما، لما كان بها من وثائقيات، فقد كان هذا النوع من الأعمال جديد على الجيل الذي يتم عرض المسلسل له”.

وأضاف: “إن مسلسل الاختيار هو رسالة وعي بشكل أكبر للأجيال الصغيرة، التي لم تحضر ما دار بالمسلسل من أحداث على أرض الواقع، وبما أن العدو يتلاعب بالصور والفيديوهات، كان علينا أن نوثق الحقائق بشكل أكبر حتى تكون أمام الجميع”.

مسلسل الاختيار

مؤكدًا أن “الأعمال الدرامية تعيش بشكل أكبر من الأحداث حتى وإن كانت حقيقية، فقبل مسلسل الاختيار، كان البعض يتعامل مع الأحداث الإرهابية في فترةٍ ما على أنها أرقام وأعداد شهداء فقط، ولكن مع توثيق الأحداث وإخبار الجمهور عما دار مع الشهداء وتفاصيل العمليات الإرهابية التي راحوا ضحيتها، اختلف الأمر تمامًا وأصبح أكثر تأثيرًا مع الجمهور”.

واستطرد المخرج بيتر ميمي حديثه عن مسلسل “الاختيار”، بجزأيه الأول والثاني، أن أبطال العملين سواء كانوا نجومًا كبارًا أو مبتدئين لم يكن هو بحاجة إلى أن يؤهلهم سوى تدريبًا كالفنان أحمد مكي الذي تدرب على العمليات القتالية لمدة 15 يومًا أثناء العمل، أما نفسيًا فبمجرد ارتدائهم ملابس الشخصية واستعدادهم للتصوير يتغير الأمر وكأنهم جنود مقاتلون حقًا، فهم يعتبرون هذا هو مشروع وطن وليس مجرد عمل درامي، كاشفًا أن الفنان كريم عبد العزيز هو من طلب منه أن يكون بطل الجزء الثاني من المسلسل.

أما السيناريست هاني سرحان، فقال إنه عاش قرابة الـ6 أشهر، يقرأ فقط ما تعرضت له مصر من حوادث إرهابية وعن تاريخ الجنود والضباط الشهداء في تلك العمليات، حتى يستطيع أن يخرج بالجزء الثاني من المسلسل.

معلقًا أن هناك الكثير من الأحداث الإنسانية المتعلقة بالشخصيات لم يتم ذكرها في المسلسل حتى لا يتم اتهامنا بأننا نفتعل القصص على الأبطال، مؤكدًا أنه لم يستخدم خيال المؤلف إلا في حالة نادرة في العمل، وأن ما جاء في الاختيار هو القصة الحقيقة لتلك الأبطال.

أما الفنان إياد نصار، فعلق على فكرة مسلسل “الاختيار” قائلًا: “إننا نواجه الفكر بالفكر، وإن ما نقف أمامه من عدو يستخدم الصورة والفيديو وبالتالي لا يمكن إلا أنا نواجه الحرب المضادة بالحرب عليها بأساليبها”، مستكملًا: “إن المسلسل، لا يمكن اعتباره وثائقيًا بل هو يقوم بنقل الواقع، لكي تكتشفه الأجيال”.

واستكمل، كنت أتوقع أن يكون تأثير العمل على مصر فقط، ولكني بعد مشاركتي في”الاختيار 2″، عُرض عليّ أن أقدم مثله في العراق والأردن، حيث أن الوجع العربي واحد، والجميع يشكو من ذات الألم.

وعن شخصية الراحل محمد مبروك الذي قدمها خلال المسلسل، علق قائلًا: “كنت أخشى أن أذهب إلى أسرته لأعلم بعض التفاصيل عن حياته الشخصية، فكيف لي أن أفتح جروحهم بهذا الشكل، لتتغير وجهة نظري تمامًا بعد ذلك وأجدني أنا أضعف من يتحدث عن محمد مبروك، لتحكي أسرته لي تفاصيل حياته بكل الحب والشجاعة”، مُنهيًا حديثه، بأنه يتمنى أن تستمر تلك الأعمال في الإصدار لزيادة التوعية لدى الجمهور.

الاختيار