0

يبقى تأثير الموسيقى إيجابياً مهما اختلفت اللغات والحضارات، فالموسيقى هي غذاء الروح. جميعنا نحب الموسيقى سواء كانت موسيقى لأغاني أو لسيمفونيات عالمية، فهي تُحيي في نفس كل شخص منا ذكرياته. لطالما ارتبطت الموسيقى بالمشاعر، فبمجرد سماعها يمكن أن نشعر بالحزن أو الفرح أو بمجموعه مشاعر مختلفة.

كما قال بيتهوفن: “الموسيقى الوسيط بين الحياتين الروحية والجسدية”.
وقال الكاتب الألماني غوت: “كل الفنون تسعى لكي تكون موسيقى”.

يلخص لنا هذا القول أهمية الموسيقى ودورها في حياتنا وتأثيرها على مشاعرنا، فتختلف الأذواق الموسيقية حسب الأشخاص؛ منهم من يفضل الموسيقى الكلاسيكية، ومنهم من يفضل الموسيقى ذات الإيقاع السريع الصاخب.

يلجأ كل شخص إلى الموسيقى التي تعبر عن حالته أو مشاعره، فيختلف سماعنا للموسيقى حسب حالتنا، ففي لحظات الفرح نلجأ إلى الموسيقى السعيدة، والموسيقى الحزينة في لحظات الحزن أو الغضب.

أقرأ أيضًا: العلوم في أسبوع: لقاح روسي لكوفيد-19 بدون إجراءات سلامة، مرة أخرى!

العلاج عن طريق الموسيقى

يُعتبر العلاج بالموسيقى أقدم أنواع العلاج في العالم، حيث يقوم بهذا العلاج أخصائيون درسوا الموسيقى وأنواعها وتأثير كل منها على حالة الشخص، فالموسيقى تُعتبر مصدراً للاسترخاء والسعادة وكذلك علاجاً غير دوائي للصحة النفسية والجسدية، فعند سماعنا للموسيقى المفضلة لدينا نشعر بحالة أفضل من الاسترخاء والراحة واستحضار مشاعر معينة، بالتأكيد أنك شعرت بذلك من قبل!
يعتمد الأخصائيون في علاجهم على أنواع موسيقى مختلفة أو على الآلات المختلفة ليتوصلوا إلى حالة الشخص بعد معاينته، ومعرفة الموسيقى التي تناسب حالة العلاج.

ما هي الحالات التي تساعد الموسيقى في علاجها؟

تقليل مستويات الضغط العصبي:

هناك الكثير من الدراسات تؤكد أن مستويات هرمون الكورتيزول تقل بشكلٍ ملحوظ عند سماع الموسيقى بعد مقارنة الهرمون بين الحالة قبل وبعد.

تعزيز القدرات الإدراكية:

مريضة تستمع إلى الموسيقى

وجد باحثون أن الأطفال الذين يحضرون دروس الموسيقى، يزداد تطوير مهاراتهم وتحسين الذاكرة.
يقول قائد فريق البحث في جامعة أمستردام “أرتور جاشك”، “إن المهارات المعرفية التي تتطور بسبب دروس الموسيقى تؤثر على مهارات وقدرات الأطفال بمواضيع لا علاقة لها بالموسيقى، ما يعني تحسن مستوى الأطفال في الأداء الأكاديمي بشكلٍ عام “.

عند القيام بالتمرينات الرياضية:

يفضل الكثيرون الاستماع إلى الموسيقى، وهم يمارسون الرياضة فتكون موجودة في صالة الألعاب الرياضية لأنها فعلًا تزيد من نشاطهم، وتساعد في التغلب على التعب والاستمتاع أكثر.

عند إجراء العمليات الجراحية:

كما أنه أجريت التجارب على مرضى سيقومون بعمليات خطيرة وكانت النتيجة أن المريض الذي استمع إلى الموسيقى قبل دخول العمليات كان أقل توتراً، وأن المريض داخل غرفة العمليات الذي استمع إلى الموسيقى كان مسترخياً، واحتاج جرعة تخدير أقل.

