الأدب والمعاناة الإنسانية: هل دائمًا ما تتخفى الاضطرابات النفسية في ثياب الإبداع؟

الأدب والمعاناة
سلمى سلطان
سلمى سلطان

12 د

عند الحديث عن الأدب وارتباطه بالمعاناة أو الفن عمومًا نتذكر قول كافكا لغوستاف يانوش المُراهق، أثناء نُزهاتهم الكثيرة التي يبدو أن تحدث فيها الأول عن الكثير من الموضوعات، من الفن والكُتب والكُتّاب والأفلام إلى الانتحار والصلاة والأرق.


“الفن بالنسبة للفنان هو المعاناة التي من خلالها يُعرض نفسه لمزيد من المعاناة”.

اقرأ أيضًا:


من كافكا إلى فرجينيا وولف الأدب وارتباطه بالمعاناة

ذو صلة
الأدب وارتباطه بالمعاناة

كافكا وحديث عن الأدب وارتباطه بالمعاناة

كافكا المعروف بـ “رائد الكتابة الكابوسية”، وهي الكتابات المليئة بالتشاؤم والمعاناة، يوضح من خلال محادثته مع يانوش ومن خلال هذا الاقتباس أنه يجد بعض المعاناة حتى في فنه. الشيء الوحيد الذي يجد فيه الكثير من الفنانين الخلاص.

ولا يُهم أن نقوم بتفسير أو تحليل هذا الاقتباس القصير بالشكل الصحيح أو المناسب، فكل شيء يستهلكه القارئ أو المُتابع من كُتّابه وفنانيه يكون مفتوحًا للمناقشة والدراسة والتفسير بأشكالٍ عدة. ولكن الطبيعة المعروفة لكافكا تجعل قُراءه يروا النفق المُظلم دون شعاع الضوء القابع في نهايته.

فمن الصعب تفسير أي من إنتاجه الأدبي بطريقة أخرى. ومُن هُنا تبدأ التساؤلات والتكهنات تحوم حول طبيعة حياة الكاتب الألماني وطبيعة علاقاته الأسرية والعاطفية والفنية والعملية. ما الذي جعل الجميع يلقبون بـ رائد الكتابة الكابوسية أو التشاؤمية؟

في الحقيقة، السوداوية أو التشاؤمية هي ركن لا يمكن الاستهانة به في تاريخ الفن بكل أنواعه. بل وفي الكثير من الأحيان، كانت هي أساس بعض أفضل الأعمال الأدبية والفنية في التاريخ.


المعاناة الإنسانية والإبداع

وربما يأتي اسم كافكا في صدارة المُناقشة لعدة أسباب ذكرنا بعضًا منها فقط، وإذا أردنا الإجابة عن السؤال الذي طرحناه بخصوص فرانز كافكا، يجب علينا طرح والإجابة على الكثير من الأسئلة المتعلقة بأسماء أخرى في عالم الفن والأدب، لكي نُفكر بشكل أوسع ونحصل على إجابات أقرب إلى الدقة أو نوسع دائرة الربط بين المعاناة الإنسانية والإبداع.


“وما زالت المحادثات الغريبة المُفتقرة للمعنى مستمرة، وأتساءل أكثر فأكثر عن النسيج الذي يربط العالم معًا، بحيث أن أي شيء يخرج من داخلي في هيئة كلمات، سيكون بالتأكيد عن العزلة. العزلة والرغبة فيها -إذا أردت تحقيق أي شيء، مثل الاستمرارية في الحياة- هي الفكرة الوحيدة التي أجدها في الفراغ المدوي الذي هو رأسي”.

الأدب وارتباطه بالمعاناة

فرجينيا وولف وحديث عن الأدب وارتباطه بالمعاناة

كذلك من غير العادل أن نُحاول تلخيص حالة وولف استنادًا إلى واحدة من رسائلها لساكفيل، ولكن ذلك الاستناد ربما يحمل شيئًا من الحقيقة. وربما ذلك لأن وولف كانت على علاقة عاطفية بساكفيل، بل كانت أشبه بالهوس وفقًا لمضمون الرسائل.

ولكنها لم تقتصر فقط على العاطفة، فكانت تحمل معظم الرسائل المُتبادلة بينهما الكثير من التعري المعنوي والنفسي الخاص بجوانب أخرى من حياتهما، لذلك يُمكننا الاعتماد بعض الشيء على ما ذُكر في تلك الرسائل ولا يُمكننا إهمالها ولا إهمال تلك العلاقة تمامًا في بحثنا عن الجانب السوداوي والتشاؤمي في حياة وولف.

