الحكايات الحزينة للجميلات والوحوش

أفلام الجميلة والوحش
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

بين الجميلات والوحوش حكايات كثيرة، كحكايات الصراع الأزلية بين الخير والشر، ولكنها غالبًا ما تنتهي بنهاية مأساوية، فانتصار الخير فيها لا يعني أبدًا نهاية سعيدة لهما معًا.

في السينما سنجد أشكال مختلفة للقصص التي تجمع بين الجميلات والوحوش. فالجميلات ليس بالضرورة أن يكنّ جميلات من حيث الشكل، ولكن بالتأكيد جميعهنّ جميلات الروح ونقيات القلب. أمّا الوحوش ففيهم من له شكل وحش وقلب إنسان طيب، وفيهم من هو عكس ذلك، وفيهم مخلوقات غريبة أقرب إلى الوحوش بالفعل، وفيهم جانب البشر المظلم الذي لا يراه أحد، والذي لو تجسّد في صورة إنسان سيصبح أشدّ شرًا من أشرّ وحشًا.

السؤل هنا: لماذا ينجذبوا إلى بعضهم البعض؟

ينجذب الوحوش للجميلات النقيات البريئات، ينجذبوا لجمال روحهن البادي على وجوههنّ فيجعلها جميلة حتى وإن كانت غير ذلك. وربما أيضًا لأنهم يبحثون داخلهنّ عن الخير الذي يفتقدونه، وعن الرحمة التي هم محرومون منها.

أمّا الجميلات فينجذبن للوحوش عند أقل بادرة عطف أو لين يُظهرونها لهنّ، فهنّ قادرات على أن يرين النقطة البيضاء الواحدة داخل السواد العظيم، وعندها يفرحن بها وترّق قلوبهنّ. تنجذب الجميلات أيضًا للقوة المغلّفة بالحنان، حتى وإن كان ظاهرها شرًا أو قُبحًا.

حاولت أن أجمع عدة أفلام جسدت العلاقة بين الجميلات والوحوش على مختلف أشكالها فيما يلي:

Beauty and the Beast

Beauty and the Beast فيلم

القصة الأشهر لفتاة جميلة وقعت في حب وحش نعرفها جميعا من فيلم ديزني الشهير الصادر عام 1991 “الجميلة والوحش” ونسخته الحية الحديثة التي تحمل نفس الاسم الصادرة عام 2017. القصة خرافية بالطبع رغم ما يُقال عن أنّها مُحرّفة من أحداث حقيقية لشخص وُلد في فرنسا في القرن السادس عشر بعيب خُلقي نادر، حيث كان جسده كله مُغطى بالشعر، مما جعل الناس يرونه أقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان.

القصة الكلاسيكية تحكي عن الفتاة الجميلة التي وقعت في أسر وحش مخيف لتكتشف مع مرور الوقت أنّه ليس بهذه الفظاعة التي يبدو عليها، وأنّ فيه جانب إنساني رقيق يجذبها إليه،حتى تكتشف في النهاية أنّه كان أميرًا وسيمًا فيما سبق وما أصابه كان لعنة ساحرة غاضبة.

إنجذبت الجميلة بل للأمير المسحور لأنها اسنطاعت أن ترى فيه الإنسان، برغم جسد الوحش الذي يسكنه. لم تخشاه ولم تكرهه، بل رأت في داخله نورًا تبعته لترى أخيرًا حقيقته. أمّا هو فأحبها لأنها فعلت ذلك كله بالاضافة طبعا لجمال روحها وشخصيتها المميزة المُختلفة عن أميرات ديزني فالغالب. أحبها لأنها آمنت به رغم ما يبدو عليه.

The Shape of water 

فيلم The Shape of water 

رغم أنّ هذا الفيلم فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بالإضافة لثلاثة جوائز أخرى لعام 2017، إلا أنّ الآراء إختلفت حوله فمنهم من يراه فيلم حالم ورومانسي رائع ومنهم من يراه فيلمًا مُفتعلًا بل ومُنفّرًا أيضًا. ولكن ما يعنينا هنا هو العاطفة التي نشأت بين هذا الكائن الغريب القريب إلى شكل البشر وبين هذه الفتاة جميلة الروح، متواضعة الشكل.

