جيفارا .. صرخة في وجه الظلم !

جيفارا .. صرخة في وجه الظلم ! 1
أميــرة أحمــد
أميــرة أحمــد

6 د


“إن مقاومة الظلم لا يحددها الانتماء لدين أو عرق أو مذهب، بل يحددها طبيعة النفس البشرية التي تأبى الاستعباد وتسعى للحرية.”

كبرياء العالم اجتمع في صورته وهو يدخن السيجار الكوبي الفاخر، كان يتمتع بكاريزما عالمية، لكنه ألقى كل ذلك خلف ظهره ووهب حياته للفقراء والمظلومين، امتهن الدفاع عنهم دون مقابل، كان بإنسانيته طوق نجاة لهم .. وبقعة ضوء وسط ظلام حالك .. إنه تشي جيفارا ..


من هو جيفارا؟

images (2)

هو طبيب وكاتب وشاعر وثوري وقيادي من الدرجة الأولى ولد في الأرجنتين عام 1928 ، يعتقد البعض أنه كوبي الجنسية نظراً للدور الهام الذي لعبه في الثورة الكوبية، لكن جيفارا لم يكن مهتماً بتلك التصنيفات، بداية من الجنسية مروراً بالدين وحتى اللون والعرق إلخ، يكفي أن انساناً تعرض للظلم ليحارب من أجله ويدافع عنه حتى آخر قطرة من دمه، الرباط الوحيد الذي يعترف به جيفارا هو الإنسانية، فهي وحدها التي تربط البشر ببعضهم، عدا ذلك لا يهم.

يقول عنه والده: ” إن ابني تجري في عروقه دماء المتمردين الأيرلنديين.” لم يكن يقصد والده الإشارة إلى أصوله الأيرلندية فقط، بقدر ما كان يعني الإشارة إلى النضال والحماس الذي يسير في عروق جيفارا منذ نعومة أظافره.

ذو صلة

جيفارا كان محباً للحياة، فبالرغم من إصابته بمرض الربو في سن مبكرة إلا أن ذلك لم يمنعه من ممارسه هواياته، فقد كان رياضياً من الدرجة الأولى ، تعلم السباحة وكرة القدم والرماية، وعشق قيادة الدرجات بجنون ثوري لا يخاف شيئاً!

جيفارا كان فناناً أيضاً، كاتباً موهوباً وشاعراً وقارئاً نهماً، كل هذه الهوايات والمواهب كونت شخصية جيفارا التي تستعصي على التكرار، شخصية متقدة الذكاء حادة الإدراك، وهب نفسه للمظلومين والدفاع عنهم، تألم للمرضى، وأحس بحاجة الفقراء، باختصار كرس حياته في محاربة الظلم وتحرير العالم من الطبقية، ومن ذلك العراك غير المرئي بين الطبقات المخملية والطبقات البسيطة المطحونة.


بداية النضال

4

في عام 1953 قرر جيفارا خوض رحلة إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية على دراجة نارية، برفقة صديقه “ألبيرتو غرانادو” ، حينها لم يكن جيفارا تخرج من كلية الطب بعد، كانت هذه الرحلة هى الشعلة التي أوقدت نيران الثورة بداخل جيفارا..

الظلم الذي رآه في عيون الفقراء والمزارعين البسطاء جعله يشعر بأن هناك خطأ ما في هذه المنظومة، لم يغادر مخيلة جيفارا مشهد الفلاح البسيط الذي يعمل في أراضي الأثرياء بدمه قبل عرقه، حينها استنتج جيفارا بأن الحل يكمن في ثورة، ثورة تقضي على هذا التفاوت الاقتصادي المهول.

دون جيفارا ملاحظاته طوال الرحلة في مذاكرته التي أسماها فيما بعد ” يوميات دراجة نارية” والتي أصبحت أحد أكثر الكتب مبيعاً في العالم.

لم تغادر ثلاثية الجوع والفقر والمرض قلب ولا عقل جيفارا، عاد إلى الأرجنتين محملاً بآلام الفقراء، مشغولاً بمرضاهم وجياعهم، حينها لم يجد من الثورة مفر، إنها الثورة تنادي، لقد حان الوقت لطي الطب جانباً، والسير في دروب السياسة الموحشة، إنه الحل الوحيد لرفع الظلم الواقع على الفقراء، وبالفعل لم يلبث كثيراً حتى أصبح أحد أهم أعضاء العصابات المسلحة التي تعمل على إسقاط النظام في كوبا.


المحطة الأولى : كوبا

images (1)

التقى جيفارا براؤول وفيدل كاسترو في مدينة مكسيكو، كانا حينها يخططان لثورة تطيح بنظام الرئيس الكوبي “فولغينسيو باتيستا” الذي كان يتم دعمه من قبل الولايات المتحدة، لم يتردد جيفارا للحظة وأعلن انضمامه في حركة 26 يوليو، وسرعان ما اشتهر جيفارا وصقلت مكانته بين المسلحين، إلى أن تمت ترقيته إلى الرجل الثاني، ولقب حينها بعقل الثورة.