لم يحظ كل من كافكا أو وولف بأي شهرة أو تقدير في حياتهما، ولكن هذا ليس العامل الوحيد المُشترك بينهما. وليس العامل الوحيد المشترك بين الاثنين والرسام فنسنت فان غوخ مثلًا. لقد أعطى كل منهم الكثير للفن والأدب، ولكن من أين أتى ما أعطوه؟ وما هو مصدر هذا الإبداع؟ وهل الافتقار إلى التقدير ليس هو محور مأساة الأديب والفنان، وإن كان أهم العوامل التي تُعززها؟

اقرأ أيضًا:

  • أشهر الاضطرابات النفسية المستوحاة من الأدب العالمي: عقدة أوديب في المقدمة

الاضطراب النفسي في عالم الفن والأدب

يمكن التحدث عن الاضطراب النفسي في عالم الفن والأدب من نواحيٍ مختلفة ومُتعددة، وعن السر وراء تأثيرها على أفضل الأعمال الأدبية والفنية على مر العصور، ويُمكن أيضًا أن يبدو جميعها صائبًا، ولكن هل هُنالك حقًا مصداقية حول ارتباط الاضطراب النفسي بالإبداع؟ وهل حقًا أفضل الأعمال الفنية بكل أشكالها يختبئ في ثناياها ألم سرمدي؟

لوحة الصرخة

لوحة الصرخة: هل دائمًا ما تتخفى الاضطرابات النفسية في ثياب الإبداع؟

علميًا لا توجد أي دراسة يمكن الاعتماد عليها في هذا الصدد. فجميعها دراسات ضعيفة وتفتقر إلى المصداقية. بل أن الدراسات الحديثة تُثبت أنه لا توجد علاقة بين الاضطرابات النفسية والإبداع على رغم الإيمان الشائع بهذه الفكرة.

وربما يعود ذلك لمحاولة الكثيرين لإضفاء طابع رومانسي على الواقع المؤلم والبشع أحيانًا لبعض الفنانين والأدباء. فيسهل ذلك من هضم حقيقة ما عاشه هؤلاء وما عانوه نفسيًا في فترة ما في حياتهم، وفي بعض الأحيان حتى آخر لحظة منها.

لذلك ربط الأعمال الفنية التي ربما تصبح مرآة الجمهور ليروا حالهم فيها تُخفف من وطأة الواقع المؤلم وتحوله من مأساة إلى مادة فنية وإبداعية تحمل في طياتها الكثير من الرومانسية بدلًا من الكثير من الألم.

ولكن هل تُفيد تلك المحاولات؟

ربما نعم وربما لا. يوجد الكثير من المُبدعين العالميين الذين عاشوا حياة طبيعية جدًا أو لم يتعرضوا لمأساة هائلة في حياتهم أدت إلى ذلك الإبداع.

ولكن على الجانب الآخر تبدو تلك المحاولات منطقية. فإذا لم تكن الاضطرابات النفسية أساس جميع الأعمال الفنية الجيدة أو المؤثرة، لكنها إذا حضرت في عمل معين، أضفت عليه واقعية قاسية ومُجردة تصل إلى المُتلقي بشكل دقيق جدًا، وسهل ومختصر جدًا يصعب تحقيقه في الكثير من الأحيان بتلك الدقة والمصداقية إذا لم يمر بها أو يعشها صانع العمل من قبل.

اقرأ أيضًا:


هل يمكن أن يخرج من السعادة بعض الألم؟

في الحقيقة إنتاج عمل أدبي أو فني ناجح وثري عن السعادة يُعتبر أكثر صعوبة من إنتاج عمل يعبر عن ألم ومأساة صاحبه. وذلك لأن الألم يوجد به عمق طبيعي وتوازيه الكثير من المعاني التي يمكن إدراجها إلى جانبه. أما السعادة فتبدو معنى سطحيًا في بعض الأحيان. ولا يوجد بها عُمق صريح يمكن لمسه أو فهمه بشكل سلس.

