تفسيرات علمية لأشياء غريبة تفعلها أجسامنا ولا نعرف سببها – الجزء الأول

الكون مليء بالغموض والأسرار وليس عليك أن تذهب بعيداً لإيجادها، بعض الأسرار الغامضة في حياتنا اليومية تحدث بين جنبات أجسادنا مثل سبب تحول شعر الرأس للون الأبيض وسبب اختلاف صوتنا عبر المسجل والتي قد تكون مثيرة لاهتمامنا أكثر من سبب تكوّن الثقوب السوداء أو تمدد الزمن.

الجسم البشري من الأشياء الغريبة والغامضة والمحيرة التي تتميز بالدقة المبهرة والكفاءة منقطعة النظير، وبالرغم من استكشافنا المستمر لها إلا أنها مازالت مليئة بالأسرار المحيرة والأحداث غير المنطقية التي عانينا كثيراً لفهم الغرض منها وطرق حدوثها، ولكن اليوم ولحسن حظنا هناك من العلماء من عكفوا على دراسة بعض الأمور وكنتيجة لعملهم المضني نحن الآن نعلم إجابات بعض الأسئلة والأسرار التي لطالما حيرتنا وسوف نناقشها معاً من خلال هذا المقال الجديد بأجزائه الثلاثة.

لماذا نظهر دائماً بشكل غريب في الصور؟

37

إذا كان هناك شيء أكثر إحباطاً من سماع صوك عبر المسجل فهو النظر إلى صورة قديمة لأصدقائك ثم تلاحظ في ركن بعيد من الصورة شخصاً ما ينظر اليك نظرة غريبة ومريبة ثم تدرك .. يا إلهي إنه أنا لقد تأكدت مراراً وتكراراً.. إنه أنت، حسناً ولكن هذا بالتأكيد ليس ذلك الشخص الذي تتلهف لرؤيته كل يوم في المرآة أو الذي تراه مصادفة في زجاج النوافذ وشاشات الكومبيوتر المعتمة. بعد تلك الصدمة إليك الأخبار الجيدة، أن تبدو مختلفاً في الصور الفوتوغرافية هو أمر طبيعي جداً وذلك لعدة أسباب، أولها وأهمها أن كل صورة نراها لأنفسنا هي “انعكاس” لنا بينما الصورة التي نراها في المرآة هي صورة “معكوسة” لنا، في الواقع الصورة المقلوبة أو المعكوسة هي الصورة التي اعتدت عليها وأحببتها طوال فترة حياتك. عندما يقتنص أحدهم صورة لك فأنت في الواقع ترى خصائصك وخصالك معكوسة بالشكل الصحيح ولأن الوجوه في الغالب غير متماثلة يصاب دماغك بالفزع لعدم إدراكه لحقيقة ذلك الاختلاف.

كيف ننظر لأنفسنا

السبب الثاني أن الكاميرا سواء المستخدمة في التقاط الصور أو الفيديو تظهرنا بشكل مختلف وغريب وذلك لأن عدسة الكاميرا تعمل بطريقة مختلفة عن عدسة العين البشرية. وهناك شيء أخر دائماً ننساه وهو أنه لا يوجد طريقة موضوعية تبدو بها الأشياء، الأمر كله يعتمد على طريقة العين أو الآلة لمعالجة الضوء المنعكس، انت تبدو غريباً عبر عدسة الكاميرا ولكنك ستلاحظ أنك تبدو أغرب لو تمكنت من النظر لنفسك عبر عيني قطة مثلاً. يجب أيضاً ان تضع في اعتبارك أن عدسة الكاميرا لا تعمل فقط بطريقة مختلفة عن عدسة العين وإنما عدسات الكاميرات المختلفة تعمل بطرق مختلفة أيضاً.

