الليزر: هو عبارة عن حزم ضوئية ذات طابع مذهل، وقويّة بما يكفي ليمتدّ شعاعها لأميال في السماء، أو لتقطع كتل المعادن، ورغم أنه يبدو لمعظم العامّة كاختراعٍ حديث، إلا أنه في الواقع ظهر منذ أكثر من نصف قرن، فقد برزت أسسه النظرية في عام 1958، وتمّت عملية بناء أوّل ليزر عام 1960.

في ذلك الوقت، مثّلت أشعة الليزر مثالًا مثيرًا عن العلوم فائقة التطوّر، إذ كاد العميل السري 007 ـ جيمس بوند ـ أن يُقَطَّع إلى نصفين بواسطة شعاع ليزر، في فيلم Goldfinger عام 1964!

لكن، وبصرف النظر عن الأشرار مع جيمس بوند، فلم يكن لدى أي شخص آخر أدنى فكرةٍ عما يمكن فعله مع أشعة الليزر، وقد وُصِفَت وقتها بالعبارة الشهيرة؛ حلٌّ يبحث عن مشكلة!

اليوم، يُعدّ الليزر مكوّنًا أساسيًّا لجميع الأجهزة في منازلنا (في مشغلات الأقراص المضغوطة (CD) وأقراص DVD)، وفي مكاتبنا (طابعات الليزر)، وفي المتاجر التي نتسوق فيها (في ماسحات الباركود)، كما ويتم تقطيع أقمشة ملابسنا باستخدام أشعة الليزر، فضلًا عن أنّنا نقوم بمعالجة بصرنا بمساعدتها، وسواء كنا ندرك ذلك أم لا، فإننا جميعًا نستخدم الليزر طوال اليوم، ولكن كم من أحدٍ بيننا يفهم حقًا ما هو، أو كيف يعمل!؟

إنّ الفكرة الأساسية لليزر بسيطةٌ للغاية؛ أنبوب يقوم بتركيز الضوء مرارًا وتكرارًا حتى يظهر كشعاع قويّ، لكن لمعرفة كيف يحدث هذا بالضبط، وما الذي يجري داخل الليزر من العمليات، دعونا نلقي نظرةً فاحصةً في المقال أدناه!

مفهوم الليزر

الليزر أكثر من مجرد وميض ضوء قويّ، وإنّ الفرق بينه وبين الضوء العادي كالفرق بين التموجات في حوض الاستحمام الصغير وأمواج البحر الضخمة! ولعلّك لاحظت أنك إذا حركت بيديك ذهابًا وإيابًا في حوض الاستحمام، يمكنك أن تصنع موجات قوية نسبيًّا، وإذا واصلت تحريك يديك بالترافق مع الموجات التي تصنعها، فستصبح الأمواج أكبر وأكبر، فتخيّل القيام بذلك عدة ملايين من المرات في المحيط المفتوح، لن يطول بك الأمر وتصادف موجات جبلية شاهقة فوق رأسك!

يقوم الليزر بشيء مماثل للموجات الضوئية، فيبدأ بالضوء الضعيف، ويستمر بإضافة المزيد والمزيد من الطاقة بحيث تصبح موجات الضوء أكثر تركيزًا!

إذا كنت قد رأيت ليزرًا في مختبر علمي ما، فستلاحظ على الفور وجود اختلافين مهمّين:

  • ينتج المصباحُ الضوءَ الأبيض (خليط من جميع الألوان المختلفة، تكوّنه موجات ضوئية من جميع الترددات المختلفة)، بينما يشكّل الليزر ما يسمى بالضوء الأحادي اللون (monochromatic)؛ أي من تردد ولون واحد دقيق للغاية، وغالبًا ما يكون أحمرَ، أو أخضرَ فاتحًا، أو لونًا غير مرئي كالأشعة تحت الحمراء أو الأشعة فوق البنفسجية.
  • في حين ينتشر شعاع المصباح اليدوي من خلال عدسة وفق مخروط قصير وغير معلوم الملامح إلى حد ما، فإنّ الليزر يطلق حزمة أشعّة أكثر شدّةً، وأضيق بكثير، على مسافة أطول من الأوّل بكثير.