إن الألم شعور عالمي بطبيعته، فكل منا يمر به بشكل أو بآخر، أما السعادة الحقيقية ليست بالضرورة شعور يمر به الجميع، وهي أيضًا تشبه النسمة في طبيعتها، سريعة وخفيفة، يُمكن أن تأتي وتذهب ربما دون أن نشعر بها بشكل عميق وواقعي

لذلك فإن الفنان الذي لم يمر بمأساة حقيقية، مر بدرجة من درجات الألم سابقًا. وإن كانت بسيطة بالنسبة لغيره، ولكن بالطبع يمكن الإمساك بها وتحديدها بشكل أسرع من لحظات الاطمئنان والسعادة. بالتالي يمكنه، إذا وجدت الموهبة، استنباط درجة أكثر عمقًا من الألم بحسه كفنان -الذي مر به بدرجة مختلفة- لإنتاج عمل فني وفي نفس الوقت يكون على درجة كبيرة من التأثير على المُتلقي.

في أغنيتها “نبوءة” تقول كاتبة الأغاني تايلور سويفت:


“حافظ على خوذتك، حافظ على حياتك يا بنُي،

إنه مجرد جرح سطحي، خذ بندقيتك

إنهم يزحفون الآن نحو الشاطئ

أعتقد يا سيدي أنه سينزف حتى يموت

وهُناك بعض الأشياء التي لا يمكنك الحديث عنها”.

كاتبة الأغاني تايلور سويفت

كاتبة الأغاني تايلور سويفت وحديث عن الأدب وارتباطه بالمعاناة

تتحدث الأغنية عن إحدى المعارك التي خاضها جدها خلال الحرب العالمية الثانية. وفي جزء ثاني من الأغنية تتحدث عما يمر به الطاقم الطبي في أثناء جائحة كوفيد-19، وكيف أن بعض المواقف لا يمكن وصفها أو التعبير عنها لمدى بشاعتها. بالطبع لم تُقاتل سويفت في الحرب العالمية، وهي أيضًا ليست طبيبة، ولكنها استطاعت التعبير عن تلك المشاعر بشكل دقيق وصل للكثير من مستمعيها ونال إعجاب النُقاد.

سويفت نفسها على الرغم من طفولتها الطبيعية وعائلتها المُحبة، برعت في كتابة الأغاني الحزينة وأغاني الفُراق وذلك لأنها مرت بتجارب عاطفية فاشلة وتعرضت للتنمر على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تريب البعض في قدرتها على كتابة أي نوع آخر من الأغاني، لأنها في نظرهم تستمد إبداعها من اضطراباتها العاطفية، ومن ثمَّ لن تستطيع في رأيهم كتابة أغاني جيدة إذا أصبحت في علاقة عاطفية جيدة وصحية.

إن هذا المثال وهذه النظرية يُثبتان بشكلٍ ما تعلق الجمهور بفكرة وجود مأساة خفية ومعاناة غير ملموسة بالنسبة لهم خلف كل عمل حزين وكئيب. وأيضًا عدم قدرة البعض على تقبل انسلاخ الإبداع عن الاضطراب النفسي أو عدم وجود الاثنين جنبًا إلى جنب في بعض الأحيان.

ولكنها كتبت بالفعل أغنيات مختلفة عن واقع لم تعشه، فمثلًا في إحدى أغنياتها الأخرى ألهمتها رواية “ريبيكا” للكاتبة دافني دو مورييه حيث قالت:


“عندما تشاهد فيلمًا أو تقرأ كتابًا وتوجد شخصية تُشبهك، فإنك في معظم الأحيان تتعرف عليها لأنها تستهدف شيئًا بداخلك، لتشعر وكأنك كنت في نفس الموقف. لهذا السبب نحن نتواصل مع الشخصيات.”

وهذا يدحض بشكلٍ أو بآخر فكرة ارتباط الاضطراب النفسي بكل الأعمال الحزينة والكئيبة.

يُعتبر هذا المثال معقدًا قليلًا لأنه يجمع بين النظريتين معًا. نظرية الفنان الذي لم يعاني من مأساة مُعينة ولكن برع في استنباط الكثير من الألم من تجربة تشبه في باطنها تجربته الخاصة ولكن ليست بالضرورة مماثلة لها. وأيضًا الفنان الذي استطاع التعبير بشكل دقيق عن مأساة لا تمت له بصلة، ورغم كون حياته بعيدة كل البعد عن حياة الأشخاص الذين ألهموا ذلك العمل.

اقرأ أيضًا:


عندما تكون مأساة الفنان هي مرآة فنه

الأدب والمعاناة

عودةً لوولف -والتي تختلف بالطبع عن سويفت- التي بالفعل عانت من اضطراب نفسي رأى عُلماء النفس أنه أقرب في طبيعته إلى الاضطراب ثنائي القطب، والذي جزم الكثيرون أنه السبب المُرجح لانتحارها. ولكنها مجرد نظريات.

