فيلم The Bird Box… حينما تقاوم الخوف بالأحلام والأمل

فيلم the bird box
0

ماذا ستفعل إذا أخبرك أحدهم بأنك سوف تموت إذا نظرت من حولك؟!


شعور غريب ومخيف فى الوقت نفسه.

هكذا كان الحال لأبطال فيلم The bird box أو صندوق العصافير، والذى أنتجه موقع “نتفلكس” الشهير في عام 2018، وقامت ببطولتة الفنانة “ساندرا بولوك” والتي قدمت فيه واحدًا من أروع أدوارها.

الفيلم هو من تأليف “اريك هايسرير” عن رواية الكاتب “جوش مالرمان”، وإخراج “سوزان باير”، وقد شارك في بطولته عدد من الفنانين منهم: “تريفانت رودس”، “جاكي ويفر” و”دانييل ماكدونالد”.

تدور قصة الفيلم حول (مالوري) وهي امراة تحاول الهرب مع أطفالها من خطر غامض يصيب الناس من حولها تجعلهم يقتلون أنفسهم إذا ما نظروا إليه، ولحماية أنفسهم منه عليهم أن يبقوا أعينهم مغلقة، يلجأ البعض منهم إلى أحد المنازل ليحتموا بها، ويبدأ صراعهم مع هذا العدو المجهول الذي يحاربهم، ولتتمكن (مالوري) من إنقاذ نفسها وأطفالها عليها عبور نهر وهي معصومة العينين فى رحلة تستغرق يومين متواصلين.

حصل فيلم The Bird Box على تقييم 6.8 من 10 على موقع الـ (IMDb) الشهير، ونسبة 62% لتقييم النقاد على موقع الطماطم الفاسدة (Rotten tomatoes).

اقرأ أيضًا: بعد صدور فيلم Vice: إليكم رحلة الممثل كريستيان بيل في اكتساب الوزن وخسارته!

فكرة غير تقليدية وتنفيذ متواضع

الفيلم في مجمله ليس بالقوي فنياً، فمن الناحية الإخراجية افتقر إلى الكثير من التفاصيل والتي جعلت الفيلم يبدو أمام مشاهديه بغير المترابط أو ربما غير محدد الهدف، الأمر الذي يجعلك تشعر بأن صانعه لم يكن لديه رؤية واضحة لخط أحداث هذه القصة، وإذا ما كانت قائمة على فكرة التشويق والإثارة لأناس يواجهون الموت أم إنها قصة الأم التي تحمي أطفالها وتحاول تربيتهم بأسلوب مختلف يتناسب من وجهة نظرها مع ما يعيشون فيه.

ربما كان ذلك عائداً للتجارب السابقة لمخرجة الفيلم في اهتمامها بالأفلام التي تتحدث عن العائلة والمرأة والحياة الاجتماعية، مثل أفلام: (في عالم أفضل، والحب هو كل ما تحتاجه)، وهذا ما جعلها تعتمد على بطلة قصتها لتكون هى محور الأحداث، وقد استطاعت “ساندرا بولوك” أن تؤدي هذه المهمة على أفضل وجه.

أما الإنتاج فقد كان متواضعاً إلى حد ما واعتمد فى تنفيذ الفكرة على استخدام أقل الإمكانيات المتاحة له، ولكن ما كان متميزاً بالفيلم بشكل ملحوظ هو التصوير والمونتاج وهو ما ظهر فى تقطيع المشاهد والتي اعتمد فيها الفيلم على فكرة (الفلاش باك)، وقد خدم القصة بشكل كبير.

the bird box فيلم ساندرا بولوك

أما من حيث سيناريو الفيلم، فقد كانت بداية الفيلم قوية بشكل كبير وهي تلك اللحظة التي تكتشف فيها أن هناك شيء ما غير طبيعي يحدث من حولك، ومن ثم ينهار كل شيء فجأة وتصبح فى مواجهة مباشرة مع ما تخاف منه وهو الموت، ولكن على مدار أحداث الفيلم تشعر وأنك تفقد هذا الإحساس رويداً رويداً؛ ليتحول من فيلم تشويقي يثير بداخلك الخوف والرغبة فى فهم ماذا يحدث، إلى مجرد مشاهد متلاحقة تنتهي سريعاً دون جدوى منها، ويختفي أبطالها فى أقل من دقائق دون أن تشعر بتأثيرهم الحقيقي على مجريات الفيلم.

حتى أنك تشعر بأن هناك بعض المشاهد كان من الممكن أن يتم تنفيذها بشكل أفضل، والبعض الآخر تشعر وكأنها غير منطقية حتى وإن كان الفيلم غير واقعي، ولكن مخرجته لم تبرر تلك المشاهد بشكل يجعلك تتعاطف مع أبطالها دون أن تنظر إلى الشاشة فى تعجب وأنت ترفع حاجيبك فى دهشة متسائلاً.. هل حدث هذا حقاً؟!

