ما الذي يشكل مواقفنا؟ كيف يتطور التحيز وكيف يمكننا التغلب عليه؟ لماذا بعض الناس يملكون شخصية قيادية رائعة؟ هذه ليست سوى عدد قليل من الأسئلة المهمة في مجال علم النفس الاجتماعي .

يعالج علماء النفس الاجتماعيون القضايا التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على صحة الفرد ورفاهيته من خلال فهم سبب حدوث سلوكيات التنمر والعدوانية وغيرها إلى تحليل سبب فشل الناس في بعض الأحيان في مساعدة الأفراد المحتاجين.

ما هو علم النّفس الاجتماعي

وفقًا لعالم النفس جوردون أولبورت فإن علم النفس الاجتماعي هو المجال الذي يستخدم الأساليب العلمية “لفهم وشرح كيف تتأثر أفكار ومشاعر وسلوك الأفراد بالمشاركة الفعلية أو المتخيلة أو المقدرة للآخرين”.

في الأساس علم النفس الاجتماعي يدور حول فهم كيف يتأثر السلوك الفردي لكل شخص بالبيئة الاجتماعية التي يحدث فيها هذا السلوك، ربما تدرك بالفعل أن الآخرين قد يكون لهم تأثير كبير على طريقة تصرفك والخيارات التي تصنعها؛ فمثلًا جرب أن تفكر في الطريقة التي قد تتصرف بها في موقف معين إذا ما كنت لوحدك مقابل إذا ما كان هنالك أشخاص آخرون في الغرفة، قد تعتمد القرارات التي تتخذها والسلوكيات التي تبديها أيضًا على من هم حولك وليس فقط على عدد الأشخاص الحاضرين على سبيل المثال من المحتمل أن تتصرف بشكل مختلف أكثر عندما تكون حول مجموعة من الأصدقاء المقربين مما لو كنت حول مجموعة من الزملاء أو المشرفين من العمل.1

بعض المواضيع التي يدرسها علم النفس الاجتماعي

  • الشخص والوضع الاجتماعي

علم النفس الاجتماعي هو دراسة العلاقة الفعالة بين الأفراد والأشخاص من حولهم، فكل واحد منا مختلف عن الآخر وكذلك تختلف خصائصنا عن الآخرين بما في ذلك سمات شخصيتنا ورغباتنا ودوافعنا وعواطفنا، لذا تعد هذه الخصائص ذات تأثير مهم على سلوكنا الاجتماعي، علمًا أن سلوكنا يتأثر أيضًا بشكل كبير بالوضع الاجتماعي والأشخاص الذين نتفاعل معهم كل يوم، ويشمل هؤلاء الأشخاص أصدقائنا وعائلتنا وزملائنا في الفصل والأشخاص الذين نتفاعل معهم عبر الإنترنت بالإضافة إلى أشخاص نفكر بهم أو نتذكرهم أو حتى نتخيلهم.

  • التكيف التطوري وسمات الإنسان

يشير الشخص إلى خصائص الفرد البشري في معادلة لوين إذ يولد الناس بمهارات تتيح لهم التفاعل بنجاح مع الآخرين في عالمهم الاجتماعي؛ فالأطفال حديثي الولادة يتمكنون من التعرف على الوجوه والاستجابة للأصوات البشرية ويتعلم الأطفال الصغار اللغة ويطورون صداقات مع أطفال آخرين بينما يهتم المراهقون بالجنس ويجعلهم ذلك يميلون إلى الوقوع في الحب ويتزوج معظم البالغين وينجبون أطفالًا وعادة ما يتعاطف معظم الناس مع الآخرين.   

التكيف التطوري له دور بتزويدنا بدافعين أساسيين يوجهاننا ويساعداننا على عيش حياة منتجة وفعالة، بحيث يرتبط أحد هذه الدوافع بالذات “الدافع لحماية وتعزيز الذات والأشخاص المقربين نفسيًا منا” بينما يتعلق الآخر بالوضع الاجتماعي “الدافع للانضمام إلى الآخرين وقبولهم” سوف نشير إلى هذين الدافعين كاهتمامات شخصية واهتمامات أخرى.2

علم النفس الاجتماعي التطبيقي

يدرس علماء النفس الاجتماعي كيف يؤثر التفاعل الاجتماعي والإدراك الاجتماعي على سلوك الفرد والجماعة حيث يركز بعض علماء النفس الاجتماعي على إجراء البحوث حول سلوك الإنسان، بينما يركز آخرون على التطبيق العملي لعلم النفس الاجتماعي من خلال مساعدة المنظمات على توظيف وتدريب الموظفين وتقييم البرامج التعليمية، لتحديد إذا ما كانت استراتيجيات التداخل تعمل ويقومون بالبحث عن طرق لتشجيع الناس على الحد من التلوث ويقومون أيضًا بتقديم النصيحة للشركات أو الموظفين الذين يحتاجون إلى مساعدة في إصلاح النزاعات.

نظرًا لتدريب علماء النفس الاجتماعيين على الجمع بين معرفتهم بالسلوك الإنساني وأساليب البحث العلمي وخيارات العمل وإعدادات العمل متنوعة، يختار الكثير منهم العمل في بيئات تعليمية مثل الكليات والجامعات؛ حيث يقومون بإجراء البحوث وإدارة مختبرات علم النفس الاجتماعي، بينما يعمل علماء النفس الاجتماعي الآخرون في المكاتب الحكومية والمنظمات غير التجارية، والمستشفيات ووكالات الخدمات الاجتماعية والشركات الخاصة.

مجموعة الخيارات المهنية لأخصائي نفسي اجتماعي متنوعة للغاية وقد تشمل البحث أو التسويق أو السياسة أو حتى تصميم التكنولوجيا.3

لمحة عن تاريخ علم النفس الاجتماعي

اعتقد أرسطو أن البشر كانوا اجتماعيين بشكل طبيعي؛ فهذه ضرورة تتيح لنا أن نعيش معًا (نهج محوره الفرد)، بينما شعر أفلاطون بأن الدولة تسيطر على الفرد وتشجع المسؤولية الاجتماعية من خلال السياق الاجتماعي (نهج اجتماعي).

كتب لازاروس وستينثال عن التأثيرات الأنجلو-أوروبية في عام 1860حيث ظهرت “Volkerpsychologie” والتي ركزت على فكرة العقل الجماعي، وأكدت هذه الفكرة على أن الشخصية تتطور بسبب التأثيرات الثقافية والمجتمعية وخاصة من خلال اللغة؛ التي تعد وسيلة لتشجيع التفكير الاجتماعي الخاص لدى الفرد.4

تعلم المزيد عن علم النفس الاجتماعي يمكن أن يثري فهمك لنفسك والعالم من حولك من خلال معرفتك بالمزيد حول كيفية رؤية الناس للآخرين، وكيف يتصرفون في مجموعات، وكيف تتشكل المواقف ويمكِّنك ذلك أيضًا من الحصول على المزيد من الإدراك لكيفية تأثير العلاقات الاجتماعية على الأداء الفردي.5

المراجع