تطورت تقنيات التخدير وأدواته خلال الستين عامًا الأخيرة، كأداةٍ آمنةٍ لحماية الشخص. فإذا كان بصحةٍ جيدةٍ فإن التخدير الحديث آمنٌ جدًا، إلّا أنّ هنالك بعضًا من مخاطر التخدير العام رغم كل تلك الإجراءات والطرق المتّبعة للأمان.1

التخدير العام  General anaesthesia

هو حالةٌ من اللاوعي المسيطر عليه. تستخدم فيه الأدوية لجعل المريض يغط في النوم. حتى لا يشعر بالعملية الجراحية ولا يتحرك أو يحس بالألم أثناء إجراءها.

والتخدير العام أساسيٌّ لبعض العمليات الجراحية لتكون أكثر آمانًا أو أكثر راحةً للشخص ليكون غير واعٍ. ومن العادة أن يستخدم للعمليات الطويلة أو المؤلمة جدًا.

وليس من الواضح تمامًا كيف يعمل التخدير العام، لكن من المعروف أنه يعترض طريق السيالات العصبية على طول الأعصاب. ما يعني عدم تعرف الدماغ على أي مثيرٍ للجسم أو التعامل معه.2

حقائق حول التخدير العام

هناك بعض النقاط الأساسية حول التخدير العام:

  • يعطي الطبيب المختص التخدير العام عادةً قبل العملية الجراحية.
  • هناك بعض المخاطر المرتبطة بتلقي التخدير العام لكنها آمنةٌ عند إدارتها بشكلٍ صحيحٍ.
  • من النادر جدًا أن يصحو المريض بشكلٍ غير مقصودٍ أثناء العملية.
  • تتضمن التأثيرات الجانبية للتخدير العام كل من التعب والدوار.
  • ما زالت آلية عمل التخدير غير مفهومةٍ.3

كيف يتم التّخدير العام

قبل إجراء العملية الجراحية، على المريض أن يراجع أخصائيًا يسمى طبيب التخدير لمناقشة أي نوعٍ من التخدير مناسب له.

وسيسأل الاختصاصي عن تاريخ العائلة الطبي وهل يعاني أيّ فردٍ منها من مشاكلٍ مع التخدير. كما سيستفسر حول الصحة العامة ونمط الحياة وفيما إذا كان المريض:

قبل إجراء العملية الجراحية وأثناءها:

يؤخذ المريض إلى غرفةٍ قبل إجراء العملية الجراحية تمامًا، ليقوم طبيب التخدير بإعطائه التخدير العام الذي يكون على شكل:

  • سائل: يتم حقنه داخل الوريد عن طريق قُنية cannula (وهي أنبوب بلاستيكي رفيع يوضع في الوريد وعادةً على ظهر كف اليد).
  • غاز: يتنفسه المريض عبر قناع.

وينبغي أن يكون تأثير التخدير سريعًا جدًا. حيث يبدأ الشخص بالشعور بخفة رأسه، قبل أن يفقد الوعي خلال دقيقةٍ من الزمن.

ويبقى الطبيب المختص إلى جانب المريض خلال العملية الجراحية. للتأكد من استمرار تلقيه المخدر وبقائه في حالةٍ مسيطرٍ عليها من فقدان الوعي. كما سيعطيه دواءً مسكنًا للألم في الوريد حتى يكون مرتاحًا عند استيقاظه.4

مخاطر التخدير العام

في حين يسبب التخدير العام شللًا يمنع المريض من الحركة ( وهو أمرٌ هامٌ خلال العمليات الدقيقة) لأن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفاتٍ بسبب عدم الحركة لفترةٍ طويلةٍ من الزمن.

ومن المهم ذكر أن مخاطر التخدير العام ليست الوحيدة التي يجب أن يدركها المريض قبل عمليته الجراحية، حيث عليه أن يعي مخاطر العملية الجراحية نفسها؛ فلكل عمليةٍ جراحيةٍ عوامل الخطر المحتملة الخاصة بها والتي لا علاقة لها بالتخدير.

ومن المخاطر الشائعة بعد التخدير العام:

  • الإعياء والتقيؤ

من المضاعفات الأكثر شيوعًا بعد تلقي التخدير العام هي الإعياء والتقيؤ، والتي يسهل منع حدوثها بعد العملية أكثر من علاجها، حيث تتوفر أدوية عديدة التي يمكن أن يجربها المريض.

