أسئلة يجب أن تعرف أجوبتها – الجزء الثالث

في الجُزء الأوّل والثاني من هذه السّلسة تعرّفنا أسئلة أساسيّة وأجوبتها، وذَكرت أنّنا بدأنا هذه السّلسلة لأنّنا فقدنا أشياء مهمّة من مثل التّأمل والتّساؤل والبحث والرّغبة في المعرفة. من المُحتمل أنّ أغلب الأسئلة الّتي ذكرناها وسنذكرها قد خطرت ببالنا ولكنّنا قد لا نبحث عن إجاباتٍ عنها ونتجاهلها ببساطة. في الجزء الثّالث نطرح أسئلة جديدةٍ وإجاباتها بشكلٍ مُختصرٍ وسهل، ويُمكنكم طرح أيّّ أسئلةٍ جديدةٍ لنبحث عن أجوبتها سوياً ونناقشها في الأجزاء القادمة.

من أهم مميزات العيش في عصر المعلومات هو ةننا نتعلم شيئاً جديداً كل يوم، ويصبح الأمر أكثر اثارة للاهتمام عندما نتعلم أشياء كنا نعتقد اننا نعرفها يقيناً ولكن على ما يبدو أن الأمر ليس كذلك، مثل حقيقة أن الشمس كروية، نعم هذا صحيح! فقد اكتشف العلماء هذه الحقيقة الغامضة في شهر فبراير عام 2013، في المرة التالية سيخبروننا أنهم اكتشفوا للتو أيهما أتى أولاً الدجاجة أم البيضة! .. في الواقع هذا ما سنبدأ به.

أيهما أتى أولاً، الدجاجة أم البيضة؟

صيصان

عندما كنت صغيراً تعرضت لهذا السؤال كما تعرض له تقريباً أغلبنا إنه معضلة كل عصر وأوان التي لم يوضع لها حد إلى الآن. استنتجت أن الدجاجة أتت أولاً بفهمي المحدود ولكنني تفاجأت بأن عالم الفيزياء ستيفن هوكينج يخالفني الرأي ويرى أن البيضة لابد أنها قد أتت أولاً. إذاً ما الذي يخبرنا به العلم اليوم؟

لقد كانت الدجاجة!، في عام 2010 تمكن باحثون بريطانيون من حلّ اللغز عندما اكتشفوا أن البروتين اللازم لتكوين قشر البيض لا يُنتج سوى في مبيض الدجاج وبالتالي لابد من أن الدجاجة هي من أتت أولاً لأن قشر البيض لا يمكن أن يوجد بدون ذلك البروتين.

البروتينالمعروف باسم ovocledidin-17 يتحكم في عملية البلورة التي تحدث لقشر البيض، وبدونه لا يمكن تكوينه. لم يأت هذا الاكتشاف في سياق محاولة العلماء فض الخلاف القائم بين هوكينج والمختلفين معه في الرأي وإنما بهدف الكشف عن تكوين قشر البيض لاستغلاله في تطبيقات أخرى هامة، منها على سبيل المثال تقوية العظام الصناعية أو إيجاد حلول لمشكلة الاحترار العالمي وذلك من خلال “حبس” كميات غاز ثاني أكسيد الكربون الزائدة في الجو وتخزينة لحين إيجاد الطريقة المثلى لاستغلاله وهي تقنية قيد التجريب والتفعيل لدى العديد من الدول اليوم. إن فهم ومعرفة البروتين الذي تتكون منه قشور البيض سيساعدنا على معرفة طريقة لبلورة أكسيد الكربون وتحويله إلى حجر الكلس أو الحجر الجيري وإلقائه في المحيط مرة أخرى. في الواقع معضلة الدجاجة والبيضة معضلة قديمة جداً وكبيرة جداً تمتد جذورها لما قبل الميلاد وما ذكرناه كان إحدى الإجابات الممكنة لهذه المعضلة، ويمكنكم الاطلاع على المزيد في المصادر. [1 2 3 4]

هل يمكنك أن تذكر تفسيرات أو احتمالات أخرى لهذا السؤال؟

لماذا يصدر عن الصدف صوت مثل صوت البحر؟

islandseashell2

في البداية عندما تضع صدفة على أذنك مهما كان الصوت الذي تسمعه يشبه صوت البحر والأمواج فعليك أن تدرك أن هذا في الواقع ليس صوت البحر، إذاً ما هذا الصوت الذي تسمعه؟ إنه ببساطة ضوضاء أو بمعنى أدق الضوضاء المحيطة – ambient noise والتي تنتج من داخلك ومن حولك ولكنك في الظروف الطبيعية لا تتمكن من سماعها أو الانتباه لها لأنها هادئة جداً.

