التغير المناخي
0

كل الأطفال الذين ولدوا في هذه السنة سيعيشون حياةً مختلفةً عن الحياة التي عاشها الأطفال في الماضي، هذا ما توصل إليه العلماء في دراسة تم نشرها يوم الأحد الماضي في مجلة ساينس الأمريكية، الدراسة تقول إن الأجيال القادمة ستكون مضطرة للتعامل مع الكثير من المشكلات المناخية التي تشمل تقلباتٍ شديدةٍ في الطقس وفيضاناتٍ وأعاصير كارثية، سيحدث ذلك بكل تأكيد إذا استمرت الجهود المبذولة للحد من تغير المناخ على حالها ولم يقم بالبشر بالتوقف عن استخدام الوقود الأحفوري واستبداله بمصادر طاقةٍ صديقةٍ للبيئة.

بحسب الدراسة، يقول العلماء إن البشر في المستقبل سيعيشون حياةً أصعب وسيواجهون تداعياتٍ خطيرةٍ بسبب ما نفعله اليوم.

لقد حدث الضرر بالفعل

لكن إلى أي حدٍ أصبح هذا السيناريو مؤكدًا؟ يجيب عن هذا السؤال المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم المناخ بجامعة فريجي الهولندية ويم تيري Wim Thiery في حديثٍ لشبكة إن بي سي نيوز الأمريكية بالقول: “إن الضرر قد حدث بالفعل، وكل جيل سيعيش على كوكب الأرض في المستقبل، سيعاني من مناخٍ مضطربٍ أكثر من الجيل الذي سبقه”.

ويضيف العالم تيري: “بحسب دراستنا، فإن كل شخصٍ عمره الآن أقل من 40 سنة، سيعيش حياة تتميز بموجاتٍ من الحر والجفاف والفيضانات وغيرها من اضطرابات المناخ، هذا أسوأ سيناريو نتوقعه”.

الغازات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري هي السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى تغير المناخ على كوكب الأرض
الغازات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري هي السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى تغير المناخ على كوكب الأرض

بعد أن قام تيري وزملاؤه العلماء بتحليل بيانات دراستهم، استنتجوا أن الأطفال الذين ولدوا هذا العام سيواجهون موجات حرٍ أكثر بسبع مرات من أجدادهم، هذا يعني ازدياد عدد حرائق الغابات بالإضافة إلى الجفاف ونقص المياه وتأثيرات ذلك على الزراعة والأمن الغذائي.

العلماء متأكدون أيضًا أن التغيرات المناخية ستزداد بوتيرة متسارعة عما هي عليه الآن، مما سيفاقم المشكلة أكثر، ويحد من قدرتنا على السيطرة عليها.

لهذا السبب، يصف العلماء الفترة التي نمر فيها باسم “الجيل الضائع”، فنحن طوال العقود الماضية كنّا قادرين على اتخاذ تدابير تحد من الضرر الذي نحدثه في البيئة، هذه التدابير كان تنفيذها أسهل وتكلفتها أقل، لكن في المستقبل، قد نضطر إلى اتخاذ تدابير متطرفة ستؤثر سلبًا على نمو الاقتصاد العالمي.

تشكل هذه الدراسة أحدث نداءٍ يطلقه العلماء بشأن تغير المناخ، وتشير إلى أهمية إجراء تغييراتٍ فعالة للسيطرة على الوضع قبل فوات الأوان.

مواجهة غير متكافئة

ليست المشكلة فيما ستواجهه الأجيال في المستقبل فقط، بل فيمن سيتحمل تبعات تغير المناخ، فبحسب الدراسة، لن يواجه الجميع التغيرات المناخية بشكلٍ متكافئ، حيث ستعاني الدول النامية والفقيرة من تبعات ذلك أكثر من الدول الغنية، وذلك بسبب افتقارها إلى البنية التحتية والموارد اللازمة للتعامل مع المشكلة.

هذا لا يعني أن الدول الغنية ستكون محمية تمامًا من تأثيرات تغير المناخ، لكنها ستكون بفضل مواردها وبنيتها التحتية قادرةً على تجنب بعض أسوأ التغيرات والتعامل معها بطريقة أفضل من الدول النامية.

