الكوليرا هي عبارةٌ عن مرضٍ معديٍّ يسبب الإسهال المائي الحاد، مما يؤدي إلى الجفاف وبالتالي الموت إذا لم يتم علاجه بسرعةٍ. وتنتج الكوليرا عن تناول الطعام أو الشراب الملوث بجراثيمٍ تدعى vibrio cholera ، ويُعدّ تفشي مرض الكوليرا في أجزاءٍ من العالم مشكلةً خطيرةً حيث يتم إبلاغ منظمة الصحة العالمية سنويًا عن ما لا يقل عن 150000 حالة.

وعلى الرغم من وجود لقاحٍ مضادٍ للكوليرا، إلّا أنّ مركز السيطرة على الأمراض ومنظمة الصحة العالمية لا يوصون به عادةً لأنّه قد لا يحمي نصف الأشخاص الذين يتلقونه ويستمر لبضعة أشهرٍ فقط.

طرق علاج الكوليرا

تستخدم عدة طرقٍ في علاج الكوليرا حسب شدة الحالة المرضية، وهذه الطرق هي:

علاج الجفاف بالإماهة

نظراً لكون خطر الجفاف هو أكبر مصدر قلق فيما يخص مرض الكوليرا، فإنّ علاج الجفاف عادةً هو خط الدفاع الأول للأشخاص الذين يعانون من أعراض هذا المرض، وغالبًا ما يتم إجراء هذه العلاجات في المنزل، إلّا أنّ الحالات الشديدة قد تحتاج إلى مساعدة فريقٍ طبيٍّ. ويندرج العلاج بالإماهة ضمن طريقتين:

  • علاج الجفاف عن طريق الفم (الإماهة الفموية): حيث أنّ الغالبية العظمى من مصابي الكوليرا يمكنهم علاج أعراض الجفاف لديهم بأنفسهم وذلك من خلال مشروبات الإماهة التي تتوفر في الصيدليات على شكل بودرةٍ قابلةٍ للإذابة، أو من خلال صنع محلولٍ بسيطٍ للإماهة الفموية  (ORS) في المنزل باستخدام ما يلي:
  1. نصف ملعقة صغيرة من الملح.
  2. 6 ملاعق من السكر.
  3. لتر ماء.

حيث أنّ الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 4 أشهر يجب أن يحصلوا على (200-400) ميلي لتر في الساعات الأربعة الأولى،  بينما يحتاج البالغون إلى (2200-4000) ميلي لتر في نفس الإطار الزمني، ومن المهم أن تعرف أنّه في حال صنع أملاح الإماهة الفموية في المنزل (بما في ذلك استخدام البودرة القابلة للذوبان) عليك أن تستخدم مياهًا صالحةً للشرب ونظيفةً لتجنب المزيد من التلوث، وفي حال الغياب الكامل لمحلول الإماهة الفموية (ORS) يمكن استخدام الماء العادي حتى إمكانية توفير المحلول.1

  • علاجات الإماهة الوريدية: في حالات الجفاف الشديدة الناتجة عن الكوليرا قد تكون علاجات الإماهة الفموية غير كافيةٍ، لذلك قد تكون هناك حاجة للمساعدة الطبية التي تستخدم السوائل الوريدية وذلك لمنع الوفاة وخاصةً عند الأطفال، حيث أنّ هذه السوائل الوريدية تشبه سوائل الإماهة الفموية من حيث قيامها بتجديد السوائل في الجسم ولكن إدخالها مباشرةً في مجرى الدم يسبب مواجهة آثار الجفاف بسرعةٍ أكبر. وفي بعض حالات الكوليرا يتم إعطاء الشخص محلول إماهة فموية وسوائل وريدية في نفس الوقت ومن ثم الانتقال إلى إعطاء محلول الإماهة الفموية فقط عندما تصبح مستويات الترطيب قابلةً للسيطرة، وبعد فترةٍ وجيزةٍ من تلقي هذه العلاجات، سيبدأ الكثيرون بملاحظة علامات الإماهة وهي:
  1. ذهاب العطش.
  2. تعود الحاجة إلى التبول إلى معدلها الطبيعي والبول يصبح خفيفًا وشفافًا.
  3. معدل ضربات القلب يعود إلى وضعه الطبيعي.
  4. عندما يتم الضغط على الجلد فإنّه يعود إلى وضعه بسرعةٍ.