لتتمكن من سماع هذه الضوضاء يجب تكبيرها من خلال resonator أو رنان وهو أي أداة تزيد من اهتزاز ورنين الصوت، هل ترغب في واحد مجاني؟ قم بتشكيل حرف O باستخدام فمك ثم انقر باستخدام أصابعك على حلقك أو خدك عندها ستسمع نغمة ومع تغيير حجم الفتحة التي تشكلها بفمك ستسمع نغمات مختلفة تماماً كما يفعل الرجل في الفيديو التالي:

ما تقوم به هو أنك تستخدم فمك لعمل ما يعرف بـ Helmholtz resonator حيث ينتج الصوت من خلال اهتزاز الهواء في تجويف ذي فتحة واحدة ومع تغيير شكل الفتحة تختلف الاهتزازات وبالتالي يختلف الصوت الناتج، في الواقع هكذا يمكننا التحدث ولكن الفرق أنه في حالة التحدث فإن الاهتزازات مصدرها الحبال الصوتية وليس الضوضاء المحيطة، صدفة البحر التي تضعها على أذنك لتستمتع بصوت المحيط الرائع تتميز بسطح داخلي منحن وقوي يمكنه عكس الأصوات بكفاءة وما يحدث في حالة الصدفة هو تماماً ما حدث في التجربة السابقة، الضوضاء المحيطة التي ذكرناها سابقاً والمتمثلة في الهواء الداخل والخارج من الصدفة، تدفق الدم في رأسك والعمليات الحيوية الأخرى التي تجري في جسدك أو حتى محادثة تتم في الغرفة المجاورة لك، هذه الأصوات تهتز داخل تجويف الصدفة وبسبب شكل الصدفة يتم تكبيرها وتصبح واضحة بحيث يمكننا سماعها، وكلما اختلف شكل الصدفة كلما اختلف الصوت الناتج عنها لاختلاف الترددات التي ستقوم بتكبيرها.

حقيقة أن كل الصدف تقريباً يصدر عنه صوت مشابه لصوت المحيط هي في الواقع مجرد صدفة ولو وضعت أي نوع من أنواع Helmholtz resonator على أذنك ستتأكد من ذلك، جرّب الآن بكأس زجاجي أو قم بعمل تجويف بيديك وضعهما على اذنك وستسمع الصوت نفسه. [1 2]

ماهو مصدر الصوت الذي تسمعه عندما تغلق أذنيك تماماً بواسطة أصابعك؟

 هل نحرق المزيد من السعرات الحرارية عندما نفكر؟

تفكير

وفقاً لموقع Popular Science الدماغ يحتاج في المتوسط عُشر كالوري في كل دقيقة لكي يبقى على قيد الحياة، لمقارنة هذا المقدار مع ما تحرقة العضلات مثلاً نجد أن المشي يحرق أربع سعرات حرارية (كالوري) في كل دقيقة، عند ممارسة رياضة الملاكمة قد تحرق عشرة سعرات في الدقيقة بينما عندما تقرأ هذا المقال بتركيز فأنت تحرق 1.5 سعرة حرارية في الدقيقة، نظرياً قد يساعد هذا القدر على إنقاص الوزن ولكن أنصحك بالملاكمة لو كنت على عجلة من أمرك.

يتكون الدماغ بشكل أساسي من الخلايا العصبية والتي تتصل بدورها بالخلايا العصبية الأخرى في الجسم لإرسال واستقبال الرسائل والإشارت من جميع أنسجة الجسم المختلفة، إذ تنتج الخلايا العصبية مواد كيميائية تعرف بالناقلات العصبية – neurotransmitters هي المسؤولة عن حمل تلك الإشارات العصبية (الرسائل) من وإلى الخلايا العصبية المختلفة، من أجل إنتاج الناقلات العصبية تستخرج الخلايا العصبية 75% من سكر الجلوكوز (يمكنك أن تعتبره سعرات حرارية لم تحرق أو تستخدم بعد) و20% من الأكسجين الموجود في الدم، الفص الأمامي من الدماغ هو مركز التفكير في المخ لذلك إذا كنت تتأمل في أسئلة الحياة الكبيرة مثل ما الذي سأتناوله على الغذاء اليوم لتعويض السعرات الحرارية التي حرقتها أثناء التفكير فيما سأتناوله؟ فعليك أن تدرك أن هذا الجزء من دماغك يحتاج المزيد من الجلوكوز (السعرات الحرارية) والمزيد من الأكسجين. [1 2]

  • الكالوري هي وحدة للطاقة الحرارية تساوي 4.184 جول أو يمكننا القول إنها كمية الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء السائل بمقدار درجة مئوية واحدة عند الضغط الجوي قياسي.