نجحت الثورة الكوبية في إسقاط النظام، وتم منح جيفارا الجنسية الكوبية، كما تم تعيينه مديراً للمصرف المركزي ، ووزيراً للصناعة وممثلاً لكوبا في الخارج ومتحدثا باسمها في الأمم المتحدة.


“إن الثورة تتجمد وإن الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي.”

في أكتوبر 1965 أرسل غيفارا رسالة إلى كاسترو يعلن فيها تخليه عن منصبه في الحزب، ومنصبه كوزير أيضاً وكافة المناصب التي شغلها، موضحاً أن مكانه الحقيقي بين جموع الشعب بين الفقراء والمظلومين، لا مباني الوزارات والتنقل بين المناصب، مؤكداً ان ذلك لن ينقص من حبه لكوبا شيئاً ولن ينسيه أيام النضال العظيمة.


المحطة الثانية : الكونغو

438px-CheInCongo1965

بعد رسالته هذه غادر غيفارا كوبا متجهاً إلى الكونغو لخلق ثورة جديدة وتمرد جديد، لكنه لم يربح هذه المرة بسبب تواطؤ مرتزقة جنوب أفريقيا والمنفيين الكوبيين مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لإفشال خطط غيفارا.

حيث تمكنت الولايات المتحدة من مراقبته ورصد كافة تحركاته، وكانت على علم بمكانه وبالخطط التي يسعى في تحقيقها وكافة الأنشطة.

 وقد لخص جيفارا فشل الثورة في الكونغو في مذكراته في ثلاث نقاط:

–  الصراع الداخلي بين جيش الكونغو وعدم تعاونه مع جيفارا وفريقه.

– غياب الإرادة والحماس وروح الثورة في الجيش، فضلاً عن فساد القادة.

– لم تكن هناك نية للقتال أو للقيام بثورة من الأساس.


المحطة الثالثة والأخيرة : بوليفيا

BIO_Biography_Che-

بعد خيبة الأمل التي عاشها جيفارا في إفريقيا، راسله “كاسترو” رفيق السلاح في كوبا، وطلب منه الذهاب إلى بوليفيا تحديداً وادي نانكاهوازو حيث قام بشراء قطعة أرض خصصها لجيفارا لتكون قاعدة للثوار، ومعسكراً للتدريب.

وافق جيفارا وبدأ التدريبات، وأطلق على قواته “جيش التحرير الوطني” وبالرغم من التدريبات العسكرية المستمرة والخطط الممنهجة جيداً إلا أن الفشل كان حليفه مرة أخرى على أرض بوليفيا.

ويعود هذا الفشل إلى عدة أسباب ، أبرزها:

– عمل الجيش البوليفي تحت أوامر القوات الخاصة الأمريكية.

– استهداف جيفارا ومراقبته من قبل الولايات المتحدة التي أرسلت قوات خاصة لإحباط كافة الحركات الثورية.

– وأخيراً لم يرغب أحد من سكان بوليفيا الإنضمام إلى قوات جيفارا الذي كان ثائراً وحده وسط قطعان من المتهاونين المتخاذلين!

وفي السابع من أكتوبر، قام فيليكس رودريغيز، وهو أحد الكوبيين الذين عملوا لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالإدلاء بمكان جيفارا وقواته، فقام الجيش البوليفي بالقبض على جيفارا وأعوانه، الذين اقتيدوا إلى مدرسة بإحدى القرى النائية للاستجواب.


رحيله

3

” كان يشبه المسيح .. وجثته ممددة على البلاط الخرساني في غرفة الغسيل في مستشفى نوسترا دي مالطا”
الموديفار لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل

في 9 أكتوبر أمر الرئيس البوليفي “رينيه باريينتوس”  بقتل غيفارا، فقام الضابط المكلف بقتله بـإطلاق 9 رصاصات في أماكن متفرقة من جسده!

بعد إعدامه تم بتر يديه وإرسالها إلى الأرجنتين لمقارنة البصمات الموجودة لدى الشرطة ببصامته، لم يزل المكان الذي دفن به جيفارا مجهولاً حتى الآن، بالرغم من الأقاويل الكثيرة التي تزعم أنها على علم بالمكان الحقيقي.

إن جيفارا لم يكن مجرد ثوري فحسب، بل كان إنساناً من الدرجة الأولى، لولا إنسانيته وآدميته ما تألم للفقراء والمظلومين، والدرس الأهم الذي علمنا إياه جيفارا انه لم  يكن يأبه بجنسية أو دين أو لون أو عرق ، يكفي أن هناك شخص ما على هذه البسيطة يتعرض للظلم ليترك كل ما وراءه ويذهب لتحريره، إنها الإنسانية في أسمى صورها ..

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة