الإرجاج و ما قبل الإرجاج عند الحامل

الرئيسية » طب وصحة عامة » طب أطفال وأمومة » الإرجاج و ما قبل الإرجاج عند الحامل

تعاني المرأة الحامل من عدة مضاعفات خلال فترة الحمل، منها ما يكون سليم الإنذر ومُحدد لنفسه، ومنها ما يؤدي لاختلاطات قد تودي بحياة المرأة والجنين، سنتحدث اليوم عن أحد أشيع وأهم اختلاطات الحمل وهو الإرجاج و ما قبل الإرجاج وقد كان يطلق على هذه الحالة سابقًا الانسمام الحملي؛ إذ اعتُقِد أن المحصول الحملي يسمم المرأة الحامل.

ما قبل الإرجاج

يمكننا تعريف ما قبل الإرجاج بأنه متلازمة مميزة للحمل، تتظاهر في النصف الثاني من الحمل (بعد الأسبوع عشرين) بارتفاع توتر شرياني مفاجئ، وعلامات تدل على قصور عدة أعضاء في الجسم، بما في ذلك البروتين في البول، وتطور وذمات في الأطراف العلوية والسفلية، وتتراوح من خفيفة إلى شديدة.

في الحالات الشديدة، قد تتطور لدى المصابة مايدعى بمتلازمة HELLP والتي تتضمن انحلال دم، وارتفاع الخمائر الكبدية، مع انخفاض عدد الصفيحات، و أيضًا مؤشرات على وجود مشاكل في الكلى أو الكبد، وقد يتطور في المراحل النهائية إلى الإرجاج وهي حالة خطيرة ونادرة يمكن أن يكون لها مخاطر صحية على الأم والطفل، وقد تسبب الوفاة.

تشكل الولادة علاج الإرجاج و ما قبل الإرجاج الوحيد، ويمكن أن تستمر أعراض تسمم الحمل من 1 إلى 6 أسابيع أو أكثر، ولحسن الحظ، غالبًا ما يُشخص ما قبل الإرجاج في وقت مبكر ويتم تدبيره بشكل ناجح بين النساء اللاتي يتلقين الرعاية الطبية المنتظمة والعلاج المناسب والسريع.§

أسباب ما قبل الإرجاج

إلى الآن، لا يوجد سبب معين واضح، بالرغم من الأبحاث المُكثفة التي أُجريت في هذا المجال، ولكن معظم الدراسات تُرجِّح أن المشكلة في أوعية المشيمة؛ حيث تكون أضيق من الطبيعي، بالإضافة أن استجابتها الهرمونية مختلفة، وبالتالي، كون الأوعية الدموية أضيق من المعتاد، فإن تدفق الدم محدود.

توجد عدة عوامل قد تكون ذات دور في ذلك، بما فيها:

  • التبدلات على مستوى الأوعية.
  • نقص الوارد الدموي إلى الرحم.
  • مشاكل الجهاز المناعي.
  • عوامل وراثية.§

الأعراض المبكرة لما قبل الإرجاج

إن أعراض ما قبل الإرجاج تُشاهد في المراحل المتقدمة، وتشمل العلامات المبكرة:

  • ارتفاع التوتر الشرياني (ارتفاع ضغط الدم).
  • بروتين في البول (بيلة بروتينية).
    • في معظم الحالات، لا تظهر هاتان العلامتان بشكل واضح، وتُكتشف بحال وجود طبيب يراقبها بانتظام، إن حوالي أن 6 إلى 8% من جميع النساء الحوامل يتعرضن لارتفاع ضغط الدم، لذلك فليست علامة واسمة تدل على ما قبل الإرجاج فالعلامة الأكثر دلالة هي وجود البروتين في البول.
  • مع تقدم الحالة، قد تطور المرأة احتباس السوائل (وذمة) في اليدين والقدمين والكاحلين والوجه، وتكون الوذمات هنا أكثر حدة وتظهر فجأة، مقارنةً بالوذمات التي تظهر بشكل طبيعي خلال الحمل(خاصة خلال الثلث الأخير من الحمل)، وتظهر عادًة في القسم السفلي من الجسم (مثل الكاحلين والقدمين)، تكون الوذمات خفيفة صباحًا وتزداد خلال اليوم.
  • مع تقدم الحالة أكثر، قد تتطور العلامات والأعراض التالية:
    • اضطرابات بصرية (رؤية ضبابية ورؤية أضواء ساطعة).
    • صداع قد يكون شديد.
    • تعب وتوعك.
    • زلة تنفسية.
    • ألم في الربع العلوي الأيمن من البطن.
    • اكتساب الوزن (بسبب احتباس السوائل).
    • إقياء.
    • شَحّ بول.
    • نقص الصفيحات في الدم.
    • اضطراب الوظائف الكبدية.
  • تحدد النمو الجنيني، نتيجة نقس الوارد الدموي إلى المشيمة.§

تشخيص ما قبل الإرجاج

إن المتابعة الصحية للحامل هي أفضل وسيلة لتشخيص ما قبل الإرجاج بشكل مبكر، بالإضافة للانتباه لأي من الأعراض المذكورة أعلاه وإعلام الطبيب بذلك، لاسيما في حال وجود قصة ارتقاع ضغط قبل الحمل. إن تشخيص الإرجاج لا يعتمد على الأعراض وإنما تكون موجِهة للفحوص السريرية والمخبرية.