إذاً هل تحرق المزيد من السعرات الحرارية عندما تفكر؟

ما هي أقصى درجة حرارة ممكنة؟

درجة حرارة الشمس

الإجابة القصيرة هي: 142,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000 درجة كلفن بالطبع قد تزيد بعض الأصفار أو تنقص.

من السهل فهم أقل درجة حرارة ممكنة نظرياً ولكن درجة الحرارة العظمى أمر آخر، ووفقاً للفيزيائي ستيفان أليكساندر لا يمكننا أن نعرف ببساطة ما إذا كان باستطاعتنا أن نرتفع بالطاقة إلى اللانهاية، ولكنه أمر يمكن حدوثة أو قبوله “نظرياً”، المرشح الأكثر بساطة ودقة للحد الأقصى لدرجة الحرارة هي درجة حرارة بلانك – Planck Temperature التي تساوي 142 نونيليون (30 صفر) درجة كلفن وهي أعلى درجة ممكنة في نموذج فيزياء الجزيئات القياسي، ولكن الحرارة كما نعلم تأتي بسبب التفاعل بين الجزيئات لتحقيق الاتزان الحراري.

العديد من علماء الكون يعتقدون أن أقصى درجة حرارة فعلية في تاريخ الكون كانت أقل ببضع درجات من درجة حرارة بلانك. في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم بدأت عملية التمدد بمعدل سريع جداً لدرجة أن الجزيئات لم يكن باستطاعتها أن تتفاعل مع بعضها البعض، الكون في تلك اللحظة كان بدون حرارة، خلال أجزاء الثانية التي تلت ذلك بدأت تموجات الزمكان في التذبذب مع المادة وأجبرتها على الوصول ألى الاتزان الحراري وهذا يمكن أنه قد تسبب في إعادة تسخين الكون حتى درجة 1027  كلفن ومنذ تلك اللحظة ما زال الكون يتمدد ويبرد تدريجياً. [1 2 3]

ما هي أقل درجة حرارة ممكنة؟

لماذا لا تلتصق أقدام العنكبوت بشبكتة؟

tumblr_static_spider-web-2

معظم أنواع العناكب تتميز بصنع شبكات العنكبوت الشهيرة المستخدمة كوسيلة لصيد فرائسها إذ تلتصق بهذه الشبكة أي فريسة بمجرد الوقوف عليها في حين تندفع العناكب وتهرول عبر شبكتها للاستمتاع بوجباتها دون أن تلتصق بشباكها على الإطلاق، فهل تساءلتم يوماً عن السبب؟.

تتميز شباك العنكبوت بأنها لزجة ولاصقة ولعلكم لاحظتم ذلك بأنفسكم من قبل، وبمجرد ملامسة أي حشرة لها فإنها تفقد السيطرة تماماً على نفسها وتنتظر قدرها بينما نلاحظ أن العنكبوت يتحرك بخطوات حذرة وينتقل من خيط لآخر بدقة كبيرة، مقدمة كل قدم هي فقط التي تلامس الحرير، وهذا تحديداً يقلل خطر احتجاز العنكبوت في شبكته. كما إنك لو لاحظت العنكبوت بدقة ستجد أنه من حين لآخر يرفع أقدامه لفمه لمسح بقايا الحرير العالقة في مخالبة أو الشعيرات التي تنمو على أقدامه، بعض العناكب تقوم بأمر مدهش آخر إذ تصنع شبكتها بحيث يكون مركزها حيث تستريح وتنتظر فريستها غير لزج لكي لا تلتصق به خطأ كما بالإضافة لبعض الخيوط غير اللزجة أيضاً لتستخدمها كدروب للسير خلال الشبكة، بعض أنواع العناكب الأخرى لا تغطي شبكتها بالغراء بشكل كامل وانما تضع كريات مليئة بالغراء في مواضع مختلفة من الشبكة وبالتالي يمكنها أن تتجنب هذه المواضع أثناء تنقلها، والبعض الآخر لا يصنع شبكات لزجة على الإطلاق ويستخدم حريراً جافاً. [1]

