اضرار المعسل

السجائر والنرجيلة وجهان لعملة واحدة، وهو أمر لا يدركه الكثيرون أو يتجاهلونه بحجة أن النرجيلة لا تسبب ذات الضرر الذي ينتج عن السجائر، إلا أنهما يشتركان بدخول السموم والغازات السامة الناتجة عن احتراق التبغ في السجائر والمعسل في النرجيلة إلى الرئتين، وسنتعرف في هذا المقال على اضرار المعسل الذي يطلق عليه أحيانًا اسم الشيشة، وهل يختلف بذلك عن تدخين السجائر؟

ما هي النرجيلة (الأرجيلة)

النرجيلة هي أداةٌ تُستخدم لتدخين التبغ المعسل الذي يأتي عادةً بعدة نكهات، وتتكون من حجرة تحوي المياه وحجرة للمعسل ويتفرع منها أنبوب أو أنبوبان للسماح لمدخنين اثنين باستخدامها في نفس الوقت، ويكون تبغ النرجيلة – أو المعسل –  محلىً بالدبس أو العسل أو لب الفواكه مضافًا إليه نكهات أخرى – لإخفاء طعمة الدخان – كجوز الهند أو نكهات الفاكهة أو النعناع أو القهوة لمنح التبغ رائحة وطعمة جذابة خاصةً لفئات الشباب.§

ويعتمد مبدأ عملها على احتراق الفحم النباتي الذي يوضع في رأس النرجيلة ليقوم بعدها بحرق المعسل وتسخين المياه، ويساعد الدخان الناتج عن احتراق الفحم على نقل المعسل إلى قطعة الفم، وهي الجزء المستخدم لاستنشاق الدخان بعد مروره بالماء والخرطوم.§

اضرار المعسل

المواد السامة الناتجة عن احتراق المعسل

عادةً ما تستمر جلسة تدخين النرجيلة نصف ساعة أو أكثر؛ مما يسبب امتلاء الصدر بكميات كبيرة من المواد الجسيميّة بتراكيز أكبر من تلك التي تدخل الجسم عند تدخين السجائر، حيث يتعرض المدخن إلى غاز أحادي أكسيد الكربون بشكلٍ أكبر، علمًا أنه يكفي التعرض القليل لهذا الغاز السام ليؤثر على القدرة على ممارسة التمارين الرياضية، إضافةً إلى احتوائه على مواد كيميائية مؤذية أخرى بما فيها النيكوتين، وملوثات الهواء، والمواد الجزيئية، ومواد عضوية متطايرة، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، ومادة الأكرولين، والرصاص، والكادميوم، والزرنيخ.§

المخاطر الصحية التي يسببها تدخين المعسل

يسبب تدخين المعسل أمراضًا تتفاوت في خطورتها ويؤثر سلبًا على أعضاء الجسم على النحو التالي:

  • الرئتين:  قام باحثون من نيويورك بمقارنة الصحة التنفسية بين مدخني النرجيلة وغير المدخنين، ووجدوا أن الشباب المدخنين للنرجيلة فقط قد عانوا في بعض الأحيان من مشاكل تتعلق بصحة الرئتين كزيادة السعال، ووجود البلغم، وعلامات الانتفاخ الرئوي، وتجمع السوائل في الرئتين، وقد أشاروا إلى أن التدخين المتقطع للنرجيلة يمكنه أن يترك آثارًا سيئة على الصحة التنفسية أيضًا.
  • القلب: وجدت نفس الدراسة السابقة عند إجراء فحوص على عينات من البول لمدخني النرجيلة موادًا كيميائية سامة مصدرها غالبًا هو الفحم المستخدم لحرق المعسل. وفي دراسة أجريت عام 2014 اختبر فيها 61 شخصًا بينهم 49 رجلًا و12 امرأة بعد انتهائهم من تدخين النرجيلة، وجد الباحثون أن مستويات أحادي الكربون في الدم كانت مرتفعة جدًا حيث كانت أكثر بثلاثة أضعاف من تلك التي يحملها دم مدخن السجائر. وتأتي خطورة هذا الغاز من تخفيضه لمستويات الأكسجين التي يمتصها الجسم لأن ارتباطه بكريات الدم الحمراء أقوى 230 مرة من ارتباط الأكسجين بها، مما يزيد خطر الأمراض القلبية وأمراض خطيرة أخرى. كما وجد الباحثون أن ضغط دم مدخني النرجيلة كان مرتفعًا، وقد تراوح متوسط ضغط دمهم بين 129/81 مم زئبقي و 144/90 مم زئبقي، مما يمكن أن يسبب مع مرور الوقت ارتفاع ضغط دم مزمن يحمل مخاطر أمراض القلب والجلطات.
  • الأمراض المعدية: عادةً ما يتم تدخين المعسل ضمن مجموعة مما يمكن أن يسبب انتقال العدوى بين المدخنين خصوصًا إذا استخدموا نفس النرجيلة، إضافةً إلى أن بعض البكتيريا أو الفيروسات تبقى موجودة في النرجيلة إن لم تنظف جيدًا، وبعض هذه الأمراض هي:
    • الزكام والإنفلونزا.
    • التقرحات.
    • الفيروس المضخم للخلايا.
    • السفلس.
    • التهاب الكبد A.
    • السل.
  • مخاطر السرطان: يحتوي دخان التبغ على أكثر من 4800 مادة كيميائية مختلفة، وقد تبين أن أكثر من 69 مادة منها تسبب السرطان، إضافة إلى أن النتائج التي وصلت إليها عدة دراسات تفيد بأن تدخين المعسل يخفّض من قدرة الجسم على محاربة بعض أنواع السرطان حيث تنخفض نسبة مضادات الأكسدة وفيتامين C في أجسام المدخنين، وأشارت إلى ارتباطه بسرطانات أخرى كسرطان الفم والحنجرة والبنكرياس والمثانة والبروستات.
  • مخاطر أخرى
    • ولادة أطفال رضع لأمهات مدخنات بوزن منخفض.
    • ارتفاع مستويات سكر الدم مما يرفع خطر الإصابة بالسكري.
    • تورم أو تضرر الحنجرة.
    • تغيرات في تخثر الدم.
    • أمراض اللثة.
    • انخفاض حاسة الشم والتذوق.§

السجائر أم المعسل؟

حسب مركز مكافحة الأمراض وضبطها CDC فإن اضرار المعسل توازي تلك الناجمة عن السجائر، فدخان التبغ بشكل طبيعي يُنتج النيكوتين وهو مادة تسبب الإدمان، أما دخان النرجيلة فيتضمن احتراق الفحم النباتي وتفاعله مع المعسل مما يُصدر أبخرة تحمل نفس سمية دخان السجائر.

كما أن مدة تعرض مدخني النرجيلة لهذه الأبخرة أطول، فمدخن السجائر ينفث الدخان بمعدل 20 مرة بينما ينفث مدخن النرجيلة حوالي 200 مرة خلال ساعة من الزمن.

أما بالنسبة للنيكوتين، فإن مدخن النرجيلة يتعرض له أكثر من 2.5 مرة من تعرض مدخن السجائر حسب المعهد الوطني لتعاطي المخدرات (National Institute on Drug Abuse).

علامات الإدمان على تدخين المعسل

حسب ما سبق، فإن النيكوتين الموجود في دخان النرجيلة يسبب الإدمان، والذي يتمثل بالتوق الشديد لتعاطي هذه المادة أو باختبار علامات أساسية تنتج عن انسحاب النيكوتين من الجسم عند عدم تعاطيه وهي:

  • التوتر.
  • سهولة الإزعاج.
  • الرغبة الشديدة بالتدخين.
  • الإحباط.
  • ضعف التفكير الإدراكي أو الانتباه.
  • زيادة الشهية.
  • اضطرابات النوم.

ويبقى الحل الأفضل لتجنب كل هذه الأضرار هو عدم البدء بالتدخين.§