أحداث الفيلم تدور في فترة الستينيات بداخل مختبر حكومي سرّي تُجرى داخله أبحاث حول كائن برمائي غريب، والذي تعمل به إليزا الفتاة البسيطة البكماء.

 في البداية كانت الشفقة هي ما جذب ليزا تجاه هذا الكائن المسكين السجين الذي يتألم، ثم بدأت ترى نفسها فيه لأنها تشعر أنّهما متماثلان بشكل أو بآخر، كلاهما وحيد، كلاهما لا يستطيع التحدث ويجد صعوبة في التعبير عن نفسه. ثم بدأت تراه ينظر لها بشكل مُختلف عما إعتادت من رؤيتها لنظرات الآخرين لها. هي تشعر أنّه يراها بالفعل، يُميّزها هي دون سواها، بل هي تشعر أنّه يكون سعيدًا عندما يراها. وهو شعور لم تحسه من قبل، أن يقبلها بل ويحبها الآخرين على ماهي عليه.

في فيلم” شكل الماء” سنرى أنّ حاجة إليزا لذلك الكائن كانت أكبر من حاجته إليها، عكس المألوف في هذه القصص كما في فيلم الجميلة والوحش مثلًا. فالوحش هو غالبًا من يتعلق بحبيبته أكثر وتكون هي خَلاصُه. ولكن إليزا هنا كانت تعاني من الشعور بنقصٍ جارح، لم يستطع أحد أن يُشفيها من هذا الشعور سوى قُربها من هذا الكائن. أعطتهُ الأمان والحب غير المشروط، أمّا هو فقد أعطاها ما كانت تتمناه عندما قبِلها كامرأة كاملة لا يعيبها أو ينقصها شيء.

Mary Reilly

فيلم Mary Reilly

جميله ووحش آخرين في فيلم “ماري رايلي” الذي أرى أنه لم يأخذ حقه من النجاح والشهرة رغم أنه من بطولة النجمة جوليا روبرتس و العبقري جون مالكوفيتش. صدر الفيلم عام 1996 وتم تعريب عنوانه إلى “الجميلة والوحش”.

فيه نرى الخادمة الرقيقة ماري التي تتمتع بجمال هادئ وبراءة نادرة تعمل في بيت د.جيكل الطبيب الوقور الذي يتمكن بحكمته ورحمته الظاهرة من أن يجعل قلب ماري ينفتح له لتحكي له سرها الرهيب. وفي نفس الوقت يظهر لد.جيكل مساعد غامض غريب الأطوار يُدعى مستر هايد، وبمرور الوقت سنكتشف أنّ هايد هو نسخة أخرى لد. جيكل الطيب المحبوب ولكنها تحمل كل شرور وقسوة العالم.

أصبح واضحًا الآن أنّ الفيلم تناوُل مُختلف لرواية (القضية الغريبة لد.جيكل والسيد هايد) للكاتب الأسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، ولكن ما أضافه الفيلم للقصة هو  البُعد الرومانسي الرقيق جدًا المُتمثّل في شخصية ماري التي لم تكن أصلًا ضمن شخصيات القصة، وعلاقتها بد. جيكل والسيد هايد.

أحبّت ماري د.جيكل لنُبله واحترامه لها رغم كونها خادمته، أحبت طيبة قلبه وصدق نواياه التي مكّنتها من الوثوق به ليُطيّب جراح قلبها. لذا كان ارتباطها به ارتباط روحي أكثر منه عاطفي، وكانت علاقتهما نقية وعميقة، فقد نفذ كل منهما إلى روح الآخر واستطاع أن يرى جانبه المظلم ويربت على ألمه بحنان من دون أي لوم. تلك الرابطة الرقيقة التي جمعتهما لم تزد على لمسة يد جاءت عفوًا.

