لماذا فشلت مايكروسوفت في اقتحام عالم الهواتف الذكية على الرغم من أن نجاحها كان مضمونًا؟

شربل أبو صوان
شربل أبو صوان

4 د

أن تكون صاحب نظام التشغيل الأكثر شهرة على الإطلاق لا يعني بالضرورة أنك ستكون ناجحًا على أي منصة تدخل إليها، والغرور لن يكون سوى طريقك المختصر للفشل السريع. كانت هذه الدروس القاسية التي تعلمتها مايكروسوفت عندما حاولت الدخول إلى عالم الهواتف الذكية عبر أنظمة ويندوز فون.

في أكتوبر عام 2017، تلت مايكروسوفت رسميًا ورقة وفاة ويندوز فون، هذا الأخير كان منتجًا يمتلك جميع الإمكانيات ولكن لم يكتب له النجاح. على الرغم من المليارات التي صرفت عليه واسم مايكروسوفت التجاري، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لنجاح هواتف ويندوز التي سوف يذكرها التاريخ على أنها أكبر خسارة فادحة لمايكروسوفت.

ولكن ما السبب وراء هذا الإخفاق؟ خصوصًا أن فكرة وجود هواتف تعمل بنظام ويندوز لاتزال مغرية حتى يومنا هذا! نقدم إليكم في هذا المقال أسباب فشل نظام ويندوز فون والإجراءات التي كان يمكن لمايكروسوفت اتخاذها لاتخاذ مسار أفضل.


لنسافر قليلًا إلى زمن الماضي

2007 كان عامًا مفصليًا بامتياز، خاصةً لحظة إعلان ستيف جوبز عن أول هاتف آيفون الذي كان بمثابة زلزال في عالم صناعة الهواتف، ما قبل هذه اللحظة كانت معظم الهواتف تعاني من مشاكل عديدة من ناحية التصميم: شاشة عرض صغيرة جدًا و ذلك بسبب وجود لوحة مفاتيح كانت تستحوذ على أكثر من نصف الهاتف، الأمر الذي صعب على المستخدم التنقل بين القوائم وكتابة الرسائل بوضوح و دقة، لولا ما قامت به آبل من تغيير جذري في قواعد اللعبة عبر اعتمادها تقنية شاشة اللمس.

بالتزامن مع كل ذلك، كان مهندسو شركة جوجل يبنون هاتفهم الخاص و لكنهم اضطروا إلى إعادة حساباتهم بعد مشاهدتهم لإعلان آيفون، الأمر الذي دفعهم إلى تجنب طرح هاتفهم الخاص والتعاون مع شركات أخرى كـ HTC وسامسونج، على أن تقوم جوجل ببناء النظام التشغيلي بينما تركز الشركات المشاركة على تصميم وبناء هواتف بشاشات لمس.

ذو صلة

أيضًا في تلك الحقبة،كانت العملاقة مايكروسوفت تستحوذ على قسم كبير من سوق الهواتف المحمولة (المرتبة الثانية بعد Nokia Symbian) ومن الجدير بالذكر أن مايكروسوفت كانت الأكثر خبرةً من باقي الشركات في مجال الأجهزة المحمولة، حيث أطلقت مايكروسوفت أول جهاز محمول خاص بها عام 1996 حمل اسم Windows Handheld" Pc" والذي كان بمثابة الحجر التأسيسي لأجهزة ويندوز فون.


منذ عام 1996 وحتى عام 2007 طورت مايكروسوفت  أجهزتها المحمولة لتصبح هواتف محمولة حققت نجاحًا بارزًا آخرها Windows mobile 6،لكن هذا النجاح سرعان ما انقلب عليها في الأعوام التالية.


أسباب فشل أنظمة ويندوز فون


وقوع مايكروسوفت ضحية نجاحها

في نيسان عام 2007 وبعد ثلاثة أشهر من إعلان آبل لآيفون، سئل ستيف بالمر المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت عن رأيه بجهاز آبل الجديد، فأجاب ساخرًا إنه أغلى هاتف في السوق ولن يكون مناسبًا للعمل كونه من دون لوحة مفاتيح أي غير ملائم لإرسال الرسائل الإلكترونية، هنا بالضبط بدأت الحكاية: صحيح أن مايكروسوفت نجحت لفترة في بيع هواتفها ولكنها لم تعرف كيف تستمر وهنا أساس النجاح، في النصف الثاني من عام 2007، تراجعت كثيرًا نسب بيع هواتف ويندوز فون لصالح الآيفون الذي بيع بالملايين (مليون قطعة  بأقل من شهر). ما يجعلنا نستنتج أن نجاح مايكروسوفت المؤقت حجب عنها القدرة على رؤية المستقبل لاتخاذ ردة الفعل المناسبة.


عامل الوقت وتأخر العودة إلى المنافسة

في أواخر عام 2008، بعد إصدار الأيفون بعامين تقريبًا، أدركت مايكروسوفت مدى خطر الآيفون على مصالحها و قررت العمل على تطوير هاتف بتقنية اللمس بشكل كامل، أما جوجل التي قامت بالخطوة الصحيحة فقد كانت قد أعلنت مسبقًا عن الأندرويد و طرحته في السوق (أيلول 2008) بينما أول هاتف ببصمة ويندوز فون كان في أكتوبر 2010، في هذه الفترة كان السوق قد أُمسك بيد من حديد من قبل آبل و جوجل أي الويندوز فون ولد ميتًا، عالم المال والأعمال شبيه جدًا بالسباق من يصل أولًا ينتصر.


الشراكة مع نوكيا

صديق الفاشل هو فاشل: هذا هو المختصر المفيد لشراكة مايكروسوفت مع نوكيا. مع مطلع عام 2011، كانت نوكيا غارقة في بحر من الفشل والإخفاقات ونسب بيعها في أدنى مستوياتها، من جهة أخرى لم يبد كبار مصنعي الهواتف الاهتمام بويندوز فون بسبب اعتمادهم المسبق على الأندرويد و تحقيقهم أرباحًا كبيرة من بيعها، فلماذا المخاطرة؟فتُركت مايكروسوفت وحيدةً و شاءت الصدف أن تلعب دورها لحظة وصول Stephen Elop (إداري سابق في مايكروسوفت) إلى رئاسة شركة نوكيا وكانت خطته التخلي الكامل عن  Symbian واعتماد ويندوز فون كنظام تشغيل و هكذا وقعت الشراكة بين نوكيا ومايكروسوفت.ولكن ما الذي تغير؟ لا شيء، فهواتف أندرويد و الآيفون كانت قد اجتاحت بشكل كامل الأسواق و لم يتمكن الويندوز فون من الاستحواذ سوى على 2% من مجمل السوق.


واجهة استخدام سيئة و متجر خالٍ من التطبيقات

من ناحية الهاردوير، كانت أجهزة ويندوز فون خارقة بالنسبة لوقتها بينما من ناحية النظام التشغيلي فهنا كانت مشكلة المشاكل: واجهة الاستخدام تصميمها سيئ، وهي مدججة بألوان مزعجة للنظر خاصةً في الظلام، أضف إلى ذلك كان متجر ويندوز للتطبيقات شبه خالٍ من التطبيقات وخاصةً التى تعنى بالتواصل الاجتماعي (واتساب،فيسبوك،فايبر...) فمن وجهة نظر المبرمج، لماذا عليه تطوير تطبيقات لأجهزة لا تشكل سوى 2% من مجمل السوق؟ ومن وجهة نظر المستهلك لماذا عليه شراء هاتف خال من التطبيقات؟

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة