3 فوائد حصدتها البشرية من القنبلة الذرية!

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في السادس عشر من شهر يوليو عام 1945 في صحراء ولاية نيومكسيكو الأمريكية، انفجرت أول قنبلة ذرية في التاريخ كجزء من تجربة Trinity الشهيرة التي كانت بداية عهد جديد من الأسلحة النووية والتي ظهرت نتائجها المدمرة والمهلكة لأول مرة بعد شهرين تقريبًا في مدينة هيروشيما اليابانية، وكانت القوة التفجيرية للقنبلة المستخدمة  في التجربة 20 كيلوطن من المواد المتفجرة أو 84 تيراجول.

Trinity_Test_Fireball_16ms
انفجار أول قنبلة ذرية في التاريخ، ترينتي، بعد حدوث الانفجار بـ16 ميلي ثانية

بعد أقل من شهر أصبحت أدوات التدمير والهلاك هذه ذروة مشروع منهاتن المعروف كأول مشروع في التاريخ يستغل العلوم التطبيقية وتحويلها إلى قوة خالصة معتمدًا على المعارف التي توصل إليها العلماء في هذا الشأن خلال العقود السابقة والذي شارك فيه 130 ألف إنسان وتكلف ما يعادل اليوم 26 مليار دولار.

مما لاشك فيه أن القنبلة الذرية كانت ومازالت أسوأ دعاية يمكن تقديمها للعلم والعلماء ولكن يجب أن نعلم أنه لم تُستغل كل النتائج العملية لعلماء الفيزياء في الشر وأن العصر الذري كانت له فوائد كثيرة قدمها للبشرية نذكر لكم في مقالنا هذا بعضها.

الإشعاعات التي تعالج السرطان

يؤمن الكثير من الناس أن النشاط الإشعاعي يسبب السرطان وربما لا يعلم معظمهم أنه أيضًا يساعد على الشفاء منه. منذ أواخر العقد السادس من القرن الماضي تم استخدام ما يعرف بسكاكين جاما Gamma knives حول العالم، تستغل هذه الآلات قدرة أشعة جاما الناتجة عن الفوتونات فائقة الطاقة في تدمير الأنسجة الحية.

عندما يتعرض الإنسان للإشعاعات، تدمر الأشعة خلاياه الحية وتسبب السرطان، ما تقوم به الآلة هو تدمير الخلايا بشكل انتقائي بحيث تُسقط على الخلايا الضارة فقط. مصدر أشعة جاما هو عنصر كوبالت-60 وهو عنصر مشعّ تصدر عنه الفوتونات بشكل مستمر، ما يعني أنه يجب أن يكون معزولًا دائمًا، وأن التعامل معه مباشرة مخاطرة كبيرة قد تكلفك حياتك لذلك يُستبدل مصدر الإشعاع بمُسارع جزيئات يطلق الإشعاعات عند الحاجة فقط. ساهمت هذه الطريقة في علاج الأورام الدماغية وقتل الخلايا السرطانية تحديدًا بكفاءة، وصاحب الفضل في اختراع هذه الآلة ثلاثة علماء هم السويدي لارش ليكسيل Lars Leksell  وجراح الأعصاب الروماني لاديسلاو ستينر Lad Steiner وعالم البيولوجيا الإشعاعية السويدي بوريي لارشون Börje Larsson وكان ذلك في عام 1967. يرتدي المريض خوذة خاصة تناسب جمجمته بداخلها مصفوفة دائرية من عنصر الكوبالت ومصممة بحيث يتم توجيه الإشعاع نحو الهدف فقط دون المساس بالخلايا المحيطة.

قتل الخلايا السرطانية بأشعة غاما
رسم توضيحي للآلة التي تستخدم أشعة جاما لقتل الخلايا السرطانية

كما إن للتكنولوجيا النووية دورًا بارزًا في علاج الأمراض، فهي أداة تشخيصية قوية أيضًا، إحدى الأمثلة عن ذلك “التصوير المقطعي بالإشعاعات البوزيترونية” Positron Emission Tomography أو ما يعرف اختصارًا بـPET، يسمح هذا النظام ببناء صور ثلاثية الأبعاد توضح العمليات الحيوية التي تحدث داخل الجسم، ولتحقيق ذلك يتناول المريض جرعة صغيرة من مادة مشعة قصيرة الأجل لتلافي أي ضرر إشعاعي ثم يقوم النظام بالتقاط أشعة جاما المنبعثة من المريض واستخدامها في تكوين الصور التشخيصية.