العدسات المقربة على سبيل المثال تقلل المسافة بين العدسة وبين الشيء الذي يتم تصويره، لا تتأثر الأشياء أو العناصر الثابتة كثيراً بهذا الأمر ولكن قد يتأثر مظهر الإنسان كثيراً عندما تعمل العدسة على تقليص المسافة بين أنفه وأذنيه فتظهر ملامحة أكثر توازناً واتساقاً بينما قد تؤدي عدسات اخرى للعكس تماماً فتظهر بشكل أعرض من الواقع وقد تبدو سميناً أيضاً، حتّى طولك قد يتأثر تماماً بنوع العدسة المستخدمة في التقاط صورتك وهناك أيضاً عامل مهم جداً ومؤثر وهو الإضاءة والتي تؤثر بشكل كبير جداً على ملامحك ومظهرك، بالنظر إلى العوامل السابقة مجتمعة تجد أنه من غير المستبعد أن تبدو في الصور أفضل أو أسوأ مما تبدو عليه في الواقع وقد يكون من المستحيل عليك أنت شخصياً أن تدرك أي الحالتين تمثلها الصورة التي أمامك لأن كل مظهر تبدو به يعد غير موضوعي ولا يمكن منطقياً اعتبار أن احدهم هو مظهرك أو شكلك “الحقيقي”، اجلس الآن قليلاً وفكر في ذلك لبرهة. [1 2 3]

لماذا ترى في بعض الأحيان خطوطاً متعرجة ونقطاً صغيرة أمام عينيك؟

-Floaters-

العينان من الأجزاء الحيوية جداً في جسم الإنسان فهي نافذتك الأهم لإدراك ما حولك وهي في نفس الوقت من الأعضاء المعقدة جداً في تركيبها وحساسيتها مثلها مثل سائر الأعضاء الأخرى، ولكن هناك شيء غريب يحدث من حين لآخر معي ومعكم وهو رؤية خطوط قصيرة ومتعرجة تطفو أمام عينيك ثم تختفي في اللحظة التي تحاول أن تركز نظرك عليها لتظهر في موضع آخر. ثم هناك النقط المضيئة الصغيرة التي تشبه النجوم وتظهر أمام عينيك عندما يكون جسدك مجهداً أو بعد أن تعطس أو عند فرك عينيك أو عندما تقوم بمناورة فالسالفا وهي أن تضغط الهواء لخارج جسمك مع غلق فمك وأنفك.

في الواقع كلا الظاهرتين شيء طبيعي ولكن الغرابة تظهر عند معرفة تفسيرهما، في البداية تلك الأشكال التي تراها لم تحدث بسبب شيء ما سقط في عينيك، فالعينان مليئتان بمادة هلامية تعرف بالسائل الزجاجي vitreous وتمر هذه المادة الهلامية بعدة تغيرات كلما تقدمت في السن إذ تبدأ في التقلص وتفقد نعومتها لتصبح أكثر خشونة وقد تزداد سيولتها أو ميوعتها لتسمح بذلك للألياف المجهرية الموجودة في عينيك بالتجمع وتكوين شتلات أو مجموعات كبيرة بالقدر الكافي الذي يسمح للعينين بملاحظتها ورؤيتها ولكنها في نهاية المطاف سرعان ما تتحرك نحو قاع العينين ولا تتمكن من رؤيتها.

pearl_optics_Floaters

أمّا بالنسبة للنقط المضيئة فتسمى فوسفينات phosphenes وتحدث عندما يتم العبث بالخلايا الموجودة في شبكية العين وهو ما يحدث عندما تقوم بفرك عينيك مثلاً أو عندما تتعرض لصفعة قوية على وجهك وقد لاحظ العلماء أن بإمكانهم أيضاً تحفيز الفوسفين من خلال تمرير الكهرباء عبر الجزء المسؤول عن الإبصار في الدماغ، الأمر الآخر المثير للدهشة هو عندما تخرج لتنظر بتمعن للسماء الزرقاء الصافية لترى نقاطاً بيضاء خافتة تتحرك عند أطراف مجال رؤيتك، ما تراه في الواقع هو خلايا الدم البيضاء أثناء مرورها من خلال الأوعية الدموية الموجودة في مقلة العينين لأن الضوء الأزرق الموجود بكثرة في السماء يعمل على جعل الأوعية الدموية والخلايا الأخرى شفافة بالنسبة لعينيك لتظهر لك خلايا الدم البيضاء الموجودة بداخلها بشكل واضح. [  34 2 1]

لماذا تحدث لنا الحازوقة؟

حازوقة

 لا شك أن جميعنا قد خاض هذه التجربة من قبل في مرحلة ما في حياته بل إن الدراسات تؤكد أن الأجنة تصاب بالحازوقة في أرحام أمهاتهم، ذلك الفعل اللاإرادي يأتي ويذهب بسرعة للعديد من الناس ولكنه في أغلب الأوقات شيء مزعج وقد يكون مصدر أزعاج دائم لبعض الأشخاص مثل  تشارلز أوزبورن Charles Osborne الذي أصيب بالحازوقة لمدة 68 عاماً دون انقطاع حيث أصابته في عام 1922 عندما كان يحاول حمل خنزير ليقوم بسلخة وكانت تحدث بمعدل 40 مرة في الدقيقة الواحدة واستمر على هذا الحال إلى عام 1990 أي قبل وفاته بعام واحد فقط.

شكل توضيحي لمراحل حدوث الحازوقة وخروج الهواء من المعدة
شكل توضيحي لمراحل حدوث الحازوقة وخروج الهواء من المعدة

لم يكن لدى العلماء أي فكرة عن سبب حدوث الحازوقة أو كما تعرف بالزغطة ولكن لهم بعض التفسيرات في هذا الشأن، أحدثها تلك النظرية التي اقترحها دانييل هوز Daniel Howes وفحواها أن الحازوقة قد تطورت كطريقة يستخدمها الرضع من أجل طرد الهواء المحتجز في معدتهم ليتمكنوا من الحصول على المزيد من الحليب والرضاعة بشكل أكثر كفاءة، إذ إن انقباض وتقلص الحجاب الحاجز يتسبب في إحداث فراغ ينتج عنه خروج الهواء عبر الفم، يمكننا أن نعتبرها عملية تجشؤ ذاتية يقوم بها الرضيع. ويبرهن دانييل هوز على نظريته بأن الثدييات فقط وتحديداً الأنواع التي تعتمد على الرضاعة هي التي تصاب بالحازوقة وتحدث بكثرة في بدايات مرحلة النمو. استمرار وجود هذا الأمر في مرحلة البلوغ مع قلة حدوثه هو ببساطة امتداد لهذه الخاصية كما إنه إشارة إلى وجود هواء في معدتنا بسبب الأكل أو الشرب بشكل سريع. [1 2 3 4]

لماذا نصاب بغُصّة في الحلق؟

ألم الحلق

حسناً قد يكون هذا الشيء الوحيد في مقالنا بأجزائه الثلاثة الذي لم يختبره الجميع لأنه مرتبط بالحزن، هل سبق لك الشعور بحزن شديد جداً وكنت على وشك البكاء ثم شعرت بتلك الغُصّة المؤلمة في حلقك؟، أنت تشعر وكأن هناك شيئاً ما يقف في حلقك ولكنك تعلم يقيناً أنه لا يوجد أي شيء مادي هناك، هذا أمر شائع الحدوث لمن وصل به الحزن منتهاه وكان على وشك الانفجار في البكاء.

الإحساس بغُصة الحلق هو نتيجة لصراع المقاومة أو الهروب الموجود داخلنا، والذي يتم إثارته عندما نكون في موقف خطر أو تحت وطأة ضغط وإجهاد شديدين، في تلك المواقف العاطفية يضخ الجسم المزيد من الدم والأكسجين للمخ والعضلات لكي تستجيب بشكل أسرع وهذا هو سبب ضربات القلب المتسارعة من أجل توفير الدم بالإضافة للتنفس بشكل سريع من أجل توفير القدر الكافي من الأكسجين. لتسهيل الأمر، الحبال الصوتية والشقوق التي بينها (المزمار) تبدأ في التمدد من أجل السماح لكمية أكبر من الهواء المحمل بالأكسجين بالمرور عبر الحلق وعندما يحاول الشخص بلع ريقه لابد أن تُغلق تلك الشقوق مجدداً وهنا يحدث تعارض في حركة العضلات ونشعر بتلك الغُصّة.

ملاحظة: عند البلع لابد أن تغلق الشقوق الموجودة بين الحبال الصوتية وما نعرفه بلسان المزمار لكي لا يدخل الريق أو الطعام والشراب إلى القصبة الهوائية ونصاب بالاختناق.