استعاده النطق:

يُعتبر الجزء الأيمن من المخ مسؤولاً عن القدرة على الغناء، فيستعين الأطباء بالموسيقى من أجل المرضى الذين تعرضوا لحادث أدى إلى فقدانهم النطق، وعند سماع الموسيقى؛ يبدأ القسم الأيمن من الدماغ محاولاً إرسال إشارات إلى القسم الأيسر المسؤول عن النطق، والذي يرسل إشارات إلى اللسان فيحاول الغناء مع الموسيقى، وقد يستطيع المريض استعادة النطق بشكلٍ كامل.

في حالات التوحد:

يعاني مريض التوحد من صعوبة في التعامل والتواصل مع الناس، فأظهرت التجارب أن استماع مريض التوحد إلى الموسيقى يساعد في تطوير مهاراته.

تقليل الآثار الجانبية لعلاج السرطان:

فالاستماع إلى الموسيقى يقلل من القلق والتوتر الناتج عن العلاج الكيميائي، وتساعد على تهدئة الجسم وتخفيف الآثار الجانبية كالشعور بالغثيان.

كيفية إدارة جلسات العلاج بالموسيقى

تُقسم مراحل جلسات العلاج كالتالي:

  1. جلسات تشاركية: في هذا النوع من الجلسات يقوم المريض بالعزف على الآلات أو الغناء، وهذه الطريقة تساعد المريض في التعبير عن مشاعره وأفكاره التي يناقشها مع المعالج.
  2. جلسات استماع أو تلقي: في هذا النوع من الجلسات، يقوم المريض بالاستماع إلى الموسيقى التي يختارها المعالج، بحيث تكون هذه الموسيقى مناسبة لحالة المريض النفسية والجسدية، بحيث تكون مساعدة في تحسن حالته.

كيف يجري اختيار الموسيقى المناسبة للمعالجة؟

يعمل المعالج على اختيار المقطوعة الموسيقية حسب معايير منظمة أيزو “IOS”، والتي قررت أن المقطوعة الموسيقية يجب أن تكون مناسبة لحالة المريض الجسدية والنفسية، ويجب على المراجع الانتباه لكلمات الأغاني، بحيث تكون مناسبة للمريض في أثناء الجلسة.
كما أن أبرز الدول التي تقدم العلاج بالموسيقى هي: الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، كندا، الدنمارك، ألمانيا.

إذاً، هل ستصبح أكثر ذكاءً بالاستماع للموسيقى؟

هل ستصبح أكثر ذكاءً بالاستماع للموسيقى

يلجأ الناس إلى تصديق الخرافات واتباع الطرق السهلة لزيادة معدل ذكائهم، فهناك خرافة تقول إن هناك ارتباط بين الذكاء والاستماع إلى الموسيقى.
ولكن يقف العلم الحقيقي حول هذه الخرافة، وأثبتت الأبحاث أن الموسيقى ليس لها أي تأثير على القدرة والذكاء.
ففي عام 1993 نشرت مجلة “نيتشر Nature” ورقة بحثية مبنية على تجربة أن الطلاب عند الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية كان أداؤهم بشكلٍ أفضل، حينها ضج الإعلام بأن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية يجعلك أكثر ذكاء. ولكن لم يكن هذا الخبر ذا صحة لأن المجلة أوضحت أن اختبار الطلاب كان قائم على الذكاء اللحظي، أي لوقتٍ قصير المدى، ولكن الحقيقة العلمية وراء ذلك.

قام “كريستوفر شابريس” من جامعة هارفارد دراسة حول تأثير الموسيقى الكلاسيكية على معدلات الذكاء، وعند تحليل النتائج وجد عدم ظهور أي تغير حقيقي في معدلات الذكاء أو القدرة على التفكير، وتلك التأثيرات كانت لحظية ولا تستمر لمدى طويل، فهي تنتهي بعد فتره قصيرة، وأن تأثير الموسيقى الفعلي على العقل هو أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية يساعد في إفراز الهرمونات، التي تحفز الشعور بالسعادة والاسترخاء، أي لا يوجد شيء خاطئ في الاستماع إلى الموسيقى ولكن كن متأكداً أنها لن تجعلك أكثر ذكاءً!

أقرأ أيضًا: تيمبل جراندين: امرأة انتصرت على التوحد!

0

شاركنا رأيك حول "الموسيقى وتأثيرها على الحالة النفسية للأشخاص .. وهل يُعتبر مستمعو الموسيقى أكثر ذكاءً؟!"