انقلاب القذافي وتسلمه السلطة

الرئيسية » لبيبة » تاريخ » ثورات » انقلاب القذافي وتسلمه السلطة
انقلاب القذافي وتسلمه السلطة

سقط الملك الليبي إدريس بانقلابٍ غير دمويٍّ، قام به مجموعةً من الضباط العسكريين واستولوا على السلطة وأعلنوا أن البلاد أصبحت ذات نظامٍ جكهوريٍّ، إلا إن الملك، الموجود في تركيا، وصف الانقلاب بأنه “غير مهمٍ”.

ووفقًا لتقارير من العاصمة طرابلس، تجمعت القوات والدبابات في المدينة خلال الساعات الأولى من الصباح، وفي غضون ساعتين تقريبًا، كان القصر الملكي والقيادة العسكرية والأمنية محاصرين، وتم قطع جميع الاتصالات مع العالم الخارجي وفرض حظر التجول.

أصدر مجلس قيادة الثورة الذي تولى إدارة البلاد بياناً يعلن أن هدف الثورة هو “الوحدة والحرية والاشتراكية”، ومع ذلك، فقد حذر أيضًا من أن أي محاولةٍ للإطاحة بالثوريين.

في ليبيا، أعلن ولي العهد، الأمير حسن، دعمه للنظام الجديد. كانت أخبار الانقلاب بمثابة مفاجأة للحكومة البريطانية، لكن المسؤولين قالوا إنها لن تضر بعلاقات بريطانيا الطيبة مع ليبيا، كما أعلنت مصر والعراق اعترافهما بالنظام الجديد.1

تفاصيل انقلاب القذافي وما بعد الانقلاب

في عام 1969، قاد معمر القذافي، زعيم الجيش الليبي البالغ من العمر 27 عامًا، انقلابًا عسكريًا ناجحًا ضد الملك إدريس الأول ملك ليبيا، وتم عزل إدريس وتعيين القذافي رئيسًا لمجلس إدارة الحكم الجديد في ليبيا، مجلس قيادة الثورة.

وُلد القذافي في خيمةٍ من خيم الصحراء الليبيّة في عام 1942، وهو ابن مزارع بدوي، كما كان طالبًا موهوبًا، وتخرّج من الأكاديمية العسكرية الليبية في بنغازي في عام 1965. خطط مع مجموعةٍ من زملائه الضباط للإطاحة بالملك إدريس، الذي كان يُنظر إليه على أنه محافظٌ للغاية وغير مبالٍ للحركة من أجل وحدةٍ سياسيةٍ أكبر بين الدول العربية. وبحلول الوقت الذي وصل فيه القذافي إلى رتبة نقيبٍ، في عام 1969، كان الثوار على استعدادٍ للإضراب، افانتظروا حتى خروج الملك إدريس خارج البلاد، حيث كان يتعالج في المشافي التركية، ثم تمت الإطاحة بحكومته عبر انقلابٍ غير دمويٍّ، وأُسقطت الملكية. سافر إدريس من تركيا إلى اليونان قبل أن يلجأ إلى مصر، حيث توفي هناك في القاهرة عام 1983.

بمزج العقيدة الإسلامية والاشتراكية الثورية والقومية العربية، أسّس القذافي دكتاتورية معادية للغرب بشدةٍ في ليبيا. وفي عام 1970، أزال القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية وطرد الليبيين الإيطاليين واليهود. وفي عام 1973، سيطر على حقول النفط المملوكة للأجانب، كما أعاد القوانين الإسلامية التقليدية، مثل حظر المشروبات الكحولية والقمار، لكنه حرر النساء وأطلق برامج اجتماعية حسّنت مستوى المعيشة في ليبيا. وكجزءٍ من طموحه المعلن لتوحيد العالم العربي، سعى إلى توثيق العلاقات مع جيرانه العرب، وخاصةً مصر.

خلال الثمانينيات، ألقى الغرب باللوم عليه في العديد من الهجمات الإرهابية في أوروبا، وفي أبريل 1986 قصفت الطائرات الحربية الأمريكية طرابلس على سبيل الانتقام من تفجير قاعة الرقص في ألمانيا الغربية، ذُكر أن القذافي أُصيب وقتلت ابنته الرضيعة في الهجوم الأمريكي.

في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، سعى القذافي لإخراج ليبيا من عزلتها الدولية الطويلة عن طريق تسليم اثنين من المشتبه بهم المطلوبين في انفجار طائرة ركاب فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988. ردًّا على ذلك، رفعت الأمم المتحدة العقوبات ضد ليبيا، وألغت الولايات المتحدة الحظر الذي فرضته في سبتمبر 2004، كما سعى القذافي أيضًا إلى إقامة علاقاتٍ أقوى مع دولٍ إفريقيةٍ غير إسلاميةٍ مثل جنوب إفريقيا، حيث أعاد تشكيل نفسه كرجل دولةٍ أفريقيٍّ.

