شعيرات الرسول التي قامت الحرب لأجلها.. ماذا تعرف عن كعبة المسلمين في الهند؟

شعيرات الرسول التي قامت الحرب لأجلها.. ماذا تعرف عن كعبة المسلمين في الهند؟
داليا عبد الكريم
داليا عبد الكريم

3 د

يصفه كثيرون بأنه "كعبة المسلمين في الهند"، هو ضريح "حضرة بال" ومعناه المكان المقدس أو المكان المحترم، الذي شهد الكثير من الاحتجاجات ضد الحكومة الهندية وبات يعتبر الوجهة الأهم لدى المسلمين في كشمير التي يقع فيها.

تقول الرواية الهندية، إن سيد عبد الله الذي ينحدر من عائلة الرسول هاجر عام 1635 من المدينة المنورة، عقب مشكلة مع العثمانيين، واختار مدينة بيجابور جنوب الهند ليستقر فيها.

بعد وصوله المدينة الهندية قال عبد الله إنه يمتلك عددًا من شعيرات النبي، التي أورثها لعائلته التي اضطرت لبيعها نتيجة مشكلة مالية ألمت بها، فاشتراها رجل الأعمال نور الدين إشاي.

وصلت الشعيرات النبوية إلى ابنة إشاي التي تدعى بيجوم بعد وفاته، والتي قامت بإنشاء ضريح في مدينة سرينجار وهي عاصمة إقليم كشمير الهندي، وأخبرت أحفادها أن عليهم حراسة الضريح المقدس الذي يحوي علبة زجاجية فيها شعيرات الرسول.

ومنذ ذلك الوقت عملت العائلة على حماية الضريح حتى يومنا هذا، ويتم عرض الشعيرات في المناسبات الدينية الإسلامية.

لا يمكن الجزم بحقيقة الرواية الهندية ولا التأكد من أن تلك الشعيرات تعود فعلًا للنبي، إلا أن مسلمي الهند مقتنعون بتلك الرواية وهم مستعدون للموت حفاظًا على تلك الشعيرات.

ذو صلة

الطقوس الدينية والمشاعر الكبيرة التي تتملك مسلمي الهند لحظة رؤية تلك الشعيرات، دفعت الشاعر الصوفي الهندي ميرزا لوصف كشمير بأنها المدينة المنورة.

تلك الشعيرات دفعت مسلمي الهند لابتكار العديد من الروايات الأسطورية الأخرى، مثل أن الله قال للرسول خلال رحلة الإسراء والمعراج أن شعرة واحدة منه أحسن من أجنحة جبريل التي يبلغ عددها 600، ورغم عدم صحة تلك الرواية إلا أنها ساهمت بإكساب الضريح المزيد من الهالة في الهند.

بالنظر إلى الهالة الكبيرة التي حظيت بها الشعيرات، يبدو من المنطقي ما حدث في الهند عام 1963 حين اختفت تلك الشعيرات فجأة.

ثارت ثائرة مسلمي الهند وانطلقوا في مظاهرات عارمة، ليخرج على إثرها رئيس الحكومة الهندي حينها جواهر لال نهرو ويطلب من اللصوص في خطاب مباشر إعادة تلك الشعيرات إلى مكانها، وأعلن عن تكليف فريق خاص للتحقيق في حادثة الاختفاء.

لم يجدِ خطاب نهرو نفعًا، واستمرت الاحتجاجات وتحولت إلى اقتتال طائفي سقط خلاله عشرات الضحايا من الهنود المسلمين والهندوس، وشهدت الحادثة عدة تبعات من بينها استقالة رئيس حكومة إقليم كشمير من منصبه ليتولى غلام محمد صادق مكانه.

استمرت المظاهرات والاقتتال الطائفي عامًا وانتهت عام 1964 حين تم الإعلان عن إيجاد الشعيرات وإعادتها إلى مكانها، وهو ما اعتبره المسلمون في الهند إحدى معجزات رسولهم.

خلال عام 2002 برز خلاف جديد على الشعيرات بين المسلمين والهندوس، بعد تصريحات للمسؤول الهندي فيناي كاتيار والذي ينتمي إلى أحد الأحزاب الهندوسية المتطرفة، قال فيها إن الشعيرات لا تعود إلى الرسول بل لرجل دين هندوسي وطالب بعودتها إليهم مجددًا.

تلك الحادثة اعتبرت محاولة استغلال سياسي، فلجأت الحكومة الهندية لتشديد الحراسة على الضريح المقدس.

يعتبر الضريح اليوم قبلة مسلمي الهند خلال الصلوات في الأعياد والمناسبات الإسلامية، ويشهد أعدادًا هائلة، وغالبًا ما تنتهي الصلوات باشتباك مع الشرطة الهندية حيث يطالب المسلمون بالانفصال عن دلهي.

انطلاقًا من ذلك، فإن الحكومة الهندية وكلما سمعت بإمكانية حدوث مشكلة ما، فإنها تلجأ مباشرة إلى إغلاق الضريح المقدس، مخافة أن يتحول إلى مركز لانطلاق الاحتجاجات ضدها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة