مشاريع وأفكار علمية ستتحول إلى حقيقة

0

في هذا الوقت بالتحديد يمر العالم بفترة تخطيط ودراسة للعديد من المشاريع والأفكار التي للأسف لم يتم تحقيقها سابقاً سواء لأن التكنولوجيا في ذلك الأوان لم تكن قادرة على تنفيذها أو لأن العالم لم يكن مستعداً لها. رغم أن فكرة التدريج يمكن أن تشرح لماذا ينتظر العالم سنوات وسنوات إلى حين انتقال إحدى الأفكار إلى واقع… ففكرة السفر إلى الفضاء مثلاً بدأت في روايات الخيال العلمي ولعل كتابات الروائي الكبير Jules Verne كانت سباقة، ثم انتقل العالم إلى ثورة الصواريخ إبان الحربين العالميتين وأصبح نظرياً السفر عبر الفضاء ممكناً، ثم تطورت وسائل الاتصالات في الخمسينيات والستينيات وأخيراً تم إطلاق أول مركبة فضائية إلى الفضاء الخارجي على يد الروس وكان الرائد Youri Gagarine أول إنسان يصل إلى الفضاء الخارجي، إنه التدرج الذي يجعل العالم ينتظر سنوات كثيرة من أجل تحقيق فكرة تسيطر على العقول.

و لأن سنن الكون لا تتبدل ولا تتغير ففي هذا العصر أيضاً وضع الجنس البشري أهدافاً عظيمة لتحقيقها سنحاول ذكر أبرزها وأكثرها تأثيراً على حياتنا.

مشروع زيارة المريخ

المريخ

بعد زيارة القمر، وضع العالم نصب عينيه على الكوكب الأشبه بالأرض، وبدأت العديد من المشاريع و التقييمات والدراسات لإتمام أول عملية غزو فضاء إلى الكوكب الأحمر. ولنكن صادقين فإن هناك مشكلة جوهرية تواجه العالم إذا أراد زيارة المريخ.

كما هو معلوم أن جل الرحلات الفضائية الحالية تتم عبر الوقود السائل المكلف ولزيارة كوكب المريخ سنحتاج إلى كمية مهولة منه، غير هذا وذاك سيحتاج الأمر إلى 9 أشهر من السفر أي المدة نفسها من التعرض للإشعاعات الكونية وانعدام الجاذبية التي تؤدي إلى تدني كثافة عظام وعضلات رواد الفضاء. أتى أحد رواد الفضاء السابقين بحل لهذه المعضلة وذلك بتغيير المصدر الطاقي للمركبات الفضائية من الوقود السائلة إلى الطاقة البلازمية، واسمه Franklin Chang Díaz، الفكرة ببساطة وجود محرك يقوم بتسخين البلازما إلى درجات كبيرة جداً وعبر مغناطيسات كبيرة وأشعة راديو، يتم تحفيز هذه البلازما لتقوم بدفع المركبة بسرعة خارقة ويمكن من خلالها قطع المسافة إلى المريخ خلال 3 أشهر أي 1/3 من مجموع الفترة السابقة. سمي هذا المشروع بـ VASIMR.

الفكرة الأسمى هي الوصول إلى المريخ ليس للزيارة فقط إنما ككوكب ثان وربما بديل للأرض وذلك بسبب الزيادة السكانية الكبيرة التي يعرفها العالم، والذي يقودنا إلى فكرة ثانية هي فكرة استصلاح المريخ والمسماة Terraforming والتي تتعدد أساليبها، لكن الهدف منها جعل العناصر الأساسية للحياة موجودة على المريخ من الهواء و الماء والحرارة المعتدلة في مدة تتراوح بين 100 سنة وألف سنة.

https://www.youtube.com/watch?v=VjFv5V77E1A

مشروع الاتصال المعمم المجاني

أقمار صناعية على شكل مكعبات

تعتبر شبكة الإنترنت شبكة عالمية حرة ومفتوحة للجميع باستثناء مشاكل الرقابة والتجسس والاختراق الإلكتروني والمشكلة الأكبر أن الاتصال بالشبكة ليس مجانياً.