في فبراير 2011، ومع انتشار الاضطرابات في معظم أنحاء العالم العربي، أثارت الاحتجاجات السياسية الضخمة ضد نظام القذافي حربًا أهليةً بين الثوريين والموالين. وفي مارس، بدأ تحالفٌ دوليٌّ بشن غاراتٍ جويةٍ على معاقل القذافي تحت رعاية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي 20 أكتوبر، أعلنت الحكومة الليبية المؤقتة أن القذافي توفي بعد أسره بالقرب من مسقط رأسه في سرت. 2

القذافي و السلطة

كان أول أمر يقوم به القذافي هو إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية في ليبيا، كما طالب شركات النفط الأجنبية في ليبيا بحصة أكبر من العائدات لليبيا. وقد استبدل القذافي التقويم الغريغوري بالتقويم الإسلامي، ونهى عن بيع الكحول.

بعد تعرضه للتهديد من محاولة انقلابٍ فاشلةٍ قام بها زملائه الضباط في ديسمبر 1969، وضع القذافي قوانين تجرم المعارضة السياسية. وفي عام 1970، قام بطرد الإيطاليين الباقين في ليبيا وشدد على ما اعتبره المعركة بين القومية العربية والإمبريالية الغربية كما عارض بصوتٍ عالٍ الصهيونية وإسرائيل، وطرد الجالية اليهودية من ليبيا.

أصبحت دائرة القذافي الداخلية من الأشخاص الموثوق بهم أصغر وأصغر، حيث كان يتقاسم السلطة مع مجموعةٍ صغيرةٍ من الزملاء، وسافر عملاء المخابرات حول العالم لترهيب واغتيال الليبيين الذين يعيشون في المنفى.

في هذه الأيام الأولى، سعى القذافي إلى توجيه ليبيا بعيدًا عن الغرب ونحو الشرق الأوسط وأفريقيا، فشارك الجيش الليبي في العديد من النزاعات الأجنبية، بما في ذلك في مصر والسودان والحرب الأهلية الدامية في تشاد.

في منتصف سبعينيات القرن الماضي، نشر القذافي المجلد الأول من الكتاب الأخضر، وهو تفسيرٌ لفلسفته السياسية، يصف العمل المؤلف من ثلاثة مجلدات مشاكل الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية، ويعزز سياسات القذافي كعلاج. ادعى القذافي أن ليبيا تباهت باللجان الشعبية والملكية المشتركة، لكن في الواقع كان هذا بعيدًا عن الواقع، فقد كان القذافي قد عين نفسه أو أقارب وأصدقاء مقربين له في جميع مناصب السلطة، وكانت حملاتهم على أي نوعٍ من التنظيم المدني تعني أن الكثير من السكان يعيشون في فقر، في هذه الأثناء، كان القذافي والمقربون منه يجمعون ثرواتهم من عائدات النفط بينما قتل النظام أولئك الذين اعتبرهم منشقين.

الوضع السياسي لليبيا القذافي

بدلًا من المثابرة في عقائد القومية العربية، قادته شخصيته الفطرية إلى طريقٍ جديدٍ، ففي أوائل سبعينيات القرن العشرين، شرع في إثبات نفسه كفيلسوفٍ سياسيٍّ بارز، وقام بتطوير ما يسمى النظرية العالمية الثالثة، كما هو موضحٌ في كتابه الأخضر الشهير. ومن أشهر أقواله:

ليبيا بلدٌ إفريقيٌّ، الله يساعد العرب ويبعدهم عنا، لا نريد أي شيءٍ معهم

التلفزيون الليبي- مارس / آذار 2007.

أنا قائد عالمي، عميد الحكام العرب، ملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين، ولا يسمح لي وضعي الدولي بالنزول إلى مستوى أدنى

قمة جامعة الدول العربية ، مارس 2009.

تدعي النظرية العالمية الثالثة أنها تحل التناقضات المتأصلة في الرأسمالية والشيوعية (النظريات الأولى والثانية)، من أجل وضع العالم على طريق الثورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإطلاق الشعوب المضطهدة في كل مكانٍ. في الواقع، إنها ليست أكثر من مجرد سلسلةٍ من المفارقات.

كانت نتيجة نظرية القذافي، التي تم التأكيد عليها بالتعصب المطلق للأصوات ضد المعارضة أو البديلة هي تفريغ المجتمع الليبي، مع القضاء على جميع بقايا الدستورية والمجتمع المدني والمشاركة السياسية الأصيلة. ويؤكد الكتاب الأخضر أن حل مشاكل المجتمع ليس التمثيل الانتخابي أو أي نظامٍ سياسيٍّ آخر قائمٍ، وإنما إنشاء لجانٍ شعبيةٍ لإدارة جميع جوانب الوجود. تم تقديم هذا النظام الجديد بشكلٍ تخطيطيٍّ في الكتاب الأخضر باعتباره عجلة عربةٍ أنيقةٍ، مع المؤتمرات الشعبية الأساسية حول لجان الشعب التي ترسل التقارير إلى الأمانة العامة للشعب.