علاج الكوليرا بالمضادات الحيوية

بالتزامن مع العلاج بالإماهة، ينصح كذلك الأمر باستخدام العلاج بالمضادات الحيوية للأشخاص المصابين بالحالات الشديدة من المرض، ويوصى به بشكلٍ خاصٍ للمرضى الذين يتبرزون بكمياتٍ كبيرةٍ أثناء العلاج بالإماهة، وكذلك ينصح به لأولئك الذين تستدعي حالتهم دخول المستشفى.2

إنّ حوالي 80% من إصابات الكوليرا يمكن علاجها باستخدام الإماهة فقط، ومع ذلك في الحالات المرضية الشديدة ينصح باستخدام المضادات الحيوية لتقليل مدة العلاج، حيث أنّ هذه الأدوية تستخدم بالإضافة إلى محلول الإماهة وليس عوضًا عنه، إذ أنّ المضادات الحيوية وحدها ليست كافيةً لحماية المصاب بالكوليرا من الوفاة ولكنّها تقلل من كمية محاليل الإماهة التي يحتاجها المريض، وحاليًا يعتبر doxycycline هو الدواء المفضل للعلاج من الكوليرا ولكن هناك أدويةٌ أخرى مثل: tetracycline، azithromycin، erythromycin وغيرها والتي تم اعتبارها من العلاجات الأكثر فاعلية.

إنّ واحد من أهم أسباب عدم استخدام هذه الأدوية على نطاقٍ واسعٍ هو وجود تهديد متزايد لمقاومة العقاقير من قبل سلالات الكوليرا حيث يُعتقد أنّ الإفراط في استخدام بعض أنواع الأدوية يؤدي إلى تكيّف البكتريا معها، مما يجعل العلاج أقل فعاليةً. وهناك سببٌ آخر وهو كون الآثار الجانبية لها تسبب الغثيان والإقياء واللذان يؤديان إلى تفاقم الأعراض وجعل الحالة أكثر خطورةً.

ويقول الباحثون أنّ المعالجة بالمضادات الحيوية تقلل من مدة الإسهال بحوالي يومٍ ونصف، وتقلل من الكمية الإجمالية لسائل الإسهال بمقدار النصف وبالتالي ستؤدي إلى تقليل الحاجة إلى سوائل الإماهة بمقدار النصف تقريبًا، إضافةً إلى ذلك فهي تقلل من المدة الزمنية التي يكون فيها المريض مسببًا للعدوى وذلك من خلال تقليل مدة إفراز بكتيريا الكوليرا في سائل الإسهال.3

علاج الكوليرا بالزنك

أظهرت دراسة أجريت في بنغلادش أن مكملات الزنك قللت بشكلٍ كبيرٍ من مدة وشدة الإسهال عند الأطفال الذين يعانون من الكوليرا حيث أجريت الدراسة على 179 طفل تتراوح أعمارهم بين 3-14 سنة والذين تم إدخالهم إلى المستشفى خلال الـ24 ساعة الأولى من ظهور أعراض المرض، إذ يجب إضافة  (10-20) ملغ من الزنك يوميًا وبشكلٍ فوريٍّ، حيث وجد بأنّ الأطفال الذين تلقوا مكملات الزنك إلى جانب علاج الإماهة والمضادات الحيوية توقف لديهم الإسهال قبل 8 ساعات من غيرهم، وكان معدل البراز أقل بنسبة 10% كحدٍ وسطيٍّ، كما أثبت الزنك تأثيرًا مماثلًا عند الأطفال المصابين بالإسهال الناجم عن التهابات أخرى غير الكوليرا، لذلك يوصى به لعلاج الإسهال عند الأطفال بشكلٍ عامٍ.

المراجع