كيف تتعلم
0

إنِّها المعرفةُ، تلك الكنز الثمين والهاجس الدائم لدى الكثيرين، بغية الإحاطةِ والإلمام بأغلب المعلومات والمهارات التي تمكنهم من الوصول إلى الحقائق المثبتة والمعارف المختلفة. وطريق المعرفة يبدأ من العقل البشري هبةُ الله الذي ميز واختص به الإنسان دوناً عن باقي المخلوقات.

وتختلف درجة تحصيل المعرفة من شخصٍ لآخر بحسب الطريقة المتبعة لذلك، فبعض الأشخاص يولدون أذكياءَ بالفطرة ولديهم القدرة على التفكير، وتعلم المهارات الجديدة بشكل أفضل وأسرع من غيرهم، والبعض الآخر قد يجد صعوبة في تعلم أي شيءٍ جديدٍ أو حتى لا يعرف كيف ومن أين يبدأ التعلم.

التعلم

وها أنت تصادف في حياتك اليومية أمثلةً كثيرةً حول موضوع التعلم بالشكل الأسرع والأمثل، فقد تقرأ إعلاناً نشرته إحدى الشركات المختصة في صناعة وتطوير برامج الكمبيوتر، تطلب فيه موظفين يجيدون البرمجة وتصميم البرامج. نعم إنِّها فرصتك التي انتظرتها منذ تخرجك من الجامعة، ولكن يصيبك التردد لوهلةٍ فأنت تجيد التعامل مع الكمبيوتر وبرامجه، ولكنك لست بالقدر الكافي  لتتقدم للوظيفة، وتتساءل في نفسك هل تستطيع حقاً تعلم هذه البرامج وإتقانها وكيفية عملها بسرعة قبل أن يفوتك موعد تقديم طلبات الوظيفة؟ نعم يا عزيزي، تستطيع التعلم وبسرعة أيضاً عندما تقرر البدء بذلك وبخطواتٍ جديةٍ ومدروسة. وأيضاً قد تأتيك منحةٌ لإكمال دراستك خارج بلدك أو دعوةٌ للسفر والعمل في مجال تخصصك، إنِّها فرصةٌ رائعةٌ أيضاً لا تأتيك دائماً. وهنا تواجهك مشكلة اللغة -لغة البلد الجديدة- فهل يقف تعلم اللغة حائلاً بينك وبين حلمك؟ وهل يذهب حلم حياتك سدىً لأنك تشك في مقدرتك على التعلم بوقتٍ قصيرٍ وبالسرعة المطلوبة؟ لا تضيع وقتك بالتساؤلات ولا تقلق كثيراً، بل ابحث عن الطريقة التي تجعلك تتعلم أي شيء وبسرعة أيضاً. وسنقدم في مقالنا هذا مجموعةً من المبادئ والخطوات التي تجعل تعلمك لأي مهارةٍ أو لغةٍ سهلاً وسريعاً وبوقتٍ قياسي، فلا شيء مستحيلٌ في هذه الحياة.

الخطوات التي تجعل منك شخصاً قادراً على تعلم أي شيء بسرعةٍ وسهولةٍ.

في وقتنا الحاضر وعالمنا المتسارع أصبح تعلم القراءة والكتابة من البديهيات، وبدا واضحاً تهافت وتنافس جيل الشباب على تعلم مهاراتٍ دراسيةٍ متطورة ولغاتٍ جديدةٍ وغريبة وغير ذلك الكثير. لا بدَّ وأنَّ هناك منهجاً متبعاً لديهم في سرعة التعلمِ فما هو؟

جوابنا على هذا التساؤل يتضمنُ الخطوات التي تجعل الشخص يتعلم بشكلٍ أسرع وهي:

اقرأ أيضًا: فوائد هامة لتعلم مهارة جديدة

الخطوةُ الأولى الدافعُ الشخصي

فالرغبة والدافع الشخصي هي السبب الرئيسي وراء تعلمِ الأشياء الجديدة، وقد يكون دافع الشخص نابعاً من داخله أو مرتبطاً بأمورٍ خارجةٍ عن داخله.

فالدافعُ الداخلي: يتمثل بتعلمك أحد العلوم عن محبةٍ وشغفٍ لهذا الأمر وستحقق نتائج رائعةً ولن تكون مجرد تعلمٍ روتيني، بل ستكتشف أشياء لم تكن تعرفها فتصبح استثنائياً في مجالك، لذلك ركز على ما تحب وعلى ما تريد وما ينفعك في حياتك المستقبلية.

أما الدافعُ الخارجي: فيكون خارج نطاق محبتك الداخلية والنفسية، فقد تتعلم شيئاً بهدف الوصول لنتيجةٍ مهمة بالنسبة لك ولحياتك، كأنْ تتعلم اللغة الصينية ليس محبةً فيها وإنما لحاجتك للسفر والعمل لدى إحدى الشركات الصينية والحصول على أجرٍ ماديٍّ عالٍ.