PET-MIPS-anim
مثال عن شكل الصور الناتجة عن التصوير بنظام PET

رحلات إلى حافة النظام الشمسي

على بعد مئات الكيلومترات حيث مدار الأرض، تدور الأقمار الصناعية بهدف توفير الاتصالات والتنبؤ بحالة الطقس والتجسس وأشياء أخرى وهناك تكون الألواح الشمسية هي مصدر الطاقة الوحيد لتلك الأقمار الصناعية، وبالطبع فإن الشمس هي مصدر الطاقة الأساسي لتلك الألواح، يدرس مسبار روزيتا Rosetta حاليًّا مذنب 67P/Churyumov-Gerasimenko  على بعد 800 مليون كيلومتر عن الشمس (الأرض تبعد عن الشمس 150 مليون كيلومتر فقط) لذلك يستخدم هذا المسبار لوحين عملاقين، كل واحد منهما بطول 14 مترًا ليمتص أكبر قدرٍ من الفوتونات الصادرة عن الشمس عند تلك المسافة البعيدة.

Satellite
شكل الألواح الشمسية التي تستخدمها الأقمار الصناعية للتزود بالطاقة

ولكن ماذا عن ما هو أبعد من ذلك؟ ماذا لو أردنا استكشاف كوكب المشتري العملاق أو زحل (يبعد 1.5 مليار كيلومتر عن الشمس)؟ أو الوصول لحافة مجموعتنا الشمسية فضلًا عن الخروج منها؟ نعم لا سبيل أمامنا سوى استخدام الطاقة النووية، الدفع الذري الناتج عن “مولدات النظائر المشعة الكهروحرارية” Radioisotope Thermoelectric Generators أو اختصارًا RTG هي أنسب وأكثر الطرق كفاءة للوصول إلى تلك الأماكن حيث أشعة الشمس شبه معدومة.

هذه التقنية التي تعتمد على تحويل الطاقة الحرارية الناتجة عن انحلال عنصر البلوتونيوم-238 إلى كهرباء كانت كافية لاستمرار المِجَسّات الإسكندنافية التابعة لناسا في اكتشاف المريخ لسنين طويلة حتّى الآن وزيادة حصيلة المعرفة البشرية بقدر كبير من المعلومات، أماكن لم نصل لها بعد وقد لا نصل لها إلا بعد مئات السنين من الآن، مسبار جاليليو مثلًا الذي يستخدم نظامًا نوويًّا مشابهًا أضاف الكثير لمعرفتنا عن كوكب المشتري وأقماره، مسبار كاسيني Cassini قضى بالفعل عشرة أعوام في إعادة اكتشاف كوكب زحل وأقماره وتصوير ينابيع المياه الحارة العجيبة الموجودة في سادس أكبر أقماره إنسيلادوس Enceladus وتحليل المحيطات القابعة تحت أرض قمر يوروبا Europa الشهير سادس أقرب قمر لكوكب المشتري.

ALSEP_Apollo_14_RTG
صورة من القمر لنظام RTG المستخدم في رحلة أبولو 14

أقصى الحالات إثارة لمساهمة الطاقة النووية في استكشاف الآفاق هي مجموعة مِجَسّات Voyager التي تم إطلاقها في عام 1977 والتي تخطت في وقتنا الحالي حدود مجموعتنا الشمسية، وما زالت ترسل لنا إشارات من أبعد مكان وصلت إليه الآلات البشرية في التاريخ كله لذلك لا ضير من أن نطلق عليها إشارات أمل تتنبأ بمستقبل لا يمكن التنبؤ به.

تطبيقات إنتاج الطاقة

برز الاستخدام المدني للتكنولوجيا النووية بعد عشر سنوات تقريبًا من استغلالها كسلاح، ففي عام 1954 أنشأ الاتحاد السوفيتي أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء، واليوم وعلى الرغم من أن هناك 31 دولة فقط تمتلك مفاعلات نووية إلا أن أكثر من 12% من الطاقة الكهربائية حول العالم يتم إنتاجها بفضل هذه المفاعلات، ولكن الكهرباء ليست الشيء الوحيد الذي ساهمت فيه الطاقة النووية في مجال إنتاج الطاقة، فمجالات الإشعاعات المتأينة لها استخدام واسع في الصناعة ومنها اكتشاف آبار البترول ومعرفة ما إذا كانت تستحق الحفر أم لا، ولتحقيق ذلك يوضع مصدر للنيوترونات أو أشعة جاما داخل البئر لمعرفة خصائصه الجيولوجية ثم يُستخدم مستشعر للإشعاعات لجمع الإشارات الصادرة عن المصدر الإشعاعي وتفاعله مع البيئة المحيطة به ومعرفة العناصر والمواد الموجودة داخل البئر. تعرف هذه التقنية باسم التحليل بالتنشيط النيوتروني Neutron Activation Analysis.

توليد الكهرباء بالطاقة نووية
معمل توليد الكهرباء بالطاقة نووية

 

مفاعل نووي لتوليد الكهرباء
مفاعل نووي لتوليد الكهرباء

ما ذكرناه في الأعلى مجرد غيض من فيض، فالتطبيقات النووية كثيرة جدًّا وقد انتقينا لكم من كل مجال تطبيق واحد، ويمكنكم الاطلاع على تطبيقات أكثر من خلال المصادر.

معلومات أكثر عن التقنيات المذكورة في المقال 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

شاركنا رأيك حول "3 فوائد حصدتها البشرية من القنبلة الذرية!"

أضف تعليقًا