كان النموذج الذي تم إنشاؤه في الواقع هرمًا هرميًا للغاية، مع وجود عائلة القذافي وحلفائه المقربين في أعلى سلطة يمارسون القوة دون رادع بحماية جهاز أمني وحشي. وفي العالم الموازي للكتاب الأخضر، يُطلق على النظام اسم “الجماهيرية” – وهي عبارةٌ عن لغةٍ جديدةٍ تلعب على الكلمة العربية الجمهورية، مما يعني “حكم الجماهير”.

لذلك تم اجتذاب الجماهير الليبية التي طالت معاناتها لحضور المؤتمرات الشعبية الممنوحة بدون سلطة أو سلطة أو ميزانيات ، مع العلم أن أي شخصٍ يتحدث عن دوره وانتقد النظام يمكن أن يُنقل إلى السجن.

سُنت مجموعةٌ من القوانين الوحشية باسم الحفاظ على الأمن، مما زاد من هشاشة ادعاء العقيد بأنه بطل التحرر من القمع والدكتاتورية، وشملت العقوبات القانونية العقاب الجماعي والموت لكلٍ من نشر نظرياتٍ تهدف إلى تغيير الدستور والسجن مدى الحياة لنشر المعلومات التي شوهت سمعة البلاد، حكاياتٌ كثيرةٌ من التعذيب، وصدرت أحكام بالسجن لمدةٍ طويلةٍ دون محاكمةٍ عادلةٍ، وعمليات إعدام واختفاء. وقد اختار العديد من المواطنين الليبيين الأكثر تعليمًا وتأهيلًا المنفى بدلًا من المصير المجهول. 3

عشرة أشياء لا تعرفها عن ليبيا القذافي

  1. في ليبيا، يعتبر المنزل حقًا من حقوق الإنسان الطبيعي: ورد في الكتاب الأخضر للقذافي “المنزل هو حاجةٌ أساسيةٌ لكلٍ من الفرد والأسرة، وبالتالي لا ينبغي أن يكون ملكًا للآخرين”.
  2. التعليم والعلاج مجاني: تحت قيادة القذافي، يمكن أن تفخر ليبيا بواحدةٍ من أفضل خدمات الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وأفريقيا، أيضًا إذا كنت مواطنًا ليبيًّأ لا يستطيع الوصول إلى الدورة التعليمية المطلوبة أو العلاج الطبي الصحيح في ليبيا، فقد يتم تمويلك للسفر إلى الخارج.
  3. نفذ القذافي أكبر مشروع ري في العالم: تم تصميم أكبر نظامٍ للري في العالم والمعروف أيضًا باسم النهر الصناعي العظيم لتوفير المياه بسهولةٍ لجميع الليبيين في جميع أنحاء البلاد، تم تمويله من قبل حكومة القذافي وقِيل إن القذافي نفسه أطلق عليه “عجب العالم الثامن”.
  4. الأعمال التجارية الزراعية: إذا أراد أي ليبيٍّ أن يبدأ العمل بمزرعة، يتم إعطاؤه منزلًا وأرضًا زراعيةً ومخزوناتٍ حيةً وبذورًا مجانًا.
  5. كانت هناك منحة للأمهات حديثات الإنجاب: فعندما تنجب امرأةٌ ليبيةٌ، يتم منحها 5000 (دولار أمريكي) لنفسها وللطفل.
  6. الكهرباء كانت مجانية: كانت الكهرباء مجانيةً في ليبيا مما يعني عدم وجود فواتيرٌ كهربائيةٌ على الإطلاق.
  7. البنزين رخيص: خلال عهد القذافي، كان سعر البنزين في ليبيا منخفضًا بلغ 0.14 (دولار أمريكي) للتر.
  8. رفع القذافي مستوى التعليم: قبل القذافي كان 25 ٪ فقط من الليبيين يعرفون القراءة والكتابة، وقد ارتفع هذا الرقم إلى 87 ٪ مع نسبة 25 ٪ حاصلين على شهاداتٍ جامعيةٍ.
  9. كان لدى ليبيا بنك حكومي خاص بها: كان لليبيا بنكٌ حكوميٌّ خاصٌ بها، قدم القروض للمواطنين بفائدة الصفر بموجب القانون ولم يكن لديهم ديونٍ خارجيةٍ.
  10. الدينار الذهبي: قبل سقوط طرابلس، كان القذافي يحاول إدخال عملةٍ إفريقيةٍ واحدة مرتبطة بالذهب، كان على بعد خطواتٍ من الرائد العظيم الراحل ماركوس غارفي الذي صاغ مصطلح “الولايات المتحدة الأفريقية” لأول مرةٍ. أراد القذافي أن يعرض الدينار الأفريقي الذهبي، وهي خطوةٌ كانت ستقلب الاقتصاد العالمي. عارض “النخبة” الدينار على نطاقٍ واسعٍ في مجتمع اليوم الذي يمكن أن يلومهم، إذ كان من الممكن أن تتمتع الدول الأفريقية أخيرًا بالقدرة على إخراج نفسها من الديون والفقر، كان ستتمكن في النهاية من قول “لا” للاستغلال الخارجي، ولقد قيل إن الدينار الذهبي هو السبب الحقيقي لتمرد الناتو بقيادة الولايات المتحدة. 4

المراجع