الخطوةُ الثانية البنية التي ستسير عليها عملية التعلم

بدايةً يجب تحديد ثلاثة أمورٍ أساسيةٍ لنجاح عملية التعلم والوصول إلى المعرفة وهي: المفاهيم، الحقائق، والإجراءات.

وقد ينظر إلى عملية التعلم هذه على أنها شجرةٌ وهو ما عبر عنه إيلون ماسك من خلال تجاربه في تعلم الكثير من الأشياء بشكل أسرع من غيره بقوله: (من المهم النظر إلى المعرفة على أنها شجرة. تأكد من فهمك للمبادئ الأساسية (الجذع والأغصان الكبيرة) قبل الدخول في الأوراق (التفاصيل) وإلا لا يوجد شيء يمكنكم التمسك به).

لنبدأ بالحديث عن هذه المبادئ والتعريف بها:

المفاهيم: هي الأساسيات التي يجب معرفتها في بداية تعلمك لأي شيء في حياتك، وعندما يكون الأساس قوياً فيصبح البنيان متيناً وسيتحمل أي زيادةٍ عليه. فتعلم الحروف والقواعد الأولى لأي لغةٍ هو أساس تعلمها وربما إتقانها، والأساسيات التي تعلمناها في مراحلنا الدراسية وهي من المسلمات العلمية أيضاً تعتبر من المفاهيم التي نسير عليها في طريقنا للمعرفة فعندما نقول أنَّ الماء يتجمد عند الدرجة صفر فهذا مبدأٌ أساسيٌّ مسلمٌ به، وعندما نقول تسقط الأشياء على الأرض بفعل الجاذبية الأرضية أيضاً هذا من الأساسيات.

الحقائق: بعد تحديدك للمبادئ الأساسية في التعلم ستأتي إلى ما يسمى بالحقائق وهي المعلومات الثابتة والحقيقة الدامغة، وما عليك الآن هو معرفتها والتركيز عليها لتسريع الفهم والتعلم بوقتٍ قياسي. وتشمل الحقائق القوانين والبيانات التي قد تحتاجها أو تطلب منك حول الموضوع الذي تتعلمه.

الإجراءات: هذه المرحلة تقتضي منك اتخاذ كل مايلزم لزيادة مستوى المهارة التي تتعلمها وتقوية معرفتك العملية حولها عن طريق البحث عن كل المفاهيم والحقائق التي تتعلق بالشيء الذي تتعلمه وجمع كل المصادر المتعلقة بهذا الشيء.

الخطوةُ الثالثة المعيار ومبدأ التأكيد والاستبعاد

المعيار: في هذه الخطوة عليك كمتعلمٍ أنْ تعرف ما هو المعيار الذي تمشي عليه أثناء عملية تعلمك.

  • فيجب عليك أن تكون شخصاً فضولياً، تبحث وراء المعلومات وتطرح الأسئلة وتجمع الإجابات المختلفة من خلال الدورات وقراءة المقالات والكتب واتباع الدورات الجامعية الأفضل مبيعاً عبر الإنترنت، وعدم إغفال أي فرصةٍ للتعلم من هذه الموارد.
  • أيضاً عليك إحاطة نفسك بالأشخاص الاستثنائيين والتعلم منهم كل ما يفيدك في مجالك
  • البحث باستمرار عن المناهج التعليمية الشائعة والخاصة بما تتعلمه وإبقاء تركيزك مفتوحاً عليها.

التأكيد والاستبعاد: عليك هنا تحديد ما هو مهم بالنسبة لك والتركيز عليه والعمل على استبعاد ما هو غير مهم، وبالتالي تخصيص منهجك التعليمي والدراسي ليناسب هدفك الشخصي. فإذا كنت مثلاً ترغب في تعلم قيادة السيارة فاجعل تركيزك واهتمامك على كيفية السيطرة على مقود السيارة ومكان وضع قدمك على البنزين، وليس على نوع السيارة وما في داخلها من فرشٍ وتجهيزات ثانوية.

أخيراً، ابحثْ وتعلم ولا تكف عن طلب العلم والمعرفة وأحببْ ما تتعلمه ولا تيأسْ عندما تواجهك بعض المصاعب والمتاعب في بداية تعلمك لأي شيء، ففي النهاية سوف ترى كم كان الموضوعُ بسيطاً وأنت من بالغَ في رسم هالةٍ من الخوفِ والتوترِ في بادئ الأمر.

0

شاركنا رأيك حول "كيف تتعلم بشكل أسرع إذا لم تكن شخصاً عبقرياً؟"