كما يظن الكثيرون، إن إحدى الأخطاء التي وقع فيها مؤسسو الشبكة أنها لم تكن مجانية للأسف، الأمر كان محتماً فالشبكة تعتمد بشكل كبير على الكابلات البحرية والتي تحتاج إلى أموال ضخمة لإنشائها وإصلاحها بعد العطب، زيادة على ذلك لا بد من مزود خدمة يقوم بتطوير بنية تحتية في دولة ما ويقوم بربط هذه الدولة بالشبكة العالمية.

سواء كنت تستخدم الاتصال عبر ADSL أو عبر الاتصال اللاسلكي عبر شبكات الجيل الثالث أو حتى الرابع فأنت تمر عبر مزود الخدمة الذي ينقلك هو الآخر إلى الخادم الذي تريد SERVER الذي بدوره يقوم بإجابتك على طلبك وهذا مبدأ عمل برتوكول http الذي يعتبر أساس الويب اليوم.

ولمحاولة حل هذه المشكلة وضعت حتى الآن 3 مشاريع، أحدها يسمى Outernet وتقوم على إنجازه منظمة غير ربحية تسمى Media Development Investment Fund.

مبدأ عمله تقنياً سهل جداً ولا يعتمد على أي تكنولوجيا جديدة إذا قمنا بتجاهل CubeSats التي هي مجموعة أقمار صناعية صغيرة ستقوم بعمل الراوتر المنزلي Wireless router ونشر شبكة لاسلكية WIFI في جميع أنحاء العالم وستكون مفتوحة وغير مشفرة كتلك الموجودة في الحدائق والمنتزهات العامة. المشكلة أنك لن تقدر على الاتصال بكافة المواقع بل بمواقع محددة كويكيبيديا مثلاً. المشروعان الآخران هما مشروعان ربحيان تقوم بهما شركة Google وشركة Facebook. يعتمد كلا المشروعين على طائرات تعتمد على الطاقة الشمسية يمكنها التحليق لمدة 5 سنوات متتالية دون انقطاع وستقوم هذه الطائرات بتوفير الاتصال للمناطق التي تمر فوقها.

كل تلك المشاريع تكرس الدعوة الملحة إلى جعل الإنترنت شبكة حرة، ومجانية وغير مملوكة لأحد ويستطيع أي أحد استخدمها مهما كانت لغته أو بلده وبدون مقابل.

مشروع المترجم الفوري

المترجم الفوري

هذه الفكرة ليست بالجديدة وتعتبر مشكلا فكرياً وفلسفياً قديماً لم يستطع الإنسان التغلب عليه حتى الآن. ففي العالم هناك آلاف اللغات لآلاف الأعراق والمعضلة هي حتماً التواصل ومحاولة فهم الآخر والتجاوب معه رغم الفروقات الثقافية والفكرية والتي هي حقيقة على أرض الواقع.

إحدى المحاولات هي إنشاء لغة مستحدثة وكانت هذه إحدى بنات أفكار Ludwik Łazarz Zamenhof الذي أنشأ لغة Esperanto، وهي لغة مصطنعة سهلة كبديل لجميع لغات العالم وفشلت الفكرة للعديد من الأسباب ومنذ ذلك الوقت حلم الجميع بذلك الجهاز التقني الذي يحول لغة المتحدث معك إلى اللغة التي تفهمها وقد ظهر هذا المبدأ للمرة الأولى في السلسلة الشهيرة Star Trek و يمكن القول إن أداة من مثل هذا القبيل موجودة لكن ليس بالجودة والكمال الذي ننتظره.

حتى تستطيع تلك الأداة التي ليست سوى حاسب مصغر العمل بالدقة المطلوبة يجب أن تتطور العديد من التقنيات كالذكاء الصناعي ومعالجات المعلومات ووسائل التخزين والبرمجيات التي تحلل اللغات… زيادة على تقنيات التعرف على الصوت و تحليله رغم الضجيج، وهذا يقودنا إلى فكرة التدريج التي سبق ذكرها حيت لن يصل الإنسان إلى مثل هذا الجهاز إلا بعد أن تتطور كل تلك التقنيات.

حقنة البوليمر

الحقنة

تسبب الحقنة العادية العديد من المتاعب النفسية والآلام الجسدية للكثير من الناس، ثم ما تتركه من آثار على الجلد، وإذا لم يكن الحاقن على دراية فيمكنه إحداث بعض المضاعفات للمحقون، غير هذا وذاك يعتبر ألم الوخز مبرحاً خصوصاً للأطفال.