ملاحظة أخرى: التعارض الذي حدث في حركة العضلات سببه أن هناك أمر بالتمدد من أجل السماح بمرور المزيد من الأكسجين وأمر آخر استثنائي ومفاجئ بالانقباض من أجل عملية البلع فيحدث تضارب في حركة العضلات وتعمل ضد بعضها مسببة الشعور بالألم أو الغُصّة. [1 2 3 4]

متلازمة الاهتزاز الوهمي

suit001

إذا كنت تستخدم الهاتف الذكي أو أي جهاز إلكتروني آخر مزود بخاصية التنبيه بالاهتزاز فمن المرجح أنك تعرضت لمتلازمة الاهتزاز الوهمي من قبل، وأغلب البشر يشاركونك نفس الأمر. الأمر ببساطة هو أنك تشعر باهتزاز في جيبك فتخرج جهازك الإلكتروني لتكتشف أنه لم يحدث شيء ولا يوجد تنبيهات تستدعي الاهتزاز بالرغم من أنك شعرت به ومتأكد تماماً من ذلك.

في عام 2010 هناك دراسة وجدت أن 68% من الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة إلكترونية تتضمن خاصية التنبيه بالاهتزاز يشعرون بتلك الاهتزازات الوهمية بشكل متكرر، التفسير المرجح لهذا الأمر هو أن الدماغ يقوم بتفسير المعلومات الحسّية الأخرى مثل حركة الملابس الطفيفة مثلاً أو المفاتيح والعملات المعدنية في جيبك بشكل خاطئ ويعتبرها اهتزازات لأنه في حالة توقع وتأهب مستمر لورود تلك التنبيهات عبر الجهاز. أنت تركز لاإرادياً على هاتفك لأنك تتوقع أن يهتز في أي وقت لذلك يقوم عقلك بذلك بالنيابة عنك ويجعل الهاتف مثلاً من أولوياته وبمجرد حدوث حركة خفيفة يترجمها بشكل خاطئ وينبهك بنفس الطريقة التقليدية لأنه يعرف مسبقاً شكل وطريقة التنبيه، تخيل نفسك مثلاً تجلس في منزلك وتنتظر أن يطرق أحدهم بابك في أي لحظة ومعه خبر مصيري، ستجد أنك قد تترجم أقل حركة أو طرق في داخل أو خارج المنزل على أنه طرق على الباب. [1 2 3 4]

دُوار البحر

دوار الحركة

دُوار البحر أو غثيان البحر أو الغثيان المصاحب للحركات الأخرى المختلفة عبارة عن مجموعة من الأعراض تظهر على عدد غير قليل من الأشخاص الذي يسافرون عبر السفن أو السيارات وتتمثل بالدوار والقيء، تحدث هذه الحالة بسبب الانفصال بين ما يراه الشخص وما يشعر به، في القارب الهزّاز (لعبة أطفال) مثلاً يشعر الجسم بالحركة من خلال الأذن الداخلية ولكن لا يمكنه رؤية تلك الحركة لأنه في الواقع ما زال في مكانه وهذا يتسبب في وصول معلومات متضاربة إلى الدماغ وهذا بدورة يُفَعّل تقنية دفاعية نفسية لدى الجسم، لأن هذا النوع من تضارب المعلومات والحواس يكون في الغالب بسبب الهلوسة والهذيان اللذين يحدثان بسبب السموم، والغثيان والقيء هما وسيلة الجسم للتخلص من السموم التي يظن العقل أنها موجودة بداخلك وتؤثر على حواسك.

دوار الحركة

بجانب العقاقير المتخصصة للحد من حدوث هذا الأمر يمكنك ببساطة أن تساعد عقلك على إدراك الواقع لكي لا تصاب بدوار البحر أو الحركة، لو كنت في القارب انظر نحو الأفق ولو كنت في سيارة انظر من النافذة ولاحظ الأشياء التي تمر بسرعة بجوارك وبهذا سترسل العين معلومات متوافقة مع ما ترسله الأذن الداخلية وسيدرك العقل أنك في حالة حركة ولن يفعل تقنياته الدفاعية المتقدمة تلك. [1 2 3]

هل راودتكم الأسئلة السابقة من قبل؟، شاركونا أراءكم عن هذه التفسيرات العلمية في التعليقات وانتظروا الأجزاء القادمة ومجموعة أخرى من الأسئلة الغريبة وتفسيراتها العلمية.

شاركنا رأيك حول "تفسيرات علمية لأشياء غريبة تفعلها أجسامنا ولا نعرف سببها – الجزء الأول"

أضف تعليقًا