0

تتنوّع أنماط البحث كثيرًا وتختلف، إذ هناك بحث علمي وبحث غير علمي، بحث عادي وآخر غير عادي، هناك بحث في غوغل عن آخر إصدارات الأغاني للفنانة الفلانية، أو بحث عن أفضل مطعم يبيع الشاورما في نطاق منطقتك السكنية، وأنماط أخرى من نوعيات البحث وتشعّباته، وإجابات سؤال كيف تبحث المختلفة.

إلا أن الحاجة تلح أحيانًا لوجود ثبت كامل عن المراجع المستخدمة في بحث ما، فليس المهم فقط أن تأخذ من مرجع وتقتبس منه، بقدر أهمية توثيق المرجع كمستند مُحكم يمكن لمَن يقرأ أن يطلع عليه من باب الاستزادة.

فمهما كان موضوع البحث، ومهما اختلفَ ما بين ورقة بحثية، أو أطروحة ماجستير، أو مقال محكم رصين ربما، فإنه لا بد من خطوات تُعين في عملية التأصيل له وإيجاد المصادر المناسبة، ولعلنا هنا نذكر بعضًا منها..

أولًا: انظر إلى الحواشي

هناك مصادر محكمة وهناك مصادر عادية لا تعدو عن كونها خبريّة، فعلى سبيل المثال ويكيبيديا هي المصدر العادي البارز لغالبية المواد التي تُطرح، أما المصادر الأولية المحكمة تكون تلك التي في الأسفل ضمن الحواشي، وتشير إلى كتاب أو مرجع ما. وحتى نفرّق بينها وبين تلك التي تكون مجرد أخبار واقتباسات من موقع لا أهمية لهُ، ينبغي أن نعرف أن المصدر الحقيقي يحوي على شهادات حية أو وثائق تاريخية أو دراسات علمية كانت قد حدثت مسبقًا.

كما ينبغي التنبّه لصاحب الدراسة أو الكاتب المسؤول عن المرجع، لا سيما في بعض المواضيع الجدليّة التي قد يكثر فيها التزوير ولَيّ الحقائق لصالح فئات بعينها.

فلو أردنا تلخيص الفكرة وضبطها، فإن أول ما ينبغي أن يخطر على بالك في حال عوز المصادر، هو أن تذهب إلى الحواشي التي تذكرها بعض الصفحات أو المواقع، كونها تساعد في الإيكال إلى المصادر الأصليّة الأكبر.

ثانيًا: مناجم البيانات على الشبكة

محركات البحث باتت بيئة خصبة لشتى أنواع المحتوى الذي ترغب بالحصول عليه، إلا أن هناك أيضًا محركات خاصة ومناجم من البيانات، يمكنك أن تبحث ضمنها تبعًا لنوع المادة التي ترغب في التعمّق بها، فمثلًا يعتبر في المجال الطبي، محرك البحث Pubmed من أبرز المناجم للولوج إلى آلاف الأبحاث وقواعد البيانات الطبية. هناك أيضًا مواقع أخرى كـ Jstor وAcademia.edu وScribd وطبعًا في رأس قائمتهم جميعًا Google Scholar الشهير. على الرغم من أن بعضها قد تتطلب اشتراكًا شهريًا، أو مبلغًا رمزيًا، إلا أن كثيرًا من موادها تكون مجانية ومتاحة للجميع.

إضافةً لهذا، ومما يُهمل ويترك في غالب الأحيان، هي مواقع الجامعات والمعاهد البحثية التي تنشر أبحاثها بشكل شخصي على مواقعها، لتتضمن أطروحات في الماجستير أو رسائل الدكتوراه لمَن يدرسون بها. يمكن الاستفادة من هذا المراجع المتاحة أيضًا، وفي بعض الأحيان، قد ينفع الاتصال بشكل شخصي مع الباحث وسؤاله عن بعض المشاكل لو تطلب الأمر.

ينبغي التنويه قليلًا عن أهمية توقيت هذه الدراسات ومدى حداثتها، أحيانًا يكون هناك بيانات قديمة لم تكن تستهدف شرائح كبيرة من العينة المطلوبة، لذلك وجب التدقيق قليلًا وقراءة الوصف العام قبل اتخاذ هذه الأطروحات كمصادر يمكن التعويل عليها.

اقرأ أيضًا: دليل للباحثين.. كيف تبحث عن المصادر العلمية في الإنترنت؟

ثالثًا: الكتاب.. صديق الباحث الوفي

لا غنى عن الكتاب، البارحة واليوم وبعد مئة سنة، الكتاب موجود وسيبقى. ربما ستختلف طريقة تقديمه؛ ليكون فيديو سواء مرئيًا أو هولوغراميًا أو لا أعرف ماذا، إلا أنه لن يختفي وسيبقى متربعًا على مكانته نفسها، وعلى العكس، السوق العالمي للكتاب في ازدياد مستمر، وتعتبر تجارة الكتب -أن تكون كاتبًا وتبيع كتبك وتصبح الـ Bestseller- من أكثر القطاعات النشطة، إلا أن الناحية المادية ليست كل شيء، ونحن هنا نقصد الناحية المعرفية المرجعية للكتب.