البديل بسيط، شريط لاصق يوضع على الجلد لمدة 15 دقيقة ويقوم بما تقوم به الإبرة بدون ألم، الأمر حقيقة واقعة لكن المجال الطبي يقتضي التجربة المخبرية على الحيوانات ثم التجربة البشرية ثم دراسة كيفية استجابة الجسم لهذه الحقنة الجديدة، كل هذا يتطلب بعض الوقت إلى حين المصادقة التجارية عليه، قد تم تسمية آلية عمل هذه الإبرة بـ Pain-Free Injection System. 

إحدى مميزات المشروع المهمة أن هذه الإبر الجديدة غير مكلفة باعتبار أنها مصنوعة من مركب البوليمر الشائع والذي يمكن الحصول عليه بطرق عديدة وباستعمال عدة معادن أو مواد عضوية وهذا ما يجعل الإبرة أكثر أماناً وأقل ثمناً خصوصاً في الدول النامية.

أما كيفية عمل هذه الحقنة فالأمور لم تتغير كثيراً عن الحقنة العادية من ناحية الفكرة الأساسية فهذا الشريط البوليميري يحتوي العديد من الإبر الصغيرة والتي لا يشعر بها المحقون. الهدف التالي كان تغيير الشريط التجريبي بحقنة حقيقية تحتوي على مكان لحمل السوائل ينتهي برأس دائري يحتوي المئات من حقن البوليمر الدقيقة التي تحقن السوائل داخل الجسم كما تقوم الإبرة التقليدية بذلك.

جهاز التنفس تحت الماء

جهاز التنفس تحت الماء

ثورة على وشك الحدوث إذا ما تم الانتهاء من جهاز يمكنه أن يتيح التنفس للغواصين تحت الماء. حتى الآن يحتاج الغواص إلى عدة معقدة تضم أسطوانة الغاز الذي يحتوي الأوكسجين، وصمام يتيح التحكم في الضغط وأخيراً جهاز يقوم بمعالجة ثنائي أوكسيد الكربون الناتج عن عملية الزفير.

هذه الآلية المعقدة وثقيلة الحجم يمكن أن يتم تبسيطها في جهاز واحد يفصل جزيئات الأوكسجين من الماء دون الحاجة إلى أسطوانات الغاز الثقيلة. كيفية عمل الفصل معقدة جداً تقنياً رغم أن كل الأسماك والكائنات البحرية تمتلك هذه التكنولوجيا منذ القديم. يسعى العلماء حالياً إلى محاكاة هذه التكنولوجيا في جهاز سيحدث ثورة في مجال الغطس وسيسمح للغطاسين البقاء في الماء لفترات أطول بكثير وسيقلل من مخاطر الغطس في الأعماق و يقلل من عدد الوفيات الناتجة عن الاختناق.

سمي المشروع بـ Triton oxygen mask وتم اقتباس الفكرة بالفعل من خياشيم السمك يحاكيها أنبوبان على ميسرة وميمنة الجهاز، وإلىحين صدور أول جهاز تجريبي سيكون بالإمكان ضمان عملية الجهاز رغم أن الأمر علمياً يعتبر واقعاً ومؤكداً رغم الصعوبة التقنية.

استرجاع الكائنات المنقرضة

استرجاع الكائنات المنقرضة

هناك مشروعان علميان لاسترجاع نوعين من الحيوانات المنقرضة، النمور التسمانية وهي نوع من القططيات تشبه الكلاب أو ذئاب ويميل فراؤها المخطط إلى النمور تمت إبادتها من الصيادين بسبب سوء الصيت التي كانت تحظى به و كانت تلقب بشيطان تسمانيا. أما الحيوان الثاني فهو الماموث من فصيلة الفيلة، أضحم و أكبر من أي فيل حالي، وله نابان من العاج ضخمان. لماذا هما الاثنان بالتحديد؟ السبب بسيط وهو أن العالم استطاع الوصول إلى الحمض النووي DNA حتى بعد انقراضهما!
أما الماموث فالجثة المثالية التي وجدت في سيبيريا جعلت بالإمكان الوصول إلى الحمض النووي بصورة مقبولة، أما النمور التسمانية فلم تنقرض إلا خلال القرن العشرين وآخر نمر تسماني تم حفظ بعض أعضائه في برطمان لحد الآن. لذا أمكن العلماء الوصول إلى كلا الحمضين بصورة جيدة إلا أنه وجدت بعض النواقص في الشفرة الجينية. يشبه الأمر إعطاؤك رقم هاتف غير مكتمل أو سمفونية تنقصها بعض الصفحات لهذا قام العلماء مثلاً بمقارنة تلك النواقص عند الماموث بالفيلة لتكملة الشيفرة الناقصة وبالتالي أمكن تحقيق بعض التقدم.

