المسلسلات الخليجية مسلسل دفعة القاهرة
0

نتحدث اليوم عن المسلسلات الخليجية ومحاولة الانتشار عربياً عبر دفعة بيروت والقاهرة، حيث لطالما شكلت الفنون حالة خاصة لدى بلدان العالم قاطبة، كونها تشكل هوية كل مجتمع. وكل بلد يتباهى بما يملكه من حضارة عريقة، ومبدعين أثروا الفن وزادوا غنى على حضارته.
الدراما التلفزيونية إحدى أشكال هذه الفنون، وفي مجتمعاتنا العربية لها دورها البارز والفعال في تقديم صورة حضارية عن المجتمع، فهي تعكس عقلية وآلية تفكير كل بلد.

كما تشكل مورداً مالياً كصناعة قائمة بحد ذاتها. بالإضافة إلى أن الفن يعبر عن جمالية الكون والإنسان. وما أجمل أن نعبر عن الإنسان بالفن، وأن نتقرب بوجهات النظر من خلال الفن، وللفن في حديثنا تتمة..

أقرأ أيضًا: مسلسل عداني العيب: دراما حب المال في إطار كوميدي لمحبي الدراما الخليجية

المسلسلات الخليجية وفرصة العرض

مسلسل دفعة بيروت المسلسلات الخليجية

على مدار عقود شغلت الدراما التلفزيونية بال محبيها وصناعها بما ستقدمه، وما هي نوعية الأعمال المطروحة وتحديداً في شهر رمضان. فجل اهتمام صناع الدراما كان ينصب على هذا الشهر، فالموسم الرمضاني ينال أكبر نسب مشاهدة للأعمال التلفزيونية. والمنتجين والمخرجين يهتمون بخوض غمار المنافسة في هذا الشهر واستعراض منجزاتهم الإبداعية.

إلا أن عام 2020 قلب الموازين رأساً على عقب، أو لنقل جائحة كورونا هي من غيرت المعادلة المعهودة. فالكثير من الأعمال الدرامية أدرجت على لائحة العرض في رمضان 2020، مع انتهاء موسم دراما رمضان 2019. لكن الحجر الصحي والتزام البيوت لفترة تجاوزت الشهر، أخّر إنجاز العديد من مسلسلات رمضان والمسلسلات الخليجية مما دفع بعض شركات الإنتاج إعلان انسحابها من السباق السنوي.

ما أفسح المجال لإمكانية عرض تلك الأعمال خارج رمضان، خصوصاً مع عودة استكمال تصوير الجزء غير المكتمل بعد انتهاء الحجر الصحي. فتم بث المسلسلات على المنصات الرقمية كمنصة شاهد Vip وتطبيق وياك وجوي تي في. فشعر المشاهد العربي أن جعبته مليئة بالأعمال الفنية، ولديه الفرصة لرؤية عمل جديد كل شهر تقريباً. سواء أعمال عمرها الزمني يمتد على ثلاثون حلقة أو أقل أو أكثر.

دفعة بيروت ومحاولة الانخراط عربياً

عند الحديث عن الدراما العربية من المسلمات أن نذكر مصر وسورية، الرائدتين في هذه الصناعة. لعقود طويلة أثبت كل من البلدين، تميزه في هذا الفن وتفرده. ويشهد على ذلك كوكبة من الأعمال والنجوم والكتاب والمخرجين، وما قدموه من منجز فني إبداعي يستحق التوقف عنده عبر محطات عديدة لا يمكن فرزها وإحصاؤها.

وإذا أردنا التحويل صوب دراما أخرى، أول ما يخطر في بالنا بالمقام الأول المسلسلات الخليجية لتمتعها برأس مال ضخم، أي كثافة في الإنتاج. ولكن هناك قلة قليلة من المسلسلات الخليجية التي تمكنت من الخروج من نطاق مساحة الخليج العربي جغرافياً، وتحقيق حضور لا بأس به عند الجمهور العربي. ربما يوجد مسلسلات تابعناها وأحببناها ولكن لم تنل جماهيرية كبيرة. إلا أنها بالتأكيد كرست نجومية بعض الأسماء من الفنانين، وبات العمل الخليجي متابعاً تبعاً لهوية الممثل الفنية. أمثال “ناصر القصبي” و”سعاد عبد الله” و”حياة الفهد” و”حسين داوود” وغيرهم.