هناك الكتب الجامعية التي تكون متخصصة في المجال المدروس، هناك كتب أقل تخصصًا يقرأها الجمهور من باب الاطلاع، وهناك فقرات ضمن كتب في مجال أكثر عمومية قد تفيد الباحث. تبقى وظيفة الباحث من كل ما سبق هي “البحث” نفسه! لأن هذه الصفة أساسًا هي التي سيمنح عليها الشهادة الدراسية التي يطمح للوصول إليها، فلو كانت خاصية “البحث” موجودة عند الجميع لكان لدينا 7.7 مليار بحث بعدد كل إنسان على سطح هذا الكوكب!

لكنها تبقى حكرًا على عقول معينة، تساعدهم الكتب فيها للوصول لمآربهم التي يريدونها.

رابعًا: اسأل مَن هم أعلم 

ما خاب مَن استشار! أكبر منك بيوم أعلم منك بشهر! في المعرفة لا يوجد خجل، اسأل الجميع، تعلم من الجميع، حاول أن تعصر الجميع في سبيل الحصول على معلومات منهم وتعلّم كيفية البحث عن المصادر. فبغض النظر عما تعرفه من علم ومعارف، لا بد من أن هنالك أشخاص أعلم منك أو على الأقل يعرفون الطريق لكي تكون عالمًا، بدءًا من أمناء المكاتب، إلى مدراء الأرشيف، إلى الباحثين المشرفين عليك في الأطروحة، إلى زملائك وأقرانك في الدراسة، إلى أقرانك خارج جامعتك من جامعات ومعاهد أخرى. وآخرين كثر..

المهم ألا تخجل وتحاول أن تسأل، فكما قال الفلاسفة قديمًا: الحكمة تكمن في السؤال لا في ماهيّة الجواب. حاول أن تسأل كثيرًا، الآخرون يعلمون كثيرًا ومروا بما مررت به حتمًا. اسألهم عن كيفية الدراسة والمصادر الأهم وأين توجد وأين يمكن أن تجدها أو تجد مثلها، وماذا تفعل لو لم تجدها. كل هذه التساؤلات تشكل طريق رحلتك للبحث وإنجازه. وفي النهاية، يُنسى كل التعب المضني وتبقى الخبرة والنتيجة التي توصلت إليها.

اقرأ أيضًا: في طريقهم للأفول.. لماذا سيقل عدد الأساتذة الجامعيين في المستقبل؟

خامسًا: ركّز على السياق قليلًا

عندما يكون مشروعك البحثي متعلقًا بمجال المشاريع الصغيرة كأكشاك الطعام الصغيرة وما مدى علاقتها بالمدخول المادي لأصحابها مثلًا، لا بد من التركيز على سياق البحث المطروح ومحاولة توسيعه قليلًا، فمثلًا، هذه المشاريع تكون على ارتباط مع الحالة الاقتصادية لأصحابها، فلا بد حينها من البحث في النطاق الاقتصادي، عقد مقارنات بين الرأسمالية والشيوعية، هل الدافع لمثل هكذا مشاريع إعالة طفله الصغير حديث الولادة؟ هل هناك علاقة مع موضوع تحديد النسل؟

الفكرة هي محاولة النظر للموضوع من الخارج أكثر منه من الداخل. حينها تتوسع الرؤيا أكثر ويمكن تناولها من أكثر من جانب، وأعتقد أنه بشكل ما هذه هي ميزة الباحث وصاحب الأطروحة عن غيره من الناس، أنه باستطاعته رؤية ما لا يراه الآخرون وربط ما لا يربطه الآخرون، ولهذا ينال درجة الماجستير أو الدكتوراه وينظر إليه بهيبة ووقار.

تفيد أيضًا المواقع الإلكترونية وتصنيفاتها، إذ تساعد بعض المنظمات مثلًا ذات نطاق الـ Org. في تبني توجهات معينة والتركيز على النشر حول كل ما يحيط بها. ليكون فيها الكثير من الإحصاءات والبيانات الدقيقة. إضافةً لمحركات البحث المتخصصة التي بالإمكان استخدام الكلمات المفتاحية أو الدلالية التي تلزمك ضمن البحث.

كل هذه الأدوات تشكل أوراقًا في يد الباحث لتوسعة مصادره والعمل بشكل متقن على مادته التي ينوي طرحها.

اقرأ أيضاً: هل أنتَ على أبواب كتابة خطة بحثك العلمية من أجل الماجستير؟ هنا دليلك لخطّة بحث قوية ومقبولة

0

شاركنا رأيك حول "كيف تعثر على المصادر المناسبة لبحثك رغم قلة وجودها؟"