تعرضت وولف للتعنيف وللتحرش الجنسي مُنذ سن السادسة وحتى المراهقة من قبل أخويها غير الأشقاء، ولهذا حملت الكثير من شخصيات رواياتها اضطرابات مشابهة لما عانت منه وولف شخصيًا، من خوف وانفصال عن الواقع وتردد. حتى أنها وُصفت بالجنون من قبل البعض في حياتها الشخصية.

وفي هذه الحالة لا يمُكننا الجزم أو الإنكار بحقيقة معاناتها من اضطراب ثنائي القطب أم لا، ولكن من المعيب اختزال مأساة وولف فقط في اضطرابها النفسي الخارج عن إرادتها، وذلك لأن مأساتها تمتد وتبنُع من طفولتها حتى شبابها وما بعد ذلك.


مأساة وولف ورواية أورلاندو

أصدرت وولف في عام 1928 رواية بعنوان “أورلاندو” والتي لم يفهمها الكثيرون بسبب مضمونها وحبكتها الغريبة والجديدة من نوعها. وهي أن بطل روايتها سيستيقظ في يومٍ ما ليجد نفسه تحول إلى امرأة وبذلك تنقسم الرواية إلى جزئين. يُمارس أورلاندو أيضًا هواية كتابة الشعر، وتوضح لنا وولف الفرق بين ممارسة أورلاندو للهواية وهو رجل ثم بعد ذلك وهو امرأة.

أصدرت وولف في عام 1928 رواية بعنوان "أورلاندو"

يقول المحللون والقُراء إنها رواية نسوية، حيث تبين الفرق بين حياة البطل النبيل قبل وبعد تحوله إلى امرأة، والقيود التي فُرضت عليه فقط لكون جنسه تغير، فبالتالي صلاحياته تغيرت. وإنها أيضًا رواية تدعم الترانس جندر أو المتحولين جنسيًا. بالإضافة إلى حيرة أورلاندو عندما يجد الرجال يتقربون منه بعد تحوله الجنسي، ويجد نفسه غير قادر على التقرب من حبيبته السابقة لكونه امرأة مثلها.

تُعتبر هذه النظريات ليست خاطئة على الإطلاق ولكن بعدما تم اكتشاف رسائل الحب بين وولف وساكفيل، تأخذ الرواية منحى آخر. فيمكن من خلالها استنباط معاناة وولف مع جنسها وعلاقتها المثلية مع إحدى صديقاتها وهي امرأة متزوجة، من خلال معاناة أورلاندو مع حبه وعاطفته بعد تغير جنسه. وتتضح مأساتها أكثر فأكثر من خلال الرسائل المبطنة داخل تلك الرواية.

في العموم، تملأ أعمال وولف أجواء تميل إلى الكآبة والغرابة، والتي تعكس الإعصار الذي كان يدور في رأسها. ويجعلنا ذلك نتساءل، هل كانت لأعمال فرجينيا وولف أن تتغير وتأخذ منحنًا أخرى إذا لم تمر بما مرت به في حياتها الشخصية؟ أعتقد أنه من المستحيل اكتشاف ذلك.

وكما هو الحال مع فرجينيا وولف، ظهرت معاناة فرانز كافكا في كل أعماله تقريبًا. لقد عانى كافكا هو الآخر من طفولة مضطربة وعلاقة غير سوية بوالده مما أثر عليه تأثيرًا كبيرًا وبالتالي أثر على أغلب أعماله. وتتضح معاناة كافكا بشكل أكبر من خلال مذكراته ورسائله التي تبادلها مع ميلينا حبيبته.


مأساة كافكا ورواية المسخ

ولكن بعيدًا عن ذلك، تظهر مأساة كافكا بشكل جلي في إنتاجه الأدبي، كرواية المسخ مثلًا. والتي يستيقظ فيها البطل يومًا ليجد نفسه أصبح حشرة بحجم إنسان ومن هُنا تبدأ معاناة أسرته في التعامل معه ونُلاحظ تغيرها التدريجي، خاصةً لأنه كان عائلًا للأسرة.