ويكون المريض الأكثر عرضة للإعياء والغثيان من اختبرها سابقًا بعد عمليةٍ جراحيةٍ، ويبقى مؤهلًا للإصابة بها وعادةً ما يتناولون أدويةً قبل الجراحة لمنع حدوث هذه الحالة ثانيةً.

  • آلام في الحنجرة وبحة في الصوت

بعد وضع أنبوب التنفس، يمكن أن يعاني المريض من آلامٍ في الحنجرة وبحةٍ في الصوت، خاصةً إذا كان وقت العملية طويلًا.

بينما لا يمكن منع حدوث مخاطر التخدير العام ومضاعفاته هذه؛ تتوفر بعض الأدوية التي تخفف من ألم الحنجرة في حال أخذها في الأيام التالية للعملية مباشرةً ومنها بخاخٌ للحنجرة أو حبوب وغيرها. أما بحة الصوت فلا تتحسن قبل 5 -7 أيام بعد العملية وتحت إشراف أخصائي.

  • جفاف الفم

يتم فتح الفم جزيئَا خلال الجراحة لوضع أنبوب التنفس، وغالبًا ما يجف عندما يستيقظ المريض. ويعالج جفاف الفم بعد أن يقدر المريض على تناول الطعام والشراب بعد العملية الجراحية.

  • الرجفان/ والإصابة بالبرد

وهي رد فعلٍ طبيعيٍّ للأدوية التي تعطى أثناء العملية الجراحية ويشفى عادةً عند انتهاء مفعول الأدوية. وقد يكون سببها هبوط قليل لدرجة حرارة الجسم أثناء الجراحة، ومن السهل علاج الأمر بتدثير المريض بعدة أغطيةٍ حتى يتخلص من البرد.

أيضًا يسبب وجود الحمى الرجفان والشعور بالبرودة لكنه سبب أقل شيوعًا وحدوثًا بعد العملية مباشرةً ما لم يتعرض المريض لعدوى بعد الجراحة.

  • النعاس

تسبب الأدوية التي تستخدم في التخدير العام خمولًا ونعاسًا. وقد يبقى المريض ينام ويصحو لعدة ساعاتٍ بعد العملية الجراحية. ويتم علاج الأمر بالنوم الجيد لليلةٍ واحدةٍ.

  • آلام في العضلات

يسبب واحد من الأدوية المستخدمة عادةً في التخدير العام آلامًا في العضلات. كما أن الاستلقاء على نفس الوضعية لفترةٍ طويلةٍ من الزمن يسبب هذه الآلام. فغالبًا ما يشكو المريض من أوجاعٍ بعد العمل الجراحي. خاصةً في الظهر بسبب عدم قدرته على تغيير الوضعية أثناء العملية.

  • الحكة

تسببها أغلب الأدوية التي تؤخذ أثناء العمل الجراحي وبعده. وتشتهر الأدوية الطبية الموصوفة للألم بإثارتها للحكة وهي المسؤولة غالبًا عنها أكثر من التخدير العام.

  • التشوش

من أكثر مخاطر التخدير العام ملاحظةً، وهو التبدل في الحالات العقلية خاصةً عند أولئك الذين يتوترون بسهولةٍ قبل العملية، ويُلاحظ أحيانًا بعد العملية.

هو شائع بين الأكبر سنًا. والمصابين بالجنون أو مرض الزهايمر أو أي حالاتٍ أخرى يمكن أن تشوشهم. وغالبًا ما يؤدي اختلاط الأدوية والميل إلى التشوش أصلًا إلى تفاقم الأمر إلى أن يتخلص الجسم تمامًا من المخدر.

ومن الأسباب التي تجعل الأمور تسوء، تغيير بيئة المنزل والانتقال إلى بيئةٍ أخرى غير مألوفةٍ (كالمستشفى أو مركز الجراحة) وإثارة المريض باستمرارٍ بسبب الأضواء على طول ساعات النهار والليل، وصوت الآلات واستمرار الجولات والتدخلات الصحية من قبل الفريق الطبي.

  • صعوبة التبول

يشل التخدير العام عضلات الجسم بما فيها المثانة. وليست الأدوية فقط من يؤثر عليها بل هناك العديد من العمليات الجراحية التي تتطلب وضع قسطرة بولية. ومن المعروف عادةً أن إزالة القسطرة البولية (قثطار فولي (foley catheter تتعارض مع القدرة على التبول في الأيام التالية للعملية.