ولكنّ ماري لم تستطع أن تحب مستر هايد الذي يبدو كوحش شرير لا يكتفِ من الأذى والدماء، حتى حينما لان قليلًا أمامها ليكسب ودّها، أخافها بشدة وكرهته من قلبها. أما هو فقد انجذب إلى طُهرها ورقّتها وثباتها أمامه، ولكنه في النهاية هُزم أمامها، هَزمت وداعتها شراسته، وصار هذا واضحًا في مشهد الكوب المكسور. حينها اتخذّ قرارًا قاسيًا حتى لا يؤذيها، وحينها إنهزم الوحش الشرير بفعل فتاة جميلة اسمها ماري، ذلك الوحش الذي ما هو إلا وجه آخر لرجل أحبته فعلًا.

Edward Scissorhands

فيلم ىEdward Scissorhands

وحش هذا الفيلم- سأُطلق عليه ظلمًا في الحقيقة لقب وحش- ظريف ومسالم ولكن له شكل غريب ومخيف للوهلة الأولى. بجسده الضئيل وشعره المُبعثر، ووجهه الناصع البياض الذي يحمل ندوبًا غائرة، وملامحب وجهه الجامدة ومشيته التي تجعله أشبه بالروبوت، والأهم من كل ذلك هو يداه التي تحمل مقصّات حادة بدلًا من الأصابع. نتحدث بالطبع عن فيلم إدوارد صاحب الأيدي المقصّات بطولة النجم”جوني ديب” الذي صدر عام 1990.

إدوارد لم يكن بشريًا بل كان مخلوقًا أقرب إلى البشر في كل شيء فيما عدا يداه التي لم يتمكن العالم الذي صنعه من إستكمالها وإضطر لوضع عدد من المقصات كبديل مؤقت للأصابع بهما. ولكن على عكس شكله المُخيف، كان إدوارد رقيق القلب وأقرب للأطفال في نقائهم وعفويتهم، وعندما خرج من قصر العالِم الذي قام بصنعه للعالم الخارجي لأول مرة، كان يُبدي العديد من التصرفات البريئة جدًا المثيرة للدهشة والضحك معًا. لهذا أحبه الجميع تقريباً، أمّا هو فأحبّ الفتاة الجميلة كيم التي استضافته عائلتها ليُقيم في منزلهم.

بالتأكيد هي فصة حب حزينة ورقيقة جدًا هذه التي يعيشها كائن مُخيف الشكل يحمل كُرهًا في يديه ما قد يؤذي أو يقتل، بينما يحمل في داخله قلبًا نقيًا كقلب طفل. حتى عندما اعترفت له كيم في النهاية أنّها تحبه وتطلب منه أن يضمّها إليه، يخبرها بأنّه لا يستطيع، هو فعلًا غير قادر على أن يفعل ذلك خشية أن يؤذيها، فيالها من مأساة.

هذه بعض من حكايات الجميلات والوحوش التي تأثرت بها، وعلى إختلافها سنلاحظ أنها لا تحظى أبدًا بنهاية سعيدة، فيما عدا طبعا فيلم ديزني “الجميلة والوحش”، ولكن السبب معروف بالتأكيد، فلكونها قصة خيالية مُوجهة للأطفال بصورة رئيسية يَصعُب على صانعها أن يجعلها مأساوية كباقي القصص الآخرى.

وفي السينما العربية هناك مثال شهير جدًا على رجل تحول من رجل طيب القلب إلى رجلٍ آخر شرس وشرير كالوحوش والذي أًغرم بفتاة جميلة كانت تحبه قديمًا. وهو عتريس الذي أحبّ فؤادة في فيلم شيء من الخوف المأخوذ عن قصة قصيرة للأديب ثروت أباظة.  عتريس الذي كان طيب القلب مٌرهف المشاعر ولكن الرغبة في الانتقام حوّّلته إلى رجلٍ قاسي لا يعرف الرحمة باستثناء حبه القديم فؤادة، فهي الوحيدة التي استطاعت أن تكبح جماح ذلك الوحش الكاسر وكانت سبب في القضاء عليه. نهاية حزينة أيضًا كما نرى. يبدو أنه لا حظ مع الوحوش لدى الجميلات إلا في أفلام ديزني فقط.

2