لماذا تقوم العناكب بتزيين وبناء شباكها بشكل هندسي؟

ما هو النشاط الإشعاعي وما هي الطاقة الإشعاعية وما الفرق بينهما؟

خطر إشعاع

تتردد هذه المصطلحات كثيراً على مسامعنا وقد لا يميز البعض معناها ولا يدرك الفرق بينها، هناك فرق بين النشاط الإشعاعي للمادة Radioactivity وبين الطاقة الإشعاعية Radiation، نوى الذرة غير المستقرة تتحلل عفوياً وتلقائياً لينتج عنها نوى أكثر استقراراً هذا باختصار شديد معنى النشاط الإشعاعي للمادة، الطاقة على هيئة موجات كهرومغناطيسية والجزيئات التي تنتج خلال عملية التحلل أو التحول هذه هو ما يعرف بالإشعاع أو الطاقة الإشعاعية، عندما تتحلل نوى الذرّات بشكل طبيعي تعرف هذه العملية بالنشاط الإشعاعي الطبيعي أما إذا كانت تلك النوى غير المستقرة قد تم إنتاجها في المعامل فيطلق على عملية التحلل النشاط الإشعاعي المستحثّ. هناك ثلاثة أنواع رئيسية للنشاط الإشعاعي الطبيعي من المرجح أنكم سمعتم عنها ايضاً من قبل وهي:

  1. إشعاعات ألفا – Alpha Radiation: تتكون إشعاعات ألفا من سيل من الجزيئات التي تحمل شحنة موجبة والتي تعرف بجزيئات ألفا، وكتلتها الذرية هي 4 بينما تحمل شحنة بقيمة +2، عندما يتم قذف جزيء ألفا خارج نواة ما فإن كتلتها الذرية تقل بمقدار 4 وحدات ويزداد عددها الذري بمقدار وحدتين.
  2. إشعاعات بيتا – Beta Radiation: إشعاعات بيتا عبارة عن سيل من الإلكترونات تعرف باسم جزيئات بيتا، عندما يتم قذف أو خروج جزيء بيتا من النواة يتحول أحد النيوترونات الموجودة في النواة إلى بروتون وبالتالي لا يحدث تغير في الكتلة الذرية للنواة ولكن يزداد الرقم الذري بمقدار وحدة واحدة فقط.
  3. إشعاعات جاما – Gamma Radiation: أشعة جاما عبارة عن فوتونات مرتفعة الطاقة ذات أطوال موجية قصيرة جداً (من 0.0005 إلى 0.1 نانومتر)، تنتج الانبعاثات الصادرة من اشعاعات جاما بسبب تغير الطاقة الذي يحدث داخل نواة الذرة ولا تتسبب هذه الانبعاثات في تغير أي من الكتلة الذرية أو الرقم الذري، وتصحب إشعاعات ألفا وبيتا إشعاعات جاما دوماً كنتيجة لانتقال النواة إلى مستوى طاقة أقل وأكثر استقراراً.

أشعة ألفا وبيتا وجاما تصاحب أيضاً للنشاط الإشعاعي المستحث، النظائر المشعة من المصطلحات الشهيرة ايضاً ويتم تحضيرها في المعمل من خلال تفاعلات القذف (قذف الذرّات والنوى المختلفة بجزيئات أخرى مثل جزيئات ألفا بحيث تتشكل نوى جديدة) لتحويل النوى المستقرة إلى نوى غير مستقرة ينتج عنها نشاط إشعاعي، تستخدم هذه التفاعلات لإنتاج عناصر ثقيلة كثيرة لا تتواجد في الكون بصورة طبيعية. [1]

ما هو الإنشطار النووي وما الفرق بينه وبين الإندماج النووي؟

شاركونا إجاباتكم عن الأسئلة الواردة في آخر كل فقرة في التعليقات كما يمكنكم طرح أسئلتكم الخاصة لنحاول الإجابة عنها ومناقشتها في الأجزاء القادمة.

شاركنا رأيك حول "أسئلة يجب أن تعرف أجوبتها – الجزء الثالث"

أضف تعليقًا