  • إثارة وتهيج

من الطبيعي بعد وضع القثطار الفولي أن يقود إلى شعورٍ بالحرقة بعده أثناء التبول. وهذا لا يعني بالضرورة حدوث إصابةٍ بالجهاز البولي.

لا يختبر معظم المرضى أي تأثيراتٍ من القسطرة، وفي حالاتٍ نادرةٍ قد لا يستطيع المريض التبول بعد إجراء الجراحة ما يتطلب عنايةً طبيةً فوريةً.

  • انسداد الأمعاء

عندما تشل المثانة بسبب الدواء فإن الأمعاء تتعرض لنفس الحالة وعندما لا تستطيع العمل لفترةٍ معقولةٍ فذلك يشير إلى حدوث انسدادٍ فيها. وعادةً ما تُحل هذه المشكلة في الأيام التالية للعمل الجراحي.

وعادة في نفس يوم العملية، يبقى المريض في المستشفى حتى تخرج الغازات، ما يعني عدم حصول انسدادٍ في الأمعاء والقدرة على الذهاب إلى المنزل بأمانٍ.

  • صعوبة التنفس

تتم إزالة أنبوب التنفس عند أغلب المرضى حالما تنتهي العملية الجراحية ويكونون قادرين على التنفس خلال دقائق من إتمام الإجراء، لكن بالنسبة لآخرين أو الأكبر سنًا أو الأسوء صحيًا فإن الأمر يتطلب وقتًا أطول لتنجح عملية التهوية. والمرضى الذين لا يقدرون على التنفس مباشرةً بعد الجراحة قد يقدرون بعد عدة ساعاتٍ من الاستيقاظ أكثر من الأدوية.

في حالاتٍ نادرةٍ يتطلب الأمر بقاء المريض مستلقيًا في غرفة العناية المشددة بينما يعمل الفريق الطبي على جعله يتنفس بشكلٍ ذاتيٍّ.

  • مرض ذات الرئة

حالةٌ خطيرةٌ تحدث عند استنشاق أو سحب الطعام أو السوائل بالخطأ إلى الرئتين خلال العمل الجراحي، ولأن المريض غير واعٍ مع وجود أنبوب تنفسٍ في مكانه فمن السهل دخول أشياءٍ غريبةٍ إلى الرئتين.

عند حدوث الأمر في اليوم العادي يمكن للسعال أن يخرج هذه الأشياء. لكن خلال العمل الجراحي لا يمكن السعال ولا إدراك دخول الأشياء ما يقود إلى سحب لعابٍ أو حتى قيءٍ إلى الرئتين.

وهذا قد يؤدي إلى التهاب الرئة pneumonia بعد العملية. والتي تعتبر مضاعفًا خطيرًا يتطلب العلاج بالمضادات الحيوية وقد يقود للعودة إلى المستشفى في بعض الحالات.

  • تجلط الدم

في هذه الحالة، تبرز مخاطر التخدير العام عند البقاء على نفس الوضعية لعدة ساعاتٍ خلال الجراحة، ما قد يزيد خطر تشكل جلطات الدم بعد العملية.

غالبًا ما تحدث الجلطات في الأطراف خاصةً الرجلين. وذلك هو السبب وراء قيام الفريق الطبي بجعل المريض يقف ويمشي مباشرةً بعد إتمام الجراحة.

  • ارتفاع خطير في درجة الحرارة

وهي حالةٌ خطيرةٌ تتعلق بالوراثة، فردود الفعل المتوارثة تجاه بعض الأدوية المستخدمة في التخدير قد تهدد الحياة. وتسبب الحالة حمى شديدة وانقباض عضلي بشكلٍ يؤدي إلى قصورٍ عضويٍّ في حال عدم التشخيص والمعالجة بسرعةٍ.

  • وعي تحت التخدير العام

وهي حالةٌ نادرةٌ نتيجة عدم تأثير التخدير في جعل المريض غير واعٍ بشكلٍ كاملٍ. وقد يختبره المصابون بشكلٍ متفاوتٍ بدءًا من تذكر أجزاءٍ من الأحاديث التي دارت أثناء العملية إلى القدرة على رؤية وسماع والإحساس بكل شيءٍ حدث خلال الجراحة. ولحسن الحظ فإن هذه الحالة ليست شائعةً عند إعطاء التخدير المناسب خلال العملية.5

المراجع