التعليم عن بعد: نظام تعليمي له مزاياه وعيوبه

1

اتجه كثير من الطلاب مؤخراً إلى التعليم عن بعد أو ما يسمى (Online Education) كبديل عن التعليم التقليدي في الجامعات. فلقد وفرّت كثير من الجامعات في الآونة الأخيرة اختيار التعليم عن بعد لكثير من البرامج الدراسية المتاحة بالجامعة وذلك للتغلب على معوقات التعلم كانشغال الطلاب أو التحديات الجغرافية خاصة للطلاب الأجانب، ولكن بالرغم من اعتقاد البعض أن التعليم عن بعد قد يكون الحل الأمثل للحصول على فرصة تعليم أفضل، إلا أنه قد لا يكون الأنسب لك، ويُمكنك أن تتعرف على ذلك بعد أن تعرف مزايا وعيوب هذا النوع من التعليم لتُقرر هل هو الأنسب لك أم لا، فالتعليم عن بعد ليس الحل السحري للحصول على شهادة من جامعة مرموقة وأنت جالس في بيتك، بل يتطلب بذل مزيد من الجهد لتحقيق نجاح فيه.

وهُناك أسباب أخرى أيضاً أدت إلى انتشار هذا النوع من التعليم وهي:

أولاً: أن الكثير من الشباب يتطلع بعد تخرّجه من الجامعة إلى بدء مستقبله المهني والإنجاز فيه، مع رغبته في استكمال الدراسة بنفس الوقت لتطوير نفسه وتطوير مجال عمله.

ثانياً: كذلك يسعى كثير من الشباب نتيجةً لتدهور الوضع الاقتصادي في العالم مؤخراً إلى تغيير مجالات أعمالهم من خلال اجتياز البرامج الدراسية أو الدورات التعليمية المختلفة على الإنترنت.

وفي البداية سوف نذكر أنواع التعليم عن بعد وهي:

Asynchronous Learning

هذا النوع من التعليم يعطي فرصة أكبر للطالب للتعلم بالسرعة التي يحددها، فهو يوفر مرونة أكبر للطالب، فالطالب غير ملزم باتباع جدول معين للمحاضرات وتسليم التكليفات والواجبات والمشروعات، فالمواد الدراسية توضع على منصة غالباً في شكل مواد سمعية ومرئية يستطيع الطالب سماعها ومشاهدتها في الوقت الذي يُناسبه، ويُمكن للطالب التواصل مع الطلاب من خلال منصة البرنامج الإلكترونية.

Synchronous Learning

هذا النوع من التعليم يوفر مرونة أقل للطلاب، فالطالب يلتزم بجدول معين للمحاضرات من خلال ما يُسمى بغرف المحادثات الإلكترونية أو الـ (Video Conference)، ولكن هذا النوع يوفر تواصلاً أكبر مع الطلاب والأساتذة، وقد يُلزم الطلاب أيضاً بالولوج يومياً على منصة البرنامج وتسجيل الحضور للحصول على المواد الدراسية الخاصة ببرنامجه وأي معلومات أخرى.

Hybrid Learning

هذا النوع هو مزيج من النوعين السابقين، فقد يختلف النظام من محاضرة لأخرى، حسب ما يتفق الطلاب وأستاذ المادة، فأحياناً توجد محاضرات يتطلب حضورها التسجيل والتواصل في وقت معين، وأخرى يُمكن مُشاهدتها في الوقت الذي يُناسب الطالب، وأحياناً تكون المحاضرات في وقت معين ولكن التكليفات يُمكن تسليمها في أي وقت.

والآن بعد ذكر أنواع “التعلم عن بعد”، يُمكننا ذكر مزايا وعيوب هذا النظام.

أولاً: المزايا

1- توفير مصروفات السفر وتوفير الوقت المبذول للوصول لمكان الدراسة.

2- كذلك توفير مصروفات السكن ومصروفات شراء المواد والكتب الدراسية.

3- يتمتع الطلاب بمرونة أكبر تُمكّنهم من تحديد مواعيد دراستهم وإنجازتكليفاتهم وفقاً لظروف عملهم وحياتهم الاجتماعية والعائلية.

4- عدم حصر الطلاب باختيار جامعة في منطقة جغرافية معينة، وبذلك تزداد اختيارات البرامج الدراسية أمام الطالب.

5- توفير فرصة أكبر للطلاب غير القادرين كذوي الاحتياجات الخاصة من التعلم في جامعات مرموقة.

6- توفير المواد الدراسية على الإنترنت مما يضمن تخزينها والوصول لها بعد ذلك بشكل أسهل في أي وقت من أي مكان.

7- توفير فرصة أكبر للطلاب للعمل بالسرعة التي يفضلوها.

وكما يتمتع التعليم عن بعد بالكثير من المزايا، فهناك أيضاً بعض العيوب وهي:

ثانياً: العيوب:

1- لن ينال الطلاب فرصة التواصل الجيد مع الأساتذة للإجابة عن استفساراتهم وأسئلتهم حول ما يدرسوه بشكل أوضح وأكثر استفاضة مثل الفصول الدراسية بالجامعة.

2- تتطلب الدراسة رقابة ذاتية والتزاماً كبيراً نابعاً من الطالب حتى يستطيع إنجاز مهامه الدراسية وتكليفاته بدون جدول دراسي زمني محدد.

3- قلة التواصل مع زملاء الدراسة والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.

4- قد تتميز المادة الدراسية المُقدمة على الإنترنت بقلة المواد السمعية والبصرية التي تتوفر في المواد المعروضة بالفصل الدراسي.

5- يتطلب هذا النوع من الدراسة أن يكون الطالب على دراية كافية باستخدام التكنولوجيا للتأكد من الاستفادة الكاملة بالمادة الدراسية.

فهذه العيوب يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار التعليم عن بعد لتقييم مدى استفادة الطالب من هذا النظام التعليمي.

خلاصة القول، إن نظام التعليم الإلكتروني غالباً ما يُناسب الطلاب الذين يمتلكون قدراً كافياً من التحفيز الذاتي، يتعلمون أفضل من خلال ممارسة مهارات القراءة والكتابة، ويستمتعون بدراسة تخصصات معينة.

وقد لا يكون مناسباً للطلاب الذين يرغبون في الاستفادة من التواصل المباشر وجهاً لوجه مع الأساتذة والزملاء أو يتعلمون أفضل من خلال الاعتماد على مواد سمعية وبصرية، أو الذين يميلون إلى تأجيل مهامهم وتكليفاتهم الدراسية.

وفي النهاية إذا استطعت تقييم الطريقة التي تتعلّم بها بأمانة، سيُمكنك تحديد هل نظام التعليم الإلكتروني هو البيئة التعليمية المُناسبة لك أم لا.

1

شاركنا رأيك حول "التعليم عن بعد: نظام تعليمي له مزاياه وعيوبه"

  1. AbdeRhman Suliman

    هناك مشكلة مهمة في هذا التعليم نعاني منها وهي عدم الاعتراف بالشهادة كما في نظام التعليم لدينا في فلسطين لا يعترف بالتعليم عن بعد .. أرجو التطرق لهذا الموضوع وخاصة ان ذلك لا يتوافق مع تطور العصر

أضف تعليقًا