شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

جزر لانغرهانس والمعروفة أيضًا بنسيج إنتاج الأنسولين، لكنّها في الواقع تقوم بأكثر من ذلك؛ فهي مجموعةٌ متخصصةٌ من الخلايا الموجودةِ في البنكرياس والتي تقوم بتصنيع وإفراز الهرمونات، وسُمّيت بجزر لانغرهانس نسبةً للعالم بول لانغرهانس (1847-1888) الذي اكتشفها عام 1869.

تحوي هذه الجزر خمسة أنواعٍ من الخلايا: الخلايا ألفا التي تقوم بتصنيع الغلوكاغون؛ الذي يرفع مستوى الغلوكوز (السّكر) في الدم، والخلايا بيتا التي تقوم بتصنيع الأنسولين، ويسبّب الخلل في عملها داء السكري النوع الأول، والخلايا دلتا التي تقوم بتصنيع السوماتوستاتين الذي يثبِّطُ إفراز العديد من الهرمونات الأخرى في الجسم، وخلايا PP (عديد البيبتيد البنكرياسي)، وخلايا D1.1

يبلغُ عددُ هذه الجزر في البنكرياس حوالي المليون جزيرة، وتزِن  بالمجمل 1غ موزعةً فيه، وتشكّلُ خلايا بيتا المنتجةِ للأنسولين حوالي 75% من خلايا كل جزيرة، حيث تتمركز في الوسط وتتوزّعُ باقي الخلايا على الأطراف.

تحوي كلُّ جزيرةٍ مجموعةً من الشّعيرات الدّمويةِ المتفرّعةِ عن واحدٍ أو اثنين من الشّرايين الصّغيرةِ والتي تندمجُ مع أوردةٍ صغيرةٍ خارجها، كما تحوي نهاياتٍ عصبيّةً لا إراديةً في الغالب تقوم بمراقبتها والتّحكم بها.2

وظيفة جزر لانغرهانس

تلعب جزر لانغرهانس دورًا أساسيًّا في تنظيم التّوازن الغذائيِّ للإنسان؛ فهي تعملُ على إبقاء المغذّيات في الدّم ضمن الحدودِ الملائمة لاحتياجات أنسجةِ الجسم، ويتمُّ ذلك عن طريق التبدُّلات في معدل إفراز هرمونات خلايا هذه الجزر في مجرى الدم.

تُفرَز تلك الهرموناتُ استجابةً للتّغيرات في تركيز الأيضات والهرمونات الأخرى في الدم، ولنشاط الجهاز العصبي الودّي ونظير الودّي، كما أنَّ الكميّاتِ النّسبيّةِ للأنسولين والغلوكاغون في الدم والتي تفرزها جزر لانغرهانس هي عاملٌ أساسيٌّ في تنظيم معدّل تدفّقِ الأيضات من وإلى الأنسجة كالكبد، والعضلات، والأنسجة الشحميّة، ولكن لا يظهرُ أيّ تأثيرٍ مباشرٍ لعديد الببتيد البنكرياسي والسوماتوستاتين على استقلاب هذه الأنسجة، وقد تلعب هذه الهرموناتُ دورًا في تحديد معدّلِ دخول المغذّياتِ مجرى الدم من السّبيل الهضمي، وتُفرَز هذه الهرمونات في الدم مباشرةً من قبل خلايا جزر لانغرهانس على الشّكل التالي:

  • خلايا ألفا: تشكّل 15-20% من مجمل الخلايا، وتُنتج هرمون الغلوكاجون الذي يرفع مستوى الغلوكوز في الدم من خلال تحفيز الكبد ليُحوِّل الغلوكوجين إلى غلوكوز.
  • خلايا بيتا: تشكل 65-80% من مجمل خلايا جزر لانغرهانس وتُنتج هرمونَي الأنسولين والأميلين، حيث يقوم الأنسولين بتخفيض مستويات الغلوكوز في الدم من خلال تحفيز الخلايا لأخذ الغلوكوز من الدم، بينما يُبطئ الأميلين الإفراغ المعدي، ويمنع حدوث الطّفراتِ في مستويات السكر في الدم.
  • الخلايا دلتا: تشكل 3-10% من مجمل خلايا جزرلانغرهانس، وتُنتج هرمون السوماتوستين الذي يثبّطُ إفراز الهرمونات الأخرى التي ينتجها البنكرياس.
  • الخلايا غاما: تشكل 3-5% من مجمل الخلايا، وتنتج عديد الببتيد (البوليبيبتيد) البنكرياسي الذي ينظم الإفرازات البنكرياسية الباطنية (الصّماوية) والخارجية.
  • خلايا ايبسولين: تشكل 1% من مجمل الخلايا، وتنتج  الغريلين وهو بروتين يُحفّز الجوع.

يمكن أن تؤثر جزر لانغرهانس على بعضها من خلال التأثير الهرموني الذاتي أو النظير الصّماوي، ويعتمد نظام التغذية الراجعة نظير الصّماوي على ما يلي:

  • يقوم هرمون الأنسولين بتنشيط خلايا بيتا وتثبيط خلايا ألفا.
  • يقوم هرمون الغلوكاجين بتنشيط خلايا ألفا التي تُنشِّط خلايا بيتا ودلتا.
  • يقوم هرمون السوماتوستين بتثبيط خلايا ألفا ودلتا.3

اضطرابات عمل جزر لانغرهانس

فرط الأنسولين (hyperinsulinism)

يشير فرط الأنسولين إلى زيادة مستوى الأنسولين في الدم فوق حدّه الطبيعي، ويمكن أن يرافق هذه الحالة عدّة مشاكلٍ طبيةٍ يمكن تقسيمها في مجموعتين:

  • فرط السكر في الدم (hyperglycemia ) وتكون كمية الغلوكوز في بلازما الدم كبيرةً جدًّا، عادةً ما تكون أكثر من ( 200mg/dl).
  •  نقص السكر في الدم (hypoglycemia) وتكون كمية الغلوكوز في الدم منخفضةً جدًّا وتكمُن خطورته في عدم وصول كمياتٍ كافيةٍ من الغلوكوز للدماغ، مما ينتج عنه اعتلالًا عصبيًا بنقص السكر.4

داء السّكري

ينتج مرض السكري عن فقدان التحكم بمستويات الأنسولين في الدم، ويُستخدم الأنسولين طبيًّا لعلاج بعض حالات داء السكري؛ فمرضى داء السكري النّوع الأول يتوقّف جسمهم عن إنتاج الأنسولين، ويعتمدون على حقن الأنسولين للحفاظ على حياتهم، والتي غالبًا تُحقن تحت الجلد.

أمّا مرضى السكري النوع الثاني فلديهم مقاومةٌ للأنسولين ممّا ينتجُ عنه عوزًا للأنسولين، وقد يحتاج هؤولاء المرضى في النّهاية إلى الأنسولين إن لم تنجح العلاجات الطبيّةِ الأخرى في التحكم بمستوى الغلوكوز على نحوٍ كافٍ.5

المراجع