ولكن؛ هناك اختلاف مهمّ ثالث لن تلاحظه:

  • تكون موجات الضوء في شعاع المصباح العاديّ مشوّشة، أو مضّطربة إن صحّ التعبير؛ إذ تتداخل ذُرا أو قمم (crests) الحزم مع بعضها، في حين تكون موجات الليزر في انضباط تامّ؛ إذ تصطفّ قمة كل موجة مع قمة الأخرى، وعليه يمكن القول إنّ ضوء الليزر متماسك أو متّسق، ولمزيد من التوضيح؛ يمكنك تخيّل شعاع المصباح اليدويّ كحشد من الركاب المتدافعين في محطة قطار، ومقارنته برتلٍ من الجنود الذين يخطون بحزم وانضباط في عرضٍ عسكريّ مهيب، وهو ما يشبه سلوك شعاع الليزر!1

المكوّنات العامّة لجهاز الليزر

  1. وسط تضخيم قادر على تغذية انبعاث محفّز.
  2. مصدر للطاقة.
  3. عاكس كلّي، أو طاقة عاكسة.
  4. عاكس جزئي.
  5. مخرج شعاع الليزر.
الليزر

وإنّ العنصرين الأساسيين في كلّ جهاز ليزر هما:

  • كتلة من الذرات (مادة صلبة أو سائلة أو غازية) تحتوي على إلكترونات قابلة للتحفيز، وهو ما يعرف عمومًا بالوسط (medium)، أو في بعض الأحيان بوسط التضخيم (amplifying medium)، أو وسط التحصيل (gain medium).
  • شيء لتحفيز الذرات بواسطته، مثل فلاش الزينون (Xenon) في الكاميرا، أو ليزر آخر.

يحتوي الليزر الأحمر النموذجي على بلورة طويلة مصنوعة من الياقوت (تمثّل الوسط)، مع صمّام أو أنبوب ضخّ فلاش (خطوط متعرجة صفراء) ملتفّ حوله، ويومض بشكلٍ متكرّر مثل فلاش الكاميرا، كما هو موضّح بالصورة أدناه.

الليزر

آلية العمل

باختصار؛ الليزر هو آلة تجعل بلايين الذرات تضخ تريليونات الفوتونات (جزيئات الضوء) كلّها مرة واحدة، بحيث تصطف لتشكل حزمة ضوئية مركّزة بشدّة.

كيف يقوم أنبوب الفلاش والكريستال بتشكيل شعاع ليزر؟

  1. يقوم التيار الكهربائي عالي التردد بجعل أنبوب الفلاش يومض وينطفئ.

  2. في كل مرة يومض فيها الأنبوب، فإنه يضخ الطاقة في بلورة الياقوت على شكل فوتونات.

  3. تكتسب الذرات في بلورة الياقوت (النقط الخضراء الكبيرة في الصورة أعلاه) هذه الطاقة في عملية تسمى الامتصاص أو الاستيعاب (absorption).
    تمتص الذرات الطاقة عندما تقفز إلكتروناتها إلى مستوى طاقة أعلى، وبعد بضعة أجزاء من الألف من الثانية، تعود الإلكترونات إلى مستوى طاقتها الأصلي (الحالة الأساسيّة) بإعطاء فوتون من الضوء (النقط الزرقاء الصغيرة). وهذا ما يسمى الانبعاث التلقائي أو الذاتي (spontaneous emission).

  4. إنّ الفوتونات التي تمنحها الذرات تضطرب داخل بلورة الياقوت، وتتحرك بسرعة الضوء.

  5. بشكلٍ متكرّر، يقوم أحد تلك الفوتونات بتحفيز ذرة مثارة مسبقًا، وعندما يحدث هذا، تعطي الذرّة المثارة فوتونًا، ونحصل على الفوتون الأصلي مرة أخرى، وهذا ما يسمى الانبعاث المحفَّز أو المحثوث (stimulated emission).
    الآن أنتج فوتون واحد من الضوء فوتونَين اثنين، أي تم تضخيم الضوء (زيادة القوة)، وبعبارة أخرى؛ فلقد حدث تضخيم للضوء (Light Amplification)، نجم عن الانبعاث المحفَّز للإشعاع (Stimulated Emission of Radiation)، ومن هنا جاء اسم الليزر (LASER)!

  6. تعمل مرآة في واحدة من نهايتي أنبوب الليزر على الحفاظ على حركة الفوتونات ذهابًا وإيابًا داخل البلورة.

  7. تقوم مرآة جزئية في الطرف الآخر من الأنبوب بطرد أو إرجاع بعض الفوتونات إلى البلورة مرة أخرى لكنها تسمح لبعضها بالهروب.

  8. تشكل الفوتونات الهاربة شعاعًا شديد التركيز من ضوء الليزر القوي.

استخدامات الليزر

هناك العديد من الاستخدامات لتقنية الليزر، سواءً في المجالات الترفيهية اليومية البسيطة، وحتّى التطبيقات الطبية، والصناعية والعلمية المتقدّمة، ونذكر منها ما يلي:

  • معالجة المعلومات (أقراص DVD وBlu-Ray).
  • قارئات الباركود.
  • الجراحة الليزريّة.
  • التصوير المجسم.
  • التحليل الطيفيّ الليزريّ.
  • معالجة المواد بالليزر؛ كالقطع، والنقش، والحفر، وصكّ العلامات، وتعديل الأسطح عمومًا.2

المراجع

  • 1 Chris Woodford.، Lasers، من موقع: www.explainthatstuff.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-4-2019
  • 2 ، What is a Laser?، من موقع: www.ulsinc.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-4-2019