تعود جذور علم الفراسة إلى القدم. في بداية 500 ق.م حين كان فيثاغورس يقبل طلابه أو يرفضهم حسب ما يبدو عليهم من موهبةٍ. أما أرسطو فكتب أن الأشخاص ذوي الرؤوس الكبيرة يكونون خبثاءَ، أما ذوو الوجوه الصغيرة فيكونون مخلصين، وبالنسبة لذوي الوجوه العريضة فيعكسون بلاهةً، ويبدي ذوو الوجوه المدورة الشجاعة.

ويقال إن مصطلح علم الفراسة (Physiognomy) يأتي من الكلمتين الإغريقيتين Gnomos (شخصية) Physis (طبيعة) أي شخصية طبيعة شخصٍ ما، وعاود الانتشار ثانيةً في القرن السادس عشر في أوروبا عندما بدأ الفيزيائيون والفلاسفة والعلماء بالبحث عن أدلةٍ واقعيةٍ وظاهريةٍ عن المزاج الداخلي.

تاريخيًّا، يشكل علم الفراسة نشاطًا يميل لفهم الشخصية والهوية بتحليل الجسم وخاصةً الوجه. شكلٌ من المعرفة بجذورٍ قديمةٍ، وله تاريخٌ طويلٌ عند العرب والحضارات الغربية في العصور الوسطى، كما وجد في الثقافات الأخرى (اليابان، الصين، الهند وغيرها). وقد تغير بشكلٍ كبيرٍ في عصر النهضة، ومر بفترة ركودٍ في منتصف القرن العشرين.1

تعريف علم الفراسة

  • هو فن اكتشاف المزاج والشخصية من المظهر الخارجي
  • دراسة الملامح الوجهية التي تظهر نوعية العقل أو الشخصية من خلال تعابيرها أو شكلها.2
  • دراسة مراسلات منتظمة للخصائص النفسية تبعًا لملامح الوجه أو بنية الجسم. ولأن معظم الجهود لتحديد هذه العلاقات لم تعد تتمتع بالمصداقية، فعلم الفراسة يعتبر أحيانًا علمًا كاذبًا أو دجالًا. وقد اعتبر علم الفراسة شكل لتمييز الشخصية من المظهر الخارجي وكطريقةٍ للعرافة من خلال الشكل والملامح.3

تاريخ علم الفراسة

في بدايات 1600، اعتبر العالم الإيطالي Giambattista della Porta الأب الروحي لعلم الفراسة، وكان ذا دورٍ فعالٍ في نشر أفكار حول الشخصية والظهور في أوروبا. وقد خرج بفكرةٍ عن الفراسة عبر تجاربه الكيميائية، والتي حاول فيها أن يغلي ويقطر صبغة المواد أو جوهرها النقي، وأجرى مقارنةً بينه وبين جوهر الإنسان، ووجد أنه يمكن استنتاج شخصية الفرد من ملاحظةٍ تجريبيةٍ لميزاته الفيزيولوجية. كان كتابه De humana physiognomia فعالًا في نشر الفكرة عبر أوروبا، وأظهرت الرسوم التوضيحية فيه رؤوس الإنسان والحيوان جنبًا إلى جنب، مبينة أن الأشخاص الذين يبدون كحيواناتٍ معينةٍ يملكون سمات هذه المخلوقات.

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أصبح Johann Caspar Lavater الملك الجديد لعلم الفراسة. قام بدمج فحص من النحت والبروفايل والبورتريه والتناسب في كتابه الأفضل مبيعًا “مقالات عن علم الفراسة” Essays on Physiognomy، والذي تضمن قراءةً تفصيليةً للوجه المقسم إلى أجزاءٍ رئيسيةٍ تشمل العيون والحاجبين والفم والأنف. ويأتي التعبير “المتكبر” عندما يكون أنف الشخص منحن قليلًا لأعلى ويقرأ بأنه يملك موقفًا مزدر وأرفع مقامًا.

يمكن أن يُرى تأثير علم الفراسة على الفن الأوروبي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. في القرن 18 بشكلٍ خاصٍ اعتنق فلاسفة الطبيعة الملامح “المثالية” الموجودة في التماثيل الكلاسيكية، واعتقدوا خطأ أنها مثلت كيف بدا القدماء فعليًّا. ارتبط التفوق الثقافي الزائف لليونانيين القدماء بملامحهم التي تبناها الفنانون الأوروبيون وصوروها مرارًا وتكرارًا، وبالنسبة للآخرين كالآسيويين والأفارقة فلم يكونوا فقط أقل جمالًا بل أقل خلقًا أيضًا.

اليوم، ما زال العلماء يدرسون علوم الوجه وكيف يختلف تأثير السمات والملامح والتعابير علينا. مثلًا؛ من المثبت أن الوجوه المدورة تجذبنا لأنها بريئةٌ ومفعمةٌ بالأبوية. كما لدينا ميلٌ لرؤية الأشخاص الذين يملكون وجهًا طفوليًّا على أنهم أقل ميلًا للارتباط بجرائمَ متعمدةٍ. ولسوء الحظ فإن من يملك وجهًا خشنًا فعلى الأرجح هو إجراميٌّ.4

علاقة سائر العلوم بعلم الفراسة

خلال الفترة الممتدة بين 1500 حتى 1850، تم لمس تأثير علم الفراسة على مجموعةٍ كبيرةٍ من الأنشطة والتخصصات، منها:

  • الفنون البصرية والأدائية (الرسم، النحت والتصوير والأدب والدراما وغيرها، بشكلٍ خاصٍّ من خلال تحليل التعابير الانفعالية).
  • علم الجمال (مناظرة بين الجمال عند الشعوب).
  • الفلسفة واللاهوت (دراسة الوجه تظهر طبيعة الروح).
  • علم الإنسان (من خلال تحليل الوجه عند حضاراتٍ مختلفةٍ).
  • القانون والحكم وعلم الجريمة (من خلال الجهود لتحديد ملامح وجه المجرمين. يرد وصف الوجه في بروتوكولات لتحديد مجرمين ومنحرفين جنسيًّا، ومتشردين من عصر النهضة وما بعده).
  • العلوم الغامضة (يرتبط علم الفراسة بعلم التنجيم وقراءة الكف والفراسة الجبهية (تحليل خطوط الجبين وغيرها من علامات الوجه).
  • التاريخ السياسي (مثلًا، تحليل ملامح الوجه كان نشاطًا مميزًا في البلاطات الملكية من عصر النهضة وما بعده. كما أسهم علم الفراسة بشكلٍ مميزٍ في بزوغ فن الكاريكاتير في بدايات القرن العشرين)
  • الطب (تداخل التحليل الفراسي مع سيمياء الطب).
  • علم النفس والطب النفسي (تم تنظيم تحليل النفس الداخلية من خلال إشاراتٍ خارجيةٍ لتشكيل الطب النفسي الحديث).
  • في بعض الحالات، يقارن علم الفراسة بين الحدود المتشابهة للهوية البشرية مع تقدير الاختلافات بين الرجال والنساء وبين الإنسان والحيوان، بالإضافة إلى ما يتعلق بالعلاقات الإنسانية بمختلف أشكال الشذوذ.5

المراجع