عند الشك بوجود ما قبل الإرجاج سيطلب الطبيب تحليل البول والدم بالإضافة لقياس الضغط الشرياني؛ إذ يعتبر فرط التوتر الشرياني (أكبر أو يساوي 90/140) بالإضافة للبيلة لبروتينية (وجود أكثر أو يساوي 0.3غ من البروتين في بول 24 ساعة) أهم معيارين تشخيصيين، بالإضافة لوجود ارتفاع بإنزيمات الكبد أو إن عدد صفيحات دم أقل من 100000.§

العلاج

تشكل الولادة العلاج النوعي والوحيد لحالة ما قبل الإرجاج وتُعتبر دائمًا مفيدة للأم بالرغم من أها قد تقود إلى ولادة طفل خديج.

الولادة

  • إذا كانت السيدة الحامل في الأسبوع 37 أو أكثر، فقد يُحرض طبيبك المخاض، ففي هذه المرحلة العمرية، يكون الرضيع ناضجًا بشكل كافٍ ولا يُعتبر ولادة مبكرة.
  • إذا كان العمر الحملي أقل من 37 أسبوعًا، سوف يقوم الطبيب بتقييم الأم بشكل كامل مخبريًا وسريريًا، ويقدر توقيت الولادة بناءًا على عدة عوامل، بما في ذلك: عمر الحمل ومدى شدة المرض.

علاجات أخرى أثناء الحمل

قد يلجئ الأطباء في بعض الحالات إلى الأدوية وذلك لتعديل سير المرض وتحقيق الاستقرار لدى المريض، كالسيطرة على الضغط الشرياني، بالإضافة المعالجة الواقية من الاختلاجات، في حالات عديدة تمكث المريضة بالمشفى لمراقبة أكبر، بالإضافة لأدوية عن طريق الحقن الوريدي، لخفض ضغط الدم أو حقن الستيرويد للمساعدة في النضج الرئوي الجنيني.

يجب أن تري طبيبك إذا لاحظتِ أي علامات أو أعراض غير طبيعية أثناء الحمل، وتشمل تلك الأعراض:

  • تغيَرات في النظم القلبي الجنيني التي تشير إلى تألم جنيني.
  • آلم بطني.
  • اختلاجات.
  • اضطراب في وظائف الكلى أو الكبد.
  • وذمة في الرئتين.

بعد الولادة

بمجرد الولادة، يجب أن تختفي أعراض ما قبل الإرجاج ووفقًا للكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، يجب أن يعود الضغط لقيمه الطبيعية بعد 48 ساعة من الولادة عند معظم النساء، بالإضافة لزوال الأعراض وعودة وظائف الكبد والكلى إلى طبيعتها في غضون عدة أشهر.

لكن، توجد حالات نادرة يمكن أن يرتفع ضغط الدم مرة أخرى بعد أيام قليلة من الولادة. لهذا السبب، من المهم المتابعة عن كثب مع طبيبك وإجراء فحوصات منتظمة لضغط الدم حتى بعد ولادة طفلك، وبشكل نادر أيضًا، يمكن أن يحدث مقدمات ما قبل الإرجاج في فترة حول الولادة بعد حمل طبيعي. لذلك، حتى بعد الحمل غير المُختلط، يجب عليك زيارة طبيبك إذا انجبتِ مؤخرًا ولاحظتِ الأعراض المذكورة أعلاه.§

الإرجاج

يعد من الحالات النادرة والطارئة التي تهدد حياة الأم وجنينها، تتمثل بحدوث نوب اختلاجية وتزداد نسبة الحدوث عند النساء اللاتي يعانين من حالة ما قبل إرجاج شديدة، ولكن هذا لاينفي وقوعها في الحالات الخفيفة أيضًا.

الإرجاج وكما ذكرنا هو الاختلاط الأخير لما قبل الإرجاج، يُشاهد لدى 1 من كل 200 امرأة مصابة بما قبل إرجاج، ويمكن حدوث هذه النوب الاختلاجية حتى في حال عدم وجود نوب سابقًا.§

التدبير

يمثل الإرجاج حالة توليدية إسعافية، وينبغي أن يكون الأطباء والمشرفين على المريضة مستعدين لتشخيص الاختلاجات الناجمة عن الإرجاج والبدء بالتدابير الإنعاشية لتحقيق الاستقرار للمريضة إلى أن يطبق العلاج النوعي.

تُعطى سلفات المغنزيوم لمعالجة النوب الإرجاجية، كما يستطب في الوقاية من نوب الإرجاج أيضًا، بالإضافة لإعطاء أدوية خافضة للضغط.§