الأدب وارتباطه بالمعاناة وكيف تظهر مأساة كافكا بشكل جلي في إنتاجه الأدبي

الأدب وارتباطه بالمعاناة وكيف تظهر مأساة كافكا بشكل جلي في إنتاجه الأدبي

فسر الكثير من النُقاد والقُراء بالطبع مضمون الرواية على أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطفولة وحياة كافكا وعلاقته بوالده، وبالفعل يمكن الاعتماد على هذا التفسير لمنطقيته.

ولكن لم يتأثر فقط إنتاج فرانز كافكا المنشور بمعاناته، ولكن تأثرت أيضًا كتاباته الأخرى، فلم يكن فقط يعاني من عدم التقدير ولكنه هو بذاته كان يحرق ويدمر معظم أعماله المكتوبة بالفعل، لذلك لم ير بعض منها نور الشمس.

ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فعلى عكس وولف التي -رغم وصفها بالجنون أحيانًا- كان البعض يقول إن لديها طبيعة مرحة قليلًا، كان كافكا يحمل طابعًا في غاية الكآبة والسوداوية يمكن لمسه في كل شيء كان يكتبه حتى كتاباته الخاصة كما قُلنا مثل مذكراته ورسائله.

يقول كافكا في إحدى رسائله لميلينا:


“لقد عِشتُ طوال حياتي وأنا اُقاوم رغبتي في انهائها”.

ويقول في رسالة أخرى:


“أحاول دائمًا أن أعبر عن شيئًا لا يمكنني التعبير عنه، أن أشرح شيئًا لا يمكن شرحه، أن أتحدث عن شيءٍ في داخلي، شيء لا يمكن التعبير عنه إلا وهو مازال في الداخل”.

ومن خلال الاقتباس الأخير يمكننا استنباط مشاعر يشترك فيها الكثير ممن يعانون من الاضطرابات النفسية والاكتئاب وهو الشعور بالانفصال عن الواقع أو الاغتراب والمحاولات المستمرة لشرح مأساة ما والتي تبوء دائمًا بالفشل لشعور المُضطرب بأنها شيء خاص جدًا أو معاناة خاصة جدًا لا يمكن لغيره فهمها أو لأن بعض المآسي يصعب شرحها لتكوينها وتأثيرها الطاغي الذي يصيب كل الحواس الأخرى بالصمم والشلل.


الفن مرآة المآسي

وربما لهذا السبب يصبح الفن هو مرآة تلك المآسي. عندما يشعر الفنان بانسلاخه عن ذاته الأصلية وتقمصه لشخصيات أخرى تُعبر عنه ولكن بشكلٍ غير مباشر، لأن الإنسان بطبعه غالبًا ما يبرع في التعبير عن مأساة من حوله ويفشل فشلًا ذريعًا في احتضان مأساته والاعتراف بها إلا ربما في أكثر اللحظات الحميمية والنادرة.

وهنا يأتي دور الفن في فلترة تلك الأحاسيس وجعل الفنان وهو يكتب عنها عن أو يمثلها أو يرسمها وما إلى ذلك يشعر بالخفة وكأنه استطاع التخلص من حمل تلك المأساة ولكن في ذات الوقت لم يعترف بشكلٍ صريح أنها تمت له بصلة.

مما يعود بنا إلى نقطة ناقشناها سابقًا وهي أنه عندما يقوم فنان بالفعل بإنتاج عمل فني عن نوع ما من الألم لم يمر به من قبل، يميل الجمهور إلى ربط العمل بألم خفي يتوارى عن أنظارهم حتى وإن لم يكن ذلك صحيحًا، الجميع يميل إلى إضفاء تلك الرومانسية على كل الأعمال الفنية التي تحمل بها شيئًا من الحزن، من أقل درجاته إلى أكبر درجاته.

وأيضًا يثبت في ذهن المُتلقي نظرية أن للاضطرابات النفسية علاقة وثيقة بكل الأعمال الحزينة والكئيبة على اختلاف أنواعها.

إذًا هل للاضطرابات النفسية علاقة بالأعمال الكئيبة والسوداوية؟ بالطبع، ولكن هل هي البُهار الأساسي للإبداع؟ بالطبع لا.

الحقيقة هي أنه كما يُحب الفنان الذي يعاني من ألمٍ ما أن يخلع ثياب مأساته ويُلبسها لشخصياته أو للوحته ليكتب عنها بحرية أكثر، البعض يُحب أن يلبس ثياب المأساة وإن لم تمسه قبل ذلك قط.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us
ساندي ليلى
ساندي ليلى

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.