حكاية الغموض مع الدراما المصرية.. مغامرة نجحت!

0

مسلسل رقم مجهول، ليس مجرد عمل فني، بل طلسم فتح بوابة العالمية للدراما العربية، تعبير مبالغ!؟ لا أعتقد ذلك، اسمحوا لي فقط أن أتحدث عن معادلة رياضية، وفي النهاية سيكون الجواب “حقاً لم تخطئ” على ما اعتقد.

دائماً ما كنا نشاهد مسلسلات دراما التشويق فقط في الخارج، من مسلسلات عالمية استحوذت بالكامل على انتباهنا، وبالكاد جعلتنا نشاهد اعمال درامية عربية، وكانت تنفتح أفواهنا حتى تكاد تنكسر من كثرة الإعجاب والإندهاش بعبارات لم تخرج عن “ما الذي يحدث، من أين أتتهم تلك الفكرة”.

لكن عمرو سمير عاطف “كاتب السيناريو”، وبجواره الممثل يوسف الشريف قررا أن يغيرا الواقع وكما قال أحمد حلمي في فيلمه 1000 مبروك “أنا رايح أغير الواقع، تيجي تغير الواقع معي”، وبالفعل أستطاعا من خلال 4 سنوات درامية تغيير الواقع فلولاهما لما شاهدنا مواسم رمضانية بنكهة عالمية.

رقم مجهول

1342950980

كان مسلسل رقم مجهول بوابة انفتحت على عالم الأعمال التي تحوي على الغموض، أدخلا قالباً جديدًا للدراما المصرية والعربية لم تواربه يومًا، أو تقترب منه على استحياء إنها تلك الأعمال التي استحوذت على قلوب العرب من خلال الدراما الغربية، قبل أن يعيداهما سمير عاطف والشريف إلى ثكناتهما.

لم يكتفِ عاطف فقط بأن يكون صاحب “صك” دخول تلك الأعمال، بل داوم عليها لتحصل كل عام على نسب أعلى مشاهدة ضمن الدراما الرمضانية، ولم يكن وحده “التشويق” بجانب الفنان يوسف الشريف، الذي صال وجال في تلك الأعمال، حتى باتت دراما الغموض علامة مميزة لأعمال الشريف.

ويُعدّ العمل اختبار بالنسبة للمشاهدين، أما أن تنجح، وتدخل تلك النوعية للدراما العربية بقوّة، أو تسقط ويسقط معها ميلاد نجم وكاتب فعلا الكثير، وجازفا حتى فازا بالرهان.

انتمى العمل ضمن أعمال التشويق والغموض، والتي تتجسد في شخصيات مُركّبة، وأحداث غير متتالية ومتوقعة، وحافظ على جذب انتباه المشاهد، ووجدانه، واستحوذا على عقله بإحترافية متناهية، وإتقان تكاد تؤمن أنه العمل الـ20 من تلك النوعية وليس الأول، وأنقضى المسلسل وانتهى، وفازا بالرهان بالتأكيد، ولكن ترى هل يتركا المجال لغيرهما ويكتفيان بأنهم أصحاب السبق؟ لا لم يفعلا ذلك، بل تعاونا بعد عامين في مسلسل “الصياد”.

الصياد

الصياد

لم يكن أمام الكاتب المخضرم، والفنان الذي استطاع أن يحجز مكان له بين النجوم مواجهة سهلة، بل كانت على درجة كبيرة من الصعوبة، فأصبح الأمر الآن كيف تخدع الجمهور، وهو يعرف أنك تريد خداعه، وفي نفس الوقت أن تحترم عقليته فإن شعر في لحظة أنك تستهين بعقليتة فقد خسرته طوال العمر.

بالفعل استطاع الكاتب والفنان خداع الجمهور، والأستحواذ على قلوبهم، ولكن هذه المرة كان هناك منافس قوي من عدد من الأعمال الفنية التي أتخذت نفس النوعية التي تفردا بها وحدهما في 2012، ونافس “السبع وصايا”، و”عد تنازلي”، وكان على قدر كبير من الحرفية، والغموض الذي بات حاضرًا في كافة المواسم الدرامية، ليس لمجرد التواجد بل كان تواجدًا مؤثرًا، وحرفيًا.

أصبحا حقاً يفهمان قواعد اللعبة “سيطر على المشاهد، لا تستخف بعقليته، يجب أن تخدع المشاهد، يجب أن يحترمك المشاهد”، وبالفعل نجحت وأصبحت المنافسة شرسة بين أعمال الغموض.

لكن استطاع الصياد في ذاك العام أن يكون ضمن الأهم في 2014، حرفية في الكتابة، وأداء يستحق الإشادة، جعلته يحافظ على استفتاء الجمهور كأهم الأعمال الدرامية، وليُعرض بعد ذلك على الفنان يوسف الشريف التمثيل في بلد الفَنّ السينمائي “هوليوود”، إلا أنه مشروع لم يكتمل، وهذه المرة بدء الشريف معسكرًا للتحضير لخدعتة الدرامية المقبلة وكان لجواره المخضرم الذي يهوى خداع الجمهور عمرو سمير عاطف.

لعبة إبليس

gallery_0110157001435313482

كان آخر أعمال الفنان يوسف الشريف، وسمير عاطف، لكن هذه المرة القصة كانت لإنجي زوجة الفنان يوسف الشريف، وشارك عاطف فقط في كتابة السيناريو، في الأربعة أعوام الماضية أصبخ الغموض في الروايات، في القصص القصيرة، في السينما، ما هذا “لقد أحترفا الخداع”، بالفعل فالتفنن في خداع القارئ، المشاهد، فَنّ.

على الرغم من رتابة العمل، وبطئ الأحداث في أول خمسة حلقات إلا أنه تجاوز ذلك في الحلقات المتقدمة من العمل، وليسطّر الشريف سطرًا جديدًا ناجحًا في خداع الجمهور، والحفاظ على “صك” الأعمال التي أعادت لنا الجمهور الذي كان قد هاجر الدراما العربية رتابتها.

وهذا العام كانت الحرب شرسة للغاية، فمحاربة 5 أعمال فنية تفرّد كل منها بجانب خاص محاولة من خلال جذب الجمهور، ليس بالهين، ولكن واصل الشريف وعاطف حفاظهما على كيان منفرد بذاته وأفكار، على الرغم من ابتعادها عن الواقع كثيرًا، إلا إنها دائما ما تعجب الجمهور فاللعب في غير المألوف مطلوب.

في النهاية: لعلّ الدراما العربية تحتاج دائمًا للتجديد، والتطوير من ذاتها، ومواكبة التطور الذي يطرأ على العالم أجمع، وفي نفس الوقت التفرّد بأعمال تسبق الغرب،  وقد راهن من قبل يوسف الشريف ونجح رهانه في المجازفة بنوعية أعمال لم تكن تُقدّم من قبل، حتى أصبح الموسم الواحد حاليًا يتواجد فيه أكثر من 5 أعمال، فراهنوا على أعمالكم، ولتسعوا دائما للتميز دون ابتذال.

0

شاركنا رأيك حول "حكاية الغموض مع الدراما المصرية.. مغامرة نجحت!"