لم يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل إن أحداث الفيلم وحتى مع آخر مشهد له لم تطلعك على هذا الشبح المخيف الذي يطارد الجميع، ومن أين جاء وكيف؟ ما مصدره؟ ومن هؤلاء الأشخاص الذين يستطيعون النظر إليه دون أن يصيبهم شيء، هل هذا بسبب إصابتهم بخلل عقلي ما؟ وهل يستطيعون التحكم به؟

أسئلة كثيرة لم نجد إجابتها، بل إنها اعتمدت على الفكرة الفلسفية التى من المفترض أن تصل لمشاهدي الفيلم من خلال بضع جمل حوارية قيلت داخل الفيلم، ولن تنجح بفهم تلك الفكرة إلا إذا قمت بربطها وتحليلها معاً، والتي سيكون من الصعب على الكثيرين التقاطها بسهولة، وهذا يعد قصوراً آخر أو نقطة ضعف أصابت الفيلم.

the bird box

أقرأ أيضًا: بعد هيمنة Aquaman لأسابيع على شباك التذاكر فيلم Glass يتصدر !

ابق مخاوفك بعيداً وانظر من حولك للحياة

ولكن بعيداً عن الجوانب الفنية للعمل من إخراج وتصوير وسيناريو، لقد كانت الفكرة التي اعتمد عليها صُناع الفيلم جديدة وغير تقليدية، بل وحملت فى طياتها الكثير من المعاني، كان أهمها الدعوة لفعل النقيض تماماً لما يفعله أبطال الفيلم طوال الوقت، وهي أن (تنظر)، فقد اعتمدت فكرة الأحداث على عدم النظر وعدم الاقتراب من مخاوفك، وأن تُبقي عينيك مغلقة وبعيدة عنه.

ولكن النجاة جاءت حينما سمحت (مالور) لنفسها ولأطفالها أن يحلموا برؤية ما حولهم والنظر دون خوف، ربما من هنا جاء سبب تسمية الفيلم بـ (صندوق العصافير)، الذي اتخذه أبطال الفيلم وسيلةً لتحذيرهم من الخطر القادم، إلا أن تلك العصافير نفسها هي من بنت عشها على الشجرة، وكانت تطير عالياً محلقة، تشعر بمعنى الحياة وبالطبيعة وتستمتع بها، وهذا ما عجز عن فعله البشر.

الفيلم في فلسفته هو دعوة للخروج والانطلاق، وعدم إبقاء عينيك مغلقة عن معرفة الحقيقة، وعدم مواجهتك لها، والهرب الدائم من مخاوفك وأحزانك وذكرياتك الأليمة، وكأنها ذلك الشبح الذي إذا واجهته ستقتل نفسك على الفور، والغضب الذي يحيط بك وآن له الآن الصراخ والخروج من محبسه.

the bird box

ربما هو الغضب من حالة الخوف التي زرعت نفسك بداخلها، وربما غضب الطبيعة المحيطة بك مما تفعله وتفسده بها، ربما قيامك بالكثير من الخطايا التى لن تكفر عنها إلا بقتلك لنفسك، بل وربما عدم قدرتك على الحلم، على الإيمان، بأن هناك حياة من حولك تستحق أن تعيشها، دون خوف أو ترقب، أو تفكير بكل تفصيلاتها، وأن تعيشها بالفطرة.

وهذا ما جعل هؤلاء الأشخاص المختلون عقلياً يستطيعون التعايش معه دون أن يصيبهم ذلك الداء بقتل أنفسهم، لأنهم غير مدركين لذلك الخطر الذي يفكر فيه ويخاف منه الأسوياء من البشر طوال الوقت، وكأنهم هم من خلقوا هذا الشبح بأنفسهم، ورغبة هؤلاء الأشخاص بأن ينظر الجميع حولهم دون خوف هو دعوة منهم لأن يتحرروا من هذا السجن.

لعل هذه كانت وسيلتهم لجعلهم يرون ما ارتكبوه وأفسدوه، وربما أيضاً كانت تلك حقيقتهم التى لم يروها من قبل، فيختاروا لأنفسهم بإرادتهم نهايتهم التي يستحقونها، وهو قتل أنفسهم، وهذا ما جعل صناع العمل يعتمدون على الطيور كمصدر للتفاؤل والانطلاق، وكذلك أحلام الأطفال بعيش الحياة ورؤية الأشجار والنهر والعصافير سبباً في الحياة على الفطرة وإعطاء أنفسهم فرصة جديدة للنظر أمامهم ونسيان الماضي، وتصليح أخطائهم.

اقرأ أيضًا: أفضل أفلام 2018 .. كنوز من الفن والمتعة والتسلية أضاءت عامي السينمائي

تحديات تظهر ونتفلكس تحذر منها

حقق فيلم The Bird Box على الصعيد الدعائي والتسويقي نجاحاً كبيراً، حيث يُعد من أعلى الأفلام مشاهدةً على موقع (نتفلكس)، حتى إننا رأينا الكثير من التحديات التى بدأت تظهر، آخرها كان تحدي السير وأنت معصوم العينين، والذى حذر منه موقع (نتفلكس)، وأنه قد يتسبب في الكثير من الحوادث، وهذا إن دل على شيء، فهو مدى تأثير مثل تلك الأعمال على متابعيها.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم The Bird Box… حينما تقاوم الخوف بالأحلام والأمل"

أضف تعليقًا