مشكلة المسلسلات الخليجية هناك تكمن في ابتعادها عن الواقع، واختلاف البيئة عن بلاد الشام والمغرب العربي ومصر. أي المواضيع التي يتم تناولها لا تعبر عن هموم المواطن المصري والسوري واللبناني والتونسي وغيرهم. أضف إلى ذلك أن بعض الأعمال المسوقة نتيجة الضخ المادي عليها أساءت إلى الدراما في الخليج، نتيجة ضعف السيناريو والأحداث والمعالجة الدرامية لها وضياع هوية التيمة الأساسية للعمل.

ولكن في السنوات الآخيرة يحسب لبعض المسلسلات الخليجية سعيها الجاد لتقديم فن يحظى بالتقدير، والرنو من قصص تلامس الواقع. ويمكن للمتلقي التماس نهضة فنية في صياغة بعض النصوص وكيفية إخراجها.

مثال على ذلك أعمال تم تقديمها في الفترة الآخيرة “دفعة القاهرة” و”دفعة بيروت”. عملان يرصدان حياة طلاب الخليج ودراستهم في الخارج، وانخراطهم ضمن مجتمعات عربية جديدة مختلفة عن بيئاتهم.

دفعة بيروت وجرأة في الطرح

تنطلق أحداث مسلسل “دفعة بيروت” من شارع الحمرا والجامعة الأميركية في بيروت، وتحديداً حقبة الستينات من القرن الماضي. حيث يروي العمل حكاية مجموعة من الطلاب الخليجيين والعرب الذين يقصدون بيروت لهدف الدراسة. ضمن السكن الجامعي وكليات الجامعة تدور أغلب أحداث العمل، حيث تستعرض الكاتبة “هبة مشاري حمادة” حالة الصراع والجدال بين فئة الشباب الجامعي باختلاف لهجاتهم ومشاربهم الثقافية في تلك المرحلة. كما تغوص في نصها الدرامي في حالات الحب المختلفة والعلاقات العاطفية الشائكة. يتميز العمل بأسلوب الطرح والأفكار الجريئة. فالعمل شامل بمضامينه يتناول الخير والشر بأوجه متعددة، الانفتاح على الآخر والتطرف الديني والسياسي، نقاوة الحب والحب لأجل الجنس فقط. لا يمكن إطلاق حكم نهائي على المسلسل لأنه ما زال يعرض على منصة شاهد Vip، ولكن يمكن الإشادة بأداء أغلب الممثلين المميز، بالإضافة إلى الجودة العالية في التصوير، والديكورات الرائعة التي نقلت لنا فترة الستينات بتفاصيلها، والملابس والموسيقى التصويرية كذلك الأمر.
دفعة بيروت للمخرج “علي العلي” وبطولة كوكبة من ممثلي الوطن العربي “محمود نصر” و”نور الغندور” و”فاطمة الصفي” و”مهند الحمدي” و”علي كاكولي” و”روان الصايغ” و”خالد الشاعر” و”كارلوس عازار” و”أنس طيارة” وآخرون. إنتاج شركة إيغل فيلمز وجوي برودكشن.

القاسم المشترك بين دفعة القاهرة وبيروت

بعد نجاح مسلسل دفعة القاهرة، قرر صناع العمل شركة الإنتاج والكاتبة هبة مشاري حمادة والمخرج علي العلي أن يستثمروا نجاحه وأن يستمروا بإنتاح هذا النوع من الأعمال، فجاءت فكرة دفعة بيروت التي تشبه دفعة القاهرة فقط من خلال الفكرة العامة، طلاب الخليج يغادرون بلادهم قاصدين دولة عربية شقيقة لغاية الدراسة والتحصيل العلمي.
“دفعة القاهرة” يتحدث عن قصص مجموعة من طلاب وطالبات الكويت يتم إيفادهم إلى مصر من أجل الدراسة بعد تفوقهم في الشهادة الثانوية في نهاية خمسينات القرن المنصرم. يستعرض العمل تفاصيل حياتهم الجامعية والاختلافات الاجتماعية والثقافية والطبقية بينهم. ضم العمل العديد من الممثلين نذكر منهم “بشار الشطي” و”فاطمة الصفي” و”مرام البلوشي” و”نور الغندور” و”مهند الحمدي”.

أقرأ أيضًا: ماذا سيحدث إذا انفجرت جميع القنابل النووية في الفضاء دفعة واحدة؟! 🤯

0

شاركنا رأيك حول "المسلسلات الخليجية ومحاولة الانتشار عربياً عبر دفعة بيروت والقاهرة"