يكون تأثير تغير المناخ أسوأ على المجتمعات الفقيرة التي تعتمد على الموارد الطبيعية
يكون تأثير تغير المناخ أسوأ على المجتمعات الفقيرة التي تعتمد على الموارد الطبيعية

هل نستطيع تجنب حدوث ذلك؟

على الرغم من النتائج المخيفة التي توصل إليها العلماء في هذه الدراسة، هناك ما يدعو للتفاؤل الحذر، يقول تيري إننا ما نزال نملك بعض الوقت لتجنب سيناريوهات تغير المناخ الأسوأ، يمكن القيام بذلك إذا استطعنا خلال السنوات القادمة تقليل انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون والغازات الأخرى التي تسبب الاحتباس الحراري، وذلك من خلال الاعتماد على مصادر طاقة متجددة صديقة للبيئة بدلًا من حرق المزيد الوقود الأحفوري.

وأضاف تيري في حديثه لشبكة إن بي سي نيوز: “بإمكاننا تجنب أسوأ السيناريوهات الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وكل شخصٍ على قيد الحياة اليوم يجب أن يعمل على منع تغير المناخ”.

ما مدى دقة هذه الدراسة؟

لا يمكننا إطلاقًا التشكيك في نتائج هذه الدراسة، فهي ليست الأولى من نوعها، على سبيل المثال، نشر موقع Carbon Brief البريطاني المتخصص في علم وسياسة تغير المناخ في بداية العام تحليلات من أكثر من 350 تقريرًا علميًا حول أحداث الطقس المتطرفة. ووجد التقرير أن 79٪ من حالات الجفاف والفيضانات والأعاصير وموجات تسونامي وموجات الحر قد حدثت بسبب تغير المناخ، أو أن تغير المناخ جعلها أسوأ أو أكثر تواترًا.

كما أشار التقرير إلى أننا لا نستطيع حصر تأثيرات تغير المناخ في مناطق بعينها، وأن كل البشر في كل أنحاء العالم سيعانون منها.

على الرغم من نداءات العلماء واحتجاجات الناشطين، لم يتخذ السياسيون في معظم دول العالم خطواتٍ فعّالة للحد من تغير المناخ
على الرغم من نداءات العلماء واحتجاجات الناشطين، لم يتخذ السياسيون في معظم دول العالم خطواتٍ فعّالة للحد من تغير المناخ

ما يمكننا ملاحظته أيضًا أن الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والأعاصير لا تؤثر على الجميع بشكلٍ متساوٍ، فدائمًا ما تعاني بعض المجتمعات الفقيرة أكثر من غيرها لأنها تملك بنيةً تحتيةً ضعيفة، وقد لا تكون الحكومات المحلية التي تدير هذه المجتمعات قادرةً على التنبؤ بأحداث الطقس، وبالتالي لا تستطيع الاستعداد لمواجهتها، أضف إلى ذلك أن السكان في الدول الفقيرة يكونون أكثر اعتمادًا على الموارد الطبيعية، والتي يمكن أن تتأثر بتقلبات الطقس.

بحسب هذه الدراسة ودراسات عديدة أخرى، يؤدي تغير المناخ وما يتبعه من ظواهر مناخية متطرفة إلى تعميق الفجوة بين المجتمعات وبين أفراد المجتمع نفسه، يعرف ذلك باسم “عدم المساواة الناجم عن تغير المناخ”.

النشاط البشري هو سبب تغير المناخ

يتفق جميع العلماء على أن ظاهرة الاحتباس الحراري تحدث بشكلٍ رئيسي بسبب النشاط البشري الذي يشمل حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز. فقد بينت الأدلة أن هذه الظاهرة ازدادت بشكلٍ تدريجي منذ بداية الثورة الصناعية في ثلاثينات القرن التاسع عشر، كما رصد العلماء زيادة غير مسبوقة في درجات حرارة الأرض وصلت إلى أعلى معدلاتها منذ 125 ألف عام.

هذا دليلٌ مؤكد على أننا نحن البشر مسؤولون عن كل التغيرات التي طرأت على مناخ الأرض، ويجب علينا أن نتحمل مسؤولية أفعالنا ونتخذ إجراءات عاجلة بدلًا من الانتظار وتصدير المشكلة للأجيال القادمة.

قد يهمك أيضًا: ما هو التغيُّر المناخي … القضية التي تُؤرّق الحضارة البشرية

0

شاركنا رأيك حول "دراسة جديدة: إن كان عمرك أقل من 40 سنة، فأنت ستواجه أشياء رهيبة في المستقبل"

أضف تعليقًا