زيادة عن كل تلك المعضلات هناك الكثير من اللغط يصاحب هذا النوع من المشاريع وذلك نتيجة المشاكل الأخلاقية التي يمكن أن يتحملها القائمون عليه، فإرجاع كائن منقرض إلى الحياة يجب أن يكون بموافقة كل العالم وإن كانت بعض آثار السينما الهوليودية قد فعلت فعلها وتتبادر إلى الأذهان تلك المخلوقات الخطيرة التي ترجع إلى العالم بعض أن استراح منها. والجدير بالذكر أن للدكتور Hendrik Poinar محاضرة شيقة بعنوان “إعادة الماموث الصوفي إلى الحياة” يمكن الاطلاع عليها في صفحة مؤتمرات TED كما للدكتور Michael Archer محاضرة أخرى يشرح فيها جلياً فكرة إعادة النمر التسماني بالإضافة إلى نوع من الضفادع يسمى الضفدع المعدي المكتئب يبتلع بيضه أثناء فترة الحضانة مما مكن من الوصول إلى حمضه النووي يمكن الاطلاع عليها هنا.

السيارة الذاتية القيادة

السيارة ذاتية القيادة

في الطيران الجوي يعتاد الطيارون استخدام القيادة الأتوماتكية أو الذاتية بشكل كبير، وقد أمكن ذلك بسبب التقدم الكبير في مجال أنظمة الحاسب والبرمجة، لكن هناك سبب آخر بسيط وهو أن السماء الواسعة لا تحمل منعطفات أو طرقاً مكتظة أو حفراً أو آلاف السائقين المتهورين…

فيما يخص السيارات فمع كل ذلك التقدم الميكانيكي لازالت حتى الآن تُقاد بشرياً بشكل كامل. إنشاء نظام إلكتروني يتيح القيادة الذاتية أمر معقد فهو يشمل خوارزميات ذكية وحساسات متطورة وأنظمة حاسب عالية القدرة. تعهدت شركة Google عملاق البحث على أن تخطوا هذه الخطوة وقد ظهرت أولى هذه السيارات محملة بأجهزة وكاميرات ضخمة، أي السيارة الذاتية القيادة ممكنة لكن الطريق إليها مازال طويلاً.

تعتبر مشكلة الأمان عقبة حقيقة في وجه هذا المشروع، فحتى يستطيع البشر استعمال القيادة الذاتية عليهم أن يتأكدوا أن النظام لن يتوقف بشكل مفاجئ ولن يخطئ بين إشارة حمراء وصفراء مثلاً.

مصعد إلى الفضاء

مصعد إلى الفضاء

تطرق عالم الإبداع إلى مشروع مصعد الفضاء في هذا الموضوع. الفكرة ببساطة بناء مصعد بكابلات من الأرض إلى محطة فضائية فكما هو معلوم إرسال الصواريخ عبر الفضاء مكلف ولا ينجح دائماً. لهذا تم التفكير بمصعد إياباً وذهاباً من نقطتين A وB، رغم العلو الشاهق إلا أنه طالما أمكن الجمع هندسياً بين صفتي المثانة والخفة فالإمكانية واقعة ويعتبر هذا هو بيت القصيد، ولحل المشكلة تم الاعتماد على تكنولوجيا النانو فائقة الصغر وذلك بإنشاء أنابيب من الكاربون تسمى بـ Buckytubes أو Carbon Nanotube.

للأسف مازال العالم يحبو لإنتاج هكذا أنابيب بهذه الخفة و بتلك الصلابة و المثبت أنه لن نرى مصعداً إلى الفضاء في العقد القادم.

المصادر 1 2  4 3 5 6 7 8 9 10

0

شاركنا رأيك حول "مشاريع وأفكار علمية ستتحول إلى حقيقة"

أضف تعليقًا